حرير العنكبوت... استخدامات متعددة وصلت إلى نسيج القلب

حرير العنكبوت... استخدامات متعددة وصلت إلى نسيج القلب

الأربعاء - 1 ذو الحجة 1438 هـ - 23 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14148]
برلين - لندن: «الشرق الأوسط»
ربما كانت خيوط العنكبوت بالنسبة للرجل العامي دليلا على أن صاحب المنزل لم ينظفه منذ فترة طويلة. غير أن خبراء المواد بجامعة بايرويت الألمانية ينظرون للموضوع نظرة مختلفة، حيث يعتبر حرير العنكبوت مادة بالغة الإثارة ومتعددة الاستخدامات.
وحسب تقرير لوكالة الأنباء الألمانية فقد استطاع البروفسور توماس شايبل بالتعاون مع مستشفى ايرلانجن الجامعي التدليل على صلاحية حرير العنكبوت لاستعادة نسيج القلب لدى مرضى أصيبوا بنوبة قلبية، وبالتحديد فإن الحديث يدور عن البروتينات التي تعطي هذا الحرير بنيته ومتانته.
استطاع البروفسور فليكس انجل من جامعة ايرلانجن البرهنة على أن حرير العنكبوت الهندي يصلح بشكل جيد كمادة هيكلية لأنسجة القلب. ولكن لم يكن من الممكن حتى الآن استخلاص البروتين بكمية كبيرة وبجودة مستديمة. غير أن العلماء نجحوا في ذلك مؤخرا، «حيث استطعنا إنتاج بروتين من حرير عنكبوت الحديقة بكميات كبيرة وبجودة مستديمة عالية»، حسبما أوضح شايبل.
من جانبه أشار الأستاذ فولفرام هوبيرتوس تسيمرمان من المركز الألماني لأبحاث القلب والأوعية الدموية بجامعة طب جوتينجن إلى أن هناك أبحاثا دؤوبة فيما يعرف بمجال هندسة الأنسجة أي تركيب الأنسجة وتنميتها.
وأوضح البروفسور الألماني أن الأبحاث الحالية تشمل الكثير من المواد، مضيفا أن النتائج التي تم توصل إليها حتى الآن بالتعاون بين باحثين من ايرلانجن وبايروت «بوادر مبكرة جدا».
وقال تسيمرمان إن الجديد في هذه الأبحاث هو صناعة الحرير خارج جسم العنكبوت، وإنه من الصحيح الاستمرار في اختبار حرير العنكبوت في هذا السياق ولكن من غير المعروف تماما كيف سيستمر التطور في هذا الجانب.
وحرير العنكبوت أكثر متانة وتحملا من النايلون وألياف كيفلار وجميع المواد الليفية الأخرى المعروفة.
بدأت فكرة استخدام هذا الحرير كمادة فعالة بالفعل منذ الثمانينات. غير أن شركات شهيرة في الصناعات الكيميائية فشلت في إنتاج حرير العنكبوت بشكل واسع، «وقال الجميع آنذاك إنه لا يمكن تطبيق ذلك»، حسبما يتذكر شايبِل، مضيفا أن تربية العناكب بأعداد كبيرة وحلبها أمر غير مجد اقتصاديا بالإضافة إلى أن جودة حرير العناكب تقل عندما تكون هذه العناكب أسيرة.
وأوضح شايبل أن الذي يعطي حرير العناكب صفاته الجيدة هو أصغر لبناته، البروتينات، لذلك فيكفي إنتاج هذه البروتينات بكمية كبيرة.
ولكن ليس كل ما يسمى بروتينا هو البروتين المعني. كما أن هناك مشكلة خطيرة فيما يتعلق ببروتينات حرير العنكبوت، حيث إن هذه البروتينات مبنية بشكل يجعلها تحتاج إلى دفعة بسيطة فقط من الخارج لتتكاثف وتصبح ذات بُنى بالغة المتانة، «وهذا أمر جوهري بالنسبة لعملية الغزل في الطبيعة، فهذه البُنى المتينة تمثل مشكلة عند لفه أو تنظيفه»، حسبما أوضح شايبل.
أسس شايبل عام 2008 بالتعاون مع اثنين من مساعديه السابقين شركة AMSilk، واستغرق الأمر ثلاث سنوات إلى أن نجحت الشركة في إنتاج بروتين من حرير دراج لاين الخاص بعنكبوت الحديقة في حاوية تخمر بسعة 120 ألف لتر.
واضطر الباحثون في سبيل ذلك إلى تعديل بروتين العنكبوت قليلا عبر ما يعرف بـ«هندسة البروتينات» وتطوير عملية تنظيف وغزل خاصة.
وبهذه الطريقة نشأت شبكة بيضاء لا تختلف تقريبا من الخارج عن المواد الليفية الأخرى.
غير أن الفارق الكبير بين هذه البروتينات والبوليمرات الصناعية يتمثل في أن المادة الحيوية الفعالة قابلة لإعادة التدوير، «فالعنكبوت يلتهم شبكاته في الطبيعة»، حسبما أوضح شايبل.
المانيا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة