تحالفات التجارة الإلكترونية... حرب تكسير العظام المستقبلية انطلقت

«وول مارت» و«غوغل» بمواجهة «أمازون» و«هوول فودز»

{وول مارت} تعاني منذ سنوات من ديناميكية موقع التسوق الإلكتروني «أمازون» الذي بات يهددها الآن على صعيد المتاجر الفعلية (أ.ب)
{وول مارت} تعاني منذ سنوات من ديناميكية موقع التسوق الإلكتروني «أمازون» الذي بات يهددها الآن على صعيد المتاجر الفعلية (أ.ب)
TT

تحالفات التجارة الإلكترونية... حرب تكسير العظام المستقبلية انطلقت

{وول مارت} تعاني منذ سنوات من ديناميكية موقع التسوق الإلكتروني «أمازون» الذي بات يهددها الآن على صعيد المتاجر الفعلية (أ.ب)
{وول مارت} تعاني منذ سنوات من ديناميكية موقع التسوق الإلكتروني «أمازون» الذي بات يهددها الآن على صعيد المتاجر الفعلية (أ.ب)

فيما يبدو أنه تدشين رسمي لمعارك المستقبل الاقتصادية المفتوحة، أعلنت «وول مارت»، أمس، عن تحالفها مع «غوغل»، فيما يبدو ردّاً غير مباشر على قيام الغريم التقليدي للأخير «أمازون» في وقت سابق قبل نحو شهرين بالاستحواذ على «هوول فودز»، لتتشكل بذلك سحب حرب تكسير عظام ضمن تحالفات بين عمالقة مجالات الإنترنت وتجارة التجزئة.
وتأتي خطوة «أمازون» و«ول مارت» بعد أسبوع واحد من ارتباك شهدته أسواق الأسهم، حين انخفضت أسهم «أمازون» يوم الأربعاء الماضي، متأثرة بانتقاد حاد وجهه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تغريده على «تويتر» إلى موقع «أمازون»، بسبب الضرائب والوظائف، متهماً موقع تجارة التجزئة العالمي، دون دليل، بأنه يؤذي المجمعات الأميركية ويسبب خسائر في الوظائف.
ويتوقع عدد من المحللين أن تعليقات الرئيس الأميركي «غير الحكيمة» قد تؤثر على الأسواق كثيراً خلال فترة رئاسته، خصوصا أنها تأتي «مباشرة» للجماهير عبر منصة «تويتر»، ودون مراجعة كافية من طاقم الإدارة الأميركية كما كان معتاداً للرؤساء السابقين... وفي حالة الأعمال التجارية والاقتصادية، فإن هذا الشكل من التعليقات الرئاسية قد يكون «كارثيّاً».
وفي منتصف شهر يونيو (حزيران) الماضي، أعلنت شركة «أمازون» أنها ستشتري «هول فودز ماركت» لمتاجر البقالة الفاخرة في صفقة تبلغ قيمتها نحو 13.7 مليار دولار شاملة الديون. ومع استثناء الديون، تبلغ قيمة الصفقة 13.39 مليار دولار. وقالت الشركتان آنذاك إن شركة البقالة ستواصل تشغيل متاجرها تحت العلامة التجارية «هول فودز ماركت». وتتوقع «أمازون» و«هول فودز» استكمال الصفقة خلال النصف الثاني من 2017.
ومع الإعلان عن تلك الصفقة، توقع المراقبون أن تبدأ حقبة جديدة للتجارة العالمية... وقال ستيو لينارد، المحلل لدى مكتب يحمل الاسم نفسه، إن الصفقة «ستغير المعطيات»، لأنها تأتي في مرحلة حرجة لمحلات السوبر ماركت التقليدية الأميركية.
وقال فيرجر ماكيفت، الخبير لدى كانتار وورلد بانل، عقب الإعلان عن صفقة «هول فودز» إن «(أمازون) عازمة على اكتساح سوق المواد الغذائية... وتتمتع مجموعة مثل (هول فودز) بعناصر عدة أساسية كان يفتقر إليها عملاق الإنترنت». وتوقع عدد من المحللين أن تعيد «أمازون» تشكيل القطاع الذي تملك «وول مارت» 14.46 في المائة من حصص السوق فيه، و«كروغر» 7.17 في المائة، و«البرتسونس» 4.50 في المائة، و«ساوث إيسترن غروسرز» 3.89 في المائة، و«إيهولد ديليز» 3.18 في المائة، و«كوستكو» 2.43 في المائة، و«بابليكس» 2.25 في المائة، و«تارغت» 2.12 في المائة. وبحسب لينارد فإن «المتاجر التقليدية ستضطر إلى تعلم سبل بيع اللحوم والأسماك الطازجة بأسعار مخفضة، لأن (أمازون) معروفة بكسر الأسعار في كل القطاعات التي تخوضها»... وبالفعل، فقد بدأت «وول مارت»... «إجراءاتها الدفاعية» مبكراً، إذ بدأت فور إعلان استحواذ «غوغل» على «هول فودز» الاستعدادات لحرب الأسعار المخفضة، وأكدت الإدارة توسيع نطاق المواد الطازجة المعروضة في الفروع الـ4500 المنتشرة في الولايات المتحدة خلال الأشهر المقبلة.
- المعركة بدأت
وفي خطوة مفاجئة بالأمس، من شأنها أن تفتح أبواب المعركة على اتساعها وتحويلها من «الدفاع إلى الهجوم»، قررت شركة «وول مارت» الأميركية، أكبر الموزعين في العالم، التحالف مع مجموعة «غوغل» العملاقة للمعلوماتية لبيع منتجاته على الإنترنت، سعياً لمنافسة مجموعة «أمازون» في مجال التسوق الإلكتروني.
وكتب مسؤول قسم التجارة الإلكترونية في «وول مارت» مارك لور في مذكرة نشرت على المدونة الإلكترونية للمجموعة «اعتبارا من نهاية سبتمبر (أيلول)، سنعمل مع (غوغل) لعرض مئات آلاف السلع التي سيكون من الممكن طلبها بالصوت عبر (غوغل أسيستانت)»، المساعد الشخصي الذكي الذي طورته مجموعة الإنترنت.
وبذلك ستقوم «وول مارت» التي تعد بتوفير «أكبر عرض متاح للتوزيع على الإنترنت»، بدمج «غوغل إكسبرس»، خدمة (غوغل للتسوق) التي تسمح حالياً بالتبضع من عدة مجموعات مثل «كوسكو» و«صيدليات والغرين» وغيرهما.
من جهتها، أعلنت «غوغل» عن «مئات آلاف المنتجات من مساحيق الغسيل إلى ألعاب ليغو» في بيان أصدره المسؤول في المجموعة سريدهار راماسوامي. وبذلك تجابه المجموعتان مباشرة «أمازون»، من غير أن تأتيا على ذكر عملاق التسوق.
وتعاني «وول مارت» منذ سنوات من ديناميكية موقع التسوق الإلكتروني «أمازون» الذي بات يهددها الآن على صعيد المتاجر الفعلية، بعد استحواذه في يونيو على متاجر «هول فودز» للأغذية العضوية، وهي الصفقة التي قد تؤدي إلى تغيير وجه قطاع البقالة في الولايات المتحدة، الذي تستحوذ فيه «وول مارت» على الحصة الأكبر... ودفعت «وول مارت» العام الماضي أكثر من 3 مليارات دولار للاستحواذ على «جيت دوت كوم» وغيرها من المتاجر الإلكترونية، وذلك في إطار سعيها لتوسعة حجم وجودها عبر الإنترنت... لكن تحالفها مع «غوغل» يعد هو الخطوة الأكبر من نوعها في إطار حفاظها على حظوظها في تجارة المستقبل.
وأثارت متاجر «وول مارت» مرة جديدة مخاوف المحللين بنتائجها الفصلية الأخيرة الصادرة هذا الشهر، إذ أشارت إلى تأخُّر بالنسبة إلى «أمازون» رغم تحقيق أرقام أعلى من التوقعات. وكانت المجموعة العالمية الأولى للتوزيع تكتفي حتى الآن بأن تقترح على موظفيها جنيَ المزيد من المداخيل بتسليم المشتريات التي تتم على الإنترنت.
ويوم الخميس الماضي، قالت شركة «وول مارت» إنها حققت تراجعاً بأرباحها خلال الربع الثاني من العام الحالي، على الرغم من ارتفاع الإيرادات، مشيرةً إلى أنها حقَّقَت تراجعاً بالأرباح عند 2.89 مليار دولار (96 سنتاً للسهم)، خلال الثلاثة أشهر المنتهية في يونيو الماضي، مقابل أرباح بقيمة 3.77 مليار دولار (1.21 دولار للسهم)، خلال الفترة المماثلة من 2016.
أما بالنسبة لنصيب السهم باستثناء البنود والمواد غير المتكررة، فبلغ 1.08 دولار، مقابل توقعات بأن يسجل 1.07 دولار. وعلى مستوى الإيرادات، فقد ارتفعت بنحو 2.1 في المائة إلى 123.35 مليار دولار، خلال الربع الثاني من 2017، مقابل إيرادات بقيمة 120.85 مليار دولار، خلال الفترة ذاتها من العام الماضي. وكانت توقعات المحللين قد أشارت إلى أن إيرادات «وول مارت» سترتفع عند 122.84 مليار دولار.
- أهمية أكبر من التجارة
ولا تسلم قصة تحالف «وول مارت» و«غوغل» من احتمالات أبعد من التجارة، خصوصاً أنها تأتي بوجه خصم عنيد هو «أمازون»، وتوقيت إعلانها جاء عقب أقل من أسبوع من اتهام مفتوح وجَّهَه الرئيس الأميركي لـ«أمازون» بأنه يؤذي المجمعات الأميركية، ويسبب خسائر في الوظائف.
لكن «أمازون» قال ردّاً على ذلك إن لديه أكثر من 50 ألف فرصة عمل في جميع أنحاء الولايات المتحدة للمساعدة في تلبية طلبات العملاء. كما أنه يشارك في كثير من المعارض الوظيفية في الولايات المتحدة لتقديم فرص عمل.
وترقب كثير من المحللين توابع إعلان الصفقة، وما ستسفر عنه المعركة الطاحنة، وما إذا كان الرئيس الأميركي سيظهر مزيداً من «توجيه السوق» انتقاماً من أي من الأطراف التي يعتبرها «خصوماً» بوجهة نظره، في مسارات لم تعتدها الأسواق الأميركية من قبل.
ويخسر ترمب، وهو رجل أعمال قبل أن يصبح رئيساً، دعم كثير من المديرين التنفيذيين للشركات في الولايات المتحدة، الذين استقالوا، الأسبوع الماضي، من مجلس استشاري لشؤون التصنيع، بسبب ردة فعله على أحداث عنف تشارلوتسفيل، في دليل على استياء الشركات الكبيرة من الرئيس الملياردير.
و«أمازون» هو موقع للتجارة الإلكترونية، تأسس عام 1994، من قِبَل جيف بيزوس ويقع مقره في سياتل. ويعد أكبر متاجر التجزئة في الإنترنت في العالم، من حيث إجمالي المبيعات والقيمة السوقية. أما «غوغل»، التي تعمل منذ سنوات لتعزيز موقعها في مجال التسوق الإلكتروني، فضمنت مساعدها الذكي «غوغل هوم» عدداً من الوظائف الخاصة بهذا المجال، غير أن جهودها تبقى زهيدة بالمقارنة مع موقع «أمازون» المهيمن.
- مشكلات كبرى واشتباكات جانبية
ووسط تلك المعركة المؤهلة للاشتعال، فإن عمالقة الإنترنت يواجهون كثيراً من المشكلات على أصعدة أخرى، إذ فرضت أجهزة مكافحة الاحتكار في الاتحاد الأوروبي في نهاية يونيو الماضي غرامة تاريخية وغير مسبوقة على شركة «غوغل» التابعة لمجموعة «ألفابت»، وبلغت الغرامة التي تعد أكبر عقوبة من نوعها يصدرها الاتحاد الأوروبي، كما أنها أكبر عقوبة مالية تاريخيا على شركة، 2.42 مليار يورو (نحو 2.7 مليار دولار)، وذلك بدعوى تحيز «غوغل» لخدمتها التسويقية على نحو غير قانوني، موضحة أنها «انتهكت قواعد المنافسة واستفادت من قوتها للسيطرة على محركات البحث والصفحات المختصة بمقارنة الأسعار». وقالت المفوضية الأوروبية إن أمام «غوغل» 90 يوماً لإنهاء ممارساتها المخالفة لقواعد المنافسة، وإلا فستواجه غرامة تصل إلى خمسة في المائة من متوسط دورة رأس المال (الإيرادات) اليومية العالمية لـ«ألفابت»، المالكة الأم لـ«غوغل»... ووفقا لحسابات «الشرق الأوسط» بالنظر لآخر تقارير شركة «ألفابت» المالية، فإن تلك النسبة تقدر بنحو 14 مليون دولار يوميّاً.
وفي المقابل، كثيراً ما ادعت «غوغل» في السابق أن مواقع «أمازون» و«إي باي» لديها تأثير أكبر على «عادات الإنفاق العامة»، وأن هذه المواقع «توجه الرأي العام» بأكثر مما تفعل، رافضة اتهامها بـ«السلوك الاحتكاري».



أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
TT

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)

قفزت أسعار النفط نحو 4 في المائة، يوم الاثنين، بعد أن بدأ الجيش الأميركي حصاراً بحرياً على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية في أعقاب انهيار محادثات نهاية الأسبوع الرامية لإنهاء الحرب، مما دفع طهران للتهديد بالرد ضد جيرانها في الخليج.

تقلبات حادة في الأسواق الآجلة والفورية

أنهت العقود الآجلة تعاملات يوم الاثنين على ارتفاع، مواصلةً حالة التذبذب التي سادت الأسواق منذ بدء النزاع في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وارتفع خام برنت بمقدار 4.16 دولار أو ما نسبته 4.4 في المائة ليستقر عند 99.36 دولار للبرميل. كما صعد الخام الأميركي بمقدار 2.51 دولار أو 2.6 في المائة ليستقر عند 99.08 دولار.

وسجلت أسعار الخام المخصص للتسليم الفوري في أوروبا مستويات قياسية وصلت إلى 150 دولاراً للبرميل.

مضيق هرمز: شريان الطاقة العالمي في خطر

تسببت الحرب في أكبر اضطراب شهدته إمدادات النفط والغاز العالمية على الإطلاق، نتيجة تعطل حركة المرور في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وفي حين ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن 34 سفينة عبرت المضيق يوم الأحد، إلا أن تقارير الملاحة تشير إلى انخفاض حاد، حيث تعبر في الظروف العادية أكثر من 100 سفينة يومياً.

تداعيات التضخم العالمي وتراجع الطلب

بدأت التكاليف المرتفعة تضغط بشدة على ميزانيات المستهلكين حول العالم. ففي الولايات المتحدة، سجلت أسعار البنزين والديزل أعلى مستوياتها منذ صيف 2022. وفي أوروبا، أعلنت المفوضية الأوروبية عن زيادة قدرها 22 مليار يورو في فواتير الوقود الأحفوري منذ بدء الحرب.

في حين خفضت منظمة «أوبك» توقعاتها للطلب العالمي على النفط في الربع الثاني بمقدار 500 ألف برميل يومياً.

انقسام دولي وإجراءات طارئة

في الوقت الذي لوّح فيه ترمب باستهداف أي سفن هجومية إيرانية تقترب من الحصار، أعلن حلفاء الناتو امتناعهم عن المشاركة في خطة الحصار، مقترحين التدخل فقط بعد انتهاء القتال.

من جانبه، أشار رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إلى أن الدول الأعضاء قد تضطر للسحب من احتياطاتها النفطية الاستراتيجية لمواجهة نقص الإمدادات، معرباً عن أمله في ألا تكون هذه الخطوة ضرورية إذا استقرت الأوضاع.


«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)

أطلق رؤساء ثلاث من كبرى المنظمات الدولية - وكالة الطاقة الدولية وصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي - تحذيراً شديد اللهجة بشأن التداعيات الاقتصادية المتفاقمة والناجمة عن الحرب المستمرة في منطقة الشرق الأوسط.

وفي بيان مشترك صدر يوم الاثنين عقب اجتماع رفيع المستوى في واشنطن، أكد قادة هذه المؤسسات أن النزاع أحدث صدمة «جوهرية وعالمية وغير متكافئة»، حيث طال الضرر بشكل أساسي الدول المستوردة للطاقة، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل. وأشار القادة إلى أن هذه «الصدمة» أدت بشكل مباشر إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، وإثارة مخاوف جدية تتعلق بالأمن الغذائي وفقدان الوظائف، وانخفاض كبير في إيرادات الصادرات لبعض الدول المنتجة للطاقة في المنطقة.

استمرار حالة عدم اليقين واضطراب الملاحة

وصف البيان الوضع الراهن بأنه «لا يزال غير يقيني للغاية»، مع الإشارة إلى أن حركة الشحن عبر مضيق هرمز لم تعُد إلى طبيعتها بعد. وحذر القادة من أنه حتى في حال استئناف الملاحة المنتظمة، فإن العودة لمستويات الإمداد ما قبل النزاع ستستغرق وقتاً، مما قد يبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة طويلة نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.

تداعيات قطاعية وإنسانية

أوضح البيان أن نقص المدخلات الأساسية الناتج عن تعطل الإمدادات سيؤثر على قطاعات الطاقة والغذاء والصناعة. كما أشار إلى أن الحرب تسببت في نزوح قسري للسكان، وتأثر الوظائف بشكل مباشر، وتراجع في حركة السفر والسياحة، وهو مسار قد يستغرق وقتاً طويلاً للتعافي منه.

تنسيق دولي ودعم مالي مرتقب

يأتي هذا الاجتماع باعتباره جزءاً من «مجموعة التنسيق» التي تم إنشاؤها في أوائل أبريل (نيسان) الجاري لضمان استجابة مؤسسية متكاملة للأزمة. وأعلن القادة أن فرق العمل المشتركة تعمل حالياً على مستوى الدول لتقديم مشورات تقنية مخصصة بهدف مساعدة الحكومات على وضع سياسات لمواجهة الصدمة، وتوفير دعم مالي مباشر من خلال صندوق النقد والبنك الدوليين للدول الأكثر تضرراً، لا سيما الدول ذات الدخل المنخفض التي تعاني من عبء فاتورة استيراد الطاقة.

واختتم رؤساء المنظمات بيانهم بالتزامهم بمواصلة مراقبة الأسواق عن كثب، والتنسيق مع المنظمات الدولية الأخرى لضمان وضع أسس «تعافٍ مرن» يضمن الاستقرار والنمو وتوفير فرص العمل في مرحلة ما بعد النزاع.


اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
TT

اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)

اتفاق غاز بين مصر وقبرص جاء بعد تقلبات في إمدادات الغاز الإسرائيلي بسبب حرب إيران، لكن إسرائيل تحدثت عن أنها «شريكة بذلك الحقل القبرصي وأن ذلك دليل على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

في المقابل، تعتقد مصر بحسب تصريحات رسمية، أن «لقبرص سيادة على الحقل، وليس لإسرائيل سلطة مطلقة فيه»، وهو ما جعل خبراء بينهم رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان) يؤكدون لـ«الشرق الأوسط» أن «الاتفاق يساعد مصر على تنويع الإمدادات من مصادر عدة، ويجعلها بعيدة عن الارتهان لضغوط سياسية من إسرائيل أو غيرها، بخلاف كونه يؤكد مكانة مصر في الإسالة التي لا بديل عنها حالياً».

وقالت سفارة إسرائيل لدى مصر، في بيان، إنه «تم توقيع عقد غاز ضخم مع مصر في حقل قبرصي بمشاركة شركة (نيو ميد) الإسرائيلية»، زاعمة أن «هذه الصفقة تسلط الضوء على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

وسبق محاولة إسرائيل تكريس هيمنتها، تأكيد وزير الدولة المصري للإعلام، ضياء رشوان، الخميس الماضي، في مؤتمر صحافي، أن «العقد موقَّع بين مصر وقبرص كمالكة للحقل، و(شيفرون) و(شل) بوصفهما الشركتين المسؤولتين عن إدارته». ولفت إلى أن جميع الشركات متعددة الجنسيات تضم «أطرافاً أخرى» (في إشارة لإسرائيل).

وتحت عنوان «مصر تخرج من شرنقة إسرائيل غازياً» كتب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عمرو هاشم ربيع، مقالاً بصحيفة «المصري اليوم» المحلية، قال فيه إن الكمية المصدرة من قبرص تقترب من الكمية المصدرة من إسرائيل، وتبلغ نحو مليار قدم مكعب يومياً، ومن ثم فإن تنويع المصادر الخارجية للغاز المورد لمصر أمر مهم للغاية، حتى تتجنب أي مثالب تتعلق باستيراد كمية كبيرة من الغاز من إسرائيل.

ويخلص إلى «أنه بذلك تكون مصر قد خرجت تدريجياً من شرنقة الغاز الإسرائيلي»، لافتاً إلى «أنه صحيح أن الغاز المتفق على توريده أخيراً من حقل (أفروديت) منتج من حقل تشارك فيه شركة (نيوميد إنرجي) الإسرائيلية، إلا أن باقي الشركاء غير ذلك؛ فالحكومة القبرصية في واجهة المشهد، لوقوع الحقل في أرضها، كما أن أكبر مُلاك الحقل هما شركة (شيفرون) الأميركية، وشركة (بي جي شل) البريطانية».

منصة الغاز التابعة لحقل «ليفياثان» أكبر حقول الغاز في إسرائيل (رويترز)

وتحدثت شركة «نيوميد إنرجي» الشريكة في حقل «أفروديت» القبرصي، الخميس، عن توقيع اتفاق لمدة 15 عاماً لبيع الغاز الطبيعي إلى شركة (إيغاس) المصرية، في وقت تنشط الجهود الحكومية لضمان تغطية الاستهلاك المحلي في ظل اضطرابات أسواق الطاقة، مع تأثر القاهرة سلباً بتوقف إمدادات الغاز القطري نتيجة «الحرب الإيرانية»، ومع إغلاق إسرائيل بعض حقولها قبل أن تستأنف العمل في حقل «ليفياثان» أخيراً.

وزير البترول المصري الأسبق، رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ، أسامة كمال، يشير إلى أن الاتفاق المصري - القبرصي ليس صفقة لإدخال الغاز غداً، بل صفقة مستقبلية سيبدأ تنفيذها فور انتهاء شركة «شيفرون» من أعمال الربط في 2027، لافتاً إلى أن الحقل قبرصي، ولا يوجد أمام أي دولة في منطقة شرق المتوسط مخرج لتصدير غازها إلا من خلال الشبكة البحرية المصرية ومحطتي الإسالة الموجودتين في مصر، حيث لا تمتلك أي دولة أخرى في المنطقة هذه الإمكانات، ومصر لها الأولوية في الغاز.

وأكد كمال لـ«الشرق الأوسط» أن «المشروعات المشتركة تربط مصائر الدول ببعضها البعض؛ ما يضمن وقوف دول أوروبية مثل قبرص واليونان بجانب مصر في مختلف المواقف السياسية حال كررت إسرائيل، وأوقفت إمدادات غازها مجددا»، موضحاً أن الاتفاقية مع قبرص «ليست لها علاقة بالغاز الإسرائيلي، بل في إطار التنوع لمجابهة أي ضغوط سياسية مستقبلية».

الخبير الاستراتيجي في الطاقة، والزميل الزائر بجامعة جورج ميسن الأميركية، الدكتور أوميد شكري، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن اتفاق الغاز المصري - القبرصي يأتي في إطار استراتيجي، وليس اتفاقية تجارية نهائية، موضحاً أنه «يُتيح تطوير وتصدير الغاز البحري القبرصي مستقبلاً، لا سيما من حقلي (أفروديت) و(كرونوس)، عبر البنية التحتية المصرية القائمة للغاز الطبيعي المسال».

وأضاف «أنه بالنسبة لمصر يُساعد هذا الاتفاق في سدّ فجوة متزايدة في الإمدادات المحلية، مع تعزيز دورها بوصفها مركزاً إقليمياً للغاز، أما بالنسبة لقبرص فهو يُوفر مساراً تجارياً مُجدياً لتصدير الموارد التي كانت ستُهدر لولا ذلك».

وبشأن إمكانية أن يُمثل الاتفاق تحولاً عن الاعتماد على الغاز الإسرائيلي، قال شكري: «ليس تماماً... حيث يعكس الاتفاق تنويعاً لا استبدالاً، خصوصاً أن مصر مُرتبطة هيكلياً بواردات الغاز الإسرائيلي، التي تُوفر إمدادات فورية وقابلة للتوسع عبر البنية التحتية القائمة. ومع ذلك، يُقلل اتفاق قبرص من اعتماد مصر على الغاز الإسرائيلي».

وتستورد مصر ما يصل إلى مليار قدم مكعبة يومياً، من الغاز الإسرائيلي بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2019، ثم جرى تعديله بنهاية عام 2025 لينص على توريد 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي لمصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040.

وتراجع إنتاج مصر من الغاز الطبيعي إلى نحو 4.1 مليار قدم مكعبة يومياً، مقابل احتياجات يومية تقارب 6.2 مليار قدم مكعبة، ترتفع إلى نحو 7.2 مليار قدم مكعبة خلال أشهر الصيف، وفقاً لتقديرات حكومية.