أمن «عين الحلوة» يهتز على وقع معارك الجرود الشرقية

أمن «عين الحلوة» يهتز على وقع معارك الجرود الشرقية

فتح تتصدى لهجوم جديد لمتطرفين
الأحد - 28 ذو القعدة 1438 هـ - 20 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14145]
بيروت: بولا أسطيح
اهتز الوضع الأمني في مخيم «عين الحلوة» للاجئين الفلسطينيين في مدينة صيدا جنوب لبنان مجددا، أمس، بعد إقدام مجموعات متشددة على مهاجمة مواقع للقوة الأمنية المشتركة، ما أدى لاشتباكات عنيفة بين هذه المجموعات من جهة، وعناصر القوة الأمنية ومقاتلي حركة «فتح» من جهة أخرى، ما لبثت أن تراجعت بعد اجتماع طارئ للقيادات السياسية الفلسطينية.
وقال مصدر في «فتح» موجود داخل المخيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «القوة الأمنية تعرضت أمس لهجوم شنه نحو 40 مسلحا على مراكزها في الشارع الفوقاني كما في شارع الطيري، ما استدعى التصدي له وملاحقة المهاجمين من قبل عناصر القوة بمساندة الأمن الوطني الفلسطيني التابع لحركة فتح»، نافيا شن معركة جديدة داخل حي الطيري من دون التنسيق مع باقي الفصائل. وأضاف المصدر: «الوضع في المخيم غير مستقر حتى الساعة، خاصة بعد إقدام عناصر متطرفة على الاستيلاء على منازل لمدنيين ولكوادر في حركة فتح».
ورجّح المصدر أن تكون تحركات المجموعات المتطرفة نتيجة «أوامر خارجية لتسخين الوضع في المخيم للتخفيف من الضغط على (داعش) في الجرود الشرقية»، لافتا إلى «احتمال أن هؤلاء يسعون كذلك لشملهم في أي صفقة محتملة تقضي إلى فتح ممر آمن لعناصر (داعش) إلى الداخل السوري».
وكانت «الوكالة الوطنية للإعلام» أفادت بأن قوات الأمن الوطني الفلسطيني نفذت «هجوما مباغتا» على حي الطيري داخل مخيم عين الحلوة، حيث معقل المتشددين بلال بدر وبلال العرقوب، بهدف إحكام سيطرتها عليه، مما أدى إلى سقوط جريح لحركة فتح، فيما شوهدت أعمدة الدخان تتصاعد بفعل نيران القذائف الصاروخية. وتحدثت الوكالة عن «توتر شديد» يسود المخيم، بحيث يُسمع بين الحين والآخر إطلاق نار متقطع وإلقاء قنابل في الشارع الفوقاني بين القوة المشتركة ومجموعة بلال العرقوب.
وقد طالت الاشتباكات في «عين الحلوة» صيدا الجنوبية، حيث أفيد بانفجار قذائف آر بي جي فوق منطقة سيروب ومشروعات مسعد عوض، وطريق المية ومية، فيما تواصلت حركة النزوح من المخيم إلى المناطق المجاورة.
وعلّق المتحدث باسم حركة «حماس» في لبنان رأفت مرة، على التطورات في «عين الحلوة» وعلى ما تردد عن شن حركة «فتح» معركة في حي الطيري، فشدد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن «حركة حماس غير مشاركة في أي معركة ولم توضع أصلا في جو الاستعداد لمعركة مثل هذه»، لافتا إلى أنها أصلا ترفض الدخول بقتال داخل المخيمات. وإذ نفى المعلومات التي تحدثت عن انسحاب الحركة من القوة المشتركة الفلسطينية في المخيم بسبب عدم التنسيق معها في قرار فتح معركة جديدة، أكد أن «حماس» هي أساس القوة الأمنية التي واجبها ضبط الأمن والاستقرار ووضع حد للعنف وليس خوض معارك داخل المخيم.
وكانت مجموعة «بلال العرقوب»، التابعة لمجموعة «بلال بدر» المتطرفة التي شنت عليها حركة «فتح» في أبريل (نيسان) الماضي معركة انتهت بتشتت عناصرها في أرجاء المخيم، هاجمت مقر القوة الأمنية المشتركة في الشارع الفوقاني مساء الخميس ما أدّى لاندلاع اشتباكات بين أفراد المجموعة المهاجمة وعناصر القوة الأمنية ما أدّى لمقتل شخصين وإصابة آخرين.
ويثير تحرك المجموعات المتشددة داخل المخيم المكتظ سكانيا، مخاوف فلسطينية ولبنانية على حد سواء من سعي «داعش» لتحريك خلاياه النائمة الموجودة داخل «عين الحلوة» كما في مناطق لبنانية أخرى، لتخفيف الضغط على عناصره الذين يقاتلون في الجرود الشرقية على الحدود اللبنانية - السورية.
يُذكر أن 127 شخصا سجلوا أسماءهم مؤخرا لدى قيادات فلسطينية داخل «عين الحلوة» معظمهم مقرب من «جبهة النصرة»، طلبا لتأمين ممر آمن لهم للخروج باتجاه الأراضي السورية مع عناصر «النصرة» الذين كانوا قد تركوا جرود عرسال واتجهوا إلى الشمال السوري. إلا أن السلطات اللبنانية رفضت دمج الملفين، خاصة أن «النصرة» طالبت وقتها بخروج مطلوبين لبنانيين متورطين بقتال الجيش اللبناني تصر الدولة اللبنانية على محاكمتهم، أبرزهم شادي المولوي المتواري داخل «عين الحلوة».
لبنان

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة