«بيت الغابة».. مشروع مخصص لمحبي البيئة في لبنان

«بيت الغابة».. مشروع مخصص لمحبي البيئة في لبنان

يهدف إلى حماية الطبيعة وإمتاع عشاقها
الثلاثاء - 16 محرم 1435 هـ - 19 نوفمبر 2013 مـ
بيروت: مازن مجوز

من بين صنوبر بلدة «بكاسين» الواقعة في منطقة جزين اللبنانية، يطل «بيت الغابة». وهو مشروع سياحي بيئي بامتياز، يعتبر الأول من نوعه في المنطقة، إذ يجمع بين الترفيه والرياضة والثقافة، ويمزج بين جمال الطبيعة وحسن الضيافة. ويقع المشروع في جزين، المدينة السياحية التي تشتهر بمناظرها الطبيعية وينابيعها وصناعاتها الحرفية، وتبعد 68 كيلومترا عن مركز العاصمة بيروت. والمحمية هي مشروع مشترك بين الاتحاد الأوروبي واتحاد بلديات منطقة جزين والقطاع الخاص الممثل بشركة knee roots sarl، شيد في حرج بكاسين إحدى أهم المحميات الطبيعية في لبنان والأكبر في الجنوب اللبناني، نظرا لمساحته التي تقارب 4 ملايين م2. ويضم أكثر من 100 ألف شجرة، ما يجعله الأول بين أحراج الصنوبر المثمرة في الشرق الأوسط. وتقول صاحبته تانيا ناضر في حديث لـ«الشرق الأوسط» التي التقتها في مطعم المشروع: «كان حلما راودني منذ الصغر، وتحقق بفضل تضامن القطاعين العام والخاص لإنجاحه على المستوى البيئي، السياحي والإنمائي للمنطقة». وتضيف رئيسة شركة Knee Roots (المتخصصة في التنظيم السياحي) هو حلم توّجته بالعودة إلى مسقط رأسي «بكاسين» وبالعودة إلى اختصاصي الجامعي «التنظيم السياحي والثقافي في المناطق الريفية» بعد خبرة طويلة نلتها في هذا المجال. أما الفكرة، فأبصرت النور مع اتحاد بلديات منطقة جزين، الذي باشر المشروع على أراضي الحرج الذي تملكه بلدية بكاسين، بتمويل جزئي من الاتحاد الأوروبي منذ عام 2006. والذي نفذ بعد إعادة تصميمه بالكامل عام 2012. وكانت النتيجة بعد نحو شهرين ونصف الشهر من تلزيمه، مدهشة لجهة السرعة في إنجاز الأعمال، والخدمات المميّزة التي يوفرها المشروع، بدءا من أجنحة التسوّق للمنتجات البلديّة والأشغال الحرفية المحلية على أنواعها، إلى أماكن استئجار الألبسة والمعدات الرياضيّة المستخدمة في النشاطات. واللافت أن المشروع يوفر النشاطات الرياضيّة، لكل الأعمار والفئات، أبرزها: المشي لمسافات طويلة عبر مسارات لدروب المشي في حرج الصنوبر، حيث يتم توجيه الهواة إلى مسارات محددة للسير في الطبيعة حول الغابة، إضافة إلى تعلم رياضات تسلق الأشجار والجبال والجدران، وقيادة الدراجات الجبلية، حيث يتم تعليم الأولاد لمن هم دون الـ8 سنوات، ركوب الدراجات الهوائيّة عبر شراكة مع «Bike Generation» المتخصصة في هذا المجال. كما يستمتع الزائرون من أفراد ومجموعات ومؤسسات بالنشاطات التالية: «الاستمتاع بالطبيعة الخلابة، دراسة المغاور، مراقبة الطيور، التخييم مع الأصدقاء، تمارين بناء الفريق والثقة بالنفس، الاستمتاع بألعاب حديقة المغامرات». ويستوقفك أثناء تنقلك في المشروع الموقع المخصص للهبوط على الحبال canyoning، وهو الأول من نوعه في جزين، والثاني في لبنان بعد بلدة حمانا في الشوف، إذ يمتد من أعالي الجبل الذي يتدفق منه نبع عزبيه نزولا باتجاه وادي جزين. ومن النشاطات الجديدة التي لم تألفها معظم المشاريع السياحية في لبنان، إمكانية استئجار حمير للتنزه في الحرج، علما بأنه يتوافر مرشدون متخصصون لكل نوع من أنواع هذه النشاطات. بدوره يؤكد رئيس اتحاد بلديات جزين خليل حرفوش أن المشروع بيئي سياحي رائد، ونركز فيه على التوعية حيال حماية الطبيعة وتنشيط السياحة البيئيّة في منطقنا، وتحريك العجلة الاقتصادية وتحقيق الإنماء الاقتصادي والاجتماعي لها. ومن هنا كان حرصنا على تأمين نحو 50 وظيفة ثابتة ومتحركة حاليا لأبناء بكاسين ومنطقة جزين. وفي هذا الصدد تشرح ناضر أن مشروع «بيت الغابة» يخلق فرص عمل لهؤلاء ويثبّتهم في أرضهم، ويصرّف منتجاتهم المحليّة التي بدأ يستهلكها المشروع بالدرجة الأولى في مطعمه المتخصص بالمأكولات اللبنانية البلديّة والصحيّة، ويسوّق الباقي في متجر خاص داخل المشروع. ويمتاز هذا المطعم بأنه زجاجي ويتسّع لنحو 180 شخصا، يمكّن مرتاديه من التمتع بالمنظر الخلاب لحرش الصنوبر ويستضيف أنواعا محدّدة من الحفلات. وإلى جانبه، هناك كشك لبيع المونة البلديّة والمنتجات الحرفية، وآخر للوجبات الخفيفة Snack، فضلا عن كشك لتأجير المستلزمات الرياضيّة الخاصة بالنشاطات الآنفة الذكر. ويوفر المشروع أيضا معدات التسلق (canyoning) في عزيبة (بلدة جزينية)، والأجنحة الصغيرة للمنامة Bungalows)، وموقع تخييم فاخر، فضلا عن مكتب استعلامات وحجوزات يوجه السيّاح وكلّ من يقصد المشروع إلى الأماكن السياحيّة في المنطقة. وتكشف ناضر أن الغسيل والطبخ والحلويات تتكفل بها نساء بلدة بكاسين لدى استقبالهن في المشروع لمجموعات كبيرة من السياح، مشيرة إلى أن هذا الأمر سيزيد من مدخول العائلات المقيمة في البلدة. وردا على سؤال يجيب حرفوش: «لقد عمدنا من باب الشمولية والتنوع إلى إطلاق ماركة تجارية للمنطقة تسوّق تحت اسمها كل المنتجات في المنطقة، بعنوان (من جزين)، وهي تعمل حاليا على إنتاج الصنوبر والزيتون لتتوسّع فيما بعد لتشمل كلّ المنتجات المحليّة». ويوضح أن كل ذلك يندرج ضمن الخطة الاستراتيجية العامة التي ينفذها اتحاد بلديّات منطقة جزين. وفيما يتعلق بالأسعار ترى ناضر أنها مدروسة جدا وبمتناول الجميع، مثنية على شراكتها مع القطاع العام وعلى الدعم الذي تتلقاه من الاتحاد، مبدية سعادتها لتحول المشروع إلى مركز استقطاب للسيّاح البيئيين، اللبنانيين والعرب والأجانب رغم الوضع الصعب الذي تعيشه البلاد. وفي الختام لا بد من الإشارة إلى أن الأقاويل والتفسيرات تعددت حول تسمية «بكاسين»، إذ يقال: إن الاسم فينيقي وهو مركب من جزأين: الأول: «بكا»: ويعني البلد. والثاني: «سين»: ويعني الشمس، أي أنها «بلد الشمس».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة