غيلفي سيغوردسون... لاعب متكامل يستحق الانتظار

اللاعب الآيسلندي رحل عن سوانزي وانضم لإيفرتون بعد مفاوضات ماراثونية مضنية

سيغوردسون يحتفل بهدفه أمام مانشستر سيتي الموسم الماضي («الشرق الأوسط») - سيغوردسون (يمين) أمام منتخب كرواتيا في التصفيات المؤهلة لكأس العالم (أ.ف.ب) - روني وسيغوردسون سيلعبان معاً لصالح إيفرتون («الشرق الأوسط») - سيغوردسون لحظة تقديمه إلى جماهير إيفرتون (رويترز)
سيغوردسون يحتفل بهدفه أمام مانشستر سيتي الموسم الماضي («الشرق الأوسط») - سيغوردسون (يمين) أمام منتخب كرواتيا في التصفيات المؤهلة لكأس العالم (أ.ف.ب) - روني وسيغوردسون سيلعبان معاً لصالح إيفرتون («الشرق الأوسط») - سيغوردسون لحظة تقديمه إلى جماهير إيفرتون (رويترز)
TT

غيلفي سيغوردسون... لاعب متكامل يستحق الانتظار

سيغوردسون يحتفل بهدفه أمام مانشستر سيتي الموسم الماضي («الشرق الأوسط») - سيغوردسون (يمين) أمام منتخب كرواتيا في التصفيات المؤهلة لكأس العالم (أ.ف.ب) - روني وسيغوردسون سيلعبان معاً لصالح إيفرتون («الشرق الأوسط») - سيغوردسون لحظة تقديمه إلى جماهير إيفرتون (رويترز)
سيغوردسون يحتفل بهدفه أمام مانشستر سيتي الموسم الماضي («الشرق الأوسط») - سيغوردسون (يمين) أمام منتخب كرواتيا في التصفيات المؤهلة لكأس العالم (أ.ف.ب) - روني وسيغوردسون سيلعبان معاً لصالح إيفرتون («الشرق الأوسط») - سيغوردسون لحظة تقديمه إلى جماهير إيفرتون (رويترز)

استغرقت صفقة انتقال اللاعب الآيسلندي غيلفي سيغوردسون من سوانزي سيتي لإيفرتون وقتا طويلا للغاية للدرجة التي أصابت المسؤولين في الناديين بالملل بسبب الوتيرة البطيئة للمفاوضات، لكن الصفقة تمت في نهاية المطاف مساء الثلاثاء الماضي وانتقل سيغوردسون لإيفرتون مقابل 45 مليون جنيه إسترليني.
وقد أدى مرور هذا الوقت الطويل من المفاوضات - أكثر من شهر - إلى شعور أحد طرفي الصفقة بالملل في حين أصيب الطرف الآخر بالإحباط، ففي حين سئم جمهور إيفرتون من الانتظار وبدأ يتساءل في بعض الأحيان عما إذا كان هذا اللاعب يستحق كل هذا العناء وهذا المبلغ الكبير، تبدل الحال في سوانزي سيتي بمجرد معرفة النادي برغبة سيغوردسون في الرحيل وأنه لا يمكن للنادي إبرام أية صفقات جديدة حتى يحصل على القسط الأول من أكبر صفقة يعقدها النادي في تاريخه.
أما بالنسبة لسيغوردسون، الذي كان أكثر اللاعبين ركضا في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي بـ433 كيلومتر، فلم يشارك في بداية الموسم الجديد ولم يلعب أية مباراة منذ أن ارتدى شارة القيادة في مباراة فريقه الودية أمام بارنت في الثاني عشر من يوليو (تموز) الماضي، عندما كان سوانزي سيتي يعتقد أن سيغوردسون سوف يسافر مع النادي إلى الولايات المتحدة في اليوم التالي للدخول في معسكره التدريبي استعدادا للموسم الجديد، لكن اللاعب كان لديه رأي آخر وأخبر مسؤولي النادي في فندق الفريق في العاصمة البريطانية لندن قبل وقت قصير من توجه اللاعبين للمطار بأنه لن يسافر معهم وسيظل في منزله.
وقد أثار هذا القرار دهشة المدير الفني لسوانزي سيتي بول كليمنت وأصاب جمهور النادي بالإحباط. قد يكون من السذاجة أن نعتقد أن سيغوردسون قد قام بذلك من تلقاء نفسه، لأن الآليات المتبعة في عقد الصفقات أكثر تعقيدا من ذلك بكثير. ومن المؤكد أن عددا كبيرا من اللاعبين قد اتبع نفس الأسلوب للضغط على أنديتهم للسماح لهم بالرحيل. لكن الوضع كان أكثر صعوبة بالنسبة لسوانزي سيتي عندما تعلق الأمر بلاعب مثل سيغوردسون، لأنه لاعب يتسم بالهدوء في غرفة خلع الملابس وكان مثالا يحتذى به كلاعب محترف بكل ما تحمل الكلمة من معنى وكان مصدر إلهام للاعبين الآخرين من حوله بأدائه الرائع واحترامه للاعبين والمسؤولين بالنادي وتفانيه في التدريب ومجهوده الوافر في المباريات. لقد كان سيغوردسون بمثابة بطل في سوانزي سيتي، كما كان يحظى بتقدير كبير من زملائه بالفريق، وهو ما ظهر جليا في اليوم الأخير من الموسم الماضي عندما التف زملاؤه بالفريق حوله في الوقت الذي كان فيه جمهور النادي يتغنى باسمه. وقبل ذلك بأربعة أيام، كان سيغوردسون قد استحوذ على معظم الجوائز التي يقدمها الفريق في نهاية الموسم، حيث حصل على جائزة أفضل لاعب في النادي حسب رأي لاعبي الفريق للعام الثاني على التوالي، وجائزة أفضل لاعب في الفريق حسب رأي الجمهور. وفي نهاية هذا المساء، كانت علامات الحرج تبدو واضحة على وجهه بسبب وقوفه لوقت طويل على المنصة لاستلام الجوائز.
وقد رأى كيف جونز، منظم حفلات ومشجع متعصب لسوانزي سيتي، أن كل مقابلة على المسرح يجب أن تُستغل لإقناع سيغوردسون بالبقاء في النادي، وسأل اللاعب عن وصفه السابق لسوانزي سيتي بأنه «نادٍ استثنائي». ورد سيغوردسون: «أنت تعرف جيدا أنه ليس مثل أي مكان آخر». وتبادل سيغوردسون الضحكات مع بقية الضيوف، لكن معظم مسؤولي النادي أدركوا في هذه الليلة أن أيام اللاعب في النادي باتت معدودة.
وربما أدرك عدد كبير من لاعبي الفريق أيضاً هذا الأمر بعدما قدم اللاعب موسما رائعا يضاف إلى ما حققه على مدى المواسم الثلاثة الماضية، حيث تشير الإحصائيات إلى أن اللاعب قد اشترك بصورة مباشرة في إحراز 53 هدفا بالدوري الإنجليزي الممتاز منذ موسم 2014 / 2015، وهو ما لم يحققه أي لاعب وسط آخر في الدوري الإنجليزي الممتاز باستثناء لاعب توتنهام هوتسبر كريستيان إريكسن. ولكي نضع الصورة في إطار أوسع يجب أن نشير إلى أنه تفوق في تلك الإحصائية على لاعبين كبار، حيث جاء من بعده كل من مهاجم آرسنال الألماني مسعود أوزيل وجناح تشيلسي البلجيكي إيدين هازارد ولاعب خط وسط تشيلسي الإسباني سيسك فابريغاس وجناح ليفربول السنغالي ساديو ماني وجناح ليستر سيتي الجزائري رياض محرز وجناح توتنهام الإنجليزي ديلي آلي ومهاجم مانشستر سيتي الإسباني ديفيد سيلفا وجناح ليفربول البرازيلي فيليبي كوتينيو. وجاء لاعب خط وسط إيفرتون روس باركلي - الذي تعاقد إيفرتون في الأساس مع سيغوردسون لكي يحل محله في تشكيلة الفريق - في المركز الثالث عشر في تلك الإحصائية بـ20 هدفاً أقل من الأهداف التي شارك فيها سيغوردسون بصورة مباشرة خلال تلك الفترة في مسابقة الدوري.
ويجب أن نضع في الحسبان الآن حقيقة أن سيغوردسون قد أحرز وصنع كل هذه الأهداف في فريق قضى الموسمين الماضيين وهو يصارع من أجل تجنب الهبوط لدوري الدرجة الأولى، ولذا من المفهوم أن يطلب سوانزي سيتي 50 مليون جنيه إسترليني من أجل التخلي عن خدمات اللاعب، خاصة في ضوء الأسعار التي نسمع عنها خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية في الدوري الإنجليزي الممتاز، والتي تُدفع للاعبين أقل كثيرا من سيغوردسون من حيث القدرات والإمكانيات. وثمة اعتقاد خاطئ بأن سيغوردسون لا يجيد سوى الضربات الثابتة. بالطبع يمتلك اللاعب الآيسلندي قدرة فائقة على تنفيذ الركلات الحرة بكل مهارة وكان يمثل خطورة شديدة على مرمى الفرق المنافسة عندما يحصل فريقه على أي ركلة حرة بالقرب من منطقة الجزاء، وتظهر الإحصائيات خلال السنوات الثلاث الماضية أنه يأتي في صدارة اللاعبين الأكثر صناعة للفرص من الضربات الثابتة (106 فرصة، أي أكثر من ضعف الفرص التي صنعها أي لاعب آخر في إيفرتون من الضربات الثابتة). لكن سيغوردسون، البالغ من العمر 27 عاما، يتفوق في جوانب أخرى كثيرة في كرة القدم، وليس الضربات الثابتة فحسب.
ويتميز سيغوردسون بأنه لاعب ذكي يحب التحرك بالكرة ويجيد ربط خطوط فريقه المختلفة، ويظهر في أفضل حالاته عندما يجد المساحة المناسبة للتحرك وخلخلة دفاعات الفريق المنافس من خلال تمرير الكرة من اللمسة الأولى. هذا الذكاء الكبير يعوض عدم سرعة اللاعب، الذي يعترف بنفسه بأنه «ليس من نوعية اللاعبين الذين يحصلون على الكرة ويركضون خلف ظهراء الجنب». ولهذا السبب يفضل أن يلعب سيغوردسون في وسط الملعب كصانع ألعاب، وهو المركز الذي يمكنه من أن يظهر قدراته بشكل كامل.
وعندما كان في توتنهام هوتسبير، الذي لعب له لموسمين بعد انتقاله من هوفنهايم الألماني عام 2012، شعر سيغوردسون بالإحباط بسبب الفترة الكبيرة التي قضاها إما في اللعب في مركز الجناح الأيسر أو في الجلوس على مقاعد البدلاء. وشارك سيغوردسون في 58 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز خلال الموسمين اللذين لعب خلالها لتوتنهام هوتسبير، لكنه لم يبق في الملعب من بداية المباراة لنهايتها إلا في تسع مباريات فقط خلال تلك الفترة.
لكن هذا الإخفاق مع توتنهام هوتسبير تحول إلى نجاح باهر مع سوانزي سيتي، كما اعترف المدير الفني لتوتنهام هوتسبير الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينيو الموسم الماضي. وقال بوكيتينيو إن سيغوردسون كان سيصبح «لاعبا مثاليا» معه في توتنهام هوتسبير، لكن بوكيتينيو لم يعمل مع سيغوردسون مطلقا، حيث كان اللاعب الآيسلندي ضمن قائمة توتنهام لخوض المباراة الودية أمام الفريق الأميركي سياتل ساوندرز استعدادا للموسم الجديد، لكن صفقة رحيله عن النادي اكتملت قبل بداية المباراة بـ40 دقيقة فقط، وتلقى بوكيتينيو، الذي كان قد تولى قيادة الفريق للتو، مكالمة هاتفية من مجلس إدارة توتنهام هوتسبير يخبره فيها بأن النادي قد تعاقد مع الظهير الأيسر الويلزي بين ديفيز من سوانزي سيتي وأن سيغوردسون سوف يرحل عن توتنهام هوتسبير لسوانزي سيتي.
وعلى خلفية التعاقد مع سيغوردسون على سبيل الإعارة منذ بضعة مواسم، كان سوانزي سيتي يعرف جيدا بقدرات اللاعب، الذي نال إعجاب المديرين الفنيين واللاعبين بسبب تفانيه في التدريبات وإحرازه للأهداف وصناعة الفرص في المباريات. ويحكي زملاؤه بالفريق عن تفانيه في التدريب وكيف أنه كان يتدرب بعد انتهاء التدريبات على التسديد على المرمى، وكان يطلب من مدرب حراس المرمى بالنادي أن يبقى بعد انتهاء الحصة التدريبية من أجل القيام بمزيد من التدريبات على المرمى.
وكان سيغوردسون يفضل القيام بذلك بعد انصراف لاعبي الفريق حتى لا يشتتوا انتباهه وتركيزه. وكان يقضي ساعات يتدرب فيها على تصويب الكرة من على حافة منطقة الجزاء بكلتا قدميه. ويمتلك سيغوردسون قدما يمنى قوية للغاية، كما أحرز أهدافا رائعة بقدمه اليسرى. وقال لاعب خط وسط سوانزي سيتي السابق جاك كورك - الذي انضم إلى فريق بيرنلي هذا الموسم - في نهاية الموسم الماضي: «لا يوجد أي حظ في الأمر»، في إشارة إلى الهدف الرائع الذي أحرزه سيغوردسون من ركلة حرة مباشرة في مرمى مانشستر يونايتد والتي ساعدت فريقه على حصد نقطة التعادل مع «الشياطين الحمر» في أبريل (نيسان) الماضي. وأضاف: «غيلفي يقضي وقتا كبيرا في التدريب على ذلك. إنه يعمل بكل جدية».
في الحقيقة، كان الأمر مفاجئا عندما نجح سوانزي سيتي في تجديد عقد اللاعب لمدة أربع سنوات قبل 12 شهرا. ومع ذلك، يشعر قطاع كبير من جمهور سوانزي سيتي بالإحباط بسبب ما حدث بعد مباراة فريق الدرجة الثانية بارنت الودية الشهر الماضي وإخبار اللاعب للنادي بأنه يعتزم الرحيل. ومن حق جمهور سوانزي سيتي أن يغضب لرحيل لاعب بمثل هذه القدرات وفي ظل ما قدمه للنادي، رغم أن الحديث عن الماضي لن يفيد. وفي حين يركز إيفرتون على الحصول على خدمات سيغوردسون، الذي يعد أغلى صفقة في تاريخ النادي، في أسرع وقت ممكن حتى يساعد الفريق على مواصلة النتائج الجيدة بعد البداية الإيجابية في الموسم الحالي، يحتاج سوانزي سيتي للتحرك سريعا لإعادة استثمار قيمة هذه الصفقة بكل حكمة. وستثبت الأيام القادمة ما إذا كانت هذه الصفقة تستحق كل الضجيج الذي أثير حولها أم لا.
وأقر سيغوردسون أغلى لاعب في تاريخ نادي إيفرتون بأنه ربما لا يكون جاهزا لخوض مباراة كاملة لكنه عبر عن أمله في المشاركة في جزء من مباراة غدا في ضيافة مانشستر سيتي في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم. وأكمل لاعب وسط منتخب آيسلندا، الذي قاد بلاده لدور الثمانية في بطولة أوروبا في فرنسا 2016 وساعد نادي سوانزي سيتي على تفادي الهبوط الموسم الماضي، صفقة الانتقال بعد مفاوضات ماراثونية مضنية.
وقال في مؤتمر صحافي الجمعة رغم أنه كان «يتدرب جيدا» على مدار الأسابيع الخمسة أو الستة الماضية «ربما لا أكون جاهزا لخوض 90 دقيقة كاملة».
وقال رونالد كومان مدرب إيفرتون إنه يتوقع أن يعزز سيغوردسون الخيارات الهجومية لإيفرتون. ولعب سيغوردسون (27 عاما)، دورا كبيرا في إفلات سوانزي من شبح الهبوط الموسم الماضي حيث سجل تسعة أهداف إضافة لإرساله 13 تمريرة حاسمة. وقال كومان: «عملنا لفترة طويلة لإبرام هذه الصفقة وهو من اللاعبين الرئيسيين الذين قمنا بضمهم. «ندرك أننا فقدنا (روميلو) لوكاكو هذا الموسم ونحتاج للاعبين يمكنهم أن يضيفوا المزيد للفريق». وانتقل لوكاكو إلى مانشستر يونايتد الشهر الماضي في صفقة قدرت بنحو 75 مليون جنيه إسترليني.
وقال كومان إن سيغوردسون «يمثل نوعية من اللاعبين من أصحاب التأثير الكبير. من وجهة نظري، فإنه يمثل أحد أفضل اللاعبين في الدوري الإنجليزي الممتاز». ويمثل سيغوردسون ثامن صفقة يبرمها إيفرتون عقب نهاية الموسم الحالي ويسعى لاعب منتخب آيسلندا لإثبات مدى أحقيته في ثقة كومان به.
وقال سيغوردسون: «يحدوني الأمل أن أواصل صناعة وتسجيل الأهداف مع الفريق والمساهمة في نوعية النجاحات التي نبتغيها مع النادي». وأضاف «إنه من الأندية الطموحة للغاية ومن الواضح أننا نسير في الاتجاه الصحيح».
وقال رونالد كومان إنه كان يفكر في الحصول على خدمات اللاعب الآيسلندي منذ فترة طويلة. وأضاف: «من بداية الموسم الماضي وأنا أضعه على قائمتي للاعبين الذين أرغب في التعاقد معهم».
وقال سيغوردسون عن ناديه الجديد: «إيفرتون ناد كبير وعريق في إنجلترا. هو من الأندية التي يصعب مواجهتها». وأضاف أنه لا يشغل باله كثيرا بمبلغ الصفقة القياسية. وقال: «هذا الأمر لا يخصني. أضغط على نفسي لتقديم عروض طيبة»



