اجتماع عربي يدين عمليات إرهابية شهدها العالم

آخرها ما حدث في برشلونة ومارسيليا وفنلندا

TT

اجتماع عربي يدين عمليات إرهابية شهدها العالم

أدان الاجتماع الأول لكبار المسؤولين العرب المعني بتنفيذ قرار القمة العربية بشأن الإرهاب والتنمية الاجتماعية، أمس، كل العمليات الإرهابية التي شهدتها الدول العربية. وعبّر كبار المسؤولين في توصياتهم الختامية عن استنكارهم وإدانتهم للأحداث الإرهابية التي تقع في أي من بقاع العالم، وآخرها ما حدث في برشلونة ومارسيليا وفنلندا. وأكدوا تضامنهم مع أسر ضحايا هذه العمليات والمصابين ووعيهم بأن الإرهاب لا وطن ولا دين له، وأنه سيظل دائما أكثر الجرائم وحشية ضد الإنسانية، والتي تتطلب تضافر جهود شعوب العالم كافة وحكوماته وهيئاته لمكافحته والقضاء عليه وعلى أسبابه.
وقرر كبار المسؤولين تشكيل فريق عمل مفتوح العضوية من ترويكا القمة العربية (موريتانيا - الأردن - السعودية)، ومصر - رئيس اللجنة المكلفة بتنفيذ قرار القمة - بالإضافة إلى الكويت وفلسطين، على أن يستعين هذا الفريق بجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية والأزهر والكنيسة المصرية ومنظمة العمل العربية والبرلمان العربي والأمانة الفنية لمجلس وزراء الإعلام العرب ومراكز الأبحاث العربية ذات الصلة، وذلك لبلورة خطة عمل تتضمن المقترحات المقدمة من الدول العربية لتنفيذ محاور الإعلان العربي حول (دعم العمل العربي للقضاء على الإرهاب). وتشتمل الخطة على برامج وفعاليات وورشات تدريبية متخصصة ومقترحات بأوراق بحثية في مدى زمني عامين كحد أقصى، وبما يدعم الآليات الوطنية للقضاء على الإرهاب، وتم تكليف الأمانة الفنية لمجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب بتعميم أوراق عمل دولة الكويت والبرلمان العربي كمقترحات لتنفيذ كل محاور الإعلان العربي للقضاء على الإرهاب والاسترشاد بتجارب الدول الأعضاء التي تم عرضها خلال الاجتماع الأول. وتقرر عقد الاجتماع الثاني لكبار المسؤولين لتنفيذ قرار القمة العربية (القضاء على الإرهاب والتنمية الاجتماعية) يومي 24 و25 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل بمقر الأمانة العامة لمناقشة مخرجات فريق العمل المشكل، والذي سيعقد اجتماع له في يومي 9 و10 أكتوبر المقبل بالجامعة العربية.
وتقرر عرض نتائج الاجتماع الثاني لكبار المسؤولين المعني بتنفيذ قرار القمة بشأن الإرهاب والتنمية الاجتماعية على الدورة 37 لمجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب المقرر عقده بدولة الكويت 14 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل لاتخاذ القرار اللازم، تمهيداً لعرض الموضوع على القمة العربية المقبلة في الرياض مارس (آذار) 2018. وأوضحت الدكتورة غادة والي وزيرة التضامن الاجتماعي المصرية رئيسة المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب، أن توصيات الاجتماع الأول لكبار المسؤولين المكلف بتنفيذ قرار القمة العربية بالأردن بشأن الإرهاب والتنمية الاجتماعية سيعرض على الاجتماع الأول للمجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب والتطرف في مصر، والذي سيعقد غداً الخميس برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وأكدت والي التي ترأست اجتماع كبار المسؤولين العرب أمس بصفتها رئيس اللجنة المكلفة من القمة العربية بمتابعة القرار الخاص بمكافحة الإرهاب والتنمية الاجتماعية أن الاجتماع يهدف لوضع خطة تنفيذية لمواجهة الإرهاب يعتمدها وزراء الشؤون الاجتماعية العرب في اجتماعهم المقبل في شهر نوفمبر القادم تمهيدا لطرحها على القمة العربية.
وأكدت أهمية التصدي للإرهاب الذي يعرقل التنمية المستدامة في المجتمعات العربية، وكذلك من منطلق الدفاع عن ديننا وهويتنا من التشويه الذي يتسبب فيه الإرهابيون من المنطقة. وأيدت وزيرة التضامن الاجتماعي المصرية، مقترحا لسفير الأردن بمصر ومندوبها لدى الجامعة العربية علي العايد بصدور بيان تضامن عن الاجتماع مع الدول الأوروبية التي تعرضت لهجمات إرهابية مؤخرا. واقترحت في هذا الصدد إرسال رسالتي تضامن مع إسبانيا وفنلندا في مواجهة حادثتي الدهس، على أن تسلم لسفارتي الدولتين بالقاهرة لتعكس مشاعرنا جميعا في رفض هذه التصرفات الهمجية. وأكدت أهمية هذه الجهود للدفاع عن ثقافتنا وديننا في ظل الاتهام بالإرهاب الذي ألصق بها وهو غير حقيقي، ولكن تواتر الأحداث من إرهاب بالدول العربية أو قيام شباب من الدول العربية بتنفيذ أعمال إرهابية في الخارج أدى لهذه النتيجة.
ونوهت بفكرة الاستعانة بجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، مشيدة بالدعم الذي تقدمه هذه الجامعة لمجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب، ودعت للمزيد خاصة في مجال التدريب وتدريب المدربين. واقترحت الوزيرة الاستفادة من جهود مركز البحوث الاجتماعية والجنائية في مصر الذي تترأس مجلس إدارته، والذي يقوم بأبحاث في موضوع الارتباط بين الفقر والإرهاب، مشيرة إلى أنه يجري منذ نصف قرن دراسات مهمة عن الفقر والجريمة، وقالت: «نرجو أن يكون هنالك تعاون بين المركز وبين جامعة نايف في هذا الشأن». ودعت والي إلى تعزيز دور وزراء الإعلام العرب والمؤسسات الإعلامية الكبرى في منظومة مكافحة الإرهاب، وقالت: «يجب أن يلعب وزراء الإعلام دورا أكبر في مناقشاتنا للتصدي للإرهاب».
من جانبه، أشار سفير الأردن بمصر علي العائد إلى أهمية دور وسائل الإعلام في مكافحة الإرهاب، وقال إن 70 في المائة من سكان الوطن العربي هم من الشباب تحت سن الثلاثين الذين يجب إبعادهم عن مواطن اليأس، لأن هذه هي البيئة التي تستغلها الجماعات الإرهابية. وشدد على أن الإرهاب لا دين له ولا طائفة، قائلاً: «هؤلاء الإرهابيون لا يمثلون ديننا بل هم اختطفوا ديننا ويحاولون تشويهه».



دعوات حكومية ودولية لتكثيف الاستجابة الإنسانية في اليمن

زيادة كبيرة في حجم احتياجات الاستجابة الإنسانية في اليمن يقابلها نقص في التمويل (الأمم المتحدة)
زيادة كبيرة في حجم احتياجات الاستجابة الإنسانية في اليمن يقابلها نقص في التمويل (الأمم المتحدة)
TT

دعوات حكومية ودولية لتكثيف الاستجابة الإنسانية في اليمن

زيادة كبيرة في حجم احتياجات الاستجابة الإنسانية في اليمن يقابلها نقص في التمويل (الأمم المتحدة)
زيادة كبيرة في حجم احتياجات الاستجابة الإنسانية في اليمن يقابلها نقص في التمويل (الأمم المتحدة)

مع توجّه الحكومة اليمنية بطلب إلى الأمم المتحدة لعقد مؤتمر للمانحين لجهة دعم خطة الاستجابة الإنسانية في البلاد، بعد تزايد الاحتياجات الإنسانية الملحَّة، جددت منظمات دولية وأممية الدعوة إلى زيادة التمويل والتعاون الأكبر بين الجهات الفاعلة الوطنية والدولية لتقديم المساعدات الأساسية.

وفي حين تواصل الجماعة الحوثية إعاقة جهود الإغاثة في البلاد، ذكر الإعلام الرسمي أن سفير اليمن لدى الأمم المتحدة، عبد الله السعدي، أكد على ضرورة أن تظل الأزمة الإنسانية في اليمن على رأس أولويات الأمم المتحدة والمجتمع الدولي للحد من المعاناة المتزايدة، داعياً إلى تكثيف الجهود للإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المختطَفين والمعتقَلين، ومحاسبة المسؤولين عن مختلف الانتهاكات، في إشارة إلى الجماعة الحوثية.

وفي بيان اليمن أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، خلال الجلسة الخاصة بتعزيز تنسيق المساعدات الإنسانية والإغاثية، حذَّر السعدي المجتمع الدولي من خطورة تجاهل الانتهاكات التي ترتكبها الجماعة الحوثية لخدمة أجندتها السياسية، بما في ذلك استخدام المساعدات الإنسانية لخدمة أهدافها العسكرية وتحويل المناطق الخاضعة لسيطرتها إلى سجون لمن يعارضونها.

أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى المساعدات خلال العام المقبل حسب تقديرات أممية (الأمم المتحدة)

وأعاد البيان اليمني التذكير بأهمية نقل مقرات الوكالات الأممية والمنظمات الدولية إلى العاصمة المؤقتة عدن لضمان سلامة العاملين في المجال الإنساني، وتوفير بيئة آمنة للعمل بعيداً عن التدخلات؛ ما يساهم في تحسين القدرة على إيصال المساعدات إلى الفئات المحتاجة في مختلف المناطق. وتتهم الحكومة اليمنية وأوساط إغاثية وحقوقية محلية وأممية ودولية الجماعة الحوثية بالاستمرار في اختطاف العاملين بالمجال الإغاثي، وتبني حملات إعلامية مسيئة للعمل الإنساني، ورفض الاستجابة لطلبات عائلات المختطفين بالسماح بزيارتهم والاطمئنان على صحتهم الجسدية والنفسية، وتقديم الرعاية لهم.

سوء التنظيم والتخطيط

وجدَّدت الحكومة اليمنية التذكير بالأضرار الكبيرة التي تسببت بها الفيضانات والسيول التي ضربت عدة مناطق يمنية هذا العام، إلى جانب مختلف التطرفات المناخية التي ضاعفت من الآثار الناجمة عن الحرب في مفاقمة الأوضاع الإنسانية والاقتصادية؛ ما زاد من أهمية وضرورة تكثيف دعم المجتمع الدولي لليمن في مواجهة هذه التحديات.

جهات دولية تتهم الجماعة الحوثية بإعاقة أعمال الإغاثة بعد اختطاف موظفي المنظمات (رويترز)

ولا يتوقع جمال بلفقيه رئيس اللجنة العليا للإغاثة في الحكومة اليمنية أن يكون الدعم كبيراً أو كافياً لمواجهة مختلف المتطلبات والاحتياجات، مشيراً إلى أن عملية حشد الأموال لا بد أن تقترن بكيفية تنظيم إدارة العمل الإنساني والإغاثي، وخلق شراكة حقيقية بين الحكومة اليمنية والقطاع الخاص، والمنظمات المحلية والجهات الإغاثية الحالية، لإيصال المساعدات.

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، يصف بلفقيه الأزمة الإنسانية في بلاده بالأشد قسوة؛ ما يجعل من غير الممكن على اليمنيين الصمود أمام متطلبات معيشتهم، في ظل استمرارها وتصاعدها، منوهاً بأن حجم الأموال التي يمكن الحصول عليها ليس مهماً إذا لم يتم تنظيم عمليات الإغاثة للوصول بكفاءة إلى كل المستحقين.

وانتقد بلفقيه، وهو أيضاً مستشار وزير الإدارة المحلية، التوجهات الأممية الموسمية لزيادة التمويل، عند نهاية عام وبداية عام جديد، مع غياب التخطيط والتنظيم الفاعلين، وعدم مراعاة الاحتياجات المحلية للمتضررين من الأزمة الإنسانية في كل محافظة.

فيضانات الصيف الماضي في اليمن فاقمت من الأزمة الإنسانية وزادت من احتياجات الإغاثة (الأمم المتحدة)

من جهتها، أكدت منظمة «هيومن رايتس ووتش» أن اليمن أصبح يعيش «واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم»، وفقاً لبيانات الأمم المتحدة؛ ما يزيد من احتياجات التمويل والتعاون الأكبر بين الجهات الفاعلة الوطنية والدولية لتقديم المساعدات الأساسية، بما فيها الغذاء والمياه والإمدادات الطبية.

واتهمت المنظمة، في بيان حديث لها، الجماعة الحوثية، باحتجاز وإخفاء 17 شخصاً على الأقل من موظفي الأمم المتحدة، بالإضافة إلى عشرات الموظفين من المنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والشركات الخاصة، ومواصلة احتجازهم دون تهم.

إيقاف التمويل

نقلت «هيومن رايتس ووتش» عن الأمم المتحدة، أن 24.1 مليون يمني، أي ما يساوي 80 في المائة من السكان، بحاجة إلى المساعدات الإنسانية والحماية».

ونبهت المنظمة الدولية إلى أن الحكومة السويدية أقرَّت، أواخر الشهر الماضي، «الإنهاء التدريجي» لمساعداتها الإنمائية لليمن، على خلفية الإجراءات التدميرية المتزايدة للجماعة الحوثية في الأجزاء الشمالية من اليمن، ومنها اختطاف موظفي الأمم المتحدة.

كما دعت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي تصعيد مطالبة الحوثيين بالإفراج عن المعتقلين، وتنسيق جهودهما بشكل أفضل في هذا الهدف المشترك. وقالت: «يجب أن تضاعف وكالات الأمم المتحدة الجهود لحماية ودعم موظفيها المتبقين في اليمن».

رغم تراجع تمويل الإغاثة في اليمن لا تزال وكالات أممية تقدم مساعدات للنازحين والمحتاجين (الأمم المتحدة)

ويتفق الباحث الاقتصادي، عادل السامعي، مع مسؤول الإغاثة اليمني، بلفقيه، حول سوء إدارة أموال الإغاثة في اليمن، وتسبب ذلك في حلول جزئية ومؤقتة للأزمة الإنسانية في البلاد. ويوضح السامعي لـ«الشرق الأوسط» أن هناك تراجعاً ملحوظاً في تمويل خطة الاستجابة الإنسانية في اليمن بسبب «الفساد» الذي أضر بالعملية الإغاثية وتجيير كثير من أوجه الدعم والمساعدات لصالح الجماعة الحوثية.

ويلفت إلى أن هناك تراكماً للفجوات بين الاحتياجات التي تفرضها الأزمة الإنسانية في اليمن والتمويل الموجَّه لها؛ فبعد أن كانت متطلبات الاستجابة الإنسانية خلال الـ12 عاماً الماضية تزيد على 33 مليار دولار، جرى تحصيل أقل من 20 مليار دولار فقط.

وخلال الأسبوع الماضي، كشفت الأمم المتحدة عن حاجتها إلى 2.5 مليار دولار لدعم خطة الاستجابة الإنسانية في اليمن خلال العام المقبل (2025).

بسبب اختطاف الجماعة الحوثية موظفي الإغاثة في اليمن تراجعت عدد من الدول عن تمويل الاستجابة الإنسانية (أ.ف.ب)

وحذَّر «مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)»، في بيان له، من أن الظروف المعيشية لمعظم اليمنيين ستظل مزرية في عام 2025. ومن المتوقَّع أن تؤدي فرص كسب العيش المحدودة وانخفاض القدرة الشرائية إلى تعميق عدم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

ووفقاً للمكتب الأممي، فإن 19.54 مليون شخص في اليمن بحاجة إلى المساعدة خلال العام المقبل، من بينهم 17 مليون شخص (49 في المائة من السكان) سيواجهون انعدام الأمن الغذائي الشديد، مع معاناة 5 ملايين شخص من ظروف «الطوارئ». بينما يؤثر سوء التغذية الحاد على نحو 3.5 مليون شخص، بمن في ذلك أكثر من 500 ألف شخص يعانون من سوء التغذية الحاد الشديد.