جدل ومخاوف في غزة بعد تراجع الدعم القطري

جدل ومخاوف في غزة بعد تراجع الدعم القطري

غلق {مؤسسة الشيخ عيد آل ثاني} يحرم غزيين من مساعدات حيوية
الجمعة - 26 ذو القعدة 1438 هـ - 18 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14143]
غزة: «الشرق الأوسط»
أثار قرار غلق مؤسسة الشيخ عيد آل ثاني القطرية ووقف نشاطاتها، بما فيها القائمة في قطاع غزة، مخاوف كبيرة من المس بفئات المستضعفين والمحتاجين والفقراء، الذي يعيشون على المساعدات الخارجية.
وقال المسؤول الإغاثي في قطاع غزة، محمد حسنة، وهو صاحب مؤسسات خيرية، إن قرار غلق مؤسسة الشيخ عيد آل ثاني، وهي مؤسسة تختص بالبرامج الإنسانية في مناطق عدة من دول العالم: «سيفقد غزة مشروعات كبيرة وحيوية تمولها المؤسسة، وسيكون له تداعيات مؤسفة على الفئات المهمشة والضعيفة». وأضاف: «القرار سيكون له تداعيات كبيرة، كذلك، على عدد كبير من المشروعات والمؤسسات وبرامجها في غزة».
وبحسب حسنة، فإن الجمعية تضخ موازنة مالية كبيرة في غزة، من خلال مؤسسات كثيرة تنشط داخل القطاع، وتشرف على مشروعات صغيرة للمحتاجين والفقراء، وتقدم كفالات للأيتام، واستصلاح أراضٍ زراعية، وترميم منازل للفقراء، ودعم القطاع الصحي والتعليمي.
وكانت قطر قد أوقفت، قبل أشهر طويلة، مؤسسة الشيخ ثاني بن عبد الله بن آل ثاني، وجرى تسريح الآلاف من موظفيها والعاملين فيها داخل وخارج قطر، قبل أن تجري إعادة فتحها باسم جمعية «راف» للخدمات الإنسانية، مكتفية بتقديم خدماتها داخل قطر، وبعض دول النزاع بالمنطقة، لكن تقرر، أخيرا، وقف نشاط المؤسسة كذلك في قطاع غزة.
وقالت مصادر مطلعة على عمل المؤسسات الخيرية في قطاع غزة لـ«الشرق الأوسط»، إن المتضرر الأكبر من قرار غلق المؤسسة، سيكون فلسطينيي قطاع غزة، الذين اعتمدوا كثيرا، في السنوات الأخيرة، على التمويل القطري.
وجاء القرار مع وصول السفير محمد العمادي إلى قطاع غزة، وعلى الرغم من إطلاقه وعودا متكررة بأنه لن يجري التخلي عن دعم القطاع.
وكان العمادي قد وصل أمس إلى غزة في زيارة مفاجئة، هي الثانية في أقل من شهر، وسط تكهنات بأنه قد يتخذ قرارا بتأجيل بعض المشروعات القطرية الخاصة بإعادة إعمار القطاع، وكذلك وقف مشروع بناء مبنى خاص باللجنة التي يترأسها، بجوار مهبط الرئيس الراحل ياسر عرفات غرب مدينة غزة.
وأدى إعلان حسنة الذي يعد مطلعا على وضع المؤسسات الخيرية، إلى حالة جدل كبيرة.
وقال الإغاثي محمد الهمص، إن القرار جاء تحت ضغوط كبيرة مورست على قطر ولأسباب سياسية، من دون أن يوضح تفاصيل ذلك، آملا في أن تنتهي هذه الأزمة قريبا، وأن تعمل المؤسسة على إعادة نشاطاتها المهمة في غزة التي تعيش حصارا خانقا. ووصف الهمص القرار بالمؤثر جدا على السكان في غزة.
وقال الشاب فادي خليل، إنه عمل في الفترة الأخيرة، في مشروع تموله جمعية الشيخ عيد آل ثاني داخل قطاع غزة، واستفاد منه مع آخرين، معبرا عن قلقه من غلق المؤسسة، الذي سيزيد من الأوضاع الاقتصادية السيئة التي يشهدها القطاع.
ويعاني القطاع من حصار شديد وبطالة وفقر مرتفعين.
وقد وصلت نسب الفقر في غزة إلى أكثر من 64 في المائة، وسط توقعات بالزيادة في ظل تراجع الخدمات التي تقدمها المؤسسات الإنسانية الدولية والعربية والإسلامية للفلسطينيين.
وزادت إجراءات الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، ضد «حماس»، وشملت قطع رواتب وتقليص أخرى وإحالات على التقاعد، من الحالة الاقتصادية الصعبة في غزة.
ويرى مراقبون أن غلق المؤسسة وقرارات أخرى متوقعة قد تتخذها قطر، ستكون لها آثار كبيرة على العائلات الفقيرة في القطاع.
وكانت قطر رعت كثيرا من المشروعات المهمة في قطاع غزة، خلال السنوات الأخيرة، بحكم التقارب الحمساوي القطري.
ولن تكون المؤسسة القطرية الأولى التي توقف دعمها لمشروعات في غزة، فقد أوقفت مؤسسات دولية وإغاثية عربية وإسلامية تمويلها لمشروعات إنسانية في القطاع، ونقلت أخرى مهام عملها من غزة إلى رام الله، بطلب من السلطة الفلسطينية، في إطار الضغط على «حماس».
فلسطين

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة