توتر وإجراءات أمنية مشددة في بغداد عقب إعلان النتائج البرلمانية

توتر وإجراءات أمنية مشددة في بغداد عقب إعلان النتائج البرلمانية

خصوم المالكي يهددون بالطعن.. والأمم المتحدة تدعو إلى الحفاظ على «الروح الديمقراطية»
الأربعاء - 22 رجب 1435 هـ - 21 مايو 2014 مـ
مسؤولون من المفوضية العليا للانتخابات العراقية يعلنون نتائج الانتخابات في مؤتمر صحافي ببغداد أمس (أ.ف.ب)
بغداد: حمزة مصطفى
بعد ما يقارب ثلاثة أسابيع من إجراء الانتخابات العراقية العامة، أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية أمس. وبرز رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، ورئيس لائحة «دولة القانون»، كالفائز الأكبر للانتخابات بعد أن حصدته لائحته 92 مقعدا من المقاعد الـ328 للبرلمان العراقي، بينما كانت لائحة «المواطن» هي الثانية بـ29 مقعدا في كافة أرجاء العراق. وكان تقدم المالكي بارزا بالمقارنة مع باقي الكتل.
وفيما نفت قيادة عمليات بغداد أن تكون الإجراءات الأمنية المشددة التي اتخذتها منذ يومين من قطع الطرق وتكثيف الحواجز الأمنية في الشوارع لها علاقة بنتائج الانتخابات، بل لتزامنها مع ذكرى وفاة الإمام الكاظم وهي المناسبة التي يحييها سنويا في مثل هذه الأيام ملايين الشيعة في بغداد وعدد من المحافظات. وقالت قيادة عمليات بغداد في بيان لها أمس إن «الإجراءات الأمنية التي اتخذت في مختلف مناطق العاصمة هي ضمن خطة القوات الأمنية لتأمين زيارة الأمام الكاظم التي تصادف 25 مايو (أيار) الحالي»، مضيفة «لا يوجد ربط بين الإجراءات الأمنية وإعلان النتائج كون العملية الديمقراطية جرت بسلاسة ونجحت ولا داعي لأي إجراءات لهذا الغرض».
غير أنه وطبقا للمراقبين السياسيين فإن الإجراءات الأمنية المكثفة التي اتخذتها السلطات العراقية جاءت بعد إعلان زعيم المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم أن رد المجلس سيكون قويا في حال جاءت النتائج غير مطابقة للتوقعات. كما أن التيار الصدري الذي يتزعمه مقتدى الصدر أعلن من جانبه أنه لن يسكت على ما عده خروقات كبيرة وعمليات تزوير شابت الانتخابات وهو ما قاله أيضا زعيم ائتلاف الوطنية إياد علاوي.
من جهتها، دعت بعثة الأمم المتحدة في العراق المرشحين ومؤيديهم إلى الحفاظ على السلمية والديمقراطية لدى إعلان نتائج الانتخابات. وقال رئيس البعثة نيكولاي ملادينوف في بيان له أمس إن «على المرشحين ومؤيديهم الحفاظ على الروح السلمية والديمقراطية عند إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية»، مطالبا مفوضية الانتخابات والأجهزة القضائية بـ«التعامل مع التحديات المحتملة بشكل سريع وعادل». ودعا ملادينوف جميع الأطراف إلى «البدء بالتخطيط لمستقبل البلاد ومتابعة بناء السياسات الرامية لتعزيز الديمقراطية».
وفي سياق ردود الفعل الأولى على إعلان النتائج، رأى التيار الصدري أن النتائج التي أعلنتها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات كانت بمثابة صدمة للجميع. وقال الناطق باسم كتلة الأحرار التابعة للتيار الصدري جواد الجبوري في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «النتائج كانت مفاجئة بالنسبة لنا لأنها لم تكن مطابقة للواقع وللقراءة الأولية لما كنا نحن وشركاؤنا نتوقعه»، مشيرا إلى «أننا كنا نمتلك مجسات بهذا الاتجاه ولكن أن تصل الأمور إلى هذا الحد بحيث تبدو فيه النتائج وكأنها مصممة على كتلة معينة»، في إشارة إلى ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه رئيس الوزراء نوري المالكي. وأضاف الجبوري «إن الخطوة المقبلة لنا هي الطعن بهذه النتائج أمام القضاء العراقي ولنا ثقة في نزاهة القضاء بالإضافة إلى ذلك فإننا استدعينا الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي من أجل الوقوف على الحقائق»، مشيرا إلى «إننا نمتلك الأدلة والوثائق الدامغة التي تؤكد عدم نزاهة الانتخابات وإن الخروقات التي حصلت تجعل من الصعب على أي جهة متضررة يمكن أن تسلم بها». ولكن عضو البرلمان العراقي عن ائتلاف دولة القانون صادق اللبان أكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «النتائج كانت مطابقة للتوقعات ونحن في دولة القانون حصلنا على المرتبة الأولى في هذه الانتخابات وأن أي كلام عن تزوير أو خروقات إنما هو كلام مبالغ فيه ولا يستند إلى معطيات ووقائع حقيقية». وأضاف اللبان إن «مهمتنا المقبلة كدولة قانون هي تقوية التحالف الوطني الذي ننتمي إليه لأننا كتحالف وطني حصلنا على نحو 170 مقعدا وهو ما يعني أننا الكتلة الأكبر والأغلبية كذلك لكننا لن ننفرد بالسلطة بل سوف ننفتح على الفضاء الوطني لكي نتمكن من تشكيل الحكومة بأقصى سرعة».
وردا على سؤال بشان إصرار دولة القانون على ترشيح المالكي لولاية ثالثة في ضوء رفض حتى الأطراف القوية داخل التحالف الوطني، قال اللبان إن «هذا الأمر سيطرح داخل التحالف الوطني بكل وضوح وشفافية ولكن الأولوية الآن هي للكيفية التي يمكننا بها تقوية التحالف الوطني بطريقة مؤسساتية وبعدها نطرح مرشحنا والإخوة في باقي مكونات التحالف لديهم مرشحون ولا بد أن نتفق على صيغة مقبولة في هذا الاتجاه بحيث يرضى عنها الجميع».
من جهتها، أكدت كتلة التحالف الكردستاني أنه من غير المتوقع أن تتشكل الحكومة المقبلة بطريقة سهلة. وقال عضو البرلمان العراقي عن كتلة التحالف الكردستاني شوان محمد طه لـ«الشرق الأوسط» إن «المشهد السياسي في العراق معقد للغاية وقد كان متوقعا أن تكون الانتخابات جزءا من الحل للأزمات ولكن ما نلمسه الآن وما يمكن أن نتوقعه خلال الفترة المقبلة أن هذه الانتخابات بالنتائج التي ظهرت بها ستكون جزءا من المشكلة». وأضاف طه: «إذا أردت أن أتكلم عن موقف التحالف الكردستاني، فموقفنا واضح ومعنا شركاء أقوياء مثل التيار الصدري والوطنية ومتحدون وهو عدم التجديد للمالكي لولاية ثالثة كما أننا ضد ما يسمى الآن الأغلبية السياسية بل نحن مع مفهوم الشراكة الحقيقية التي يمكن أن تبني البلاد وتنقذها من الأزمات التي تمر بها حاليا».
وبشأن المدة التي يمكن أن تستغرقها عملية تشكيل الحكومة قال طه إن «الحكومة لن تتشكل ما لم تتدخل دول المنطقة ثانية بالإضافة إلى العامل الدولي وبالتالي فإن تشكيلها مرهون بالتوافقات الداخلية والإقليمية».
من جهته، أكد مقرر البرلمان العراقي والقيادي في كتلة متحدون محمد الخالدي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «عمليات التزوير والخروقات واضحة للعيان وهو أمر أخذته الكتل السياسية على محمل الجد ولكن مع ذلك فإن هناك اتفاقا على عدم التجديد للمالكي لأننا مع التحالف الكردستاني والأحرار والمواطن نمتلك أغلبية الثلثين وهي أكثر من 225 مقعدا وهي كافية لحسم تشكيل الحكومة».

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة