مطالب بالتحقيق في مقتل القذافي ونجله... واتهامات لقطر وفرنسا بالتورط

مطالب بالتحقيق في مقتل القذافي ونجله... واتهامات لقطر وفرنسا بالتورط

المبعوث الأممي لدى ليبيا يعرب عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى حل سياسي
الجمعة - 26 ذو القعدة 1438 هـ - 18 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14143]
مهاجر محتجز داخل مركز للاجئين في مدينة طرابلس في إطار الجهود التي تقوم بها السلطات الليبية لاحتواء أزمة المهاجرين (رويترز)
القاهرة: خالد محمود
دعت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا المحكمة الجنائية الدولية إلى التحقيق فيما وصفته بجريمة قتل القذافي وابنه المعتصم بعد أسرهم أحياء في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2011، وطالبت بمحاسبة الأطراف المحلية والإقليمية والدولية المتورطة والمسؤولة عن جريمة قتله، وفي مقدمتها حكومتا قطر وفرنسا، لافتة إلى أن هناك معلومات وتقارير مؤكدة حول دور هاتين الدولتين في تصفية القذافي حتى يصمت نهائيا ولا يعترف بعدة أمور وأسرار تتعلق بقضايا دولية ذات حساسية معينة، إذا ما تم اعتقاله وتقديمه للمحاكمة.

وأكدت اللجنة في بيانها أن هناك معلومات تشير إلى تورط قطر في مقتل القذافي، وإعطاء أوامر لقائد قواته الخاصة بالإجهاز عليه بسبب معلومات خطيرة كانت بحوزة القذافي عن دولة قطر، ودورها التخريبي ودعمها لتنظيمات إرهابية ومتطرفة في النيجر وتشاد وأفغانستان والصومال، ومحاولاتها إثارة الفوضى ودعم المعارضة في البحرين وسوريا واليمن.

ولفت البيان، الذي نشرته وكالة الأنباء الليبية الموالية للسلطات بشرق ليبيا، أن المعلومات والتقارير تفيد بأن القذافي قتل من قبل وكيل المخابرات الفرنسية، بناء على أوامر مباشرة من الرئيس السابق الفرنسي نيكولا ساركوزي، لإخفاء معلومات وأسرار كانت بحوزة القذافي، من بينها الدعم المالي للرئيس الفرنسي السابق في الانتخابات الرئاسية، وكذلك الصراع الاستثماري والاقتصادي في أفريقيا.

من جهة ثانية، قال غسان سلامة، المبعوث الأممي لدى ليبيا، في مؤتمر صحافي عقده أمس خلال زيارته لمدينة الزنتان الجبلية: «يمكنني القول إن اختلافات النظر في الآليات والجزئيات كثيرة. لكن التوافق على الأساسيات أكبر مما يتوقعه الليبيون»، معتبرا أن الزنتان «تريد الحفاظ على الريادة في البحث عن التوافق والتصالح، وهذه هي الرسالة التي أحملها معي من هذه المنطقة»، كما عبر عن أمله في أن يكون على قدر توقعات الليبيين، وقال إن منسقة الشؤون الإنسانية ماريا ريبييور رافقته للوقوف على احتياجات منطقة الزنتان في المجال الإنمائي والإنساني.

وأجرى سلامة خلال أول زيارة له إلى الزنتان، والأولى لرئيس لبعثة الدولية منذ نحو ثلاث سنوات، محادثات مع مسؤولين محليين وأعيان وأكاديميين، تضمنت الدعم الذي يمكن للأمم المتحدة أن تقدمه لضمان عودة 3000 عائلة أو نحو 20 ألف نازح إلى منازلهم في طرابلس، إضافة إلى تقديم الدعم لسكان الزنتان، الذين يستضيفون العائلات النازحة ويتشاركون موارد المدينة المرهقة أصلا.

كما بحث مع المجلس البلدي للزنتان دعم تقديم الخدمات الأساسية، ومنها توفير الكهرباء والمياه والصرف الصحي، والرعاية الصحية ومأوى للنازحين داخليا، بالإضافة إلى دعم دفع العملية السياسية. كما استمع لوجهات نظر قيادات مجتمعية وأعيان والمجتمع المدني وأكاديميين من الزنتان، وقال إنها «متنوعة، ولكن تجسد نظرة موحدة لمستقبل أفضل»، على حد تعبيره.

من جهة أخرى، قالت البحرية الموالية لحكومة الوفاق الوطني، التي يترأسها فائز السراج في العاصمة الليبية طرابلس، إن إنشاء ليبيا لمنطقة بحث وإنقاذ قبالة سواحلها لا تعلن من خلال هذه الخطوة عن تشييد «منطقة محظورة»، بل تريد «تنظيم» عمل المنظمات غير الحكومية قرب مياهها لإنقاذ المهاجرين.

وكانت البحرية الليبية قد أعلنت مؤخرا عن إقامة منطقة بحث وإنقاذ، تمتد إلى أبعد من 12 ميلا بحريا لمياهها الإقليمية، ومنعت المنظمات غير الحكومية من دخولها لأن طرابلس تتهمها بالتواطؤ مع المهربين. ومنذ إعلان هذا القرار، أعلنت منظمات عدة بينها «أطباء بلا حدود» و«سي آي» الألمانية و«سيف ذي تشيلدرن» البريطانية تعليق عملياتها في البحر المتوسط.

وأضافت البحرية الليبية في بيان لها أول من أمس: «لم نعلن عن أي منطقة محظورة، ولم نمنع أي جهة أو منظمة من ممارسة أعمال الإنقاذ الواضحة والشفافة... ما أعلنا عنه يراد به تنظيم العمل، الذي صار عشوائيا ومزاجيا، غارقا في الفوضى، وخاصة في المنطقة القريبة من مياهنا الإقليمية»، معتبرة أن «توقف بعض المنظمات الأجنبية غير الحكومية عن العمل في مجال البحث والإنقاذ أمر يخصها، ولا يعنينا في شيء وهو أمر مؤسف... وما يعنينا هو الخطاب العدائي الذي تستعمله ضد بلادنا، والأسلوب الخطابي والعاطفي، الذي تتقنه بغرض كسب التعاطف وتشويهنا».

وأكدت البحرية الليبية في هذا السياق أن «ما تم الإعلان عنه هو حق مشروع للدولة الليبية تكفله التشريعات والقوانين واللوائح الدولية».

وأوضح وزير الداخلية الإيطالي ماركو مينيتي هذا الأسبوع أن إعلان هذه المنطقة يجب أن يحظى في المبدأ بموافقة المنظمة البحرية الدولية.

وتواجه البحرية الليبية، ذات القدرات المحدودة، صعوبة بالغة في تأمين حدودها البحرية، وطلبت مؤخرا مساعدة إيطاليا. ويستغل مهربو البشر الفوضى التي تسود ليبيا منذ سقوط نظام القذافي في 2011 لتهريب عشرات آلاف المهاجرين إلى إيطاليا كل عام مقابل مبالغ باهظة.
ليبيا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة