«جيش أحرار العشائر» يحاول استعادة ما خسره في ريف السويداء

«جيش أحرار العشائر» يحاول استعادة ما خسره في ريف السويداء

أهالي عقيربات بريف حماة يناشدون المجتمع الدولي فتح ممرات آمنة
الأحد - 28 ذو القعدة 1438 هـ - 20 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14145]
نازح مصاب من الرقة في مخيم غرب المدينة اول من امس الجمعة (رويترز)
بيروت: «الشرق الأوسط»
شن «جيش أحرار العشائر»، أحد فصائل المعارضة السورية يوم أمس السبت هجوما عنيفا على محاور في ريف السويداء الشمالي الشرقي، وبالقرب من الحدود السورية - الأردنية بمسعى لاستعادة النقاط الحدودية التي كان قد خسرها قبل أيام على الحدود مع الأردن. إلا أن تفرد هذا الفصيل بالمعركة من دون التنسيق مع الفصائل الأخرى في المنطقة وأبرزها «جيش أسود الشرقية» و«قوات أحمد العبدو» اللذان يخوضان منذ أشهر معركة «الأرض لنا»، يُضعف قدرته على إتمام مهمته، كما يؤكد قياديون في الجيش الحر.

وقال المسؤول الإعلامي في «جيش أسود الشرقية» سعد الحاج إن عناصر «جيش أحرار العشائر» الذين انسحبوا إلى الأردن قبل أكثر من أسبوع من دون التنسيق معنا، عادوا وشنوا معركة يوم أمس لاستعادة النقاط التي كانت معهم، من دون التواصل معنا أيضا. وأشار الحاج في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «عناصر هذا الجيش دخلوا مجددا إلى ريف السويداء من الحدود الأردنية عبر عمليات تسلل أو التفاف، وهم حرروا حتى الساعة المساحة التي يناورون فيها». وأضاف: «تبقى التغطية الجوية التي تمهد للقوات البرية المهاجمة التابعة للنظام، العامل الأساسي في معركة البادية، فلو غاب الطيران لحسمنا المعركة خلال أسبوع».

وأعلن «جيش أحرار العشائر» في فيديو مصور انطلاق معركة «رد الكرامة» ضد قوات النظام في بادية السويداء،

وقال المتحدث الإعلامي باسمها، محمد عدنان، في مداخلة على إذاعة «هوا سمارت»، إن مقاتليه أسروا 30 عنصراً من قوات النظام بينهم ضابطان، وقتلوا من 20 إلى 30 آخرين، إضافة لعشرات الجرحى، عقب هجوم على مواقع النظام والميليشيات المساندة له في البادية.

وأضاف أن الهجوم كان مفاجئاً لقوات النظام، مؤكدا أن المقاتلين استعادوا السيطرة على المواقع والمخافر الحدودية، التي خسروها قبل نحو أسبوعين، «وذلك عبر التسلل إليها من ثغرات لم ينسحبوا منها بشكل كامل، إنما بقيت هناك مجموعات للرصد وتنسيق الهجوم مرة أخرى».

ولفت عدنان إلى أن عناصره «تمكنوا أيضا من استعادة السيطرة على مساحة واسعة من بادية السويداء بالقرب من منطقة أم شرشوح جنوب غربي مخيم الحدلات للنازحين، حيث تتعرض المنطقة لقصف جوي ومدفعي عنيف في محاولة لوقف تقدم الثوار». وتزامنت الاشتباكات مع غارات جوية كثيفة شنها الطيران النظامي وقصف بالمدفعية الثقيلة في محاولة لوقف تقدم مقاتلي «جيش أحرار العشائر».

وكانت قوات النظام وحلفاؤها تمكنوا في الـ10 من أغسطس (آب) الجاري من إنهاء وجود الفصائل على الحدود السورية - الأردنية داخل الحدود الإدارية في محافظة السويداء، وفق ما أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي لفت في حينها إلى أنّه لم يتبق للفصائل من منافذ خارجية، في شرق وجنوب شرقي سوريا، سوى شريط حدودي على حدود ريف دمشق الجنوبي الشرقي مع الأردن، بالإضافة لشريط حدودي مع العراق، ممتد على محافظتي ريف دمشق وحمص، والتي تضم معبراً حدودياً وهو معبر التنف، الواصل بين سوريا والعراق. وقد رد الناطق باسم جيش أحرار العشائر محمد عدنان بحينها انسحابهم إلى الأردن إلى «القصف الجوي والمدفعي والصاروخي العنيف جدا الذي شنه النظام».

وبالتوازي مع محاولة قوات النظام صد الهجوم المعاكس الذي تشنه المعارضة في ريف السويداء، واصلت هذه القوات وحلفاؤها بمساندة الطيران الروسي عملياتها العسكرية ضد تنظيم داعش في المناطق الخاضعة لسيطرته في الرقة ودير الزور وريف حمص الشرقي وريف حماة. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن قوات النظام تمكنت من استعادة السيطرة على عشرات آلاف الكيلومترات المربعة، واقتربت من إنهاء وجود «داعش» في محافظتين جديدتين (حماة وحمص)، لافتا إلى سيطرتها على نحو 34 ألف كيلومتر مربع من المساحة التي كان يسيطر عليها التنظيم في سوريا.

وكانت القوات النظامية أطبقت في الساعات الماضية الحصار على «داعش» في بلدة عقيربات بريف حماة الشرقي، بعد أن تقدمت على الجهة الجنوبية لمنطقة أثريا وسيطرت على مسافة 13 كلم على طريق أثريا - توينان - الكريم وعدة مرتفعات على الاتجاه ذاته.

وناشد المجلس المحلي لبلدة عقيربات وريفها، يوم أمس، المنظمات الدولية والإنسانية ومجلس حقوق الإنسان «فتح ممرات آمنة للمدنيين المحاصرين في منطقة عقيربات الذين أثقلت الحرب كاهلهم، ولا ذنب لهم سوى أنهم وقعوا بين مطرقة نظام الأسد وسندان تنظيم داعش». وقال المجلس في بيان إنه «في ظل الحملة الهمجية التي تشنها قوات النظام مدعومة بالطائرات الروسية والميلشيات الأجنبية على ناحية عقيربات وقراها، وفي ظل الحصار الخانق الذي فرضته على المنطقة، يبقى مصير مئات العائلات مجهولا حيث إن طائرات النظام والاحتلال الروسي تقوم باستهداف قوافل النازحين الذين يريدون الفرار من جحيم القصف الذي لا يهدأ ليلا ولا نهارا ويعانون أصعب الظروف الإنسانية من قلة الغذاء والأدوية حيث إن سبل الحياة انقطعت بهم».

وكانت وكالة «سانا» نقلت عن مصدر عسكري أن «وحدات الجيش بالتعاون مع القوات الرديفة أنجزت المرحلة الأولى من عملياتها العسكرية بالتقاء القوات العاملة على اتجاهات ريف الرقة الجنوبي الغربي وريف حماة الشرقي وريف حمص الشرقي وأحكمت الطوق على ما تبقى من إرهابيي داعش في منطقة عقيربات بريف حماة الشرقي».

في هذا الوقت، واصلت «قوات سوريا الديمقراطية» تقدمها داخل مدينة الرقة معقل تنظيم داعش في الشمال السوري. وتحدثت وكالة «آرا نيوز» عن «تقدم هام حققته قسد في عدد من أحياء الرقة بحيث سيطرت على نقاط استراتيجية، بعد اشتباكات قتل خلالها عشرات المسلحين من تنظيم داعش». ونقلت الوكالة عن مصدر في «قسد»، قوله، إن «قوات غضب الفرات تمكنت السبت، من تحرير نقاط استراتيجية عدة في حي الدرعية في الجهة الغربية لمدينة الرقة، بعد اشتباكات قتل فيها 13 إرهابياً من داعش على الأقل». أضاف المصدر: «كما جرت اشتباكات متقطعة في حي الروضة في الجهة الشرقية لمدينة الرقة، قتل خلالها إرهابيان أحدهما قناص، أما في حي البريد في الجهة الشمالية للمدينة فقد قتل 7 إرهابيين بعد اشتباكات دارت هناك».

وأشار المصدر إلى حدوث «مواجهات عنيفة بين قوات غضب الفرات وإرهابيي داعش في كل من حيي المنصور والرشيد في الجهة الشرقية لمدينة الرقة، حيث قتل 12 إرهابيا في المنصور، أما في الرشيد فتمكنت القوات من قتل 19 إرهابياً آخرين وتدمير عربة مفخخة قبل أن تصل إلى نقاط القوات»..
سوريا الحرب في سوريا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة