«حكايا مسك»... مبدعون يكشفون أسرار التميّز في الفنون والإخراج السينمائي

«حكايا مسك»... مبدعون يكشفون أسرار التميّز في الفنون والإخراج السينمائي

المهرجان شهد عرض فيلم «بلال» للمرة الأولى
الأحد - 28 ذو القعدة 1438 هـ - 20 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14145]
مخرج فيلم {بلال} خلال مهرجان «حكايا مسك»
الرياض: «الشرق الأوسط»
شكّل مهرجان «حكايا مسك»، الذي يختتم فعالياته اليوم في مركز الرياض الدولي للمعارض والمؤتمرات، مناسبة لجمع مبدعين في مجالات الفنون والإعلام والإنتاج التلفزيوني مع الجمهور الذي غصت به ساحات المهرجان.
وشاهد الحضور أول عرض لفيلم «بلال» في المملكة، وكانت القصة التي رواها المخرج عن ولادة فكرة العمل وتطورها جزءاً لا يتجزأ من استمتاعهم بواحد من الأعمال السينمائية السعودية الأعلى تقنية إخراجية والأكثر انتشاراً عبر أنحاء العالم.
وتحدث أيمن جمال مخرج فيلم «بلال» لحضور المهرجان عن الأسباب التي دفعته للدخول في هذا المجال، مشيراً إلى أنه عندما كان يعمل مصرفياً دخل إلى منزله ليجد ابنه مرتدياً زي سوبر مان ويقول لوالده بثقة: «أريد أن أكبر لأصبح كهذا البطل»، عندها قرّر جمال أن يمنح طفله بطلاً من ثقافته الإسلامية، فاستقال من عمله بعدها بـ6 أشهر ليحترف الإخراج السينمائي ويصنع بعد ذلك بسنوات أول فيلم أنيميشن سعودي بأسلوب عالمي يتحدث عن سيرة حياة الصحابي بلال بن رباح.
وأشار جمال الذي يحمل شهادة في التسويق والإعلام، إلى انزعاجه من تقصير صناع الأفلام العرب والمسلمين في إبراز أبطالهم التاريخيين عالمياً، لافتاً إلى أنّه قرر أن يتوقف عن انتقاد الآخرين وأن يبدأ العمل على فيلم سينمائي يحقق أمنيته. وقال: «إنه الحلم الذي كنت أراه وحدي، ولا يفترض بي لوم غيري على عدم تحقيقه».
اختار جمال شخصية بلال بن رباح وبدأ في كتابة العمل بعقلية الأفلام الغربية معتمداً على نسيج من القصة التاريخية والخيال الإخراجي. وتابع: «كنت متخوفاً من انتقاد المشاهد العربي الذي لم يعتد على هذا النوع من الأعمال، وفي الوقت ذاته أريد أن يبحث المشاهد الغربي عن شخصية بلال ويقرأ عنها أكثر ليعرف قيم الإسلام من خلالها، وهذا ما حدث بالفعل، إذ لمسوا مضامين القصة عن سماحة ديننا الحنيف وما فيه من المساواة والإنسانية».
وأطل الفيلم للمرة الأولى في ديسمبر (كانون الأول) 2015 من مهرجان دبي السينمائي الدولي قبل أن ينتقل لدور العرض في أميركا وأوروبا وكندا، كما تحوّل الفيلم إلى اسم معروف بين صناع السينما العالميين. وقال جمال: «وقفت مع فريق العمل في الشاشة الحمراء لمهرجان كان الشهير، وأصر الجميع على التقاط صورة يشيرون فيها بعلامة التوحيد بأصبع السبابة، بالطريقة التي ظهر فيها بلال في الفيلم وهو يقول (أحد - أحد)، انتشرت الصورة على نطاق واسع، وفي تلك اللحظة تحديداً عرفت أن هذا الفيلم حقق هدفه».
بعض مشاهد الفيلم التي تستغرق 3 ثوانٍ كانت تتطلب أسبوعاً من التحضير وقد يضطر المخرج لإعادتها أكثر من مرة، بحسب جمال في معرض حديثه عن العقبات التي واجهته أثناء تنفيذ فيلم استغرق 3 سنوات من العمل، مضيفاً أن إنتاج أفلام الأنيميشن أصعب بكثير من تصوير الكاميرا المعتادة، إذ واجه مشكلات مادية وأخرى تتعلق بفريق العمل كادت جميعها أن تحول دون اكتمال العمل ولكن تم التغلب عليها.
وجرى إنتاج رواية مشتقة من فيلم بعنوان «شفرة بلال» ومترجمة إلى 5 لغات، في حين تتوقع الشركة الموزعة للفيلم أن يصل عدد متابعيه في العالم إلى 280 مشاهداً بحلول عام 2020.
إلى ذلك، قدّمت مجموعة من الفنانين الشباب أحدث أعمالهم الفنية في الخط العربي والفن التشكيلي خلال مهرجان «حكايا مسك»، فجناح أقحوان الذي تديره الشقيقتان مها وحياة الحايطي يعد أحد الأركان التي تجسد فكرة الانتماء للموروث الفني العربي، على الرغم من اللمسات والخطوط الجديدة التي تحاول الفنانتان إضافتها على منتجات فنية تتنوع بين لوحات الكانفس والأوراق المعتقة والكراسي الخشبية وغيرها من المكونات ذات الطابع الجمالي البحت.
وذكرت حياة الحايطي أن المشاركة في مهرجان «حكايا مسك 2» جاءت بعد عامين على انطلاق المشروع الذي تمت تسميته «أقحوان»، وأتاح لهما المهرجان فرصة للقاء الجمهور وتعريفهما بتطبيقات كثيرة للحرف العربي والزوايا المتعددة التي يمكن أن يكتب بها، مشيرة إلى أن جمال الخط لا ينفصل عن جمال العبارة، كما أن أغلب الاهتمام في الفن المعاصر بدأ يتجه إلى أشياء ذات شخصية تراثية.
وتحدثت التشكيلية بسمة سلامة، وهي إحدى المشاركات في «حكايا مسك 2»، عن تجربتها الممتدة لقرابة 4 سنوات في المجال الفني قبل أن تكتشف في العام الماضي كنزاً جمالياً يمكنها العمل عليه لاكتشاف أسلوب خاص بها وحدها. وقالت: «يعتقد الكثيرون أن الخط العربي والزخرفة لا يجتمعان، ولكني قررت إثبات العكس من خلال لوحات تجسد التكامل بين الفنون الإسلامية».
وأنتجت بسمة كثيراً من لوحات الزخرفة المضافة إلى الخط العربي واختارت خط الثلث بشكل خاص لما يتمتع به من شخصية بصرية لافتة، وتضيف: «هذه الإضافة أعطت الأعمال روحاً وقيمة جمالية أكبر وقد فوجئت بحجم الإقبال عليها خلال المعارض التي أشارك فيها، جاءني كثير من الطلبات، وأتطلع الآن للتعاون مع شركات للمساعدة في إيصال هذا الفن الأصيل إلى نطاق أكبر من الجمهور».
وتطرقت بسمة سلامة إلى أنّه لم يعد هناك من يرى الفن التراثي فناً تقليدياً، بل على العكس فقد أصبح بصمة واضحة عادت إليها أغلب خطوط الإنتاج الجديدة في الرسم والتصميم وديكور المنازل وحتى الأزياء، فضلاً عن أن الأجانب يهتمون كثيراً باقتناء أعمال الخط العربي وهذا يمنح بعداً ثقافياً مهماً لهذا الفن، لافتة إلى أن مشاركتها في مهرجان «حكايا مسك 2» أكدت لها شعبية متجددة للفنون الأصيلة ومنحتها كثيراً من الأفكار لأعمال سترى النور قريباً.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة