تصاعد الضغوط على كاراكاس لحل الأزمة الفنزويلية دبلوماسياً

كولومبيا تدعم المعارضة لتشديد الخناق على حكومة مادورو

مواطنون فنزويليون يستقبلون مساعدات غذائية حكومية وسط أزمة اقتصادية خانقة (أ.ف.ب)
مواطنون فنزويليون يستقبلون مساعدات غذائية حكومية وسط أزمة اقتصادية خانقة (أ.ف.ب)
TT

تصاعد الضغوط على كاراكاس لحل الأزمة الفنزويلية دبلوماسياً

مواطنون فنزويليون يستقبلون مساعدات غذائية حكومية وسط أزمة اقتصادية خانقة (أ.ف.ب)
مواطنون فنزويليون يستقبلون مساعدات غذائية حكومية وسط أزمة اقتصادية خانقة (أ.ف.ب)

بعد رفض عدد من دول الجوار الفنزويلي اللجوء إلى الخيار العسكري والتصعيد مع إدارة الرئيس نيكولاس مادورو، قام عدد من الدول المحورية في الأزمة الفنزويلية بمحاولة للضغط على كاراكاس دبلوماسيا وسياسيا، وذلك لحل الأزمة بشكل سلمي.
وقالت وزارة الخارجية المكسيكية إن وزيرها، لويس فيديجاراي، زار العاصمة الكوبية هافانا على أمل إقناع كوبا، إحدى أكبر حلفاء فنزويلا، بالمساعدة في حل الوضع السياسي المتوتر. وقالت الخارجية إن الوزير سيدرس توسيع خط ائتمان لدى مصرف بانكوميكست المكسيكي المملوك للدولة لتسهيل خطوط ائتمان إلى هافانا، ستصل إلى 56 مليون يورو كبادرة لحسن النوايا.
من جهتها، استقبلت كولومبيا المدعية العامة لويزا أورتيغا بعد فرارها من فنزويلا، ما يشكل ضغطا كبيرا على إدارة الرئيس مادورو، خاصة بعد بدء المدعية العامة تسريب وثائق ومعلومات حول تورط الحكومة الفنزويلية في قضايا فساد مع شركة الإنشاءات البرازيلية «أوديبريشت» التي هزت فضائحها أرجاء القارة اللاتينية.
هذا وتشهد فنزويلا، التي كانت تعد من أغنى الدول بفضل احتياطي النفط الهائل لديها، حالة من عدم الاستقرار، ويواجه الرئيس مادورو يومياً مسيرات يشارك بها مواطنون فنزويليون معارضون لحكومته. ويبدو أن التفاوض بين الحكومة والمعارضة بغرض التوصل إلى تسوية أمر غير مرجح، بالنظر إلى الظروف الحالية. ولا تزال قوى المعارضة نفسها منقسمة على ذاتها حول الكثير من المسائل، ولا تتوحد سوى في رغبتها في خلع مادورو من سدة الحكم.
على الصعيد الدولي، دعت حكومات كثيرة إلى حل يحول دون تأجج العنف في البلاد، والذي أدى إلى مقتل أكثر من مائة شخص منذ بدء الاحتجاجات. وأشارت بعض الأصوات إلى أن خيارات التغيير المتاحة في فنزويلا هي إما عملية تفاوض حقيقية تساعد في التوصل إلى حل وسط يرضي الحكومة والمعارضة، مثل تشكيل حكومة انتقالية، أو إجراء تغيير شامل في الحكومة والنظام.
وتعد القوات المسلحة الفنزويلية من العناصر الأساسية لأي تغيير محتمل في إدارة البلاد. وخاصة بعد قيام الرئيس الراحل هوغو شافيز، الذي قاد الثورة الاشتراكية عام 1999 بإعطاء ضباط حاليين ومتقاعدين مناصب مهمة في الحكومة، ولهم وضع متميز في الاقتصاد.
وتحدثت أوساط فنزويلية عن أن الشخصيات المنتمية إلى مدرسة شافيز والتي يمكن أن تحل محل نيكولاس مادورو، تشمل نائبه ذا التوجه المتطرف طارق العسيمي. وأوضح رونالد رودريغوز، الباحث في مرصد فنزويلا بجامعة روزاريو في كولومبيا، أن الدستور يمنح نائب الرئيس صلاحيات لأن وظيفته نظرياً هي تولي مهام الرئيس في حالة غيابه.
مع ذلك يتولى العسيمي مسؤولية الدفاع القومي، واستراتيجية الحفاظ على الاستقرار المحلي والدولي للبلاد. العسيمي هو الرجل الثاني في فنزويلا، وليس نائب الرئيس فحسب، لكن نظراً لدوره يسيطر على المجموعات المؤيدة للحكومة التي تمارس العنف ضد جماعات المعارضة. ويقول رودريغوز: «إن دوره هو قيادة مجلس الدفاع والأمن الفنزويلي، الذي أعلن أن موقفه الدائم هو التصدي لاحتجاجات المعارضة، ويتولى نظرياً التنسيق بين الأمور والمسائل الأمنية وقت الأزمات. لذا يضطلع بدور مهم جداً اليوم».
يحظى اسم طارق زيدان العسيمي منذ سنوات كثيرة بشهرة كبيرة بين الفنزويليين. وقد تقدم بخطى سريعة في مسيرته السياسية، وترقى في صفوف أنصار حركة شافيز. وقد بدأت علاقته الوطيدة بهوغو شافيز، والحزب الاشتراكي الموحد، خلال سنوات دراسته في الجامعة من خلال معرفته بشقيق شافيز الذي كان أستاذه. وتم انتخابه عام 2005 عضوا في البرلمان، فضلا عن تقلده للكثير من المناصب القيادية الأخرى في الحكومة، حيث شغل خلال الفترة بين عامي 2007 و2008 منصب نائب وزير أمن المواطن، ثم وزير للداخلية، ووزير للعدل. وفي عام 2012 تم انتخاب العسيمي ليكون حاكم ولاية أراغوا الشمالية.
ويقول جوزيف هومير، مدير مركز «مجتمع حر آمن»، والخبير في شؤون الأمن والإرهاب إن هناك تنظيمين كبيرين في الحكومة الفنزويلية يدير أحدهما الجيش الفنزويلي، المندمج بشكل كبير داخل الجيش والآخر هو الحرس الوطني المسمى «تنظيم الشمس» في إشارة إلى الشعار الموجود على الزي الرسمي للجنرالات العسكريين.
هذا وتشهد القارة اللاتينية حالة من الانقسام غير مسبوقة وأصبحت فنزويلا مسألة حساسة سواء بالنسبة للفريق الذي يدافع عن نظام نيكولاس مادورو، أو الفريق الذي يدينه ويعارضه. فلدى فنزويلا ثقل تاريخي كبير في المنطقة بفضل ثروتها من النفط. وكان هذا هو الحال خلال فترة حكم شافيز حين وصلت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها، حيث أنشأ شافيز تنظيمات تجمع بين البلاد بالتوازي مع منظمة الدول الأميركية وذلك من خلال استغلال أموال النفط كأداة دبلوماسية، وتطبيق رؤيته الخاصة بتقديم بديل اشتراكي للمنطقة. من بين تلك التنظيمات «البديل البوليفاري لأميركا اللاتينية»، الذي جمع الدول التي ظلت مخلصة لنموذج اشتراكية القرن الواحد والعشرين.
في هذه الأثناء تعارض كل من كولومبيا، والبيرو، والمكسيك، والأرجنتين، والبرازيل الاعتراف بالمجلس التأسيسي الذي أنشأته الحكومة، واتخذت موقفا أكثر تشدداً في مواجهة أفعال الرئيس مادورو. على الجانب الآخر حافظت كل من كوبا، والإكوادور، ونيكاراغوا، وبوليفيا على تحالفها مع النظام وولائها له. وتربط كل من كوبا وفنزويلا علاقة وطيدة، حيث تزود فنزويلا تلك الدولة الجزيرة في البحر الكاريبي بالنفط في مقابل تقديم مسؤولي الأمن في كوبا الاستشارات إلى نظام مادورو. انقسام أميركا اللاتينية واضح، ويمثل عقبة في طريق التوصل إلى حل لتلك الأزمة. وتقول جوفانا دي ميشال، محللة الشؤون الدولية إنه لا يمكننا الحديث عن أميركا اللاتينية باعتبارها كتلة واحدة. وسوف تتجسد الاختلافات الآيديولوجية والسياسية التي توجد في المنطقة في المسألة الفنزويلية. بالنظر إلى الوضع الحرج في فنزويلا، على دول أميركا اللاتينية المشاركة في إيجاد حل يمنع من تصاعد حدة العنف الذي تسبب في مقتل أكثر من مائة شخص طوال أشهر من الاحتجاجات. وتمثل إقامة حوار بين الأحزاب، والحكومة، وقطاعات من المعارضة، السيناريو المثالي. يجب على المعارضة أن تسعى إلى التوحد حتى يكون لها صوت وموقف أقوى في أي مفاوضات.
وحذر بابلو جنتيلي، السكرتير التنفيذي لمجلس أميركا اللاتينية للعلوم الاجتماعية، من خطورة الموقف الحالي في فنزويلا، مؤكداً على ضرورة امتناع دول المنطقة عن دعم طرف دون الآخر لأن أي موقف حاسم قاطع سوف يزيد الأزمة سوءاً. وأضاف جنتيلي قائلا: «إذا تفاقم الوضع سوف يكون هناك المزيد من القتلى. لا يرغب أي من الطرفين في حل الأزمة. في ظل هذه المحاولات الدولية للتوصل إلى حل، لا يمكن للمجتمع الدولي القول إن مادورو مخطئاً، وإن المعارضة جديرة بالمشاركة في الحكومة. سيؤدي هذا، إضافة إلى أي تدخل عسكري أجنبي، إلى تصاعد العنف». يرى جنتيلي أن هذا لو كان قد حدث في أوروبا، لم تكن الدول الأوروبية لتفكر أبداً في اتخاذ موقف في صراع داخلي بهذا الشكل. وأشار إلى أن قرار دعم أي من الطرفين سوف يتسبب في حرب لا نهاية لها لأن خلع مادورو لن يحقق السلام في فنزويلا. وتم تجميد أموال وممتلكات الكثير من المسؤولين في إدارة الرئيس مادورو وفرض حظر على سفر البعض، وبالرغم مما تسببه كل من الآيديولوجية الاشتراكية والرأسمالية من انقسام أميركا اللاتينية سياسيا، يجب على الجانبين تركيز جهودهما على المطالبة بحل سلمي وسريع.



مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.