إجراءات من «الاحتياطي الفيدرالي» لتسهيل مهام مديري المصارف الكبرى

وسط احتمالات استقالة رئيس «ويلز فارغو»

مقر {الاحتياطي الفيدرالي} في واشنطن (ا.ف.ب)
مقر {الاحتياطي الفيدرالي} في واشنطن (ا.ف.ب)
TT

إجراءات من «الاحتياطي الفيدرالي» لتسهيل مهام مديري المصارف الكبرى

مقر {الاحتياطي الفيدرالي} في واشنطن (ا.ف.ب)
مقر {الاحتياطي الفيدرالي} في واشنطن (ا.ف.ب)

وسط تقارير نشرت يوم الخميس الماضي، تشير إلى احتمال استقالة ستيفن سانغر، رئيس مجلس إدارة «ويلز فارغو»، خلال الأشهر المقبلة، توجهت الأنظار نحو مديري المصرف وإشرافهم على المؤسسة المتعثرة. في الوقت الذي يحثّ فيه المساهمون في مصرف «ويلز فارغو» مديري المصرف على تعزيز الرقابة في أعقاب الممارسات الخاطئة المتواصلة، تسير التوجيهات التنظيمية الجديدة، التي اقترحها مجلس إدارة مصرف الاحتياطي الفيدرالي، أكبر جهة تنظيم مالي في الدولة، في الاتجاه المعاكس، حيث يقول مصرف الاحتياطي الفيدرالي بالأساس، إن أعضاء مجالس إدارة المصارف الكبرى في حاجة إلى التخفف من الأعباء.
بعد مراجعة امتدت لسنوات عدة، خلصت جهة التنظيم إلى أن واجبات تنظيمية زائدة عن الحد تقع على كاهل مجالس إدارة المصارف، وتشتت رؤساؤها عن العمل الأهم، وهو توجيه استراتيجية المصرف، وتبني طريقة إدارة فاعلة ناجحة في مؤسساتهم. واقترح مصرف الاحتياطي الفيدرالي توجيهات تنظيمية لمعالجة هذه المشكلة. للأسف، من المرجح أن يحد هذا الاقتراح، الذي من الممكن أن يصبح نافذا ومعمولا به بعد مرور فترة التعليق التي تمتد لستين يوماً، من التفاعلات الضرورية بين جهات فحص المصارف، ومجالس إدارة المصارف، على حد قول منظمين مصرفيين حاليين وسابقين.
يمكن أن تؤدي فكرة مصرف الاحتياطي الفيدرالي، التي تستهدف تخفيف العبء التنظيمي، إلى تقديم قدر أقل من المعلومات إلى المديرين بشأن المشكلات التي يكشفها المراقبون في الحكومة في مؤسساتهم. وقد يمنح الحد من انخراط مجلس الإدارة في هذه الأمور المزيد من الحرية للمسؤولين التنفيذيين في المصارف في الاختيار بين معالجة العيوب التنظيمية وبين عدم القيام بذلك.
وفي ظل تتابع ما يتم كشفه عن الممارسات الفاسدة في «ويلز فارغو»، يبدو توقيت الحد من الاتصال بين المنظمين ومجالس إدارة المصارف غريباً. خلال الأسابيع القليلة الماضية، تم إجبار «ويلز» على الكشف عن قيامه بفرض التأمين على السيارات على عملاء لم يكونوا في حاجة إليه، وعن فشله في رد مبالغ التأمين المستحقة للأشخاص الذين سددوا قروض سياراتهم مبكراً، وزيادة عدد الحسابات التي أنشأها العاملون في المصرف عن طريق الاحتيال من 2.1 مليون، وهو العدد الذي ذكره البنك بشكل تقديري في السابق.
ولا يعد مصرف الاحتياطي الفيدرالي هو الجهة الحكومية الوحيدة التي تعتقد أن مديري مصرف «ويلز» يقعون تحت التهديد، حيث أشار تقرير صدر مؤخراً عن وزارة الخزانة إلى ضرورة إصلاح توقعات المنظمين بشأن مجالس إدارة المصارف من أجل «استعادة التوازن في العلاقة بين المنظمين، ومجالس الإدارة، ومسؤولي إدارة المصارف».
وتأتي توصيات مصرف الاحتياطي الفيدرالي نتاجاً لعمل سبق تولي إدارة ترمب حكم البلاد، لكن من المؤكد أنها متناغمة مع جدول أعمالها الذي يشمل خفض اللوائح التنظيمية. في عام 2014. أوضح دانيال تارولو، الرئيس السابق لمصرف الاحتياطي الفيدرالي، الحاجة إلى عمل تغيير على هذا الصعيد، واستقال من منصبه في أبريل (نيسان).
