المغرب: أمين عام «الاستقلال» يعلن تشبثه بقيادة الحزب

رغم فقدانه دعم أبرز مؤيديه

حميد شباط
حميد شباط
TT

المغرب: أمين عام «الاستقلال» يعلن تشبثه بقيادة الحزب

حميد شباط
حميد شباط

أعلن حميد شباط، الأمين العام لحزب الاستقلال المغربي، أمس، تمسكه بالترشح لولاية ثانية على رأس الحزب، الذي يعد أحد أكبر الأحزاب السياسية في المغرب، رغم فقدانه دعم 3 من أبرز القياديين الذين ساندوه خلال الفترة السابقة.
وكان كل من عادل بنحمزة الناطق الرسمي باسم الحزب، وعبد الله البقالي، وعبد القادر الكيحل، وهم أعضاء في اللجنة التنفيذية قد أعلنوا في بيان أصدروه مساء أول من أمس أنهم «غير معنيين» بترشح شباط للأمانة العامة لحزب الاستقلال لولاية ثانية، لأن «الظرفية تجعل ذلك الترشيح من دون قيمة مضافة بخصوص التدافع الذي يعرفه الحزب، وبهدف عدم تمكين أي طرف سواء داخلياً أو خارجياً من تبرير استهداف الحزب أو المس بقوانينه»، كما أن هذا الترشيح حسب القياديين الثلاثة «لا يجيب على الإشكاليات الجدية والجوهرية والعميقة المطروحة على الحزب في هذه المرحلة»، في إشارة إلى الصراعات الداخلية التي يعيشها الحزب، والتي قسمته إلى تيارين: الأول موالٍ لشباط، والثاني موالٍ لنزار بركة القيادي والوزير السابق المرشح المقبل لتولي قيادة الحزب، الذي عرف تراجعاً كبيراً، ودخل أمينه العام شباط في صدام غير مسبوق مع السلطة، فيما يستعد الحزب لعقد مؤتمره العام الـ17 نهاية الشهر الحالي.
وقال شباط في تصريحات صحافية أمس: «ترشيحي مستمر، ولن يزيله أحد»، معلناً احترامه للمبادرة التي أطلقها القياديون الثلاثة من أجل تطوير أداء الحزب، بيد أنه شدد في المقابل على أن «الترشح مسألة شخصية متعلقة بالديمقراطية الداخلية»، موضحاً أنه يرفض التدخل الخارجي في شؤون الحزب، في إشارة إلى عدم رغبة أطراف في الدولة استمراره على رأس الحزب، ودعمها نزار بركة لتولي المنصب. كما أعلن شباط رفضه فرض مرشح وحيد على الحزب، لأن ذلك «يضر بالديمقراطية الداخلية للحزب».
وكشف القياديون الثلاثة في بيانهم حرصهم على وحدة الحزب بقدر حرصهم نفسه على صيانة الاختيار الديمقراطي داخله، وأنه «لا يمكن تحت أي ظرف المس بقوانين الحزب وباختصاصات مؤسساته، وسنعمل بمعية كل الطاقات الخيرة دون استثناء، على أن يكون التحضير للمؤتمر الوطني المقبل، وانتخاب المؤتمرين وأعضاء المجلس الوطني، مقيداً بشكل واضح وصريح بالنظامين الأساسي والداخلي للحزب، وأنه لا يمكن تحت أي ظرف السماح أو القبول بأي تجاوز أياً كان مصدره والجهة التي تقف وراءه، وهو ما يجب أن يكون موضوع إجماع داخل الحزب بصورة طبيعية».
وكشف القياديون أيضاً أنهم سيتخذون في الأيام القليلة المقبلة «عدة مبادرات لردم الهوة بين مختلف الأطراف داخل الحزب، وكذلك لبلورة رؤية حزبية تعبر عن خط ثالث داخل الحزب».
ودخل شباط في صراع مباشر مع السلطة، واتهم أكثر من مرة وزارة الداخلية باستهداف حزبه، ووصلت الاتهامات حد التلميح إلى وجود مخطط لاغتياله، وهو الاتهام الذي جعله يخضع للتحقيق أواخر فبراير (شباط) الماضي، وذلك في إجراء غير مسبوق يتعرض له زعيم حزب سياسي في المغرب.
وجاءت تلك الاتهامات عبر مقال نشره موقع الحزب، يلمح إلى إمكانية تعرض شباط «للتصفية الجسدية»، متهماً ضمنياً أيضاً جهات في الدولة باغتيال القيادي في حزب «الاتحاد الاشتراكي» أحمد الزايدي ووزير الدولة المنتمي إلى حزب «العدالة والتنمية» عبد الله بها، اللذين قضيا في حادثين منفصلين في منطقة تعرف باسم «وادي الشراط» في ضواحي الرباط.



«هدنة غزة»: الوسطاء إلى محادثات «أعمق» بحثاً عن «توافق»

فلسطينيون يسيرون بالقرب من أنقاض المنازل في غزة (رويترز)
فلسطينيون يسيرون بالقرب من أنقاض المنازل في غزة (رويترز)
TT

«هدنة غزة»: الوسطاء إلى محادثات «أعمق» بحثاً عن «توافق»

فلسطينيون يسيرون بالقرب من أنقاض المنازل في غزة (رويترز)
فلسطينيون يسيرون بالقرب من أنقاض المنازل في غزة (رويترز)

عيد ثانٍ «بلا فرحة» في قطاع غزة الغارق في مأساة إنسانية، يتزامن مع «وضعية صعبة» في المفاوضات الرامية لوضع مقترح الرئيس الأميركي جو بايدن، لوقف الحرب، موضع التنفيذ.

وفي هذا السياق، يتجه وسطاء المفاوضات، صوب «حراك أكبر» و«محادثات أعمق» بحثاً عن توافق بين شروط «حماس» وعراقيل إسرائيل، لوقف الحرب المستمرة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وفق خبراء معنيين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

هؤلاء الخبراء يرون أيضاً أن هناك تبايناً أميركياً بشأن تجاوز الخلافات بين «حماس» وإسرائيل، ما يضع فرص الهدنة المرجوة على المحك، وتدور الحلول في «حلقة مفرغة» ما لم تدعم واشنطن مساعي الوسطاء لرأب الخلافات.

ووفق التقديرات، ستكون المحادثات «أعمق» لأنها «تتناول جذور الحرب، بالأخص مطلبين أساسيين من (حماس) هما الانسحاب الكامل من غزة ووقف إطلاق النار الدائم بها، في مقابل تمسك إسرائيل بالبقاء عسكرياً بالقطاع واستبعاد (حماس) إدارياً، واستعادة الرهائن والجثث».

سد الفجوات

مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان، صرح الخميس بأن «عدداً كبيراً من التغييرات التي طلبتها (حماس) تتماشى مع خطاب (الرئيس جو) بايدن (بشأن مقترح هدنة غزة على 3 مراحل)، وبعضها لا يتماشى مع ما ورد فيه»، مشيراً إلى أن «المساعي تركز على كيفية سد الفجوات مع (حماس)، والتوصل إلى اتفاق خلال أقرب وقت ممكن».

وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن أجرى بدوره اتصالاً هاتفياً، الجمعة، بنظيره العماني، بدر البوسعيدي، إذ قالت الخارجية العمانية إن «الاتصال تناول مساعي وقف إطلاق النار الدائم بما يسمح بإدخال المساعدات الإغاثية الكافية، ووقف نزيف الدماء، وتحقيق الإفراج عن المحتجزين والمساجين من الجانبين». واتفق الوزيران على «الضرورة الحتمية لإيقاف الصراع بصورة عاجلة».

وجاءت مساعي بلينكن غداة نقل هيئة «البث الإسرائيلية» عن مصدر مطلع، قوله إن وفد إسرائيل لن يتوجه للمفاوضات حتى تعلن حركة «حماس» استعدادها للعودة إلى مقترح بايدن، مشيرةً لوجود «ضغوط» على «حماس» في هذا الصدد.

كانت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية نقلت عن مسؤولين إسرائيليين، الخميس، أن «حماس» تشترط «ضمانات من الصين وروسيا وتركيا وليست أميركا فقط».

وقبل ذلك بيوم، أكد بلينكن «مواصلة العمل مع الوسطاء لسد الفجوات للوصول إلى اتفاق»، وذلك خلال مؤتمر صحافي بالدوحة مع رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني. فيما قال المسؤول القطري: «نحن ملتزمون في قطر مع شركاء (الوساطة) مصر والولايات المتحدة بجسر الهوة، ومحاولة حل هذه الفروقات لأفضل وسيلة لإنهاء الحرب في غزة في أسرع وقت ممكن».

وسبق أن دعت وزارة الخارجية المصرية، إسرائيل، و«حماس»، إلى «اتخاذ خطوات جادة لإتمام الصفقة دون تأخير أو مشروطية»، كما طالبت «الخارجية القطرية» الطرفين بتنفيذ القرار «دون إبطاء أو مراوغة».

وفي 10 يونيو (حزيران) الحالي، تبنى مجلس الأمن الدولي مقترحاً بشأن وقف الحرب في غزة. وينتظر أن تبدأ اليوم محادثات التهاني الرسمية بين القادة والوزراء عربياً ودولياً، بمناسبة حلول عيد الأضحى، إذ يتوقع أن تخيم هدنة غزة ومقترح الرئيس الأميركي جو بايدن على الاتصالات.

محادثات «أعمق»

مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا على حسن، يرى في حديث مع «الشرق الأوسط» أن محادثات الهدنة «تتجه لملفات شائكة وأعمق يتوقف عليها مستقبل المفاوضات في ضوء مقترح بايدن، فضلاً عن حراك أكبر من الوسطاء».

ويوضح: «من بين القضايا التي سيتم تناولها بشكل أعمق الفترة المقبلة ما تطلبه (حماس) من انسحاب إسرائيلي كامل من غزة، ووقف دائم لإطلاق النار بها، مقابل تمسك إسرائيل ببقائها عسكرياً بالقطاع واستبعاد (حماس)».

ويعقب قائلاً: «هنا، المفاوضات ستتوقف على الدور الأميركي، الذي يشهد تبايناً واضحاً داخل البيت الأبيض، بين فريق يلوم (حماس) ويحملها مسؤولية تعطيل الاتفاق مثل بلينكن، وبين من يرى أن تعليق الحركة على مقترح بايدن بسيط ويمكن مناقشته، مثل مستشار الأمن القومي الأميركي».

وإذا لم تحسم واشنطن موقفها وتؤيد حراكاً أكبر يضغط على إسرائيل، فإن تلك المحادثات العميقة «لن تثمر عن جديد وسندور في حلقة مفرغة، وتتكرر محاولات الوسطاء دون جدوى في الوصول لهدنة، وقد تمتد لما بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة» في نوفمبر (تشرين الثاني).

عقدة إسرائيلية

قريباً من هذا الطرح، يرى مدير «مركز دراسات الشرق الأوسط» في الأردن، جواد الحمد، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن هناك مشكلةً فعليةً تحتاج محادثات أعمق وحراكاً أكبر، خصوصاً إزاء «موقف اليمين المتطرف الحاكم في إسرائيل، الذي يريد إبادة الشعب الفلسطيني في غزة، وسعى إلى تهجيره ولم ينجح ويريد الاستمرار في الحرب».

ويعتقد أن «الكرة اليوم في مرمى إسرائيل والولايات المتحدة للذهاب لاتفاق جاد، ووقف الحرب»، مبدياً تفاؤلاً حذراً بإمكانية «التوصل إلى هدنة حقيقية قريباً في ظل أن متطلبات ذلك نضجت بالكامل».

وأهم مؤشر على ذلك، وفق الحمد، أن «حركة (حماس) قبلت قرار مجلس الأمن، وطرحت تفاصيل ابتعدت قليلاً عن مقترح بايدن، وأغلبها طفيفة وقابلة للتجسير، كما أكد مستشار الأمن القومي الأميركي».

ويرى أن الإدارة الأميركية «لو أردت إنهاء الحرب ستفعل وستكون أقدر على أمر إسرائيل بذلك»، مشيراً إلى أن ذلك «سيوفر ديناميكية قوية وفرصة للضغط العربي للتوصل لاتفاق».