كيف أطاحت نتائج كأس العالم 2026 بـ 19 مدرباً؟

«فيفا» (أ.ف.ب)
«فيفا» (أ.ف.ب)
TT

كيف أطاحت نتائج كأس العالم 2026 بـ 19 مدرباً؟

«فيفا» (أ.ف.ب)
«فيفا» (أ.ف.ب)

لم تكن الملاعب وحدها المسرح الأكثر إثارة في نهائيات كأس العالم 2026، بل تحولت المكاتب الفنية للاتحادات الوطنية إلى ساحات لتصفية الحسابات وإعلان قرارات حاسمة عصفت برؤوس تدريبية وازنة.

كرة مونديال 2026 (رويترز)

في بطولة امتازت بضغوطها الخانقة ومفاجآتها المدوية، وجد 19 مدرباً أنفسهم خارج أسوار منتخباتهم عقب الفشل في بلوغ الأدوار المتقدمة أو الخروج المذل من الدور الأول ودور الـ32.

هذه الأرقام تعكس الواقع القاسي الذي تعيشه اللعبة، فالمونديال لا يمنح فرصاً ثانية لمن يتنحى عن لغة الانتصارات، لترسم خطوط النهاية لمشروعات فنية طموحة بُنيت على مدار سنوات.

كارلوس كيروش وخروج «النجوم السوداء» من ثمن النهائي

يعد البرتغالي كارلوس كيروش أحد أكثر المدربين خبرة في تاريخ المونديال، حيث عُرف بقدرته الفائقة على تنظيم الخطوط الدفاعية، وبناء فرق صلبة يصعب اختراقها.

كارلوس كيروش (رويترز)

قاد كيروش منتخب غانا في مغامرة تكتيكية اعتمدت على الانضباط والتحول السريع، لكن الرحلة بلغت نهايتها الحتمية في دور الـ16 (ثمن النهائي).

وجاء السقوط بعد خسارة مريرة ومثيرة تكتيكياً أمام منتخب كولومبيا، ليجد المدرب المخضرم نفسه مجبراً على حزم حقائبه، وترك القيادة الفنية لـ«النجوم السوداء».

سقوط جوليان ناغلسمان وصدمة «الماكينات» في دور الـ16

دخل يوليان ناغلسمان، العقل التكتيكي الشاب للمدرسة الألمانية، البطولة وهو يحمل إرثاً ثقيلاً يطالب بإعادة الهيبة لمنتخب «الماكينات».

اتبع ناغلسمان أسلوباً هجومياً حديثاً يعتمد على الضغط العالي والتحرك السريع من دون كرة، إلا أن طموحاته تحطمت فجأة عند أسوار دور الـ16 (ثمن النهائي).

ناغلسمان (أ.ب)

فبعد مباراة دراماتيكية امتدت للأشواط الإضافية وعجز فيها الهجوم الألماني عن فك الشفرة الدفاعية لمنتخب باراغواي، حسمت ركلات الترجيح مصير ناغلسمان الذي أعلن تنحيه فوراً متأثراً بصدمة الإقصاء.

رونالد كومان ونهاية «الطواحين» في دور الـ32

رونالد كومان، المدافع الأسطوري السابق والمدرب الذي قاد هولندا بروح تكتيكية تجمع بين الواقعية والكرة الشاملة التقليدية، تعرض لانتكاسة مبكرة لم تكن في الحسبان. نجح كومان في عبور دور المجموعات، لكنه اصطدم بمنتخب مغربي منظم وقوي في دور الـ32.

رونالد كومان (رويترز)

وبعد معركة بدنية وتكتيكية طاحنة انتهت بالتعادل، ابتسمت ركلات الترجيح لأسود الأطلس؛ ما دفع كومان لتقديم استقالته مباشرة، معترفاً بعدم قدرته على نقل «الطواحين» إلى المربع الذهبي الذي كان يطمح إليه.

سيباستيان بيكاسيس ورحيل قسري في دور الـ32

يمثل الأرجنتيني سيباستيان بيكاسيس مدرسة التدريب اللاتينية الشابة والمتحمسة، حيث تولى تدريب الإكوادور بوعود تقديم كرة قدم سريعة وجريئة تعتمد على حيوية الشباب.

سيباستيان بيساكيسي (رويترز)

ورغم البداية الواعدة، فإن المسار المونديالي لبيكاسيس توقف مبكراً عند محطة دور الـ32.

وجاءت النهاية إثر خسارة تكتيكية واضحة أمام منتخب المكسيك بنتيجة هدفين دون رد، وهي نتيجة لم تترك للإدارة الفنية مجالاً للمناورة، ليعلن المدرب نهاية مشواره مع «التريكلور».

جورجيوس دونيس والوداع السريع للأخضر السعودي في دور المجموعات

تولى اليوناني جورجيوس دونيس تدريب المنتخب السعودي في ظرف استثنائي وحرج كمدرب طوارئ قبل أسابيع قليلة من انطلاق المعترك العالمي. ورغم محاولاته لإعادة ترتيب الصفوف وتطبيق أسلوب تكتيكي متوازن، فإن المسار المونديالي للأخضر انهار سريعاً في دور المجموعات، حيث تذيل الفريق المجموعة الثامنة بعد تعادلين أمام أوروغواي والرأس الأخضر، وخسارة قاسية برباعية نظيفة أمام إسبانيا.

دونيس (أ.ف.ب)

وفور هذا الإقصاء المخيب للآمال من الدور الأول، أصدر الاتحاد السعودي قراراً فورياً بإقالة دونيس من منصبه، لتنتهي مغامرته السريعة مع كرة القدم السعودية.

صبري لموشي وإقالة صاعقة في دور المجموعات

صبري لموشي، الدولي الفرنسي السابق ذو الأصول التونسية، دخل المونديال بآمال عريضة لصناعة التاريخ مع «نسور قرطاج» من خلال توليفة تجمع المحترفين باللاعبين المحليين.

صبري لموشي خلال المونديال (أ.ب)

لكن مغامرته كانت الأقصر والأكثر قسوة في البطولة، إذ لم يستمر إلا لمباراة واحدة في دور المجموعات.

وجاءت الإقالة صاعقة وفورية من الاتحاد التونسي عقب الهزيمة المدوية بخماسية نظيفة أمام السويد، في قرار عكس حالة الذعر والضغط الجماهيري التي صاحبت البداية المخيبة.

هيرفي رينارد وفشل مهمة الإنقاذ المستحيلة

بعد إقالة لموشي، لجأ الاتحاد التونسي إلى «ثعلب أفريقيا» الفرنسي هيرفي رينارد، مستنداً إلى خبرته الكبيرة وسجله الحافل في القارة السمراء لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في دور المجموعات.

الفرنسي هيرفي رينارد (أ.ب)

تولى رينارد المهمة في ظروف معقدة، ورغم محاولاته بث الروح القتالية، فإن عامل الوقت لم يسعفه لتصحيح المسار؛ حيث تلقى الفريق خسارتين متتاليتين أمام اليابان ثم هولندا، ليرحل المدرب الفرنسي فور نهاية الدور الأول بعد أن تبخرت آمال المعجزة التونسية.

جمال السلامي والوداع المر لـ«النشامى» من الدور الأول

قاد الإطار الفني المغربي جمال السلامي منتخب الأردن في ظهور تاريخي حظي بدعم جماهيري عربي واسع، مراهناً على التنظيم الدفاعي المحكم

والهجمات المرتدة السريعة التي تميز بها الفريق في الفترات الأخيرة.

جمال السلامي (أ.ف.ب)

غير أن التنافسية العالية للمونديال كشفت الفوارق الفردية، ليتلقى المنتخب الأردني 3 هزائم متتالية في دور المجموعات ضمن المجموعة العاشرة، وهو ما أدى في النهاية إلى فك الارتباط بين السلامي والاتحاد الأردني بالتراضي عقب توديع البطولة مبكراً.

فلاديمير بيتكوفيتش وصدمة «المحاربين» في دور الـ32 أمام الوطن

دخل البوسني - السويسري فلاديمير بيتكوفيتش المونديال محاطاً بتوقعات هائلة لإعادة الهيبة لمنتخب الجزائر، مراهناً على توليفة تكتيكية تجمع بين الهجوم الخاطف والتنظيم الأوروبي الصارم.

فلاديمير بيتكوفيتش (رويترز)

نجح بيتكوفيتش في قيادة «محاربي الصحراء» لعبور دور المجموعات بنجاح، لكن مساره الفني انهار فجأة في دور الـ32 أمام مفارقة دراماتيكية، حيث اصطدم بمنتخب سويسرا، وهو الفريق الذي قاده سابقاً لسنوات، وصنع مجده الفني. وبعد مباراة عوقب فيها المنتخب الجزائري بقسوة على أخطائه الدفاعية الفردية، سقط بنتيجة هدفين دون رد ليودع البطولة رسمياً، وتتخذ إدارة الاتحاد الجزائري قراراً فورياً بإقالة بيتكوفيتش، متبوعة بأزمة قانونية معقدة حول الشرط الجزائي لفسخ العقد.

ميروسلاف كوبيك ونهاية حقبة تشيكية في دور المجموعات

يعد ميروسلاف كوبيك من الحرس القديم في التدريب الأوروبي، حيث يفضل الانضباط التكتيكي الصارم والاعتماد على الكرات الطويلة والبدنية العالية التي تميز الكرة التشيكية.

ميروسلاف كوبيك (رويترز)

قاد كوبيك منتخب التشيك في نهائيات كافح فيها الفريق لإيجاد توازنه، لكن العجز الهجومي وضعف الحلول الفردية أديا إلى تذيل المجموعة، وتلقِّي خسائر حاسمة، ليصدر الاتحاد التشيكي قراراً رسمياً بإقالته فور الخروج الفشل في تجاوز عقبة دور المجموعات.

هونغ ميونغ بو والاستقالة تحت الضغط الكوري

هونغ ميونغ بو، الأسطورة الحية للكرة الكورية الجنوبية، عاد لقيادة «محاربي التايجوك» برؤية تعتمد على دمج الخبرة الأوروبية بالانضباط الآسيوي التقليدي. ومع ذلك، جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن الكورية، حيث عانى الفريق من غياب الفاعلية الهجومية والأخطاء الدفاعية القاتلة في دور المجموعات.

هونغ ميونغ-بو (أ.ب)

وأمام الغضب الجماهيري العارم والانتقادات الإعلامية الحادة عقب الإقصاء من الدور الأول، آثر ميونغ بو تحمل المسؤولية الكاملة، وقدم استقالته من منصبه.

ستيف كلارك والعقدة الاسكوتلندية المستمرة في الدور الأول

نجح المدرب المخضرم ستيف كلارك في بناء منتخب اسكوتلندي صلب يتميز بالروح القتالية والاندفاع البدني العالي، مقيداً الخصوم بأسلوبه الدفاعي المنظم.

ستيف كلارك (أ.ف.ب)

ورغم الوعود بكسر العقدة التاريخية والعبور للأدوار الإقصائية، فإن الواقع المونديالي كان مغايراً، حيث عجز الفريق عن تحقيق الانتصارات المطلوبة في دور المجموعات، ليودع البطولة من الباب الضيق، ويعلن كلارك تنحيه الفوري بعد شعوره بنهاية دورته الفنية مع هذا الجيل.

مارسيلو بيلسا ونهاية التكتيك الانتحاري لأوروغواي

مارسيلو بيلسا، الملقب بـ«المجنون»، دخل البطولة متمسكاً بفلسفته الأسطورية القائمة على الضغط المجنون والهجوم المستمر دون النظر للعواقب البدنية.

مارسيلو بيلسا (رويترز)

قاد بيلسا منتخب أوروغواي في مباريات مثيرة، لكن هذا الأسلوب الانتحاري استنزف مخزون اللاعبين البدني، ليقع الفريق في فخ النتائج السلبية خلال دور المجموعات. وبشكل مفاجئ وصادم لعشاق هذه المدرسة الفنية، أعلن بيلسا مغادرته للعارضة الفنية بعد الفشل الذريع في بلوغ دور الـ32.

روبرتو مارتينيز والصدمة البرتغالية الكبرى في ثمن النهائي

امتلك الإسباني روبرتو مارتينيز التشكيلة الأغنى والأكثر تكاملاً في البطولة برفقة منتخب البرتغال، وحاول تطبيق أسلوب الاستحواذ الطويل والتدوير المستمر للكرة لفتح الثغرات.

روبرتو مارتينيز (أ.ب)

سار قطار مارتينيز بنجاح حتى دور الـ16 (ثمن النهائي)، وهناك اصطدم بالجار اللدود منتخب إسبانيا في ديربي أيبيري كتم الأنفاس.

وبعد خسارة تكتيكية عجز فيها مارتينيز عن مجاراة الحيوية الإسبانية، أعلن المدرب استقالته الفورية من منصبه، معترفاً بفشله في قيادة هذا الجيل الذهبي إلى منصة التتويج العالمية.

زلاتكو داليتش ونهاية الحقبة الذهبية لكرواتيا

كتب المدرب المخضرم زلاتكو داليتش السطر الأخير في روايته الأسطورية مع منتخب كرواتيا، وهي المسيرة التاريخية التي امتدت لنحو عقد من الزمن، وشهدت تحقيق وصافة العالم وبرونزية المونديال السابق.

زلاتكو داليتش (رويترز)

وجاء إعلان تنحي داليتش واستقالته عقب مواجهة حابسة للأنفاس تكتيكياً أمام منتخب البرتغال، حيث عجز رفاق لوكا مودريتش عن مجاراة النسق البدني العالي للخصم، ليعلن داليتش ترجله عن صهوة الإدارة الفنية مفضلاً ترك المساحة لبناء جيل كرواتي جديد للبلاد.

خافيير أغيري وإقصاء مؤلم للمضيف المكسيكي في دور الـ16

عاش منتخب المكسيك، أحد المستضيفين الثلاثة للنهائيات، صدمة جماهيرية بالغة الأثر أطاحت برأسه الفني المخضرم خافيير أغيري.

خافيير أغيري (إ.ب.أ)

ورغم الآمال العريضة والزخم الجماهيري المرعب الذي حظي به «التريكلور» على أرضه، فإن طموحات أغيري تحطمت عند محطة دور الـ16 (ثمن النهائي) إثر تجرع خسارة مريرة ومثيرة بنتيجة 3 أهداف مقابل هدفين أمام منتخب إنجلترا، وهو الإقصاء الذي عجل بفسخ تعاقد أغيري مع الاتحاد المكسيكي بالتراضي، فاسحاً المجال لمساعده رافا ماركيز لتولي دفة القيادة المستقبلية.

باب ثياو وقسوة الدقائق الأخيرة لأسود السنغال

تجرع المدرب السنغالي باب ثياو واحدة من أقسى نهايات المونديال التكتيكية، والتي كلفت الإدارة الفنية لـ«أسود التيرانغا» منصبها فوراً.

باب ثياو (رويترز)

فبعد أداء متوسط في دور الـ16، كان المنتخب السنغالي قاب قوسين أو أدنى من العبور إلى ربع النهائي وهو متقدم بنتيجة هدفين دون رد على منتخب بلجيكا، غير أن الانهيار الدفاعي المفاجئ في الأنفاس الأخيرة والاستقبال القاتل للأهداف في الوقت بدلاً من الضائع قلب الطاولة لصالح الشياطين الحمر، لتسارع إدارة الاتحاد السنغالي إلى إقالة ثياو فوراً تحت وطأة الصدمة.

هوغو بروس واعتزال دولي بعد مغامرة «البافانا بافانا»

شهدت أروقة منتخب جنوب أفريقيا فصلاً تكتيكياً قاده المدرب البلجيكي العجوز هوغو بروس، الذي نجح في إعادة «البافانا بافانا» إلى المحفل العالمي بعد غياب طويل متسلحاً بجيل محلي قوي.

هوغو بروس (إ.ب.أ)

ورغم نجاحه في العبور من دور المجموعات ومجاراة القوى الكبرى، فإن المسيرة توقفت في دور الـ32 بهدف قاتل وصادم أمام منتخب كندا، وعقب هذا الإقصاء، فاجأ بروس الأوساط الرياضية بإعلان اعتزاله التدريب نهائياً وعدم رغبته في ممارسة العمل الكروي على مدار الـ24 ساعة مجدداً، لينهي مسيرة فنية حافلة على الملاعب العالمية.

سيباستيان مينيه وانكسار طموح هايتي التاريخي في دور المجموعات

سطّر الفرنسي سيباستيان مينيه فصلاً تاريخياً بإعادة منتخب هايتي إلى المحفل العالمي لأول مرة منذ عقود طويلة، مراهناً على الحماس والاندفاع البدني العالي للاعبيه.

سيباستيان مينيه (رويترز)

ورغم الهالة الاحتفالية التي صاحبت مشاركة «الجراد الأحمر»، فإن واقع الميدان الصارم في دور المجموعات فرض كلمته، إذ تلقى الفريق 3 خسائر متتالية أمام اسكوتلندا والبرازيل والمغرب. وعقب هذا الإقصاء المبكر من الدور الأول، أعلن الاتحاد الهايتي لكرة القدم عن إنهاء التعاقد مع مينيه بالتراضي، مغلقاً حقبة تدريبية طموحة استمرت لعامين

ثبات المربع الذهبي: ثقة الاتحادات تفوق غضب الجماهير ضد ديشان وتوخيل

لم يكن العبور إلى الدور نصف النهائي لنهائيات كأس العالم 2026 كافياً لحماية الألماني توماس توخيل والفرنسي ديدييه ديشان من سياط النقد، إذ ارتفعت أصوات جماهيرية وإعلامية حاشدة في لندن وباريس تطالب برحيلهما فوراً عقب العجز عن معانقة الذهب والمجد المونديالي.

توماس توخيل (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من حرج الموقف الفني وتصاعد حدة الضغوط المطالبة بالتغيير، فإن المشهد داخل أروقة الاتحادين الإنجليزي والفرنسي جاء مغايراً تماماً لتوقعات الشارع، حيث تجسدت مقارنات المقاعد الآمنة بأبهى صورها بعكس مقصلة الإقالات الجماعية التي شهدتها البطولة.

ديشان (أ.ف.ب)

وتمسكت الإدارات الرياضية باستمرار الرجلين إيماناً بمنطق استمرارية المشروع، فنال توخيل دعماً مطلقاً لمواصلة هيكلة جيل «الأسود الثلاثة» للمستقبل، بينما تجددت أواصر الثقة التاريخية مع ديشان استناداً إلى إرثه الحافل وقدرته الفائقة على إدارة الأزمات الفنية؛ ما يوضح الفجوة العميقة بين عاطفة المشجعين المشتعلة وعقلانية الاتحادات الكبرى في التعامل مع الخطوط التكتيكية بعيدة المدى.


قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)
TT

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)

عندما تلتقي نبوءات القدر بروح الساحر الأرجنتيني وفتى كاتالونيا الذهبي، تُكتب فصول في تاريخ كرة القدم لا يمكن لأعتى مخرجي السينما تخيلها.

إنها حكاية النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والفتى الإسباني المعجزة لامين يامال، اللذين بدأت قصتهما برواية إنسانية صامتة قبل نحو 19 عاماً، لتتجسد اليوم في قمة المجد الكروي على أرض ملعب نيوجيرسي بالولايات المتحدة، في نهائي مونديال 2026، بين رضيع يُغسل في حوض بلاستيكي أزرق، وأسطورة حية تبحث عن ختام إعجازي لمسيرتها، تقف لغة الأرقام شاهدة على مسار أسطورتين التقيتا صدفة، وتواجهتا قدراً.

ميسي خلال مشاركته في برنامج تابع لـ«منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)» وهو يحمل يامال (أ.ب)

صدفة «القرعة» وغرفة ملابس «كامب نو»

في خريف عام 2007، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بالتعاون، مع صحيفة «دياريو سبورت» الكاتالونية مبادرة إنسانية لإعداد تقويم خيري. اعتمد المشروع على قرعة علنية للعائلات المقيمة في أحياء كاتالونيا للمشاركة في جلسة تصوير مع لاعبي نادي برشلونة.

ابتسم الحظ لعائلة قادمة من حي روكا فوندا في ماتارو من أب مغربي وأم من غينيا الاستوائية، كانت تحمل طفلاً رضيعاً لم يتجاوز عمره 5 أشهر يُدعى لامين يامال.

ميسي مع يامال ووالدته (أ.ب)

داخل غرفة الملابس الخاصة بالفريق الزائر في ملعب «كامب نو»، وقف شاب خجول وانطوائي في العشرين من عمره يُدعى ليونيل ميسي.

لم يكن ميسي قد تُوّج حينها بأي كرة ذهبية. وبتوجيه من المصوِّر الإسباني خوان مونفورت، تقدم ميسي بارتباك ليحمل الرضيع يامال، ويساعد والدته شيلا إيبانا، في تحميمه داخل حوض بلاستيكي أزرق.

ظلَّت هذه اللقطة منسية في أرشيفات الوكالات حتى نشرها والد يامال معلقاً: «بداية أسطورتين».

مسار البرغوث من كاتالونيا إلى مجد الأبدية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

بينما كان الرضيع يامال يخطو خطواته الأولى نحو مراكز التكوين، كان ميسي يحول ملاعب العالم إلى مسرح شخصي لاستعراضاته السحرية التي لا تنتهي. امتدَّت مسيرة الساحر الأرجنتيني مع نادي برشلونة لتشمل سبعمائة وثمانياً وسبعين مباراة، دكَّ خلالها شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، وقاد الفريق للفوز بخمسة وثلاثين لقباً، بينها عشر بطولات في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا.

ميسي محمولاً على الأعناق بعد قيادة الأرجنتين للفوز على إنجلترا والتأهل للنهائي (أ.ب)

واصل ميسي كتابة التاريخ بعد رحيله عن كاتالونيا، فخاض مع باريس سان جيرمان خمساً وسبعين مباراة أحرز فيها اثنين وثلاثين هدفاً متوَّجاً بالدوري الفرنسي مرتين، قبل أن ينقل سحره إلى الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي محققاً كأس الدوريات ومحطماً ركام الأرقام القياسية.

وعلى الصعيد الدولي، قاد البرغوث منتخب التانغو لإنهاء عقدة العقود بالتتويج بلقب كوبا أميركا مرتين متتاليتين، واعتلاء عرش العالم في مونديال قطر 2022، مسجلاً أكثر من مائة هدف دولي جعلته الهداف التاريخي المطلق لبلاده برصيد مرصع بثماني كرات ذهبية.

صعود الصاعقة يامال وكسر الحواجز القياسية

على الجانب الآخر من الحكاية، دخل لامين يامال ذات الأكاديمية التي تخرج منها ميسي والمعروفة باسم «لا ماسيا»، ليبدأ في مطاردة شبح الرجل الذي حمله يوماً بين يديه.

لامين يامال في الجانب الإسباني (رويترز)

وفي شهر أبريل (نيسان) من عام 2023، دخل يامال تاريخ النادي الكاتالوني من أوسع أبوابه، عندما أصبح أصغر لاعب يشارك في مباراة بالدوري الإسباني بعمر 15 عاماً و290 يوماً.

تحول الفتى المعجزة سريعاً إلى الركيزة الأساسية للبلوغرانا، مسجلاً ما يزيد عن 15 هدفاً وصانعاً عشرات الأهداف الحاسمة، مما دفع إدارة النادي لتحصينه بعقد خيالي يتضمن شرطاً جزائياً بقيمة مليار دولار.

لامين يامال (أ.ف.ب)

ولم يتأخر التوهج الدولي ليامال؛ إذ قاد منتخب الماتادور الإسباني باقتدار مذهل للتتويج بلقب يورو 2024 وهو في الـ16 من عمره فقط، حاصداً جائزة أفضل لاعب شاب في البطولة، بعدما أبهر القارة العجوز بأهدافه ومراوغاته الساحرة.

مصادفات رقمية غريبة تجمع بين الملهم والتلميذ

فسيفساء مبتكرة للفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا بغرب كوسوفو تجمع ميسي ويامال بالحبوب والبذور احتفاءً بلقائهما المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

لا تقتصر العلاقة بين النجمين على مجرد صورة قديمة، بل تمتد إلى تفاصيل رقمية مذهلة تكاد تطابق جيناتهما الكروية على المستطيل الأخضر.

فكلا اللاعبين تخرج من مدرسة «لا ماسيا» العريقة، وكلاهما استهلَّ مشوارهما المونديالي بارتداء القميص رقم تسعة عشر.

والمثير للدهشة أن ميسي سجل هدفه المونديالي الأول في نسخة 2006 بعمر 18 عاماً، وهو نفس العمر الذي سجل فيه يامال هدفه المونديالي الأول في النسخة الحالية.

وتكتمل فصول هذه المفارقة العجيبة في طريقة تسجيل هذا الهدف؛ إذ نجح يامال في هز الشباك مستخدماً قدمه اليمنى الضعيفة، وفي الزاوية ذاتها التي وضع فيها ميسي كرته، قبل 20 عاماً تماماً، وكأن القدر يعيد صياغة المشهد بحذافيره ليؤكد المؤكد.

صورة توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا، تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

صراع الأجيال في المشهد المونديالي الأخير

تتجه أنظار العالم بأسره نحو ملعب نيوجيرسي في الولايات المتحدة الأميركية؛ حيث يضرب التاريخ موعداً استثنائياً في المباراة النهائية لبطولة كأس العالم الحالية.

تكتسي هذه المواجهة المباشرة بين الأرجنتين وإسبانيا طابعاً درامياً فريداً، بعد أن تسببت الظروف في تأجيل مباراة «الفيناليسيما» السابقة، ليدخر القدر هذا الصراع المثير إلى المسرح الأعظم على الإطلاق.

فسيفساء من الغلال والبذور توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

يقف ميسي بعمر التاسعة والثلاثين طامحاً إلى تخليد اسمه بلقب مونديالي ثانٍ يختم به مسيرته الأسطورية، بينما يقف في مواجهته يامال بعمر التاسعة عشرة، يقود أحلام الإسبان نحو النجمة المونديالية الثانية، في مباراة تختصر صراع الأجيال وتبرهن على أن الطفل الذي غُسل ذات يوم في حوض بلاستيكي صغير، كبر لينافس ملهمه على عرش كرة القدم العالمية.


«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)

أُوقِف 141 شخصاً، ليل الثلاثاء-الأربعاء، في باريس وضواحيها، على هامش الاحتفالات المرتبطة بمواجهة فرنسا وإسبانيا في الدور نصف النهائي من «مونديال 2026»، وفق حصيلة أولية صادرة عن مديرية شرطة باريس.

وأوضحت المديرية أن هذه التوقيفات مرتبطة، بشكل رئيس، «لاستخدام مقذوفات الألعاب النارية الموجهة ضد قوات الأمن وخدمات الطوارئ». ووفق المصدر نفسه، لم تُسجَّل إصابات خطرة.

وأُقصي المنتخب الفرنسي من المربع الذهبي للعرس الكُروي العالمي بخسارته أمام إسبانيا 0-2. وفي العام الماضي، وفي التاريخ نفسه، أُوقِف 175 شخصاً. وخلال ليلة 13- 14 يوليو (تموز) الحالي، «أُوقف 98 شخصاً، مقابل 176» العام الماضي.

ونُشر نحو 7000 عنصر من الشرطة والدرك في باريس وضواحيها يومي 13 و14 يوليو.