فرنسا تتحرى عن سبب إقامة اثنين من إرهابيي برشلونة في باريس

فرنسا تتحرى عن سبب إقامة اثنين من إرهابيي برشلونة في باريس

رسم كاريكاتوري في عدد «شارلي إيبدو» الأخير يثير الجدل من جديد
الخميس - 2 ذو الحجة 1438 هـ - 24 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14149]
المدعي العام فرنسوا مولينس
باريس: ميشال أبو نجم
في يومي 11 و12 أغسطس (آب) الحالي، كان اثنان من الخلية الإرهابية المرتبطة بـ«داعش» التي نفذت عمليتي برشلونة وكمبريلس، في المنطقة الباريسية التي جاءا إليها بسيارة «أودي 3»، والتي استخدمت في عملية الدهس.

هذا الأمر ثابت ماديا، إذ إن أحد الرادارات المنصوبة على الطريق السريع رقم 6، المتجه من باريس إلى الجنوب صوب إسبانيا، رصد السيارة التي تخطت السرعة المتاحة، والتقط صورتها في منطقة إيسون.

كذلك، فإن صورتها ظهرت أكثر من مرة عند محطات دفع رسوم المرور على الطريق السريع. لذا، فإن المحققين الفرنسيين الذين يعملون بموجب إنابة قضائية صادرة عن مدعي عام الشؤون الإرهابية، يسعون لمعرفة سبب وجود هذين الشخصين، أحدهما يونس أبو يعقوب، مرتكب عملية الدهس في جادة «لا رامبلاس» في برشلونة، ليومين على الأراضي الفرنسية، وفي المنطقة الباريسية تحديدا.

وقال وزير الداخلية جيرار كولومب، عقب لقائه نظيره الإسباني خوان إينياسيو زويدو، بعد ظهر أمس في مقر القيادة العامة للدرك الوطني، في ضاحية إيسي ليه مولينو، إن المحققين «يسعون لتحديد الأسباب التي جعلت مرتكبي الاعتداءات يأتون إلى باريس، وما الذي قاموا به في المنطقة الباريسية».

تفيد التقارير المتوفرة بأن الشخصين المشار إليهما بقيا يومين في باريس وضواحيها، وأمضيا ليلتهما في فندق في ضاحية مالاكوف جنوب العاصمة، وأنه تم رصدهما في أحد المحلات الكبرى المتخصصة في الكتب والإلكترونيات؛ لكن ما يهم الأجهزة الأمنية بشكل خاص، هو معرفة ما إن كانت للخلية الإرهابية التي نشأت في قرية ريبول الإسبانية، «اتصالات» مع أشخاص أو خلايا موجودة على الأراضي الفرنسية.

وقال المدعي العام فرنسوا مولينس في مؤتمر صحافي بعد ظهر أمس، إنه «لا يمكن تصديق أن الزيارة الخاطفة التي قام بها الإرهابيان إلى باريس، كانت من أجل شراء آلة تصوير». وأضاف مولينس أنه «يتعين علينا أن نفهم لماذا جاءا إلى فرنسا».

ويبدو أن المدعي العام الذي ذاع اسمه في العامين الأخيرين بسبب الوظيفة الحساسة التي يشغلها، وبسبب كثرة الأعمال الإرهابية التي تعرضت لها البلاد، سعى لتلافي التداخل بين التحقيق الذي تجريه السلطات الإسبانية، والتحقيق الداخلي الفرنسي، الأمر الذي يفسر ضآلة المعلومات التي قبل بالحديث عنها.

حتى أمس، لم تكن قد توفرت معلومات عن «محتوى» الإقامة السريعة لهذين الشخصين - المرجح أن ثانيهما عمر هشام - في المنطقة الباريسية، علما بأن معلومات أخرى أفادت أنه تم رصد وجود بعض أفراد الخلية في بروكسل وفي مدينة زيوريخ السويسرية.

وتتساءل الأجهزة الأمنية عن سبب قطع السيارة مسافة ألفي كيلومتر، ذهابا وإيابا إلى باريس في يومين، وعما فعلاه في المنطقة الباريسية.

من جانب آخر، تداولت الصحف الإسبانية والفرنسية معلومات عن زيارات كثيرة، وعن إقامة إمام مسجد مدينة ريبول عبد الباقي السطي، الذي يعد المحفز الرئيسي للخلية الإرهابية وعقلها المدبر في فرنسا. بيد أن وزير الداخلية رفض أمس تناول هذه النقطة، مكتفيا بالإشارة إلى أن السطي الذي قتل في انفجار منزل الكنار قبل ثلاثة أيام من عمليتي برشلونة وكمبريلس، قد أقام لمدة طويلة في بروكسل. وفي هذا الخصوص، تسعى الأجهزة الفرنسية لإعادة رسم مسار السطي والتعرف على «اتصالاته» أثناء إقامته في البلاد.

في اجتماع وزيري الداخلية الفرنسي والإسباني أمس، تركز البحث على تعزيز التعاون الأمني بين باريس ومدريد. وقال الوزير الفرنسي إن اجتماعا لوزراء داخلية الاتحاد الأوروبي سيعقد بعد أسبوعين في العاصمة البلجيكية، وسيركز على محاربة الخلايا المتطرفة.

في سياق مواز، اندلع جدل في فرنسا أمس، بعد أن نشرت مجلة «شارلي إيبدو» الساخرة رسما كاريكاتوريا وعنوانا على غلافها يسيء للإسلام والمسلمين. فقد بدا في الرسم الكاريكاتوري شخصان قتيلان منطرحان أرضا وسط الدماء، بعدما أن دهستهما حافلة صغيرة بيضاء، إلى جانب عبارة «الإسلام، دين السلام... الأبدي». وأريد من الرسم الكاريكاتوري استنساخ العملية الإرهابية التي ضربت برشلونة.

والمتضمن في عنوان «شارلي إيبدو» الربط بين الإسلام وعملية القتل، في عبارة «الإسلام دين السلام الأبدي» التي تذكر بالموت وبـ«الراحة الأبدية». وتكاثرت يوم أمس التعليقات على شبكات التواصل الاجتماعي بين مندد بما صدر مرة جديدة عن «شارلي إيبدو» التي تعرضت في بداية عام 2015 لعملية قتل لعدد من رساميها ومحرريها، وبين من دافع عنها وعن حريتها في السخرية ممن أو مما تريد.
اسبانيا فرنسا الارهاب

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة