حجاج قطر في السعودية بعد ساعات من فتح الحدود

خالد بن أحمد: رعاية الحجيج لا يطعن فيها إلا ناكر... وقرقاش: لغط قطر وتسييسها للحج يجب أن ينتهي

جانب من عمليات التركيب والصيانة لمخيمات حجاج قطر في مشعر منى (تصوير: أحمد حشاد)
جانب من عمليات التركيب والصيانة لمخيمات حجاج قطر في مشعر منى (تصوير: أحمد حشاد)
TT

حجاج قطر في السعودية بعد ساعات من فتح الحدود

جانب من عمليات التركيب والصيانة لمخيمات حجاج قطر في مشعر منى (تصوير: أحمد حشاد)
جانب من عمليات التركيب والصيانة لمخيمات حجاج قطر في مشعر منى (تصوير: أحمد حشاد)

أعلنت السلطات السعودية، أمس، بدء تدفق الحجاج القطريين عبر منفذ سلوى الحدودي، تمهيداً لوصولهم إلى الأماكن المقدسة، بعد ساعات من توجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بفتح المنفذ البري أمام المواطنين القطريين الراغبين بالحج، واستضافتهم على نفقته الخاصة، وإرسال طائرات إلى الدوحة لنقل أعداد منهم إلى غرب السعودية، وإعفائهم من الحصول على التصاريح الإلكترونية اللازمة.
وحتى ظهر أمس، عبر منفذ سلوى الحدودي نحو 120 حاجاً قدموا بحافلات أو عبر سياراتهم الخاصة، وفق إيضاحات قدمتها «الجوازات السعودية» لـ«الشرق الأوسط».
ورحّب وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أمس، بفتح الحدود مع السعودية لإتاحة المجال أمام الحجاج القطريين للتوجه إلى مكة.
كما رحبت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر، أمس، بقرار فتح الحدود البرية أمام الحجاج القطريين وإرسال طائرات إلى الدوحة لنقل أعداد منهم إلى السعودية.
وكان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وَجَّه بالسماح بدخول الحجاج القطريين إلى السعودية عبر المنفذ البري لأداء مناسك الحج، كما أمر بإرسال طائرات خاصة تابعة للخطوط السعودية إلى مطار الدوحة لإركاب جميع الحجاج القطريين على نفقته الخاصة لمدينة جدة، واستضافتهم بالكامل على نفقته.
وجاء ذلك بعدما استقبل نائب خادم الحرمين الشريفين الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، وسيطاً قطرياً، هو الشيخ عبد الله بن علي بن عبد الله بن جاسم آل ثاني، للسماح لجميع المواطنين قطريي الجنسية الذين يرغبون في الدخول لأداء مناسك الحج من دون التصاريح الإلكترونية.
وأوضح الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة وزير الخارجية البحريني، أن قرار خادم الحرمين الشريفين بتسهيل أمور حجاج قطر إلى أبعد حد، هي خطوات لم تحصل عليها أي دولة إسلامية من قبل حتى في الظروف العادية، مشيراً إلى أن رعاية الملك سلمان بن عبد العزيز، للحجاج ومصالحهم، مسؤولية تاريخية كبرى تولتها السعودية لجميع الشعوب، و«لا يطعن فيها إلا ناكر».
وقال الشيخ آل خليفة، خلال تغريدة على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، إن «رعاية خادم الحرمين الشريفين لحجاج العالم أجمع لا يسيء إليها ويرفضها إلا من انتهج الكذب والإساءة ومعاداة الإسلام».
في حين أشار الدكتور أنور محمد قرقاش، عضو مجلس الوزراء الإماراتي وزير الدولة للشؤون الخارجية، خلال تغريدة على «تويتر»، إلى أن «السعودية تثبت كل يوم كم هي كبيرة. ولغط قطر، وتسييسها للحج، يجب أن ينتهي بعد مبادرة الملك سلمان بن عبد العزيز الحليمة والكريمة، وأن هناك أموراً أسمى من السياسة».
يُذكَر أن سلطات الحج السعودية وفَّرَت في وقت مبكر مخيمات كافية في المشاعر المقدسة لإيواء الحجاج القطريين، أسوة بما تخصصه كل عام للحجاج القطريين وبقية حجاج العالم الإسلامي الذين يتوافدون لأداء الفريضة، وتقع مخيمات الحجاج القطريين في مشعر منى على امتداد شارع سوق العرب القريب من موقع الجمرات.
وقال العقيد معلا مرزوق العتيبي الناطق الإعلامي لجوازات المنطقة الشرقية، لـ«الشرق الأوسط»، إن سلطات المنافذ السعودية، بدأت، منذ يوم أمس، استقبال الحجاج القطريين القادمين برّاً عبر جوازات منفذ سلوى «دون مطالبتهم بتصاريح الحج الإلكترونية».
وكان العتيبي ذكر، أمس، أن نحو 120 حاجاً قطرياً عبروا منفذ الحدود البري الوحيد الذي يربط قطر بالسعودية، متجهين نحو الأماكن المقدسة.
في حين أكد فهد العتيبي رئيس منفذ سلوى لـ«الشرق الأوسط» أن كل المسؤولين والقطاعات الحكومية على أتم الاستعداد لاستقبال الحجاج القطريين، الذين بدأوا بالتوافد منذ يوم أمس.
وأضاف: «بعض الحجاج القطريين دخلوا بسياراتهم الخاصة، وآخرين عبر حافلات، حيث توجهوا إلى مطاري الملك فهد بالدمام، ومطار الأحساء، لنقلهم عبر طائرات إلى مطار الملك عبد العزيز في جدة»، متابعاً: «جرى تسخير جميع الخدمات والتجهيزات اللازمة، لدخولهم الأراضي السعودية عبر منفذ سلوى، واستقبالهم وتذليل كل العقبات المتعلقة بخدمتهم، وذلك امتثالاً لقرار خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، باستضافة الحجاج القطريين على نفقته الخاصة».
من ناحيته، أوضح أمين الأحساء المهندس عادل بن محمد الملحم أن الأمانة أنهت التجهيزات الإجرائية والتنفيذية لمدينة الحجاج الواقعة بطريق سلوى لاستقبال حجاج بيت الله الحرام القادمين من دولة قطر، وشمل ذلك تجهيز مقرات الإدارات الحكومية لتمكين ممثليها من تنفيذ مهامهم في خدمية الحجيج، وتخصيص عيادة طبية، وجناح للنشر يتبع وزارة الثقافة والإعلام، وتأمين المطويات والكتب التوعوية عن مناسك الحج، وتجهيز مقار للشرطة والدوريات الأمنية والدفاع المدني للإشراف على سلامة وأمن الحجاج.
إلى ذلك، أفاد أحد الحجاج القطريين، بعد عبوره منفذ سلوى الحدودي، بأن الإجراءات الذي قدمتها الجهات المعنية في السعودية، سهلة جداً ولم تكن معقدة، وقال: «قدموا لنا الخدمات حتى وصلنا إلى الأراضي السعودية بكل احترام وتقدير، وأخذت منا الإجراءات نحو 20 دقيقة».
وقال الحاج القطري وفقاً لما نقلته قناة «الإخبارية» السعودية: «إن العاملين في المنفذ قاموا بتوجيهنا فور وصولنا إلى الأراضي السعودية بالتوجه إلى أحد المطارين؛ إما مطار الملك فهد الدولي بالدمام، أو مطار الأحساء الإقليمي».



الملك سلمان: تأسيس دولتنا قام على التوحيد والعدل وجمع الشتات تحت راية واحدة

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)
TT

الملك سلمان: تأسيس دولتنا قام على التوحيد والعدل وجمع الشتات تحت راية واحدة

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)

أكد خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، أن ذكرى تأسيس الدولة السعودية تُمثل مناسبة وطنية مجيدة، تُستحضر فيها الجهود التي بذلها الأجداد في بناء الدولة على أسس راسخة من التوحيد والعدل ووحدة الصف.

وقال الملك سلمان، عبر حسابه الرسمي في منصة «إكس»: «نستذكر في هذا اليوم المجيد تأسيس دولتنا المباركة، التي أقامها الأجداد على كلمة التوحيد، وتحقيق العدل، وجمع الشتات تحت راية واحدة؛ بما حقق بفضل الله تعالى الأمن والازدهار».

وأشار إلى أن ما تحقق من أمن واستقرار وازدهار جاء بفضل الله تعالى، ثم بما قامت عليه الدولة من مبادئ راسخة أسهمت في توحيد الصف وجمع الكلمة تحت راية واحدة.

وتحل ذكرى «يوم التأسيس» في وقت تزدان فيه شوارع المدن السعودية باللون الأخضر والأزياء التراثية، حيث انطلقت، الأحد، في جميع مناطق المملكة سلسلة من الفعاليات الثقافية والترفيهية الكبرى احتفاءً بالمناسبة، وتحولت العاصمة الرياض ومدن المملكة إلى وجهات سياحية وثقافية استقطبت آلاف المواطنين والمقيمين والسياح.

وتتزامن ذكرى يوم التأسيس هذا العام مع ليالي شهر رمضان المبارك، واتخذت الفعاليات طابعاً وطنياً إثرائياً واحتفالات ليلية في أجواء رمضانية، وجسدت مختلف المناطق معاني الاعتزاز بالجذور الراسخة والعمق التاريخي للدولة، وارتباط المواطنين بقادتهم منذ تأسيس الدولة السعودية الأولى قبل ثلاثة قرون.


قانون «التجنيد الإلزامي» في الكويت يدخل حيّز التنفيذ

إحدى الفعاليات التي قام بها الجيش الكويتي (كونا)
إحدى الفعاليات التي قام بها الجيش الكويتي (كونا)
TT

قانون «التجنيد الإلزامي» في الكويت يدخل حيّز التنفيذ

إحدى الفعاليات التي قام بها الجيش الكويتي (كونا)
إحدى الفعاليات التي قام بها الجيش الكويتي (كونا)

دخل قانون الخدمة الوطنية العسكرية «التجنيد الإلزامي» الجديد في الكويت حيّز التنفيذ، الأحد، بعد نشره في الجريدة الرسمية. ويعالج القانون الجديد الثغرات السابقة، كما يفرض عقوبات مشددة للتراخي في تطبيق القانون.

وفرض القانون على كل كويتي أتمّ 18 سنة تقديم نفسه خلال 180 يوماً إلى الجهة المختصة بالخدمة العسكرية تحت طائلة فرض عقوبات على المتخلفين. كما شدد القانون على أن شهادة الخدمة العسكرية تعدّ شرطاً لتعيين المواطنين في الوظائف الحكومية وغير الحكومية.

وحدد القانون الجديد خمس فئات معفاة من أداء الخدمة العسكرية، ضمنها مواليد ما قبل 1 يناير (كانون الثاني) 2012، وما يحدده مجلس الوزراء وفقاً لمقتضيات المصلحة العامة.

وحدّد القانون الجديد الفئات المستثناة من الخدمة بحسب المادة 11، وتشمل طلبة الكليات والمعاهد والمدارس المعدة للدراسة العسكرية، والمعينين والمتطوعين في رتبة عسكرية بالجيش، أو الشرطة، أو الحرس الوطني أو قوة الإطفاء العام، على ألا تقل مدة خدمتهم عن خمس سنوات، وإطفائيي مؤسسة البترول الكويتية والشركات التابعة لها، على ألا تقل مدة خدمتهم عن خمس سنوات، ومن تنتهي دراسته أو خدمته من الأشخاص المذكورين في الفقرة السابقة، بشرط أن يتم في الدراسة أو الخدمة أو كليهما معاً حسب الأحوال مدةً لا تقل عن خمس سنوات، وكذلك مواليد ما قبل 1 يناير 2012، بالإضافة إلى الفئات التي يحددها مجلس الوزراء بناءً على عرض وزير الدفاع، وفقاً لمقتضيات المصلحة العامة.

وأفادت المذكرة الإيضاحية لمرسوم تعديل بعض أحكام القانون في شأن الخدمة الوطنية العسكرية في الكويت، الذي نشر في الجريدة الرسمية «الكويت اليوم»، الأحد، بأنه سبق وصدر القانون رقم 20 لسنة 2015 متبنياً مفهوماً جديداً لنظام الخدمة الوطنية العسكرية، إلا أن التطبيق العملي لهذا القانون أظهر لزوم تعديل بعض نصوصه - بالاستبدال أو الإضافة أو الإلغاء - لعلاج بعض الثغرات وأوجه القصور، وذلك بهدف تطوير منظومة الدفاع الوطني وتعزيز جاهزيتها البشرية، وتحقيق التوازن المنشود بين مقتضيات الأمن الوطني ومتطلبات العدالة التشريعية والاجتماعية.

وأضافت المذكرة أنه تم تعديل (المادة 2 / الفقرة الأولى) لتلزم كل كويتي يبلغ سن 18 بتقديم نفسه خلال (180) يوماً من بلوغ السن إلى الجهة المختصة بالخدمة الوطنية العسكرية.

كما تم تعديل الفقرة الأولى من (المادة 3) حيث اشترط المرسوم بقانون تقديم شهادة أداء الخدمة أو الإعفاء أو التأجيل بوصف ذلك شرطاً للتعيين في الوظائف الحكومية أو الأهلية، أو للحصول على ترخيص مزاولة مهنة حرة، مع إعطاء الأولوية لمن أتم الخدمة، ويعكس هذا التوجه تكاملاً بين أداء الواجب الوطني والاستحقاقات المهنية، على أن يحظر تعيين أي شخص أو رفض تعيينه لعدم أداء الخدمة العاملة أو لكونه بالخدمة أو لاستدعائه لأداء هذه الخدمة، ما دام أنه حصل على شهادة من هيئة الخدمة الوطنية العسكرية بأنه لا مانع من التعيين، ويعد كل من الخدمة العاملة والخدمة الاحتياطية خدمة فعلية للمجند والاحتياطي.

وتم تعديل (المادة 17) لتطبيق حالات الاستثناء والتأجيل، فيما تم تعديل (المادة 26) حيث أدخل القانون نظاماً تصاعدياً للجزاءات الإدارية بحق من يتأخر أو يمتنع عن التسجيل أو الالتحاق، دون عذر مشروع، وذلك من خلال مدد إضافية ترتبط بمدة التأخير، مع إمكانية الإعفاء منها في حال المبادرة الذاتية أو حُسن الأداء، وقد صممت هذه المنظومة لتجمع بين الردع والتحفيز.

كذلك تم تعديل (المادة 27)، حيث أوجب المرسوم بالقانون نقل المجندين الذين أنهوا الخدمة العاملة إلى الاحتياط ومدتها 30 يوماً سنوياً، ولمدة عشر سنوات أو حتى بلوغ سن الخامسة والأربعين، أيهما أقرب.

وتم تعديل (المادة 33 - فقرة 1) بحيث تحتفظ الجهات الحكومية وغير الحكومية بوظيفة وراتب وعلاوات وبدلات ومكافآت من يُستدعى لأداء الخدمة الوطنية العسكرية على ألا تكون هناك ازدواجية في الصرف.

وتم تعديل (المواد 38 - 39 - 42)، بحيث تكون هناك عقوبات جزائية مشددة بحق من يتخلف عن أداء الخدمة دون عذر، أو بعد تجاوز سن التكليف أو في حالات التعبئة العامة أو الحرب أو الأحكام العرفية، وتدرجت العقوبات ما بين الحبس والغرامة، حسب جسامة المخالفة، ضماناً لاحترام القانون وفرض الانضباط.

وأضافت المذكرة أن المادة الثانية من المرسوم بالقانون نصت على إضافة ما يلي إلى نهاية (المادة 4): «وإذا كان لدى المجند عقوبة أو مدد مفقودة أو مدد إضافية بعد سن الرابعة والثلاثين، فتمتد خدمته العاملة حتى انتهاء العقوبة أو الخدمة المفقودة أو المضافة، ولو تجاوز سن الخامسة والثلاثين من عمره».


فقدان التاريخ السياسي لم يغيب المظاهر الدينية في المنطقة

مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)
مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)
TT

فقدان التاريخ السياسي لم يغيب المظاهر الدينية في المنطقة

مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)
مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)

يرى الدكتور راشد بن عساكر الباحث السعودي أن فقدان التاريخ السياسي وسط الجزيرة العربية لم يغيّر المظاهر الدينية، لافتاً إلى أن هناك المئات من الوثائق والأحكام والفتاوى المتشددة ظهرت قبل وبعد قيام الدولة السعودية.

ويشير العساكر في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أقدم وثيقة محلية جرى الوقوف عليها، إذ كُتبت عام 747هـ، 1346م وتُبين شدة التدين والالتزام بالمعتقد والمنهج النبوي وصحابته والسلف الصالح، «ثم نجد ما بين القرن الثامن والقرن الثاني عشر الهجري/الخامس عشر الميلادي، مئات الوثائق والأحكام والفتاوى والمسائل الشرعية المتبعة للكتاب والسنة النبوية منهجاً وتطبيقاً في المجتمع النجدي، وهى لعدد كبير من علماء نجد».

الباحث راشد بن عساكر

جمع بعضها الشيخ أحمد المنقور (ت 1125هـ / 1713م) في كتابه «الفواكه العديدة في المسائل المفيدة» في مجلدين كبيرين، ومن أبرز العلماء والمُفتين الشيخ أحمد بن عطوة التميمي (توفي 948 هـ / 1541م)، والشيخ العالم قاضى العارض إسماعيل بن رميح العريني (توفي بعد عام 969هـ / 1561م)، والشيخ سليمان بن علي بن مشرف (توفي 1079هـ / 1668م)، والعلامة الشيخ المحقق عثمان بن قائد الحنبلي (توفي عام 1685م) صاحب مؤلفات العقيدة والتوحيد والفقه كنجاة الخلف في اعتقاد السلف، وكتابه التوحيد، والذي اتجه إلى مصر وتولى ريادة المقام الحنبلي والإفتاء بها. ومنهم علماء الدرعية من أسرة الباهلي فقد خرج منهم عدة علماء؛ ومنهم أحمد بن موسى الباهلى، وسليمان الباهلي، وغيرهم، وعالم العارض الشيخ عبد الله بن محمد بن ذهلان (توفي 1099هـ / 1688م).

مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)

عشرات العلماء وطلاب العلم في المنطقة جُلّهم ركز على فقْد الأمن والاضطراب السياسي وليس على اندراس الدين ولغة التعميم، كما روّج له ابن غنام ومَن نقل عنه.

يقول شيخ مشايخ علماء نجد، السلفي الحنبلي أحمد بن عطوة التميمي (ت 948هـ / 1541م): «إن كبار نجد المُطاعين في قراهم الحاكمين عليهم، إذا اتفق كل واحد منهم وعدولَ قريته ووجوههم على بيع تركة وقضاء دَين على الوجه الشرعي، فإن الصادر منهم في ذلك أصح وأولى وألزم، وأثبت مما يصدر عن قضاتهم الذين عليهم وعلى تقليدهم دينهم وأموال المسلمين؛ ما يستحق خراب الشريعة، لا أكثر الله منهم, ولا مَن يمضى لأقوالهم وأسأل الله أن يطفئ شرهم عن مذهبنا وعن المسلمين» ( المنقور، الفواكه العديدة: 2/76).

وبنقل ابن عطوة مسائل عدة، ومنها مسائل شيخه أحمد العسكري عالم الشام (توفي عام 910 هـ / 1504م)، بعد سؤاله عن وضع أمراء البلدان النجدية وطريقة حكمهم بلدانهم بقوله: «وسألت شيخنا عن شيوخ بلدنا، بعد أن عرّفته حالهم، فأجاب: حكمهم كغيرهم من السلاطين في سائر الأوطان». (المنقور، الفواكه: 2/194). ثم ضرب مثالاً لواقعة حول جماعة أمَّروا أميراً عليهم من أهل نجد، فذكر أن ولايته صحيحة وحُكمه حُكم غيره من ولاة المسلمين. (الفواكه: 2/194). ويبين مفتي البلاد النجدية الشيخ عبد الله بن ذهلان كثرة قرى بلاد نجد وتعددها، وأن «كل نجد قرى»، وأن الخوف هو السائد في ذلك، بقوله: «إن ما بين قرى نجد هذا الزمن مخوف إلا مع جنب ونحوه. (المنقور، الفواكه العديدة: 2/36، 90)».

مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)

وسُئل عن فتوى منع خروج المرأة وامتناعها في حال السفر مع زوجها بسبب الخوف على النفس والمال، فهل تسقط نفقتها إذا رغبت بالمكوث، فأجاب: «فلو خافت إذا سافرت معه، فلها عليه النفقة مع عدم السفر للعذر، سواء كان الخوف على النفس، أو المال، أو هما. والظاهر أن ما بين قرى نجد هذا الزمن مخوف إلا مع جنب ونحوه» (المنقور، الفواكه العديدة: 2/36). والجنب: أي الذى يحميك من قبيلتك أو بلدك، من قومك البعيد أو القريب، فقد كانت نجد بلاداً وقبائل في صراعات وخوف فلا ينتقل شخص إلا بوجود شخص يذهب معه لحماية، لكونه من القبيلة نفسها فيدفع له مقابل تلك الحماية.

مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)

وقد عاب علماء نجد ووصفوا بعض الدجالين بأنهم يذكرون أن في بلاد نجد قبراً، كما ردوا على شبهتهم بقبر زيد بن الخطاب بأنه بُني مرتفعاً ووضع على جانب المقبرة، وقد جصّص بالنورة على ظاهره، إنما هو في حماية القبر من اختراق السيل الذى بجواره ضِمن مقبرة شعيب الدم.

وقد استعرض علماء نجد وحرصوا في فتاواهم على الالتزام بالدليل وتتبع السنة واتباع أقوال الأئمة، ومن يستعرض بعض فتاواهم مؤلفاتهم - وليس كلهما - يجد ذلك ظاهراً وبيناً، وأن من يدّعي وجود الشرك وانتشاره فإنما هو كذب ظاهر وتلبُّس بالزور. وردَّ عليه أحد العلماء بقوله: وكيف يكفر مَن يعمرون المساجد بذكر الله وطاعته ولهم جمعة وجماعة ويحرّمون ما حرَّم الله عليهم، ويستحلّون ما أحل الله لهم. وتبيّن لكل ذي عقل أن الذى نسبهم إلى الكفر والشرك كاذب وأنه رمامهم بشيء وهم بريئون».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended