في القاع... معنويات مرتفعة وساحة البلدة «خلية نحل»

في القاع... معنويات مرتفعة وساحة البلدة «خلية نحل»

الأحد - 28 ذو القعدة 1438 هـ - 20 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14145]
القاع (شرق لبنان): حسين درويش
عشرة كيلومترات تفصل رأس بعلبك عن القاع. ترفع الآليات العسكرية العابرة على الطريق إلى الجبهة الشمالية من جبهة الجرود المقابلة للبلدتين، بمئات الأعلام اللبنانية وأعلام الجيش اللبناني. وتكاد تخلو الطريق إلا من الوجود العسكري المكثف على طول الطريق. وفي البلدة، عسكريون يستظلون بشجرة، بانتظار وصول آليات عسكرية لنقلهم إلى الجبهة، ومدنيون يجلسون أمام الكنيسة وأمام مبنى البلدية.
في ساحة البلدة، «خلية نحل» تنشط لمؤازرة الجيش وتقديم الخدمات اللوجيستية. وتفرغ شاحنة عبوات المياه في مبنى البلدية، قالوا إنها للجيش في الجبهات. وفي الوقت نفسه، يتحدث السكان عن أن جميع إمكانيات القرية موضوعة بتصرف الجيش. يقول جورج شحود: «الجيش لا يحتاج لنا. عنده اكتفاء. لكننا تواقون لمساعدته بأي شيء يطلبه»، لافتاً إلى أن المعنويات «مرتفعة جداً، ونحن راغبون بتقديم المزيد. لن نبخل بشيء على من يهب دمه لحمايتنا». يقول رئيس البلدية بشير مطر، إن السكان «متشوقون للمعركة وينتظرونها»، مشيراً إلى أن الناس «يحتضنون الجيش ويثقون به وبقدراته، وكلنا إلى جانب الجيش مهما كانت التضحيات، لأننا نريد أن تتحرر الأرض، ويتحرر العسكريون المخطوفون لدى التنظيم الإرهابي، ونأخذ حقنا ممن اعتدى علينا وعلى أرضنا».
ويشير إلى أن البلدية وضعت جميع إمكانياتها بتصرف الجيش، بدءاً من تأمين بنك دم، وفريق إنقاذ جاهز تحت الطلب، وصولاً إلى فتح طرقات جديدة تسهيلاً لمرور الآليات العسكرية وسيارات الإسعاف والدفاع المدني، ووضع الآليات والجرافات بتصرف الجيش وتوفير الكهرباء والمياه للمراكز العسكرية المستحدثة، كذلك الأبنية العامة والخاصة بتصرفه.
وقد شقَّ الجيش مئات الكيلومترات من الطرقات في جرود القاع ورأس بعلبك الحدودية مع سوريا، تسهيلاً لعبور آلياته باتجاه مناطق المواجهات.
وفي البلدة التي تستقبل زائريها بلوحة تضم صور القتلى المدنيين الذي سقطوا إثر الأحداث فيها، لا مؤشرات على خوف يسكن أبناء البلدة الحدودية، التي كانت عرضة لهجمات إرهابية في الصيف الماضي. يقيم فيها الآن نحو 5 آلاف مدني، في مقابل 30 ألف لاجئ سوري يقيمون في منطقة مشاريع القاع في السهل بين الحدود اللبنانية والسورية في أقصى شمال شرقي لبنان.
يقول مطر: «البلدة معروفة بحبها للجيش، ومن هنا تحول كل مواطن إلى خفير يُسهِم في تقديم معلومات أمنية، فالعيون مفتوحة، والشرطة البلدية ساهرة على أمن الناس، وتراقب الأماكن المشتبهة لإحباط أي محاولة من الخلايا النائمة لتنفيذ أي عمل عدائي».
والى جانب شرطة البلدية، يتحدث السكان عن أن هناك 34 شاباً من أبناء القرية، تطوعوا للحراسة فيها منذ تعرضها للهجوم الإرهابي العام الماضي، ويعملون تحت إشراف البلدية وينسقون مع الجيش اللبناني.
وتسلل العام الماضي 8 انتحاريين من «داعش» إلى بلدة القاع، وفجروا أنفسهم، ما أسفر عن مقتل 5 لبنانيين، وجرح 35 آخرين.
لبنان

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة