غيلفي سيغوردسون... لاعب متكامل يستحق الانتظار

اللاعب الآيسلندي رحل عن سوانزي وانضم لإيفرتون بعد مفاوضات ماراثونية مضنية

سيغوردسون يحتفل بهدفه أمام مانشستر سيتي الموسم الماضي («الشرق الأوسط») - سيغوردسون (يمين) أمام منتخب كرواتيا في التصفيات المؤهلة لكأس العالم (أ.ف.ب) - روني وسيغوردسون سيلعبان معاً لصالح إيفرتون («الشرق الأوسط») - سيغوردسون لحظة تقديمه إلى جماهير إيفرتون (رويترز)
سيغوردسون يحتفل بهدفه أمام مانشستر سيتي الموسم الماضي («الشرق الأوسط») - سيغوردسون (يمين) أمام منتخب كرواتيا في التصفيات المؤهلة لكأس العالم (أ.ف.ب) - روني وسيغوردسون سيلعبان معاً لصالح إيفرتون («الشرق الأوسط») - سيغوردسون لحظة تقديمه إلى جماهير إيفرتون (رويترز)
TT

غيلفي سيغوردسون... لاعب متكامل يستحق الانتظار

سيغوردسون يحتفل بهدفه أمام مانشستر سيتي الموسم الماضي («الشرق الأوسط») - سيغوردسون (يمين) أمام منتخب كرواتيا في التصفيات المؤهلة لكأس العالم (أ.ف.ب) - روني وسيغوردسون سيلعبان معاً لصالح إيفرتون («الشرق الأوسط») - سيغوردسون لحظة تقديمه إلى جماهير إيفرتون (رويترز)
سيغوردسون يحتفل بهدفه أمام مانشستر سيتي الموسم الماضي («الشرق الأوسط») - سيغوردسون (يمين) أمام منتخب كرواتيا في التصفيات المؤهلة لكأس العالم (أ.ف.ب) - روني وسيغوردسون سيلعبان معاً لصالح إيفرتون («الشرق الأوسط») - سيغوردسون لحظة تقديمه إلى جماهير إيفرتون (رويترز)

استغرقت صفقة انتقال اللاعب الآيسلندي غيلفي سيغوردسون من سوانزي سيتي لإيفرتون وقتا طويلا للغاية للدرجة التي أصابت المسؤولين في الناديين بالملل بسبب الوتيرة البطيئة للمفاوضات، لكن الصفقة تمت في نهاية المطاف مساء الثلاثاء الماضي وانتقل سيغوردسون لإيفرتون مقابل 45 مليون جنيه إسترليني.
وقد أدى مرور هذا الوقت الطويل من المفاوضات - أكثر من شهر - إلى شعور أحد طرفي الصفقة بالملل في حين أصيب الطرف الآخر بالإحباط، ففي حين سئم جمهور إيفرتون من الانتظار وبدأ يتساءل في بعض الأحيان عما إذا كان هذا اللاعب يستحق كل هذا العناء وهذا المبلغ الكبير، تبدل الحال في سوانزي سيتي بمجرد معرفة النادي برغبة سيغوردسون في الرحيل وأنه لا يمكن للنادي إبرام أية صفقات جديدة حتى يحصل على القسط الأول من أكبر صفقة يعقدها النادي في تاريخه.
أما بالنسبة لسيغوردسون، الذي كان أكثر اللاعبين ركضا في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي بـ433 كيلومتر، فلم يشارك في بداية الموسم الجديد ولم يلعب أية مباراة منذ أن ارتدى شارة القيادة في مباراة فريقه الودية أمام بارنت في الثاني عشر من يوليو (تموز) الماضي، عندما كان سوانزي سيتي يعتقد أن سيغوردسون سوف يسافر مع النادي إلى الولايات المتحدة في اليوم التالي للدخول في معسكره التدريبي استعدادا للموسم الجديد، لكن اللاعب كان لديه رأي آخر وأخبر مسؤولي النادي في فندق الفريق في العاصمة البريطانية لندن قبل وقت قصير من توجه اللاعبين للمطار بأنه لن يسافر معهم وسيظل في منزله.
وقد أثار هذا القرار دهشة المدير الفني لسوانزي سيتي بول كليمنت وأصاب جمهور النادي بالإحباط. قد يكون من السذاجة أن نعتقد أن سيغوردسون قد قام بذلك من تلقاء نفسه، لأن الآليات المتبعة في عقد الصفقات أكثر تعقيدا من ذلك بكثير. ومن المؤكد أن عددا كبيرا من اللاعبين قد اتبع نفس الأسلوب للضغط على أنديتهم للسماح لهم بالرحيل. لكن الوضع كان أكثر صعوبة بالنسبة لسوانزي سيتي عندما تعلق الأمر بلاعب مثل سيغوردسون، لأنه لاعب يتسم بالهدوء في غرفة خلع الملابس وكان مثالا يحتذى به كلاعب محترف بكل ما تحمل الكلمة من معنى وكان مصدر إلهام للاعبين الآخرين من حوله بأدائه الرائع واحترامه للاعبين والمسؤولين بالنادي وتفانيه في التدريب ومجهوده الوافر في المباريات. لقد كان سيغوردسون بمثابة بطل في سوانزي سيتي، كما كان يحظى بتقدير كبير من زملائه بالفريق، وهو ما ظهر جليا في اليوم الأخير من الموسم الماضي عندما التف زملاؤه بالفريق حوله في الوقت الذي كان فيه جمهور النادي يتغنى باسمه. وقبل ذلك بأربعة أيام، كان سيغوردسون قد استحوذ على معظم الجوائز التي يقدمها الفريق في نهاية الموسم، حيث حصل على جائزة أفضل لاعب في النادي حسب رأي لاعبي الفريق للعام الثاني على التوالي، وجائزة أفضل لاعب في الفريق حسب رأي الجمهور. وفي نهاية هذا المساء، كانت علامات الحرج تبدو واضحة على وجهه بسبب وقوفه لوقت طويل على المنصة لاستلام الجوائز.
وقد رأى كيف جونز، منظم حفلات ومشجع متعصب لسوانزي سيتي، أن كل مقابلة على المسرح يجب أن تُستغل لإقناع سيغوردسون بالبقاء في النادي، وسأل اللاعب عن وصفه السابق لسوانزي سيتي بأنه «نادٍ استثنائي». ورد سيغوردسون: «أنت تعرف جيدا أنه ليس مثل أي مكان آخر». وتبادل سيغوردسون الضحكات مع بقية الضيوف، لكن معظم مسؤولي النادي أدركوا في هذه الليلة أن أيام اللاعب في النادي باتت معدودة.
وربما أدرك عدد كبير من لاعبي الفريق أيضاً هذا الأمر بعدما قدم اللاعب موسما رائعا يضاف إلى ما حققه على مدى المواسم الثلاثة الماضية، حيث تشير الإحصائيات إلى أن اللاعب قد اشترك بصورة مباشرة في إحراز 53 هدفا بالدوري الإنجليزي الممتاز منذ موسم 2014 / 2015، وهو ما لم يحققه أي لاعب وسط آخر في الدوري الإنجليزي الممتاز باستثناء لاعب توتنهام هوتسبر كريستيان إريكسن. ولكي نضع الصورة في إطار أوسع يجب أن نشير إلى أنه تفوق في تلك الإحصائية على لاعبين كبار، حيث جاء من بعده كل من مهاجم آرسنال الألماني مسعود أوزيل وجناح تشيلسي البلجيكي إيدين هازارد ولاعب خط وسط تشيلسي الإسباني سيسك فابريغاس وجناح ليفربول السنغالي ساديو ماني وجناح ليستر سيتي الجزائري رياض محرز وجناح توتنهام الإنجليزي ديلي آلي ومهاجم مانشستر سيتي الإسباني ديفيد سيلفا وجناح ليفربول البرازيلي فيليبي كوتينيو. وجاء لاعب خط وسط إيفرتون روس باركلي - الذي تعاقد إيفرتون في الأساس مع سيغوردسون لكي يحل محله في تشكيلة الفريق - في المركز الثالث عشر في تلك الإحصائية بـ20 هدفاً أقل من الأهداف التي شارك فيها سيغوردسون بصورة مباشرة خلال تلك الفترة في مسابقة الدوري.
ويجب أن نضع في الحسبان الآن حقيقة أن سيغوردسون قد أحرز وصنع كل هذه الأهداف في فريق قضى الموسمين الماضيين وهو يصارع من أجل تجنب الهبوط لدوري الدرجة الأولى، ولذا من المفهوم أن يطلب سوانزي سيتي 50 مليون جنيه إسترليني من أجل التخلي عن خدمات اللاعب، خاصة في ضوء الأسعار التي نسمع عنها خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية في الدوري الإنجليزي الممتاز، والتي تُدفع للاعبين أقل كثيرا من سيغوردسون من حيث القدرات والإمكانيات. وثمة اعتقاد خاطئ بأن سيغوردسون لا يجيد سوى الضربات الثابتة. بالطبع يمتلك اللاعب الآيسلندي قدرة فائقة على تنفيذ الركلات الحرة بكل مهارة وكان يمثل خطورة شديدة على مرمى الفرق المنافسة عندما يحصل فريقه على أي ركلة حرة بالقرب من منطقة الجزاء، وتظهر الإحصائيات خلال السنوات الثلاث الماضية أنه يأتي في صدارة اللاعبين الأكثر صناعة للفرص من الضربات الثابتة (106 فرصة، أي أكثر من ضعف الفرص التي صنعها أي لاعب آخر في إيفرتون من الضربات الثابتة). لكن سيغوردسون، البالغ من العمر 27 عاما، يتفوق في جوانب أخرى كثيرة في كرة القدم، وليس الضربات الثابتة فحسب.
ويتميز سيغوردسون بأنه لاعب ذكي يحب التحرك بالكرة ويجيد ربط خطوط فريقه المختلفة، ويظهر في أفضل حالاته عندما يجد المساحة المناسبة للتحرك وخلخلة دفاعات الفريق المنافس من خلال تمرير الكرة من اللمسة الأولى. هذا الذكاء الكبير يعوض عدم سرعة اللاعب، الذي يعترف بنفسه بأنه «ليس من نوعية اللاعبين الذين يحصلون على الكرة ويركضون خلف ظهراء الجنب». ولهذا السبب يفضل أن يلعب سيغوردسون في وسط الملعب كصانع ألعاب، وهو المركز الذي يمكنه من أن يظهر قدراته بشكل كامل.
وعندما كان في توتنهام هوتسبير، الذي لعب له لموسمين بعد انتقاله من هوفنهايم الألماني عام 2012، شعر سيغوردسون بالإحباط بسبب الفترة الكبيرة التي قضاها إما في اللعب في مركز الجناح الأيسر أو في الجلوس على مقاعد البدلاء. وشارك سيغوردسون في 58 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز خلال الموسمين اللذين لعب خلالها لتوتنهام هوتسبير، لكنه لم يبق في الملعب من بداية المباراة لنهايتها إلا في تسع مباريات فقط خلال تلك الفترة.
لكن هذا الإخفاق مع توتنهام هوتسبير تحول إلى نجاح باهر مع سوانزي سيتي، كما اعترف المدير الفني لتوتنهام هوتسبير الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينيو الموسم الماضي. وقال بوكيتينيو إن سيغوردسون كان سيصبح «لاعبا مثاليا» معه في توتنهام هوتسبير، لكن بوكيتينيو لم يعمل مع سيغوردسون مطلقا، حيث كان اللاعب الآيسلندي ضمن قائمة توتنهام لخوض المباراة الودية أمام الفريق الأميركي سياتل ساوندرز استعدادا للموسم الجديد، لكن صفقة رحيله عن النادي اكتملت قبل بداية المباراة بـ40 دقيقة فقط، وتلقى بوكيتينيو، الذي كان قد تولى قيادة الفريق للتو، مكالمة هاتفية من مجلس إدارة توتنهام هوتسبير يخبره فيها بأن النادي قد تعاقد مع الظهير الأيسر الويلزي بين ديفيز من سوانزي سيتي وأن سيغوردسون سوف يرحل عن توتنهام هوتسبير لسوانزي سيتي.
وعلى خلفية التعاقد مع سيغوردسون على سبيل الإعارة منذ بضعة مواسم، كان سوانزي سيتي يعرف جيدا بقدرات اللاعب، الذي نال إعجاب المديرين الفنيين واللاعبين بسبب تفانيه في التدريبات وإحرازه للأهداف وصناعة الفرص في المباريات. ويحكي زملاؤه بالفريق عن تفانيه في التدريب وكيف أنه كان يتدرب بعد انتهاء التدريبات على التسديد على المرمى، وكان يطلب من مدرب حراس المرمى بالنادي أن يبقى بعد انتهاء الحصة التدريبية من أجل القيام بمزيد من التدريبات على المرمى.
وكان سيغوردسون يفضل القيام بذلك بعد انصراف لاعبي الفريق حتى لا يشتتوا انتباهه وتركيزه. وكان يقضي ساعات يتدرب فيها على تصويب الكرة من على حافة منطقة الجزاء بكلتا قدميه. ويمتلك سيغوردسون قدما يمنى قوية للغاية، كما أحرز أهدافا رائعة بقدمه اليسرى. وقال لاعب خط وسط سوانزي سيتي السابق جاك كورك - الذي انضم إلى فريق بيرنلي هذا الموسم - في نهاية الموسم الماضي: «لا يوجد أي حظ في الأمر»، في إشارة إلى الهدف الرائع الذي أحرزه سيغوردسون من ركلة حرة مباشرة في مرمى مانشستر يونايتد والتي ساعدت فريقه على حصد نقطة التعادل مع «الشياطين الحمر» في أبريل (نيسان) الماضي. وأضاف: «غيلفي يقضي وقتا كبيرا في التدريب على ذلك. إنه يعمل بكل جدية».
في الحقيقة، كان الأمر مفاجئا عندما نجح سوانزي سيتي في تجديد عقد اللاعب لمدة أربع سنوات قبل 12 شهرا. ومع ذلك، يشعر قطاع كبير من جمهور سوانزي سيتي بالإحباط بسبب ما حدث بعد مباراة فريق الدرجة الثانية بارنت الودية الشهر الماضي وإخبار اللاعب للنادي بأنه يعتزم الرحيل. ومن حق جمهور سوانزي سيتي أن يغضب لرحيل لاعب بمثل هذه القدرات وفي ظل ما قدمه للنادي، رغم أن الحديث عن الماضي لن يفيد. وفي حين يركز إيفرتون على الحصول على خدمات سيغوردسون، الذي يعد أغلى صفقة في تاريخ النادي، في أسرع وقت ممكن حتى يساعد الفريق على مواصلة النتائج الجيدة بعد البداية الإيجابية في الموسم الحالي، يحتاج سوانزي سيتي للتحرك سريعا لإعادة استثمار قيمة هذه الصفقة بكل حكمة. وستثبت الأيام القادمة ما إذا كانت هذه الصفقة تستحق كل الضجيج الذي أثير حولها أم لا.
وأقر سيغوردسون أغلى لاعب في تاريخ نادي إيفرتون بأنه ربما لا يكون جاهزا لخوض مباراة كاملة لكنه عبر عن أمله في المشاركة في جزء من مباراة غدا في ضيافة مانشستر سيتي في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم. وأكمل لاعب وسط منتخب آيسلندا، الذي قاد بلاده لدور الثمانية في بطولة أوروبا في فرنسا 2016 وساعد نادي سوانزي سيتي على تفادي الهبوط الموسم الماضي، صفقة الانتقال بعد مفاوضات ماراثونية مضنية.
وقال في مؤتمر صحافي الجمعة رغم أنه كان «يتدرب جيدا» على مدار الأسابيع الخمسة أو الستة الماضية «ربما لا أكون جاهزا لخوض 90 دقيقة كاملة».
وقال رونالد كومان مدرب إيفرتون إنه يتوقع أن يعزز سيغوردسون الخيارات الهجومية لإيفرتون. ولعب سيغوردسون (27 عاما)، دورا كبيرا في إفلات سوانزي من شبح الهبوط الموسم الماضي حيث سجل تسعة أهداف إضافة لإرساله 13 تمريرة حاسمة. وقال كومان: «عملنا لفترة طويلة لإبرام هذه الصفقة وهو من اللاعبين الرئيسيين الذين قمنا بضمهم. «ندرك أننا فقدنا (روميلو) لوكاكو هذا الموسم ونحتاج للاعبين يمكنهم أن يضيفوا المزيد للفريق». وانتقل لوكاكو إلى مانشستر يونايتد الشهر الماضي في صفقة قدرت بنحو 75 مليون جنيه إسترليني.
وقال كومان إن سيغوردسون «يمثل نوعية من اللاعبين من أصحاب التأثير الكبير. من وجهة نظري، فإنه يمثل أحد أفضل اللاعبين في الدوري الإنجليزي الممتاز». ويمثل سيغوردسون ثامن صفقة يبرمها إيفرتون عقب نهاية الموسم الحالي ويسعى لاعب منتخب آيسلندا لإثبات مدى أحقيته في ثقة كومان به.
وقال سيغوردسون: «يحدوني الأمل أن أواصل صناعة وتسجيل الأهداف مع الفريق والمساهمة في نوعية النجاحات التي نبتغيها مع النادي». وأضاف «إنه من الأندية الطموحة للغاية ومن الواضح أننا نسير في الاتجاه الصحيح».
وقال رونالد كومان إنه كان يفكر في الحصول على خدمات اللاعب الآيسلندي منذ فترة طويلة. وأضاف: «من بداية الموسم الماضي وأنا أضعه على قائمتي للاعبين الذين أرغب في التعاقد معهم».
وقال سيغوردسون عن ناديه الجديد: «إيفرتون ناد كبير وعريق في إنجلترا. هو من الأندية التي يصعب مواجهتها». وأضاف أنه لا يشغل باله كثيرا بمبلغ الصفقة القياسية. وقال: «هذا الأمر لا يخصني. أضغط على نفسي لتقديم عروض طيبة»



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.