عباس يعبر عن استيائه من إدارة واشنطن للأزمة في الشرق الأوسط

عباس يعبر عن استيائه من إدارة واشنطن للأزمة في الشرق الأوسط

سيطلب من الأميركيين موقفاً معلناً من الاستيطان وحل الدولتين
الثلاثاء - 30 ذو القعدة 1438 هـ - 22 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14147]
الرئيس الفلسطيني محمود عباس
رام الله: كفاح زبون
قال الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، إنه بعد نحو 20 لقاء مع الموفدين الأميركيين لعملية السلام، لم يستطع فهم كيف يعملون. وأضاف عباس خلال لقائه، في رام الله، وفدا إسرائيليا من حزب «ميرتس» اليساري: «لقد أجريت مع الوفد الأميركي نحو 20 لقاء ولم أفهم كيف يديرون ويعالجون الأمر (...) لقد سمعت منهم أنهم يدعمون حل الدولتين وتجميد الاستيطان. لكنهم يرفضون التصريح بذلك وفرضه على رئيس الحكومة الإسرائيلية».

وتابع الرئيس الفلسطيني: «كنت أقول لهم أن يقولوا ذلك لنتنياهو ليوقف البناء في المستوطنات، فيقولون إنهم سيبحثون ذلك، ولكنهم لا يعودون لي». مضيفا: «لا أستطيع فهم كيف يديرون الأمور، الإدارة هناك في حالة فوضى».

وأردف بشيء من الغضب: «لا أفهم ما هو موقفهم إزاءنا».

ويتوافق حديث عباس مع ما نشرته «الشرق الأوسط» حول الغضب الفلسطيني المتنامي من الإدارة الأميركية، قبل وصول وفد أميركي رفيع للمنطقة الخميس.

ويزور الوفد الذي يرأسه جاريد كوشنير، مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب وصهره، ويضم مبعوث عملية السلام في الشرق الأوسط جيسون غرينبلات ونائبة مستشار الأمن القومي دينا باول، السعودية والإمارات ومصر والأردن وقطر وفلسطين وإسرائيل.

ويفترض أن يضغط الوفد الأميركي المنتظر، بحسب مسؤولين أميركيين، من أجل بدء مفاوضات حقيقية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، كما أنه سيبحث إمكانية إقامة سلام إقليمي.

وتوقفت آخر مفاوضات للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، نهاية مارس (آذار) 2014 بعد تسعة أشهر من مباحثات فاشلة رعتها الولايات المتحدة.

وعول الفلسطينيون بداية، على قدرة الرئيس الأميركي الجديد، دونالد ترمب، على رعاية مفاوضات جادة، وطالبوا بأن تبدأ المفاوضات من حيث انتهت مع رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، إيهود أولمرت، وأن تركز أولا على الحدود، وأن تكون محددة بسقف زمني، وتقدم ضمانات لإنهاء الاحتلال، وأن تلتزم إسرائيل، قبلها، بوقف الاستيطان وإطلاق سراح أسرى.

لكن بعد جولات مباحثات فلسطينية أميركية، اكتشف الفلسطينيون فريقا أميركيا منحازا جدا لإسرائيل، كما قال مسؤول كبير لـ«الشرق الأوسط». وهذا الانحياز جعل عباس يرفض أخيرا، لقاء المبعوث الأميركي غرينبلات.

وقال عباس إنه سيطلب من الوفد الأميركي، هذه المرة، أن يعلن عن التزام البيت الأبيض بحل الدولتين ووقف البناء في المستوطنات.

وعد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أحمد مجدلاني، أنه لا معنى لأي جهد أميركي ما لم يرتكز على حل الدولتين ووقف الاستيطان كأساس لأي عملية سياسية.

وأضاف مجدلاني للإذاعة الفلسطينية الرسمية، أمس «أن جهد الإدارة الأميركية يرتكز على قضايا جزئية وثانوية؛ وليس على القضية الجوهرية المتمثلة بإنهاء الاحتلال وفق قرارات الشرعية الدولية».

وتابع: «لا مؤشرات تدلل على أن زيارة الوفد الأميركي إلى فلسطين، المقررة نهاية الشهر الحالي، ستحدث نقلة نوعية في موقف الإدارة الأميركية ودورها في عملية السلام».

وأردف: «القضية الفلسطينية ليس لها أولوية على الإطلاق لدى الإدارة الأميركية، التي تولي اهتمامها لقضايا أخرى، كالصين وإيران وروسيا والملف الكوري».

ويصل الوفد الأميركي مع استمرار توقف الاتصالات الفلسطينية الإسرائيلية، وهي المسألة الحساسة بالنسبة للطرفين.

وقال عباس للوفد الإسرائيلي الذي التقاه، إنه اقترح استئناف التنسيق الأمني مع إسرائيل، بعد تعليق استمر نحو شهر، لكن الحكومة الإسرائيلية لم ترد على مبادرته.

وأوقف الرئيس الفلسطيني التنسيق الأمني في 21 يوليو (تموز) بسبب أزمة المسجد الأقصى.

وقال عباس بحسب أعضاء وفد ميرتس: «حاولت مؤخرا الاتصال بهم (إسرائيل) في محاولة لاستئناف بعض أوجه التعاون لكن لم أتلق ردا».

ويخالف حديث عباس ما قاله مسؤولون فلسطينيون، بأن عباس رفض إعادة التنسيق الأمني قبل اتفاق مع إسرائيل بتوسيع صلاحيات السلطة المدنية ووقف اقتحامات المدن.

وقال مساعد لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، طلب عدم نشر اسمه، في تصريح لـ«رويترز»: «التصريحات المزعومة هي ببساطة غير صحيحة». ورفض المصدر الإسهاب مشيرا إلى سياسة عدم نشر تفاصيل الاتصالات الأمنية مع الفلسطينيين.

وبحسب مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، فإن الاتصالات في جميع المجالات، متوقفة إجمالا، لكنها تجرى عندما يكون الأمر ملحا وطارئا أو إنسانيا.

وتحدث عباس، أيضا، عن أمره الأجهزة الأمنية الفلسطينية بتشديد الرقابة على أي عناصر تنوي تنفيذ عمليات في القدس. وقال الرئيس الفلسطيني، حسب أحد الحاضرين من الوفد الإسرائيلي، إن التنسيق مع المنظومة الأمنية الإسرائيلية أفضل من التنسيق مع الحكومة الإسرائيلية.

وجاء حديث عباس قبل ساعات من إعلان الاستخبارات العسكرية الفلسطينية، عن «مداهمة منازل في منطقة بضواحي القدس، تعود لأشخاص يحملون سلاحا غير شرعي، وقد نتج عن هذه المداهمات مصادرة قطعتي سلاح أم 16 وكارلو».

وجاء في بيان للاستخبارات: «كما وتم اتخاذ الإجراءات القانونية كافة بحق أصحاب هذه القطع».

وقالت الاستخبارات: «تأتي هذه العملية خلال حملة ضبط الأمن والنظام، التي تمارسها الأجهزة الأمنية بحق الخارجين عن القانون وحملة السلاح غير الشرعي».
فلسطين

التعليقات

د. هاشم فلالى
22/08/2017 - 01:56
صراعات تبلورت بعد ذلك فى صراعات داخلية وبين الدول فما حدث من حروب بين العرب واسرائيل مازالت لها اثارها حتى الان، رغم ما قد اصبح هناك اتفاقية للسلام، ولكن مازالت هناك تلك الثغرات الامنية التى تحدث فتؤدى إلى حدوث التوتر الخطير والتوتر الشديد من جراء حدوث للأختراقات الامنية وما تسبب من تصاعد للعنف بين الجانبين العربى والاسرائيلى، سواء من قوات الاحتلال او من المستوطينين الذين لا يتورعوا عن ارتكاب القتل والتدمير والتدنيس للمقدسات الدينية فى الاراضى العربية
عرض الكل
عرض اقل

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة