توتر في مخيم «عين الحلوة» ومخاوف من تحريك «داعش» خلاياه النائمة

توتر في مخيم «عين الحلوة» ومخاوف من تحريك «داعش» خلاياه النائمة

السبت - 27 ذو القعدة 1438 هـ - 19 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14144]
بيروت: بولا أسطيح
عاد التوتر الأمني إلى مخيم «عين الحلوة» للاجئين الفلسطينيين الواقع بجوار مدينة صيدا (جنوب لبنان)، بتوقيت اعتبرته جهات لبنانية وفلسطينية «مريباً»، خاصة أنّه يتزامن مع استعداد الجيش اللبناني لإطلاق معركته لاستعادة السيطرة على أراض يحتلها تنظيم داعش في الجرود الحدودية الشرقية.

وأقدمت مجموعة «بلال العرقوب»، وهي الأخرى تابعة لمجموعة «بلال بدر» المتطرفة التي شنت عليها حركة «فتح» في أبريل (نيسان) الماضي معركة انتهت بتشتت عناصرها في أرجاء المخيم، على مهاجمة مقر القوة الأمنية المشتركة في الشارع الفوقاني مساء الخميس ما أدّى لاندلاع اشتباكات بين أفراد المجموعة المهاجمة وعناصر القوة الأمنية ما أدّى لمقتل شخصين وإصابة آخرين.

وأكد مصدر مطلع موجد داخل المخيم لـ«الشرق الأوسط» أن «الاشتباك ظل محدوداً وقد تمكنت القوة الأمنية من إعادة بسط سيطرتها خاصة بعد اجتماع عاجل عقدته القيادة السياسية التي أقرت وقف إطلاق النار وتسليم عناصر المجموعة التي هاجمت مركز القوة الأمنية»، لافتا إلى أن «بقية المجموعات المتشددة داخل المخيم لم تشارك في الاشتباكات، وهذا مؤشر جيد يوحي بأن لا قرار كبيراً بتفجير الوضع الأمني مجدداً».

وتتخوف جهات فلسطينية ولبنانية من إقدام تنظيم داعش على تحريك خلاياه النائمة داخل عين الحلوة أو في مناطق لبنانية أخرى بالتزامن مع إطلاق الجيش معركته في جرود رأس بعلبك والقاع، للضغط عليه ومحاولة التخفيف من حدة المواجهات على جبهة واحدة. إلا أن القيادي في حركة «فتح» اللواء منير المقدح أكد لـ«الشرق الأوسط» وجود قرار من كل القوى الفلسطينية «واضح وحازم»، بمنع أي ارتدادات سلبية للعملية المرتقبة في المنطقة الجردية الشرقية داخل عين الحلوة، مشدداً على أنه «لن يُسمح باتخاذ المخيم رهينة بأيدي مجموعات محددة لتكرر بذلك سيناريو نهر البارد». وأضاف المقدح: «نحن ننسق مع الجيش اللبناني بشكل مستمر للمحافظة على أمن المخيم والجوار ولدينا القوة اللازمة للحفاظ على الاستقرار داخل عين الحلوة».

وبينما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» يوم أمس بأن مخيم عين الحلوة يشهد توتراً أمنياً، حيث تُسمع رشقات قنص على الشارع الفوقاني مما أدى إلى جرح عنصر من القوة المشتركة، تحدث مصادر ميدانية داخل المخيم لـ«الشرق الأوسط» عن استنفار حذر تخلله إطلاق نار بالهواء خلال تشييع قتلى سقطوا في الاشتباك الأخير.

ووفق المعلومات، فقد قُتل عنصر من القوة الأمنية ونجل بلال العرقوب وجُرح ثمانية أشخاص، مما استدعى عقد القيادة السياسية الفلسطينية اجتماعاً طارئاً لوقف الاقتتال. وقالت «الوكالة الوطنية للإعلام» إنه «تم الاتفاق على تسليم منزل المطلوب أبو العرقوب للجنة الحي في المنشية وسحب كافة المظاهر المسلحة من محيطه والعمل على تثبيت وقف إطلاق النار في الشارع الفوقاني».

إلا أن الهدوء الهش الذي شهده المخيم لم يترك الطمأنينة في نفوس سكانه الذين قرر عدد منهم النزوح إلى خارجه خوفاً من تجدد الاشتباكات.

وتابعت النائبة بهية الحريري تطورات الوضع الأمني في «عين الحلوة» في اتصالات أجرتها مع كل من أمين سر قيادة الساحة اللبنانية في حركة «فتح» وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية فتحي أبو العردات وقائد الأمن الوطني الفلسطيني اللواء صبحي أبو عرب. وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن الحريري تواصلت للغاية نفسها مع قائد منطقة الجنوب الإقليمية في قوى الأمن الداخلي العميد سمير شحادة ورئيس مكتب مخابرات الجيش اللبناني في صيدا العميد ممدوح صعب. واستنكرت في بيان الاعتداء على القوة المشتركة في المخيم وما تسبب به من اشتباكات أوقعت قتلى وجرحى ونزوح وترويع لأهالي «عين الحلوة».

يُذكر أن 127 شخصاً سجلوا أسماءهم مؤخرا لدى قيادات فلسطينية داخل عين الحلوة معظمهم مقرب من «جبهة النصرة»، طلباً لتأمين ممر آمن لهم للخروج باتجاه الأراضي السورية مع عناصر «النصرة» الذين كانوا قد تركوا جرود عرسال واتجهوا إلى الشمال السوري.

إلا أن السلطات اللبنانية رفضت بحينها دمج الملفين، خاصة أن «النصرة» طالبت وقتها بخروج مطلوبين لبنانيين متورطين بقتال الجيش اللبناني تصر الدولة اللبنانية على محاكمتهم وترفض خروجهم، وأبرزهم شادي المولوي المتواري داخل عين الحلوة.
لبنان

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة