أبو سهمين يكلف ميليشيات إسلامية بتأمين العاصمة

قوات عسكرية تنضم إلى جيش حفتر وتعلن حل البرلمان.. ورئيسه يعلن تسييره الأعمال من مكان آمن

جنود من الجيش الليبي يحرسون المدخل الغربي الى العاصمة طرابلس أمس (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الليبي يحرسون المدخل الغربي الى العاصمة طرابلس أمس (أ.ف.ب)
TT

أبو سهمين يكلف ميليشيات إسلامية بتأمين العاصمة

جنود من الجيش الليبي يحرسون المدخل الغربي الى العاصمة طرابلس أمس (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الليبي يحرسون المدخل الغربي الى العاصمة طرابلس أمس (أ.ف.ب)

اقترحت الحكومة المؤقتة في ليبيا برئاسة عبد الله الثني، مبادرة مفاجئة مساء أمس لحل الأزمة الراهنة في البلاد، تضمنت عشر نقاط وطالبت المؤتمر الوطني العام (البرلمان) بوقف عمله لحين إجراء الانتخابات العامة المقبلة بعد التصويت على ميزانية عام 2014 وإعادة انتخاب رئيس الوزراء. ولم يصدر على الفور أي تعليق مباشر من نوري أبو سهمين رئيس البرلمان الذي أصدر في وقت سابق قرارا مثيرا للجدل بتكليف «قوة درع ليبيا الوسطى» التي تضم مقاتلين إسلاميين، بالتمركز داخل العاصمة وتأمين مداخلها ومخارجها اعتبارا من أمس. ووجهت هذه القوة عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، تحذيرا إلى من وصفتهم بالعابثين من أي اعتداء على مؤسسات الدولة وما يترتب عليه من ترويع للمدنين. وقالت: «إننا سنكون في العاصمة طرابلس في الوقت المناسب ولن نرحم ونتسامح في الرد ومعاقبة هؤلاء المتمردين والخارجين عن الشرعية وكما نحذر السياسيين وعبثهم بالدولة الليبية».
وفى محاولة للخروج من الأزمة السياسية وما نتج عنها من جدل قانوني حول تكليف المليونير ورجل الأعمال المحسوب على الإسلاميين، أحمد معيتيق بتشكيل الحكومة الجديدة، دعت الحكومة إلى إعادة التصويت على رئيس الحكومة الجديد في جلسة علنية بطريقة الاقتراع السري المباشر، على أن تستمر الحكومة الحالية في تسيير الأعمال في حال فشل البرلمان في ذلك إلى حين انتخاب البرلمان القادم في موعد أقصاه منتصف شهر أغسطس (آب) المقبل.
واشترطت المبادرة دخول المؤتمر الوطني في إجازة برلمانية بعد انتهاء استحقاق إقرار ميزانية الدولة الليبية عن العام الحالي، حتى يجري انتخاب البرلمان القادم وتسلم له السلطة التشريعية عند ذلك.
وخرجت بعثة الأمم المتحدة عن الصمت الذي التزمته منذ اندلاع المواجهات المسلحة بين قوات اللواء خليفة حفتر وميليشيات مسلحة في طرابلس وبنغازي، ودعت في بيان إلى الوقف الفوري للأعمال العسكرية وإلى معالجة الخلافات سياسيا.
وتوقفت المعارك والاشتباكات في العاصمة الليبية طرابلس ومدينة بنغازي بشرق ليبيا أمس بين القوات الموالية للواء خليفة حفتر وميلشيات إسلامية مسلحة داعمة للمؤتمر الوطني العام (البرلمان) وحكومته الانتقالية، بينما أكد مصدر مسؤول بوزارة الخارجية الليبية مغادرة البعثتين الدبلوماسيتين للسعودية والإمارات العربية المتحدة إلى بلديهما.
وأوضح المصدر أن مغادرة البعثتين جاءت كإجراء احترازي وبصورة مؤقتة، مشيرا إلى أن عودتهما مرتبطة بتحسن الأوضاع الأمنية في البلاد.
وقال سكان في مدينتي طرابلس وبنغازي لـ«الشرق الأوسط» إن الحياة كانت شبه طبيعية أمس في شوارع المدينتين، بينما قالت وكالة الأنباء الرسمية إن امتحانات الشهادة الإعدادية سارت بصور طبيعية، وإن المصارف والمحلات التجارية تمارس عملها الطبيعي، وحركة السير على الطرقات تسير بنفس وتيرة الأيام العادية.
وقالت مصادر بمطار طرابلس الدولي إن المطار يعمل بصورة طبيعية ورحلات الطيران الداخلية والخارجية المبرمجة تسير وفق ما هو مخطط لها ولم يحدث فيها تغيير، مشيرة إلى أن المنطقة المحيطة بالمطار يسودها هدوء كامل والحركة فيها طبيعية ولا وجود لأي من المظاهر أو التحركات العسكرية سواء للأفراد أو السيارات.
وأعلن نوري أبو سهمين رئيس المؤتمر الوطني أنه موجود في مكان آمن ويقوم بتسيير الأعمال بالتنسيق الكامل مع نائبيه ورئيس الحكومة ومدير المخابرات العامة.
وقال أبو سهمين في تصريحات لقناة محلية إن تكرار الاقتحامات لمقر المؤتمر أدى إلى عدم اتخاذ أية إجراءات في السابق للحد منها والانفلات الأمني وعدم قدرة الدولة على بسط سيطرتها على مؤسساتها، خصوصا الأمنية منها، مشيرا إلى أن رئاسة الحكومة المتمثلة في وزارتي الداخلية والدفاع ورئاسة الأركان مكلفون بالقيام بتوفير الحماية الأمنية التامة للمقار السيادية في الدولة بما فيها المؤتمر الوطني والأجهزة التابعة له.
وانسحبت قوات من كتيبتي القعقاع والصواعق المولية لحفتر من شوارع العاصمة طرابلس بعد عملية مداهمة سريعة واقتحام لمقر البرلمان، وخاضت مواجهات عنيفة ضد ميلشيات داعمة للسلطات الرسمية، بينما أعلنت وزارة الصحة الليبية أن الاشتباكات التي وقعت بطرابلس أول من أمس قد أسفرت عن أربعة أشخاص وجرح 89 آخرين، مشيرة إلى أنه جرى نقل ثلاث حالات بالإسعاف الطائر إلى تونس بسبب صعوبتها.
من جهتها، رأت غرفة عمليات ثوار ليبيا، التي تضم إسلاميين داعمين للبرلمان أن عهد الانقلابات قد ولى، وهددت في بيان لها أمس بالتصدي بكل حزم لمحاولات الحالمين للوصول إلى سدة الحكم على ظهور الدبابات.
ووصفت التحركات العسكرية بمدينتي بنغازي وطرابلس، التي قالت إنها مدعومة عبر وسائل إعلام محلية وعربية، بأنها «انقلاب عسكري صريح ومكتمل الفصول على شرعية الدولة». وأضافت: «على الشعب الليبي في حال عدم الرضا عن السلطة الشرعية الحالية أن يسعى للمشاركة في انتخاب أعضاء مجلس للنواب يرتضيهم عبر انتخابات حرة ونزيهة، وأن يحسن اختيارهم وألا يقع في نفس الأخطاء من جديد».
ونقلت وكالة الأنباء المحلية عن مصدر أمني قوله إن قوة الردع والتدخل المشتركة تسيطر على الأوضاع الأمنية داخل مدينة طرابلس، ودعا المواطنين إلى التعاون وعدم التسبب في أية قلاقل والابتعاد عن التجمعات.
كما أكد العقيد محمد سويسي مدير أمن طرابلس أن عناصر الأجهزة الأمنية التابعة للمديرية موجودون في مقار أعمالهم لتأمينها وحمايتها، لافتا إلى أن جميع الأجهزة المكلفة بحماية الأهداف والمنشآت الحيوية قائمة بواجباتها وموجودة بمقارها لتأمينها وحمايتها.
وأعلنت رئاسة الأركان العامة للجيش الليبي أنها مع تحقيق أهداف ثورة 17 فبراير والتزامها بالشرعية، واستهجانها للأعمال الإرهابية التي تستهدف عناصر الجيش وغيرهم من المواطنين، لافتة إلى دعمها لمن وصفتهم بالثوار الحقيقيين الذين يعملون لصالح الوطن وتحقيق إرادة الشعب.
وأكدت رئاسة الأركان في بيان بثته وكالة الأنباء الليبية أنها تراقب الأحداث الدامية التي تشهدها مدن عدة في ليبيا، وكشفت النقاب عن مساع غير معلنة للتفاوض، حيث أعربت عن «دعمها المطلق للجهود التي يبذلها الخيرون في ليبيا من أجل التهدئة والحوار الجاد الذي يقطع الطريق أمام أعداء الوطن في الداخل والخارج»، داعية الليبيين للانضمام إليهم والمشاركة في الحوار للوصول إلى المصالحة التي تحقق الأمن. وكان العقيد مختار فرنانة قائد الشرطة العسكرية قد أعلن مساء أول من أمس في بيان باسم الجيش الوطني الموالي للواء حفتر تجميد عمل المؤتمر الوطني وتكليف لجنة الستين، المنوط بها صياغة الدستور بالمهام التشريعية والرقابية «في أضيق نطاق».
ودعا البيان الحكومة إلى الاستمرار في عملها حتى انتخاب البرلمان والرئاسة، معتبرا أن ما جرى من «حراك في طرابلس ليس انقلابا على السلطة، بل هو انحياز لإرادة الشعب الليبي».
لكن الحكومة الانتقالية التي يترأسها وزير الدفاع عبد الله الثني قالت في المقابل إنها تستنكر التعبير عن الرأي السياسي باستخدام القوة المسلحة من كل الأطراف، وطلبت التوقف فورا عن استخدام الترسانة العسكرية التي يمتلكها الشعب الليبي للاقتتال تعبيرا عن الرأي السياسي.
وقالت في بيان تلاه وزير العدل الليبي صلاح الميرغني في ساعة مبكرة من صباح أمس في أعقاب هجوم على البرلمان إن وزارة الداخلية وقوات الأمن تبذل كل ما في وسعها للحفاظ على هذا الأمن الذي ينشده المواطن وطمأنة الشعب إلى أن مسؤوليتها الأمن بقوتها الظاهرة ودورياتها المدنية المستترة وذلك رغم صعوبة الظروف.
وعدت الحكومة أن ما وقع في مدينة طرابلس لا يحمل أي علامات حقيقية تربطه بما وقع في مدينة بنغازي من اقتتال يوم الجمعة الماضي الذي راح ضحيته العشرات، ودعت في المقابل الجميع للتحلي بالمسؤولية التاريخية والوطنية وعدم جر البلاد لمواجهات واقتتالات تؤدي إلى سفك المزيد من الدماء.
وأعلنت كتيبة للجيش الليبي في الجنوب، بالإضافة إلى قاعدة جوية في مدينة طبرق بشرق ليبيا في بيانين منفصلين الانضمام إلى قوات حفتر، في وقت حثت فيه القوات الخاصة التابعة للجيش الليبي في مدينة بنغازي المواطنين في كل المدن الليبية على الخروج في مظاهرات تؤيد ما وصفته بالحراك الوطني للدفاع عن الوطن، في إشارة إلى دعمها عملية الكرامة التي تشنها قوات حفتر ضد معسكرات تابعة لتنظيمات إسلامية متطرفة. وحسمت القوات الخاصة بهذا البيان موقفها الذي أثار جدلا منذ اندلاع المواجهات بين قوات حفتر والمتطرفين، حيث لم تشارك في هذه المعارك واكتفت بتأمين مقراتها. وأعلنت القوات الخاصة التي تضم نخبة من مقاتلي الصاعقة والمظلات بقيادة العقيد ونيس بوخمادة أنها في قتال مستمر منذ أكثر من عام في ضرب أوكار الإرهاب والجريمة، لافتة إلى أنها قدمت سلسلة متواصلة ويومية من الشهداء والمفقودين والجرحى. وأضاف البيان: «وكما عاهدنا شعبنا العظيم بأننا لن نخون ولن نخذلهم ولن نتهاون ولن نسلم الوطن إلى هذه الثلة من المجرمين التكفيريين الخارجة عن الملة، إما نحن وإما هم في هذا الوطن، الذي لا يسع الاثنين». وذكرت مصادر عسكرية بقاعدة بنينا الجوية في بنغازي أن ثلاثة صواريخ من نوع غراد متوسطة الحجم سقطت على المهبط القديم للقاعدة دون أن تسفر عن أضرار.
وأكد العقيد محمد حجازي الناطق الرسمي باسم قوات حفتر أنه جرى ضبط سيارة عليها مدفع رباعي موجه باتجاه القاعدة بإحدى المناطق، مشيرا إلى أن القوات الخاصة المكلفة بحماية القاعدة ردت بإطلاق الأسلحة الثقيلة.



العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».


هل تدفع إيران الحوثيين لدور عسكري محتمل ضد واشنطن؟

الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
TT

هل تدفع إيران الحوثيين لدور عسكري محتمل ضد واشنطن؟

الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)

بالتزامن مع التحركات العسكرية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، والضربات العسكرية المحتملة على إيران، تواصل الجماعة الحوثية في اليمن استعداداتها العسكرية وحشد المقاتلين واستحداث مواقع جديدة لأسلحتها، في وقت يُنظر لها فيه بأنها إحدى أهم الأذرع الإقليمية للرد الإيراني.

وعلى الرغم أن الجماعة المدعومة من إيران لم تصدر أي بيان رسمي يعلن موقفها من تعرض إيران لهجوم أميركي، فإن قادة فيها حذَّروا الولايات المتحدة من أي عمل عسكري، وتحمُّل المسؤولية الكاملة عن التصعيد وتداعياته، ولمحوا إلى أن تعاطيهم معه سيتم وفق ما تراه القيادة العليا بعد تقييم الموقف وتداعياته المحتملة.

وبقدر ما توحي هذه التلميحات، إلا أن ثمة تفسيرات لها بعدم الرغبة في لفت انتباه الإدارة الأميركية الحالية بقيادة دونالد ترمب إلى ضرورة التعامل مسبقاً مع الرد المقبل من قِبل الجماعة، خصوصاً وأن هذه الإدارة قد شنت حملة عسكرية سابقة ربيع العام الماضي على الجماعة وتسببت لها بالكثير من الخسائر.

ويرى إسلام المنسي، الباحث المصري في الشؤون الإيرانية، أن إيران قد لا تذهب إلى إحراق أوراقها كافة في حال لم يكن هناك داعٍ لذلك، خصوصاً مع التهديدات الأميركية بارتفاع سقف التصعيد في حال إقدام أي أذرع عسكرية إيرانية على التدخل والمشاركة في المواجهة.

مدمرة أميركية تصل إلى ميناء إيلات جنوب إسرائيل ضمن الحشد العسكري الأميركي في المنطقة (رويترز)

ولم تلجأ إيران لاستخدام أذرعها العسكرية خلال مواجهتها مع إسرائيل والضربة الأميركية المحدودة لها صيف العام الماضي؛ لكونها لم تشعر بخطر وجودي، وهو ما قد يتغير في المواجهة المرتقبة، ويمكن أن يدفع إلى تدخل الجماعة الحوثية، بما يشمل استهداف حلفاء ومصالح الولايات المتحدة وقواتها العسكرية، وفقاً لحديث المنسي لـ«الشرق الأوسط».

وإذا كانت إيران قد سبق لها وعرضت، في إطار تفاوضي، التخلي عن أذرعها العسكرية في المنطقة، بما في ذلك الحوثي، فإن ذلك يجعل من المؤكد أنها ستستخدمها في الرد، خصوصاً وأنها أنشأتها للدفاع عن أراضيها في جغرافيا بعيدة عنها، حسب المنسي.

وترجح الكثير من التقارير الاستخباراتية أن يكون «الحرس الثوري» الإيراني قد بحث مع الحوثيين تفعيل ساحات دعم بديلة خلال المواجهة الأميركية الإيرانية المنتظرة، واستخدام خلايا وأسلحة لم يجرِ استخدامها من قبل.

تأهب مكشوف

ومنذ أيام نقلت وسائل إعلام صينية عن قيادي عسكري حوثي، لم تسمّه، أن الجماعة رفعت فعلاً حالة التأهب، ونفذت عمليات تفتيش لمنصات إطلاق الصواريخ في مناطق عدة داخل اليمن، من بينها منطقة البحر الأحمر ذي الأهمية الاستراتيجية.

صورة نشرها الحوثيون لما زعموا أنه موقع تحطم طائرة أميركية مسيّرة في أبريل الماضي (غيتي)

في هذا السياق، يؤكد صلاح علي صلاح، الباحث السياسي اليمني، أن الجماعة الحوثية ستشارك في الدفاع عن إيران ضد أي هجمات أميركية، مستنداً إلى خطابها الإعلامي المرافق لحشود أنصارها في الساحات والميادين، والذي يؤيد بشكل واضح حق إيران في الدفاع عن نفسها.

ورغم المواربة التي يتخذها هذا الخطاب بشأن إيران؛ فإنه يعيد التذكير بحرب غزة، ويجدد التعهدات الحوثية بالعودة إلى التصعيد العسكرية للدفاع عن سكان القطاع المحاصر، كما يوضح صلاح لـ«الشرق الأوسط»، منوهاً إلى أن إيران لم تشارك الحوثيين كل تلك التقنيات العسكرية المتطورة والنوعية، إلا بسبب ثقتها العالية بهم وقدرتهم على استخدامها لصالحها.

وخلال الفترة الماضية، وبعد استهداف إسرائيل حكومة الجماعة غير المعترف بها وعدداً من قياداتها، برز عدد من القادة الحوثيين المتشددين في ولائهم لإيران، بينما يجري على الأرض استحداث مواقع عسكرية ونقل معدات وأسلحة إلى مناطق جديدة في المناطق الساحلية والقريبة منها، إضافة إلى إمكانية استخدام خلايا أمنية في خارج حدود اليمن.

ويرجح صلاح أنه، ومع تهديدات الضربة العسكرية على إيران كبيرة، فإن الرد الإيراني سيأخذ منحى متقدماً قد يصل إلى السعي لإغلاق المضائق؛ وهو ما يجعل مضيق باب المندب في دائرة الاستهداف الحوثي.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

ويبدي الكثير من المراقبين قلقاً من أن تكون الجماعة الحوثية نقلت خلال السنوات الماضية عدداً من مقاتليها وخلاياها الاستخباراتية إلى خارج اليمن لاستهداف مصالح أميركية وغربية في المنطقة.

خيارات مفتوحة

وفقدت الجماعة الحوثية عند إعلان وقف إطلاق النار في غزة أحد أهم مبررات حشد المقاتلين وجمع الأموال، وبدأت بمواجهة تصاعد الغضب الشعبي ضد ممارساتها والحالة الإنسانية المتدهورة بخطاب إعلامي يحاول إقناع المتلقين بأن المعركة لم تنتهِ، وأن هناك جولات قادمة منها.

وفي موازاة استمرار الجماعة بحشد أنصارها أسبوعياً في مظاهرات تشمل مختلف مناطق سيطرتها تحت شعارات مناصرة قطاع غزة، لجأت إلى تنفيذ هجمات في جبهات المواجهة مع الحكومة الشرعية في اليمن، خصوصاً في محافظة تعز، في حوادث يصفها بعض الخبراء العسكريين بمحاولات جس النبض، بينما يرى آخرون أنها تهدف لصرف الانتباه عن ممارسات أخرى.

في هذا السياق، يذكّر وليد الأبارة، رئيس مركز اليمن والخليج للدراسات، بأن الجماعة واجهت مرحلة حرجة بعد وقف الحرب في غزة، بعد أن فقدت أحد أبرز مبررات هجماتها على الملاحة في البحر الأحمر، وإزاء ذلك فقد تلجأ إلى استحداث مبررات جديدة، بمزاعم العقوبات المفروضة عليها للحفاظ على زخمها الإعلامي ودورها الإقليمي.

أنصار الحوثيين في وقفة لهم بمدينة حجة تحت شعار الاستعداد للمواجهة المقبلة (إعلام حوثي)

إلى جانب ذلك، فهناك خياران آخران، حسب توضيحات الأبارة لـ«الشرق الأوسط»، يتمثل الأول بإعادة توجيه نشاطها نحو الداخل؛ بهدف تعزيز ميزان القوى العسكري والاقتصادي لمصلحتها، أو لفرض شروطها في أي تسوية مقبلة، بينما يتمثل الآخر بالرضوخ للضغوط الدولية والإقليمية والانخراط في مسار تفاوضي، خصوصاً في حال تصاعد العقوبات أو تراجع قدرتها الاقتصادية والعسكرية.

وحسب تقدير موقف لمركز اليمن والخليج الذي يديره الأبارة، فإن المعطيات تشير إلى أن الاحتجاجات الواسعة في إيران باتت تضغط على قدرة النظام على إدارة نفوذه الإقليمي بالوتيرة السابقة، دون أن تصل إلى تفكيك شبكة وكلائه.

وهذا الواقع يدفع طهران إلى مقاربة أكثر حذراً، تحكمها أولويات الداخل وحسابات التكلفة والعائد، مع الحفاظ على الحد الأدنى من النفوذ الخارجي دون تصعيد واسع.

ويُرجَّح الأبارة في هذا الإطار استمرار العلاقة مع الحوثيين ضمن استمرارية منضبطة، بدعم انتقائي يضمن بقاء الجماعة فاعلة، إلا أن اتساع الاحتجاجات أو تعرض إيران لضربة عسكرية مباشرة قد يفتح سيناريو إعادة تموضع حوثية أعمق، تشمل تنازلات سياسية وأمنية أوسع مقابل ضمانات إقليمية.