وتأتي التوجيهات الجديدة، التي أصدرها مصرف الاحتياطي الفيدرالي، في وقت يقول فيه مديرو المصارف إنهم مثقلون بالتفاصيل المنهكة في عملهم؛ وكثيراً ما يلقون اللائمة على اللوائح التنظيمية الكثيرة التي ينص عليها قانون «دود - فرانك»، الذي استهدف تفادي وقوع أزمة مالية في المستقبل. ورفض متحدث باسم مصرف الاحتياطي الفيدرالي التعليق على الاقتراح، في حين طلبت المؤسسة من الجمهور التقدم بآرائهم عن هذه الفكرة.
إليكم ما يريد مصرف الاحتياطي الفيدرالي تغييره. يبلغ مسؤولو الفحص والتدقيق في المصرف حالياً مجلس الإدارة، وكبار المسؤولين الإداريين، بكل الأمور التنظيمية التي تحتاج إلى إجراء إصلاحي. وكما أوضح مصرف الاحتياطي الفيدرالي في عام 2013: «يعد اطلاع مجلس إدارة المؤسسة على نتائج الإشراف والرقابة جزءا مهما من عملية الإشراف على مؤسسة مصرفية». مع ذلك، يبدو أن مصرف الاحتياطي الفيدرالي حالياً يرى أن تلك النتائج معلومات كثيرة جداً بالنسبة لمديري المصارف.
لذا؛ طبقاً للتوجيهات المقترحة، سوف يعود إلى كبار المسؤولين الإداريين قرار إبلاغ مجالس إدارة المؤسسات بما بذلوه من جهود، وما أحرزوه من تقدم باتجاه إصلاح الأمور التي تحتاج إلى اهتمام. سوف يتم توجيه تلك الأمور إلى مجلس الإدارة من أجل اتخاذ إجراءات إصلاحية فقط حين يخفق كبار المسؤولين الإداريين في اتخاذ الإجراء الإصلاحي المناسب، أو حين يحتاج مجلس الإدارة إلى تحمل مسؤوليات إدارة المؤسسة، وذلك بحسب تصريح مصرف الاحتياطي الفيدرالي.
سوف توضح التوجيهات دور ومسؤوليات مجالس الإدارة في عملية الإشراف، وستخصص وقته وموارده بشكل أكثر فاعلية، بحسب تصريح مصرف الاحتياطي الفيدرالي عند الإعلان عن الاقتراح. في ظروف الإدارة المثالية من المفترض أن يؤدي المديرون عملهم بنجاح، وتتولى مجالس الإدارة الإشراف عليهم عن كثب. من المؤكد أن كل دقيقة يقضيها مدير في أمور تافهة، تعني إهدار دقيقة كانت مخصصة لإتمام الإشراف الضروري.
مع ذلك، في الوقت الذي ربما تثق فيه مجالس إدارة المصارف في مديريها، يجب أن يتمكن المديرون من تأكيد الأمور. ويتوخى مصرف الاحتياطي الفيدرالي الحذر حين يقول إن رؤساء مجالس الإدارة سوف يظلون مسؤولين عن مساءلة كبار المسؤولين الإداريين بشأن إصلاح العيوب والمشكلات في عملية الإشراف، لكن قد تكون المهمة أصعب حين لا يكون الرؤساء على علم بالنتائج.
على الجانب الآخر، تقول شيلا بير، الرئيسة السابقة للوكالة الفيدرالية لضمان الودائع، إنها ترى أن محاولة مصرف الاحتياطي الفيدرالي وضع حدود واضحة بين مجلس إدارة المصرف وإدارته أمر إيجابي، لكنها أوضحت في الوقت نفسه أن النظام الذي يقترحه مصرف الاحتياطي الفيدرالي معيب. وأضافت قائلة: «ترك قرار اطلاع مجلس الإدارة على نتائج عملية الإشراف إلى الإدارة يمثل صدمة بالنسبة لي باعتباره مسألة تتضمن إشكالية. أعتقد أن المحققين في المصرف يشعرون بأن ما يخلصون إليه من نتائج له وزن أكبر لدى الإدارة حين يكون مجلس الإدارة ضمن المجموعة المنخرطة في الأمر».
منذ مغادرة تارولو منصبه في المصرف الاحتياطي الفيدرالي، قاد جيروم باول، محافظ الاحتياطي الفيدرالي ورئيس لجنة الإشراف في المصرف، عملية التغييرات في الأمور الخاصة بمديري المصارف. وصرح للجمهور في واشنطن خلال أبريل قائلا: «نحن في حاجة إلى أن نسمح لمجالس الإدارة والمديرين بقضاء وقت أقل في أداء تمرينات الالتزام الفني، وقضاء المزيد من الوقت في التركيز على الأنشطة التي تدعم النمو الاقتصادي المستدام».
وقد تتأثر مجموعة مختلفة من الأمور التنظيمية بالنظام المقترح من جانب الاحتياطي الفيدرالي؛ ومن بين تلك الأمور كيفية تقييم المصرف لدفتر القروض الخاصة به، وكيفية تعويض الخسائر، والتخطيط لتعيين قيادات جديدة، وممارسات إدارة المخاطر. تتمثل المشكلة في أن أفضل المصارف من حيث الإدارة لها عثرات تنظيمية ينبغي أن تثير اهتمام مديريها. على سبيل المثال، أوضحت دراسة أجرتها الوكالة الفيدرالية لضمان الودائع عام 2014، أنه على مدى أكثر من أربع سنوات انتهت في ديسمبر (كانون الأول) 2013. تضمنت نصف تقارير الفحص تقريباً الصادرة عن الوكالة الفيدرالية لضمان الودائع بشأن المؤسسات ذات المستويات المرضية أمرا واحدا على الأقل يستدعي انتباه مجلس إدارة المصرف.
رغم أن الوكالة تشرف على عدد من المصارف أقل من الذي يشرف عليه مصرف الاحتياطي الفيدرالي، تعد نتائجها ذات دلالة أكبر. أكثر الأمور التي تستدعي انتباه مجلس الإدارة، وتحديداً نحو 70 في المائة منها تتعلق بقروض المصارف، بحسب ما أشارت الدراسة. وتشمل تلك الأمور التقييم السليم، والشؤون المتعلقة بإعادة هيكلة الديون المتعثرة. تشمل نحو 30 في المائة من الأمور المتعلقة بالقروض الحاجة إلى إصلاح العيوب وأوجه القصور في طريقة التعامل مع الديون المعدومة فيما يتعلق بالقروض والعقود.
أما ثاني أكبر فئة من الأمور، التي تحتاج إلى انتباه مجلس الإدارة، فكانت الإشراف من جانب مجلس الإدارة والإدارة، بحسب الوكالة الفيدرالية لضمان الودائع. من بين المشكلات عدم تبني المصارف خطة تدقيق تتضمن ملف مخاطر المصرف، والجهات والهيئات التي من الضروري زيادة إشراف مجلس الإدارة أو الإدارة على أدائها في التدقيق، والحاجة إلى تخطيط استراتيجي أفضل، وتطوير الإشراف على نقاط الضعف في التشغيل. وتوصلت الوكالة إلى أن مديري المصارف قد قضوا نحو 80 في المائة من الوقت بشكل مرضي في معالجة الأمور التي أشار إليها المنظم. وذكر مؤلفو الدراسة: «رغبة وقدرة الإدارة والمديرين على النجاح في معالجة نقاط الضعف والمخاطر أمر ضروري للحفاظ على الصحة المالية للمصرف».
وأشارت شيلا بير إلى أن مصرف الاحتياطي الفيدرالي يغير اقتراحه من أجل جعل خطوط وقنوات الاتصال مفتوحة بين مسؤولي الفحص والتدقيق ومديري المصارف. وأضافت قائلة: «إذا أردنا مساءلة مجلس الإدارة عن إصلاح الإدارة ومعالجتها نتائج عملية الإشراف، يجب أن يكون مجلس الإدارة مطلعاً على تلك النتائج. على الجانب الآخر، لا ينبغي أن تنخرط مجالس الإدارة بشكل مباشر في الأمور إلا إذا كانت النتائج تتعلق بطريقة الإدارة. إذا كان هذا هو التمييز والفرق الذي يريد مصرف الاحتياطي الفيدرالي توضيحه، فربما تكون الطريقة الأفضل لفعل ذلك هي توجيه خطابات إلى الإدارة، وإرسال نسخ إلى مجلس الإدارة أو على الأقل إلى لجنة المخاطر والالتزام».
لقد تعلمنا خلال أزمة الرهن العقاري، التي بدأت منذ نحو عقد من الزمان، أن مديري المصارف لا يعلمون سوى النذر اليسير عن المشكلات الموجودة في مؤسساتهم. وقد فشل المنظمون الماليون في أداء دورهم الرقابي على النحو الأمثل أيضاً. رغم أن تلك الأحداث قد ولت، وأصبح وضع المصارف أفضل الآن، الحد من قدر المعلومات التي يتم مشاركتها بين مجالس إدارة المصارف ومسؤولي الفحص لا يبدو إجراءً ذكيا.

* خدمة «نيويورك تايمز»



ارتفاع أسعار «السجائر الأجنبية» يربك جيوب مُدخنين بمصر

زيادة أسعار السجائر الأجنبية في مصر (أ.ف.ب)
زيادة أسعار السجائر الأجنبية في مصر (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع أسعار «السجائر الأجنبية» يربك جيوب مُدخنين بمصر

زيادة أسعار السجائر الأجنبية في مصر (أ.ف.ب)
زيادة أسعار السجائر الأجنبية في مصر (أ.ف.ب)

اعتاد المصري الأربعيني نور قاسم شراء علبة سجائر «إل إم» وهو في طريقه لعمله الحكومي يومياً، لكنه «ارتبك»، صباح الاثنين، عندما علم بزيادة أسعار السجائر، خوفاً على ميزانيته اليومية التي خصصها لتنقله في المواصلات، وشراء وجبة الإفطار والسجائر.

يقول قاسم، الذي يقطن في منطقة غمرة القريبة وسط القاهرة: «الزيادة الجديدة بلغت 6 جنيهات للعلبة الواحدة، فإذا اشتريت علبتين فستكون الزيادة 12 جنيهاً، وهو ما يسبب لي أزمة في مصروفي اليومي؛ لأنني قد أحتاج أكثر من علبة في اليوم».

وقررت شركة «فيليب موريس مصر» زيادة أسعار السجائر الأجنبية، مساء الأحد؛ حيث تم رفع سعر سجائر «ميريت» إلى 111 جنيهاً للعلبة (2.4 دولار) بزيادة نحو 6 جنيهات بنسبة 5.7 في المائة، ورفع سعر سجائر «مارلبورو» 5 جنيهات ليصل إلى 102 جنيه للعلبة بزيادة نسبتها 5.15 في المائة، بينما بلغ سعر «إل إم» 82 جنيهاً ارتفاعاً من 76 جنيهاً سابقاً، بالإضافة إلى زيادة أسعار التبغ ما بين 6 إلى 8 جنيهات.

علب من السجائر في أحد المتاجر بمصر (الشرق الأوسط)

وحال قاسم لا يختلف كثيراً عن الثلاثيني إيهاب محمود، الذي يقطن منطقة المطرية بشرق القاهرة، ويعمل في شركة خاصة؛ فهو يرى أن زيادة السجائر «عكرت مزاجه»؛ لأنه سيقتطعها من مخصصاته اليومية لمصروفات بيته المعيشية. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «قرار زيادة أسعار السجائر شَغَل كثيراً من المدخنين على مدار الساعات الماضية؛ هو قرار بلا مبرر، ويأتي بعد تصريحات حكومية كثيرة بعدم زيادة الأسعار». وأضاف: «الزيادة في السجائر قد تتبعها زيادات أخرى على السلع».

«تكلفة الفرصة البديلة»

رئيس «شعبة الدخان» باتحاد الصناعات المصرية، إبراهيم إمبابي، أرجع قرار شركة «فيليب موريس» برفع أسعار السجائر الأجنبية إلى خسائر كبيرة لحقت بها بسبب انتشار السجائر المهربة داخل السوق المصرية.

ويشار إلى أنه في يوليو (تموز) 2025، زادت أسعار السجائر الأجنبية بنسبة 12 في المائة، كما تقرر زيادتها في فبراير (شباط) 2024 بنحو 11 جنيهاً للعلبة الواحدة.

وأوضح إمبابي في تصريحات متلفزة، مساء الأحد، أن الشركة اضطرت لتطبيق ما وصفه بـ«تكلفة الفرصة البديلة»، في ظل فقد المنتج الرسمي قدرته على المنافسة أمام السجائر المهربة التي لا تسدد ضرائب أو رسوماً جمركية.

وأشار إلى أن السجائر المهربة تستحوذ حالياً على نحو 30 في المائة من حجم السوق، ما أدى إلى تراجع ملحوظ في مبيعات الشركات الرسمية وفقدانها جزءاً كبيراً من حصتها السوقية، وهو ما دفع بعضها لمحاولة تعويض الخسائر عبر رفع الأسعار.

ودعا الخبير الاقتصادي وائل النحاس إلى إجراءات حكومية «عاجلة» لمواجهة أي رفع للأسعار من قبل الشركات حتى يتم ضبط السوق». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الإجراءات والرقابة سوف تمنع أي مستثمر أو شركة من رفع الأسعار غير المبرر الذي يزيد معاناة مصريين».

وكان حديث رفع أسعار «السجائر الأجنبية» الأكثر تداولاً خلال الساعات الماضية؛ وبينما تداول بعض المتابعين خبر الزيادة على منصة «إكس»، وتساءلوا عن أسباب رفع الأسعار، وأكدوا أن ذلك «سوف يؤثر في جيوبهم»، وجد آخرون أنها فرصة لتوجيه دعوة للمدخنين بالإقلاع عن التدخين.

وذكر تقرير للمركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أن جهود مكافحة استهلاك التبغ أسفرت عن انخفاض نسبة المدخنين من إجمالي السكان إلى 14.2 في المائة عام 2024 مقارنة بـ17 في المائة في 2022، و17.7 في المائة 2020، فضلاً عن تحسُّن وضع مصر في مؤشر التبغ العالمي بعدما انخفض لـ63 درجة عام 2023 مقارنة بـ73 درجة عام 2019.

سعر الصرف وتأثيره

ووفق بيانات تداولتها مواقع إخبارية محلية عن الشركة الشرقية للدخان (إيسترن كومباني) في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فإن إجمالي مبيعات السجائر في مصر خلال العام المالي 2024-2025 بلغ نحو 56 مليار سيجارة، مقابل 44 مليار سيجارة في 2023 بزيادة 12 مليار سيجارة».

ولفت النحاس إلى أن زيادة أسعار السجائر الأجنبية جاءت بعد أيام من إلغاء إعفاءات هواتف المحمول للمصريين العاملين بالخارج. وهو يرى أن عدم استقرار سعر الصرف الجنيه، سواء ارتفاعاً أو هبوطاً، سوف يؤثر في أسعار السلع والمنتجات في الشارع المصري، ويقول إن أي خسارة يتكبدها المستثمر نتيجة ارتفاع المكوّن المحلي والرسوم التي تفرضها الدولة «يُحملها للمواطن».

ونفى «مجلس الوزراء المصري»، الأحد، ما جرى تداوله على بعض مواقع التواصل الاجتماعي، بصدور قرار برفع أسعار الدولار الجمركي. وذكر في إفادة أن مصلحة الجمارك تستخدم أسعار العملات الأجنبية المعلنة من البنك المركزي المصري كل يوم.


الفشل يحاصر خطط أوروبا لتأمين «المعادن الحيوية»... والتبعية للصين مستمرة

أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف أمام مبنى «المفوضية الأوروبية» في بروكسل (د.ب.أ)
أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف أمام مبنى «المفوضية الأوروبية» في بروكسل (د.ب.أ)
TT

الفشل يحاصر خطط أوروبا لتأمين «المعادن الحيوية»... والتبعية للصين مستمرة

أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف أمام مبنى «المفوضية الأوروبية» في بروكسل (د.ب.أ)
أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف أمام مبنى «المفوضية الأوروبية» في بروكسل (د.ب.أ)

أفادت «محكمة المدققين الأوروبية (إي سي إيه - ECA)»، الاثنين، بأن جهود «الاتحاد الأوروبي» لتنويع وارداته من المعادن والفلزات الحيوية لقطاعات التكنولوجيا والدفاع وتحول الطاقة «لم تحقق نتائج ملموسة بعد»؛ مما يضع طموحات القارة العجوز في مهب الريح.

وضع قانون «المواد الخام الحرجة» في «الاتحاد الأوروبي» لعام 2024 خطة لتعزيز الإنتاج المحلي لـ34 مادة استراتيجية؛ لتقليل الاعتماد المفرط على حفنة من الدول، على رأسها الصين وتركيا وتشيلي. وتشمل القائمة عناصر حيوية مثل الليثيوم، والأنتيمون، والتنغستن، والنحاس، والعناصر الأرضية النادرة اللازمة لتصنيع أشباه الموصلات، وتوربينات الرياح، وقذائف المدفعية.

«آفاق غير واعدة»

أكد تقرير «محكمة المدققين» أن الآفاق «ليست واعدة»؛ فمن بين 26 مادة ضرورية لتحول الطاقة، تتراوح معدلات إعادة تدوير 7 منها بين واحد و5 في المائة فقط، بينما لا تدوَّر 10 مواد أخرى على الإطلاق، عازية ذلك إلى غياب الحوافز. كما أشار التقرير إلى إغلاق بعض قدرات المعالجة - التي يطمح «الاتحاد» إلى الوصول بها حتى 40 في المائة من استهلاكه بحلول 2030 - بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة الذي يعوق التنافسية.

فشل الشراكات الخارجية

لم تُظهر شراكات «الاتحاد الأوروبي» الاستراتيجية مع «الدول الثالثة» أي مكاسب حتى الآن. وأوضح التقرير: «وقّع (الاتحاد) 14 شراكة استراتيجية خلال السنوات الخمس الماضية، نصفها مع دول ذات مستويات حوكمة منخفضة. والمفارقة أن الواردات من هذه الدول الشريكة انخفضت بين عامي 2020 و2024 لنحو نصف المواد الخام التي فحصها التقرير».

الرد الأميركي والتحرك الأوروبي

في محاولة لإنقاذ الموقف، اقترحت «المفوضية الأوروبية» خطة جديدة تسمى «ريسورس إي يو (RESourceEU)» لتسريع وتيرة العمل، تشمل قيوداً على تصدير نفايات الأتربة النادرة لمواجهة الاحتكار الصيني، واستثمار 3 مليارات يورو لتسريع المشروعات الاستراتيجية.

وفي غضون ذلك، وبينما يستعد وزراء «الاتحاد الأوروبي» للاجتماع في قبرص هذا الأسبوع لمناقشة تراجع التنافسية أمام الخصوم، يتحرك الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بخطى أسرع؛ حيث يستعد لإطلاق مخزون استراتيجي للمعادن الحرجة بتمويل أولي قدره 12 مليار دولار من «بنك التصدير والاستيراد» الأميركي، في خطوة لتعزيز السيادة المعدنية لواشنطن.


الصناعة الأميركية تستعيد عافيتها في يناير... وأعلى نمو للطلبات منذ عامين

مصنع «تسلا» في فريمنت بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
مصنع «تسلا» في فريمنت بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

الصناعة الأميركية تستعيد عافيتها في يناير... وأعلى نمو للطلبات منذ عامين

مصنع «تسلا» في فريمنت بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
مصنع «تسلا» في فريمنت بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

سجل نشاط المصانع في الولايات المتحدة نمواً هو الأول من نوعه منذ عام كامل خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، مدفوعاً بانتعاش حاد في الطلبات الجديدة. ومع ذلك، لا يزال قطاع التصنيع يواجه تحديات صعبة مع استمرار الرسوم الجمركية على الواردات في رفع أسعار المواد الخام والضغط على سلاسل الإمداد.

أرقام قياسية

أعلن معهد إدارة التوريدات (ISM) ، يوم الاثنين، أن مؤشر مديري المشتريات الصناعي ارتفع إلى 52.6 نقطة الشهر الماضي. وتعد هذه المرة الأولى التي يتجاوز فيها المؤشر حاجز الـ50 نقطة (الذي يفصل بين النمو والانكماش) منذ 12 شهراً، وهو أعلى قراءة يسجلها منذ أغسطس (آب) 2022.

وكان الاقتصاديون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع المؤشر إلى 48.5 نقطة فقط، بعد أن سجل 47.9 في ديسمبر (كانون الأول).

محركات النمو وعقبات الرسوم

قد يعود هذا التحسن جزئياً إلى التشريعات الضريبية الجديدة التي دخلت حيز التنفيذ، والتي جعلت استهلاك المكافآت دائماً ضمن مزايا أخرى. ورغم هذا الانتعاش، لا يزال القطاع بعيداً عن «النهضة» التي يطمح إليها الرئيس دونالد ترمب عبر الرسوم الجمركية الشاملة؛ حيث فقد قطاع التصنيع 68 ألف وظيفة في عام 2025، كما أظهرت بيانات الاحتياطي الفيدرالي انكماش الإنتاج المصنعي بنسبة 0.7 في المائة في الربع الرابع.

طفرة الذكاء الاصطناعي وتكاليف الإنتاج

برز قطاع التكنولوجيا بوصفه أحد أهم محركات النمو بفضل طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي. وقفز مؤشر الطلبات الجديدة الفرعي إلى 57.1 نقطة، وهو أعلى مستوى منذ فبراير (شباط) 2022.

في المقابل، أدى هذا الزخم إلى ضغوط على سلاسل الإمداد؛ حيث ارتفع مؤشر أسعار المدخلات إلى 59.0 نقطة، مما يشير إلى أن أسعار السلع لا يزال لديها متسع للارتفاع، وهو ما قد يبقي التضخم فوق مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

موقف «الفيدرالي» والتوظيف

أبقى البنك المركزي الأميركي الأسبوع الماضي على أسعار الفائدة في نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة. وعزا رئيس البنك جيروم باول تجاوز مستهدفات التضخم إلى الرسوم الجمركية، متوقعاً أن يصل تضخم الرسوم إلى ذروته في منتصف العام.

وعلى صعيد التوظيف، استمر انكماش العمالة في المصانع ولكن بوتيرة أبطأ؛ حيث أشار معهد «ISM» إلى أن الشركات تلجأ لتسريح العمال وعدم ملء الوظائف الشاغرة بسبب «عدم اليقين بشأن الطلب على المديين القريب والمتوسط».

وفور صدور بيانات معهد إدارة التوريدات، أظهرت الأسواق المالية ردود فعل فورية؛ حيث حافظت الأسهم الأميركية على مكاسبها، بينما سجل مؤشر الدولار ارتفاعاً بنسبة 0.29 في المائة ليصل إلى 97.49 نقطة. كما حققت العملة الأميركية مكاسب ملحوظة أمام الين الياباني؛ فارتفع سعر صرف الدولار أمام الين بنسبة 0.47 في المائة ليتداول عند مستوى 155.49.