بخل مالك توتنهام يدفع نجومه للرحيل

النادي اللندني يواجه حركة تمرد كبرى بدأها لاعبه داني روز بسبب الرواتب الهزيلة

TT

بخل مالك توتنهام يدفع نجومه للرحيل

ثمة قصة تتردد كثيراً داخل مانشستر يونايتد ربما توجز السبب وراء اتباع الإدارة السابقة في يونايتد سياسة تقوم على رفض الدخول في أي صفقات تجارية مع توتنهام هوتسبير، وتأكيد سير أليكس فيرغسون ذات مرة أن الجراحة التي خاضها في الفخذ كانت تجربة ألطف بالنسبة له من محاولة الوصول إلى أرضية مشتركة مع رئيس نادي توتنهام داني ليفي عندما يتعلق الأمر بالمال. وتعود هذه الفكرة إلى موسم لاعب خط الوسط لوكا مودريتش الأخير مع توتنهام عندما تلقى فيرغسون معلومات تفيد بأن اللاعب الكرواتي ربما يكون سعيداً بالانتقال إلى مانشستر يونايتد لسد الفراغ الناجم عن اعتزال بول سكولز.
في ظل الظروف العادية، كان مودريتش سيبدو اللاعب النموذجي لهذه المهمة، لكن الظروف آنذاك لم تكن عادية على الإطلاق؛ ذلك أن فيرغسون لم ينس قط مشقة تجربة التعامل مع ليفي في خضم ملحمة طويلة دارت حول انتقال البلغاري ديمتري بيرباتوف، والتي أطلق عليها فيرغسون «مسلسل ديمتري بيرباتوف الذي لا ينتهي».
وعندما أثار المدرب الأمر مع ديفيد جيل، الرئيس التنفيذي آنذاك لمانشستر يونايتد، خلص الرجلان نهاية الأمر إلى أنهما يفتقران إلى القوة اللازمة لخوض مثل هذه التجربة المريرة من جديد. ورغم مثالية مواصفات مودريتش، عجز الاثنان عن تقبل فكرة خوض عملية مفاوضات جديدة مع رئيس نادي توتنهام.
وبالنظر إلى الشخصيات الإدارية على صعيد كرة القدم الإنجليزية ككل، من الصعب العثور على أي شخص آخر يملك سمعة مشابهة لسمعة ليفي فيما يخص قدرته الأسطورية على دفع الأشخاص الذين يتفاوض معهم إلى نقطة الانفجار. من جانبه، نظر فيرغسون إلى مودريتش باعتباره واحداً من أفضل اللاعبين من حيث القدرة على تمرير الكرة، وبعد خمس سنوات، ربما لا يزال رأيه كما هو دونما تغيير. ومع ذلك، فضّل هو وجيل الاكتفاء بموقف المتفرج بينما ينتقل اللاعب إلى ريال مدريد، بدلاً عن محاولة إعادة فتح قنوات اتصال مع توتنهام.
جدير بالذكر، أن جيل كان قد سبق له التفاوض مع ليفي من قبل، ونقل بيلي وايلدر عنه قوله متحدثاً إلى ليفي: «لقد سبق وأن التقيت الكثير من الشخصيات العنيدة، لكنك تتسم بصلابة رأس استثنائية». ولا يعتبر ذلك بالأمر السيئ بالضرورة، وبخاصة عندما نضع نصب أعيننا أنه منذ وقت ليس بالبعيد انهالت الإشادات على ليفي لنجاحه في الجمع ما بين ميزانية صحية وفريق كان بمقدوره اقتناص بطولة الدوري الممتاز. وبوجه عام، يشير سجل ليفي إلى أنه رجل يتخذ من الإجراءات الصائبة ما هو أكثر بكثير عن الأخرى الخاطئة. كما أنه لا يرضخ أمام أي شخص، والمؤكد أنه لا يشعر بالرضا عن المحاولات التي بذلها أحد لاعبيه خلال الأيام الأخيرة للضغط عليه.
المؤكد أن داني روز أبلى بلاءً حسناً داخل الملعب، ويملك دراية جيدة بتكتيكات كرة القدم الحديثة. وعلى ما يبدو، يرغب اللاعب في الانتقال إلى ناد آخر، ويود الإسراع من وتيرة هذه العملية. وتكمن الأهمية الكبرى هنا في قراءة ما بين السطور، وفي حالة روز يبدو أنه بدأ لتوه عملية طويلة الأمد من المغازلة والتودد بينه وبين مانشستر يونايتد. في الواقع، أقدم روميلو لوكاكو على أمر مماثل الموسم الماضي. كما اعتمد لويز سواريز على الخدعة ذاتها، وإن كان بذكاء أقل بكثير، عندما حاول الانتقال بالقوة من ليفربول إلى برشلونة، في الوقت الذي ربما يفكر فيليبي كوتينيو في اتباع تكتيك مشابه إذا ما راودته رغبة حقيقية في سلك الطريق ذاته. ويعرف هذا الأسلوب بمجال الصفقات التجارية باسم «ممارسة ألاعيب». ومع أن كوتينيو ربما لا تروق له هذه الفكرة، لكن تظل الحقيقة أن الوقت ينفد أمامه، ومثلما ذكر ستيفين غيرارد، فإنه عند هذه المرحلة يبدو الأمر مسألة «أي نمط من الحروب لديك الاستعداد لإشعاله».
بالنسبة لروز، من الواضح أنه اختار إطلاق الرصاص. وعليه، فإنه لا ينبغي له الشعور بدهشة كبيرة إذا وجد نفسه في مشكلات جمة مع مسؤولي النادي. ومع هذا، بدا أن هناك تغييرا إيجابيا في سياسة النادي عندما تمكن من قراءة مقابلة كاملة مع لاعب دونما تدخل من المسؤول الصحافي بالنادي بحذف أي من الأجزاء الحساسة. بيد أنه من وجهة نظر النادي، تسببت هذه المقابلة في مشكلة كبرى عشية انطلاق الموسم الجديد وثارت علامات استفهام حول التوقيت ـ على أقل تقدير. وعليه، لا يمكن لروز ادعاء الشعور بالدهشة إزاء تعرضه لعقاب من النادي في صورة خصم أجر أسبوعين.
من ناحية أخرى، تضمن حديث اللاعب مع صحيفة «الصن» عددا من الحقائق. ومن المؤكد أن ليفي سيكون قد أخطأ كثيراً في تقدير الموقف لو أنه لم يستشف من هذه المقابلة أن ثمة سيناريو محتملا يدور حول شروع بعض من لاعبيه، وبخاصة مع احتلال الفريق المركزين الثالث والثاني على الترتيب خلال الموسمين الماضيين في بطولة الدوري، في طرح مثل تلك التساؤلات التي أثارها روز خلال المقابلة.
وعند إمعان النظر في حجم الأموال التي أنفقتها أندية الدوري الممتاز على انتقالات اللاعبين خلال السنوات الخمس الأخيرة، سنفاجأ جميعاً بأن توتنهام يأتي في ذيل القائمة. وتشير الأرقام إلى أن توتنهام أنفق 253.9 مليون جنيه إسترليني على ضم لاعبين جدد إلى صفوفه خلال تلك الفترة، بينما حصد 321.4 مليون جنيه إسترليني من وراء اللاعبين الذين باعهم؛ ما يجعله واحداً من ثلاثة أندية فقط (بجانب ساوثهامبتون وسوانزي سيتي) حققوا أرباحاً صافية. ويعني ذلك أنه في المتوسط، جنى النادي 13.5 مليون جنيه إسترليني في الموسم الواحد.
وبالنظر إلى الأندية التي تحتل مرتبة متقدمة على هذا الصعيد، نجد أن متوسط صافي إنفاق مانشستر سيتي على اللاعبين الجدد خلال فترة السنوات الخمس ذاتها بلغ 110 ملايين جنيه إسترليني، أعقبه مانشستر يونايتد (87.4 مليون جنيه إسترليني)، ثم آرسنال (47.6 مليون جنيه إسترليني)، ومن بعده تشيلسي (26.8 مليون جنيه إسترليني)، وليفربول (22 مليون جنيه إسترليني)، وكريستال بالاس (21.9 مليون جنيه إسترليني). حتى هدرزفيلد تاون، الذي يشارك في الدوري الممتاز للمرة الأولى منذ عام 1972، أنفق مبالغ في موسم الانتقالات الحالي أكثر من توتنهام الذي احتل المركز الثاني بالدوري الممتاز الموسم الماضي.
الأغرب من ذلك، أن بيرتون ألبيون، الذي احتل المركز الـ20 في دوري الدرجة الثانية (تشامبيونليغ) أنفق في المتوسط أكثر عن توتنهام. وجاء اعتذار روز بمثابة مجرد خطوة تقليدية تستلزمها قواعد العلاقات العامة. والمؤكد أن ثمة لاعبين آخرين داخل توتنهام بمقدورهم فعل ما هو أكبر عن ذلك. وبطبيعة الحال تخالجهم تساؤلات حول ما إذا كانت هناك مغامرات أكبر يمكنهم خوضها في أماكن أخرى.
ومن المؤكد كذلك أنهم لن يشعروا بالرضا إزاء حقيقة أنهم النادي الوحيد في الدوري الممتاز الذي بدأ الموسم الجديد دون إبرام صفقة انتقال واحدة. الملاحظ أن غالبية الأندية الأخرى تفضل إنجاز صفقاتها في أسرع وقت ممكن. في المقابل، يبدو أن ليفي يشعر بحافز غريب من فكرة أن السعر سيتبدل إذا ما حافظ على رباطة جأشه وانتظر طويلاً. وعليه، ينجز الكثير من الصفقات في وقت متأخر.
في كتابه «الصفقة»، يسرد جون سميث قصة حياته بوصفه وكيل أعمال للاعبي كرة قدم، وقد أوجز هذا الأمر على نحو رائع بقوله: «أتذكر إجراء دانييل اتصالاً هاتفياً في السادسة صباحاً في اليوم الأخير لإحدى سوق الانتقالات، وانطلاقه في الحديث بنبرة حماسية وسؤاله: (حسناً، ما الذي سنفعله اليوم؟)» وبالفعل، نجح سميث في إنجاز الصفقة التي انتقل هاري ريدناب بمقتضاها من بورتسموث إلى توتنهام عام 2008، لكنه اختلف مع ليفي حول مبلغ 50.000 جنيه إسترليني بسبب العمولة. في النهاية، وافق ليفي على دفع المبلغ الإضافي شريطة أن يشتري سميث، أحد عاشقي آرسنال، مقصورة خاصة داخل استاد وايت هارت لين معقل توتنهام، مقابل 48.000 جنيه إسترليني.
بالتأكيد يكشف هذا الموقف الكثير عن أسلوب تفكير ليفي. وتشير الأرقام إلى أنه على امتداد مواسم الانتقالات الصيفية الـ10 الماضية، ضم توتنهام إليه 44 لاعباً إلى صفوف الفريق الأول، وجرى إتمام 20 من هذه الصفقات بعد انطلاق الموسم. وانتقل 17 من هؤلاء اللاعبين إلى ناديهم الجديد في اليوم الأخير من موسم الانتقالات أو خلال الـ48 ساعة السابقة له. وعلى ما يبدو، فإن هذه الاستراتيجية ستنجح مع روس باركلي لاعب إيفرتون أيضاً. والمؤكد أن مثل هذه الاستراتيجية لا تجعل الحياة يسيرة أمام المدرب أو الفريق ككل.
ومع ذلك، فإن المشكلة الأكبر تكمن بالتأكيد في أن اللاعبين عاينوا للتو ارتفاع راتب زميلهم كايل ووكر لأكثر من الضعف بانتقاله إلى مانشستر سيتي، وأصبحوا مدركين على نحو متزايد، مثلما أوضح روز، لفكرة أنهم يتقاضون أجوراً ضئيلة مقارنة بأقرانهم في الأندية الأخرى التي تحتل ترتيباً متقدماً في جدول ترتيب أندية الدوري الممتاز، بل والكثير من الأندية الأخرى الأقل من هذا المستوى.
تجدر الإشارة هنا إلى أن هاري كين يعتبر اللاعب صاحب الأجر الأعلى على مستوى النادي؛ ذلك أنه يتقاضى 100.000 جنيه إسترليني أسبوعياً. ورغم أن هذا المستوى للأجر يعتبر جيداً، فإنه يشكل الحد الأدنى للأجور داخل أندية كبيرة أخرى مثل تشيلسي أو مانشستر يونايتد، وقرابة ربع ما سوف يتقاضاه أليكسيس سانشيز - 325.000 جنيه إسترليني أسبوعياً بجانب بعض الحوافز الأخرى - إذا ما نجح مانشستر سيتي في إقناع آرسنال في السماح له بالرحيل. أما غالبية لاعبي توتنهام الآخرين، بمن فيهم روز وإريك داير والحارس هوغو لوريس، فتتراوح أجورهم بين 60.00 و75.000 جنيه إسترليني. واللافت أن أندية أخرى مثل بورنموث وستوك سيتي وكريستال بالاس بإمكانها دفع أجور أعلى عن ذلك.
ماذا يخبرنا ذلك؟ أولاً، ما ينبغي أن نكون جميعاً مدركين له بالفعل: أن توتنهام حقق نجاحاً يفوق مكانته في ظل قيادة المدرب ماوريسيو بوكيتينو. وقد نجح المدرب الأرجنتيني في إثبات أن بمقدور توتنهام الفوز على الأندية بالغة الثراء، لكن ليفي في حاجة بالتأكيد إلى التفكير طويلاً وجدياً بشأن إقرار زيادة كبيرة في أجور اللاعبين، وإلا سيواجه مخاطرة اتساع رقعة حركة التمرد داخل الفريق. في الواقع، يجب على إدارة النادي تقديم شيء للاعبين؛ ذلك أنه بغض النظر عن دوافع اللاعبين - وسواء كنت تنظر إلى مطالبهم بزيادة الأجور باعتبارها تنم عن جشع أو غيرة - تظل الحقيقة القائمة أن رجال بوكيتينو يتقاضون مبالغ هزيلة مما يمكنهم الحصول عليه في ناد آخر. ولا بد أن ليفي أدرك أن هذه الحقيقة ستأتي حتماً، والآن وبعد أن أصبح أمامها وجهاً لوجه، سيكون من الخطأ أن يفترض أن هذا الأمر يتعلق بلاعب واحد فحسب.
في الواقع، لا يعدو روز كونه اللاعب الذي جرؤ على إعلان صوته بالاعتراض أولاً، لكن ليفي عنيد للغاية في تعامله مع الشؤون المالية لدرجة لا ينبغي أن يشعر معها أي شخص بالدهشة إذا ما اختار الوقوف ساكناً حيال ما يجري. هنا تكمن النقطة الرئيسية. هل سيقر مسؤولو توتنهام بأنهم كانوا يبخسون لاعبيهم حقهم ويسعون لإصلاح الوضع؟ وهل بمقدورهم تحمل تبعات الامتناع عن ذلك، مع العلم أن ثمة موجة من السخط تتعاظم خلف الستار؟
وأثار روز، الذي ابتعد عن الملاعب لمدة ستة شهور بسبب إصابة في الركبة، الجدل عقب مقابلته مع صحيفة «الصن» التي أكد فيها تقاضيه مع زملائه رواتب لا تتناسب مع إمكاناتهم، وانتقد سياسة النادي للتعاقدات الجديدة. وقال خلالها إنه سيبحث انتقاله إلى ناد آخر في حال تلقيه العرض المناسب. وقال للصحيفة «مثل أي لاعب آخر بالفريق ومن وجهة نظري أنا أستحق أكثر مما أتقاضاه من أموال. لا أقول إني أريد الرحيل، لكن لو تلقيت عرضا لن أتردد في الكشف عن وجهة نظري مع أي شخص بالنادي. «هناك شيء واحد مؤكد هو أني أستحق أكثر مما أحصل عليه، وسأتأكد حينها من حصولي على ما أستحق. لا أتحدث بدلا من لاعبين آخرين، لكن هذه وجهة نظري».
من ناحية أخرى، ومع بداية الموسم الجديد للدوري الإنجليزي، ربما تكون هذه فرصة مناسبة لنتذكر كيف طرح الكاتب الرياضي المخضرم ديزموند هاكيت، في مقال له في صحيفة «ديلي إكسبريس» في عصرها الذهبي، تغطيته أحد مواسم توتنهام خلال الحقبة التي شارك خلالها بيل نيكلسون، بالسطر الافتتاحي التالي: «توتنهام هوتسبر، الذي كان ذات يوم ملكاً متوجاً دونما منازع لشمال لندن، بل ومجمل إنجلترا وأوروبا، لا يزال يتحسس طريقه بحثاً عن المجد الضائع». كان ذلك في 15 أغسطس (آب) 1970، ولا تزال هذه العبارة قابلة للتطبيق على النادي يومنا هذا، رغم مرور ربع قرن. وبالنظر إلى الأسلوب الذي بدأ به النادي موسمه الجديد، يبدو من الصعب تخيل أن هذا العام سيشهد التغيير المنشود في صفوفه.



طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة

طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة
TT

طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة

طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة

لا ترحم ملاعب كرة القدم الكبرى عثرات البدايات، ولا تشفع السير الذاتية لأعتى المدارس التدريبية أمام هدير الغضب الجماهيري وضغوط الإدارات، إذ تظل البطولات العالمية والقارية بمثابة حقل ألغام يعجل بنهاية مغامرات فنية لم تكد تبدأ.

إن الإقالة الفورية التي تعرض لها الفرنسي التونسي صبري لموشي مع منتخب تونس في قلب المونديال الحالي، لم تكن سوى امتداد لظاهرة كروية تاريخية تُعرف بـ«الإطاحة السريعة وسط المنافسات»، حيث تصبح التضحية برأس المدير الفني الخيار الأوحد لمحاولة إنقاذ السفينة من الغرق المبكر قبل فوات الأوان.

زلزال مونديال 2026: لموشي يدفع ضريبة «خماسية السويد» ورينارد طوق النجاة

صبري لموشي (رويترز)

وقد سطر الفرنسي من أصول تونسية، صبري لموشي، اسمه باعتباره أحدث وأسرع المدربين المبعدين في تاريخ كأس العالم الحديث خلال شهر يونيو من عام 2026. وجاء هذا القرار الحاسم والدراماتيكي من قِبل الاتحاد التونسي لكرة القدم عقب انتهاء المباراة الافتتاحية لـ«نسور قرطاج» في دور المجموعات أمام منتخب السويد، حيث فجّرت الخسارة الثقيلة والمذلة بنتيجة خمسة أهداف مقابل هدف واحد، والأداء الدفاعي الكارثي، موجة غضب عارمة عجلت بصدور قرار الإقالة، ليسارع الاتحاد بالتعاقد مع الخبير المونديالي الفرنسي هيرفي رينارد بديلاً له، ليتولى قيادة المنتخب في المباراتين المصيريتين المتبقيتين بدور المجموعات أمام اليابان وهولندا.

هيرفي رينارد (أ.ف.ب)

فرنسا 1998: بيريرا يغادر «الأخضر» بقرار في منتصف الطريق

المدرب البرازيلي كارلوس ألبرتو بيريرا (إكس)

هذا السيناريو القاسي يعيد إلى الأذهان ما حدث في يونيو من عام 1998، عندما شهد المونديال الفرنسي إقالة المدرب البرازيلي المخضرم كارلوس ألبرتو بيريرا من تدريب المنتخب السعودي. ورغم تاريخ بيريرا العريض وتتويجه باللقب العالمي مع البرازيل، فإن الصبر الإداري لم يدم طويلاً، فبعد تجرع خسارة أولى أمام الدنمارك بهدف نظيف، جاء السقوط أمام صاحب الأرض والجمهور المنتخب الفرنسي برباعية نظيفة في الجولة الثانية، ليعلن الاتحاد السعودي إقالة بيريرا فوراً وقبل خوض المباراة الثالثة والأخيرة ضد جنوب أفريقيا، معوضاً إياه بالمدرب الوطني محمد الخراشي الذي قاد المواجهة الختامية في محاولة عاجلة لترميم المعنويات المنهارة.

محمد الخراشي مدرب المنتخب السعودي في مونديال 98

مفارقة تونسية: كاسبرتشاك يذوق مرارة المقصلة مبكراً

المدرب البولندي هنري كاسبرتشاك (ويكيبيديا)

المفارقة التاريخية تكمن في أن المنتخب التونسي نفسه ذاق مرارة هذا الإجراء الاستثنائي في التوقيت ذاته وخلال مونديال فرنسا في يونيو 1998، حين أطيح بالمدرب البولندي هنري كاسبرتشاك في منتصف دور المجموعات. وجاء قرار الاستغناء عن كاسبرتشاك بعد تلقي الفريق خسارتين متتاليتين أمام إنجلترا بهدفين نظيفين ثم كولومبيا بهدف دون رد، حيث رأت الإدارة التونسية حينها أن النهج الفني للمدرب بات عقيماً ولا يلبي تطلعات الجماهير، ليتم استبعاده على الفور وتكليف مساعده المحلي علي السلمي الذي حل بديلاً عنه لتولي المهمة في المباراة الأخيرة للمجموعات أمام رومانيا.

المدرب التونسي علي السلمي (إكس)

زلزال في سيول: الإطاحة بأسطورة كوريا الجنوبية بعد خماسية الطواحين

أسطورة كرة القدم الآسيوية تشا بوم-كون (ويكيبيديا)

ولم تتوقف مقصلة مونديال 1998 عند حدود المنتخبات العربية، بل امتدت لتطيح بأسطورة كرة القدم الآسيوية تشا بوم-كون من تدريب منتخب كوريا الجنوبية. فبعد مشوار تصفيات مثالي خاضه الأخير، انهار المنتخب الكوري في النهائيات بخسارة أولى أمام المكسيك بثلاثية، ثم هزيمة كارثية بخماسية نظيفة أمام هولندا، مما دفع الاتحاد الكوري لإصدار قرار طرده فوراً في العشرين من يونيو وسط صدمة الشارع الرياضي، وتكليف مساعده كيم بيونغ-سوك بإنهاء المشوار في المباراة الختامية أمام بلجيكا.

الولايات المتحدة 1994: الصدام يطيح بهنري ميشيل من عرين الكاميرون

هنري ميشال المدرب السابق لمنتخب المغرب (أ.ف.ب)

ولم تكن القارة الأفريقية بعيدة عن هذه العواصف التدريبية في المنافسات العالمية، إذ شهدت نهائيات كأس العالم بالولايات المتحدة الأميركية في يونيو من عام 1994 نهاية مأساوية لولاية الفرنسي المخضرم هنري ميشيل مع منتخب الكاميرون. ورغم الآمال العريضة التي عُقدت على «الأسود غير المروضة»، فإن الانقسامات الداخلية الحادة بين المدرب واللاعبين حول التشكيل والمكافآت، والتي تزامنت مع تعادل مخيب أمام السويد بهدفين لمثلهما وسقوط ثقيل أمام البرازيل بثلاثية نظيفة، دفعت بمسؤولي الاتحاد الكاميروني إلى الإطاحة بميشيل من منصبه بقرار صارم في أوج معمعة البطولة، وإسناد المهمة بشكل عاجل وثنائي للمدربين المحليين جان مانغا أونغوين وجول نيونغا، اللذين قادا المواجهة الأخيرة التي انتهت بخسارة تاريخية أمام روسيا.

سويسرا 1954: أندي بيتي يستقيل في المعسكر ويترك اسكوتلندا بلا قائد

أما الجذور التاريخية لهذه الإقالات الطارئة فتعود إلى مونديال سويسرا عام 1954، عندما شهدت البطولة أقرب الحالات إلى مفهوم الانتحار التدريبي مع الاسكوتلندي أندي بيتي.

بيتي، الذي وجد نفسه مقيداً بقائمة هزيلة ومقننة من 13 لاعباً فقط أرسلها اتحاد بلاده لخوض المنافسات، لم يحتمل تبعات الخسارة الافتتاحية أمام النمسا بهدف نظيف، فتقدم باستقالته على الفور في قلب البطولة وغادر المعسكر غاضباً، تاركاً لاعبي «جيش التارتان» يواجهون مصيرهم بمفردهم ليتجرعوا بعدها هزيمة تاريخية قاسية أمام أوروغواي بسبعة أهداف دون رد.


عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: كلوزه يرتدي التاج... ومبابي يهدد إرث الأساطير

عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: كلوزه يرتدي التاج... ومبابي يهدد إرث الأساطير
TT

عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: كلوزه يرتدي التاج... ومبابي يهدد إرث الأساطير

عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: كلوزه يرتدي التاج... ومبابي يهدد إرث الأساطير

تحتفظ ذاكرة كأس العالم بصفحات خالدة سطرها جيل من المهاجمين الأفذاذ، الذين لم تكن أهدافهم مجرد أرقام في لوحات الملاعب، بل تحولت إلى صكوك دخلوا بها تاريخ الساحرة المستديرة من أوسع أبوابه. وفي صراع «الأحذية الذهبية» عبر العقود، يظل السؤال الأزلي يتردد مع كل نسخة مونديالية: من يجلس على العرش العالمي، ومن يهدد عروش السابقين؟

ميروسلاف كلوزه (المركز الأول - 16 هدفاً)

لم يكن الألماني ميروسلاف كلوزه أكثر المهاجمين موهبة في جيله، لكنه كان الأكثر فاعلية وحسماً أمام الشباك، حيث نجح عبر مشاركته في أربع نسخ متتالية (2002-2014) في اعتلاء قمة الهرم المونديالي، متوجاً مسيرته بلقب نسخة 2014 التي شهدت تحطيمه للرقم القياسي التاريخي في معقل البرازيل بالذات، مدفوعاً بذكاء تموقعه داخل منطقة الجزاء وإتقانه الأسطوري للضربات الرأسية.

مهاجم منتخب ألمانيا السابق ميروسلاف كلوزه (د.ب.أ)

رونالدو نازاريو (المركز الثاني - 15 هدفاً)

جسد البرازيلي رونالدو مفهوم «المهاجم المتكامل» أو «الظاهرة» الذي يجمع بين السرعة الخارقة والمهارة الفائقة والإنهاء القاتل، وتمكن عبر ثلاث بطولات فعلية شارك بها من كتابة التاريخ، لا سيما في مونديال 2002 عندما قاد «السامبا» لرفع الكأس الذهبية وتوج هدافاً للبطولة، ليبقى رقمه صامداً لسنوات كرمز للرعب التهديفي الذي عانت منه أعتى دفاعات العالم.

رونالدو نازاريو (أ.ف.ب)

غيرد مولر (المركز الثالث مكرر - 14 هدفاً)

عُرف الألماني غيرد مولر بلقب «المدفعجي» وكان بمثابة الثقب الأسود داخل منطقة جزاء الخصوم، إذ تميز بقدرة خارقة على التسجيل من أشباه الفرص وبمختلف أجزاء جسده، تاركاً بصمة تاريخية لا تُمحى في نسختي 1970 و1974، حيث أحرز هدف التتويج بلقب كأس العالم الأخير في شباك هولندا، ليظل نموذجاً كلاسيكياً للمهاجم القناص الذي يطوع المساحات الضيقة لخدمة الشباك.

غيرد مولر (1945-2021) هو أسطورة كرة قدم ألماني وأحد أعظم الهدافين في التاريخ (ويكيبيديا)

كيليان مبابي (المركز الثالث مكرر - 14 هدفاً)

مبابي يحمل كأس العالم بعد فوز منتخب فرنسا عام 2018 (أ.ف.ب)

يمثل الفرنسي كيليان مبابي الإعصار الحديث الذي يهدد العروش المونديالية السابقة، إذ نجح في غضون نسختين فقط (2018) و(2022) في الوصول إلى هدفه الثاني عشر وهو لم يتجاوز الرابعة والعشرين من عمره، مستنداً إلى سرعته النفاثة وثلاثيته التاريخية «الهاتريك» في نهائي ملعب «لوسيل» بقطر، مما يجعله المرشح الأول في السنوات القادمة للانفراد بصدارة هذا السجل التاريخي.

وقد شهدت افتتاحية مباريات «الديوك» الفرنسية في مونديال (2026) حدثاً تاريخياً غير مسبوق، عندما فجر «الفتى الذهبي» طاقته التهديفية في شباك السنغال، فبعد أن هز الشباك في الدقيقة (66) ليفك الشراكة مع «الملك» بيليه ويرتقي مؤقتاً إلى المركز الرابع مكرر برصيد (13) هدفاً واضعاً نفسه على مسافة واحدة مع مواطنه الأسطوري جاست فونتين وغريمه المعاصر ليونيل ميسي، عاد مبابي ليرفض البقاء في تلك المرتبة طويلاً بتسجيله الهدف الثاني له في المباراة هدفه الـ14 تاريخياً ليتجاوز ميسي وفونتين دفعة واحدة، ويقتحم منصة التتويج التاريخية بالصعود إلى المركز الثالث مكرر ليتساوى مع «المدفعجي» مولر، ليصبح على بُعد هدفين فقط من معادلة «الظاهرة» رونالدو (15) هدفاً، وثلاثة أهداف من الجلوس وحيداً على العرش العالمي لميروسلاف كلوزه.

القفز من الثالث إلى الخامس... حجب المرتبة الرابعة

ومن عتبة المركز الثالث المشترك حالياً بين غيرد مولر وكيليان مبابي برصيد 14 هدفاً، تقفز الحسابات الرياضية التراكمية مباشرة إلى المركز الخامس لتلغي المرتبة الرابعة تماماً لعدم وجود أحد فيها، فحيث إن المركز الثالث مشغول بـ «اسمين»، فقد استهلكا الخانتين الحسابيتين (3 و4)، ليحل من يليهما في الرصيد وهما ميسي وفونتين بـ13 هدفاً في المركز الخامس.

ليونيل ميسي لاعب منتخب الأرجنتين (أ.ف.ب)

ليونيل ميسي (المركز الخامس مكرر - 13 هدفاً)

توج الأسطورة الأرجنتيني ليونيل ميسي مسيرته الخيالية بصعوده إلى المركز الرابع التاريخي بعد مونديال استثنائي في قطر 2022، حيث لم يكتفِ برفع الكأس الإعجازية بل سجل 7 أهداف حاسمة في تلك النسخة، ليثبت للعالم أن صانع الألعاب والعبقري الذي يتحكم في إيقاع المباريات يمكنه أيضاً أن ينافس أعتى المهاجمين الصرحاء في عقر دارهم التهديفية.

جاست فونتين نجم كرة القدم الفرنسي الراحل (ويكيبيديا)

جاست فونتين (المركز الخامس مكرر - 13 هدفاً)

حقق الفرنسي الراحل جاست فونتين إعجازاً كروياً عصياً على التكرار في تاريخ المستديرة، عندما سجل جميع أهدافه الثلاثة عشر في نسخة واحدة فقط وهي بطولة السويد 1958، ليمنح بلاده مركزاً متقدماً ويعلن عن نفسه كصاحب أعلى معدل تهديفي في بطولة منفردة، في محطة تاريخية تقف شاهداً على عبقرية هجومية سبقت عصرها بكثير.

وبذات الصرامة الحسابية، يتحرك قطار التوثيق من عتبة المركز الخامس المشترك بين ميسي وفونتين (13 هدفاً)، ليستهلك هذا الثنائي الخانتين الخامسة والسادسة، وبذلك يتجاوز الترتيب المرتبة السادسة المحجوبة تماماً ويحط الرحال عند المركز السابع حيث يبرز اسم «الملك» البرازيلي الراحل بيليه وحيداً برصيد 12 هدفاً.

بيليه (أ.ف.ب)

بيليه (المركز السابع - 12 هدفاً)

بينما يظل بيليه «الملك» واللاعب الوحيد المتوج بثلاثة ألقاب لكأس العالم، فإن أهدافه الاثني عشر كانت بمثابة اللوحات الفنية التي صاغت أمجاد البرازيل الكروية، حيث بدأ مسيرته مراهقاً مذهلاً في 1958 وختمها بعبقرية مطلقة في 1970، مسجلاً في المباريات النهائية الكبرى ومثبتاً أن النجومية ترتبط بالحضور الحاسم في المواعيد التي تصنع التاريخ.

تستمر قائمة العظماء بأسماء حفرت مكانتها بمداد من ذهب:

ساندور كوتشيس (المركز الثامن- 11 هدفاً)

يعد المجري ساندور كوتشيس صاحب الومضة الهجومية الأكثر رعباً في خمسينيات القرن الماضي، حيث سجل أهدافه الأحد عشر في نسخة واحدة فقط (سويسرا 1954) وخلال خمس مباريات، بفضل ارتقاءاته الخيالية التي منحت لقب «الرأس الذهبي»، ليدون أول ثنائية «هاتريك» في تاريخ البطولة قبل أن تنهي الظروف السياسية مسيرة جيله الذهبي مبكراً.

لاعب منتخب المجر السابق ساندور كوتشيس (ويكيبيديا)

يورغن كلينسمان (المركز الثامن مكرر - 11 هدفاً)

سطر الألماني يورغن كلينسمان قصة نجاح ممتدة على مدار عقد كامل في الملاعب المونديالية، نجح خلالها في توزيع أهدافه الأحد عشر على ثلاث نسخ متتالية بدأها في إيطاليا 1990 بثلاثة أهداف أسهمت في قيادة الماكينات لرفع الكأس العالمية، ثم بلغ ذروة توهجه في أميركا 1994 محرزاً خمسة أهداف من بينها مقصيته الشهيرة في شباك كوريا الجنوبية، قبل أن يختتم مشواره في فرنسا 1998 بثلاثة أهداف أخرى. وقد تميز كلينسمان بأدائه كمهاجم شامل يجمع بين السرعة والذكاء التكتيكي العالي والقدرة على حسم الهجمات من مختلف الوضعيات، فضلاً عن احتفاليته الأيقونية بالارتماء على العشب، ليظل واحداً من الرموز الخالدة التي صاغت أمجاد الهجوم الألماني في العصر الحديث.

الألماني يورغن كلينسمان (ويكيبيديا)

لغز الترتيب المحجوب... كيف ألغت حسابات «الفيفا» المركز التاسع؟

في عالم الأرقام والإحصاءات المونديالية، كثيراً ما تفرض «لعبة الكراسي الموسيقية» أحكاماً رقمية صارمة تُلغي مراكز بأكملها من لوائح الشرف، وهو تماماً ما يتجلى في هذا المنعطف من سباق الهدافين التاريخيين لكأس العالم، حيث يختفي «المركز التاسع» تماماً من المشهد. يعود السبب في هذا التواري الإحصائي إلى القواعد الدولية المعتمدة التي تقضي بأنه في حال تعادل لاعبين في مرتبة واحدة كما هو الحال مع كلينسمان وكوتشيس اللذين يتقاسمان المركز الثامن برصيد 11 هدفاً فإن المرتبة الرقمية التي تليها تُحجب تلقائياً لتكافؤ الفرص الشاغرة.

ومن هذا المنطلق الحسابي، يتجاوز قطار التاريخ محطة الرقم تسعة، ليقذف بنا مباشرة إلى «المركز العاشر»، وهو المركز الأكثر ازدحاماً وصخباً في الأرشيف المونديالي، حيث يتشارك في ثناياه ستة فرسان من أساطير اللعبة الذين اصطدمت طموحاتهم بجدار الـ10 أهداف، ليرسموا معاً لوحة كروية امتدت عبر مختلف الأجيال والمدارس الكروية.

غاري لينيكر (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

النجم الإنجليزي غاري لينيكر (أ.ب)

يبرز الإنجليزي غاري لينيكر كأحد أذكى قناصي منطقة الجزاء في تاريخ الكرة البريطانية، حيث نال الحذاء الذهبي في مونديال 1986 برصيد 6 أهداف وأضاف 4 أخرى في نسخة 1990، متميزاً ببرود أعصابه أمام المرمى وسجله الأخلاقي الناصع، إذ اعتزل كرة القدم دون أن يتلقى بطاقة صفراء أو حمراء واحدة طوال مسيرته الدولية والمحلية.

توماس مولر (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

الألماني توماس مولر (ويكيبيديا)

أعاد الألماني توماس مولر تعريف مركز المهاجم في العصر الحديث من خلال ابتكاره لدور «صائد المساحات»، حيث فجر طاقته بخمسة أهداف في مونديال 2010 نال بها الحذاء الذهبي، ثم كرر الرقم ذاته في مونديال 2014 ليقود بلاده لمنصة التتويج، معتمداً على تحركاته الذكية الخالية من الكرة وتوقعه المثالي لأخطاء المدافعين.

غابرييل باتيستوتا (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

الأرجنتيني غابرييل باتيستوتا (ويكيبيديا)

حمل الأرجنتيني غابرييل باتيستوتا لقب «باتي غول» لشدة وقوة تسديداته المدمرة التي لم ترحم حراس المرمى، ودخل التاريخ كونه اللاعب الوحيد في أرشيف كأس العالم الذي نجح في تسجيل ثلاثية (هاتريك) في نسختين متتاليتين من البطولة (1994 ضد اليونان و1998 ضد جامايكا)، مجسداً بقميص «التانغو» ذروة القوة البدنية والإنهاء الشرس.

تيو فيلو كوبيلاس (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

تيو فيلو كوبيلاس الجوهرة السمراء لبيرو (ويكيبيديا)

يعتبر تيو فيلو كوبيلاس الجوهرة السمراء لبيرو وأحد أعظم لاعبي خط الوسط الهجومي في تاريخ أميركا الجنوبية، حيث وزع أهدافه العشرة بالتساوي بإحرازه 5 أهداف في مونديال 1970 و5 أخرى في مونديال 1978، مبهراً العالم بمهارته الفائقة في المراوغة وتنفيذه للركلات الحرة الملتفة التي سكنت شباك كبار حراس المرمى.

غرزيغورز لاتو (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

الجناح السريع لمنتخب بولندا غرزيغورز لاتو (ويكيبيديا)

قاد الجناح السريع غرزيغورز لاتو منتخب بولندا إلى عصرها الذهبي في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، وتوج هدافاً لمونديال 1974 برصيد 7 أهداف ليقود بلاده للمركز الثالث، قبل أن يعزز رصيده في نسختي 1978 و1982، مستغلاً سرعته النفاثة وانطلاقاته من الأطراف لضرب الدفاعات والتسجيل بكفاءة المهاجم الصريح.

هلموت ران (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

يحتل الألماني هلموت ران مكانة أسطورية مقدسة في الذاكرة الكروية لبلاده، فهو المدفعجي الذي سجل هدف الفوز التاريخي في نهائي مونديال 1954 ضد المجر في المباراة الشهيرة بـ«معجزة بيرن»، وتابع توهجه في مونديال 1958 برصيد 6 أهداف كاملة، ليؤكد إرثه كلاعب المواعيد الكبرى الذي يظهر عندما يحتاجه الوطن في اللحظات القاتلة.

ويبقى السؤال معلقاً فوق العشب الأخضر، هل يصمد عرش كلوزه أمام طموح مبابي الجارف، أم أن مونديال 2026 سيعيد كتابة التاريخ ويغير ملامح نادي العظماء؟


مفارقات الطول في المونديال... عندما تفك المهارة شفرة القامات الفارهة

صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
TT

مفارقات الطول في المونديال... عندما تفك المهارة شفرة القامات الفارهة

صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله

حين تدور عجلة منافسات كأس العالم 2026، لا تتجه الأنظار فقط نحو الخطط التكتيكية، بل يتسع التحليل ليشمل «الفيزياء الجسدية» التي تصنع فوارق حاسمة على العشب الأخضر. تشهد هذه النسخة الأكبر تاريخياً تبايناً حاداً بين جيل من العمالقة الذين يستغلون طول القامة لفرض الهيمنة الجوية، ومجموعة من قصار القامة الذين يتخذون من الرشاقة والسرعة وسيلة لخلخلة الدفاعات. هذا الصدام الأنثروبولوجي يضعنا أمام مقارنات رقمية مثيرة تعكس كيف يوظف كل مدرب المزايا الجسدية للاعبيه لصناعة التفوق.

ومن بين أكثر الظواهر إثارة للاهتمام هذا العام الفارق الهائل في القامات بين اللاعبين المشاركين، حيث تشهد البطولة وجود أطول لاعب بطول 205 سنتيمترات وأقصر لاعب بطول 160 سنتيمتراً، بفارق يصل إلى 45 سنتيمتراً بينهما.

هذا التباين لا يعكس فقط الاختلافات البدنية بين اللاعبين، بل يؤكد أيضاً أن كرة القدم الحديثة ما زالت لعبة تتسع لجميع المواهب، بغض النظر عن الطول أو البنية الجسدية.

ناطحات السحاب المونديالية... عندما تحكم القامة حراسة المرمى والدفاع

يتربع الحارس النمساوي الواعد فلوريان ويغله على قمة الهرم الفيزيائي في البطولة، حيث يمنحه طوله البالغ 205 سنتيمترات تفوقاً مطلقاً في الكرات العرضية لحماية شباك فريقه فيكتوريا بلزن في الدوري التشيكي، مسجلاً اسمه كأطول لاعب يشارك في المونديال بعمر الخامسة والعشرين.

فلوريان ويغله حارس منتخب النمسا (إنستغرام)

ولا يقف ويغله وحيداً في هذا الطابق العلوي، إذ يزاحمه المدافع الإنجليزي المخضرم دان بيرن، لاعب نيوكاسل يونايتد البالغ من العمر 34 عاماً، والذي يصل طوله إلى 201 سنتيمتر، مشكلاً جداراً دفاعياً يصعب اختراقه في الصراعات الهوائية.

المدافع الإنجليزي المخضرم دان بيرن لاعب نيوكاسل يونايتد (إكس)

وينضم إلى هذا النادي الضخم حارس المرمى الكولومبي ألفارو مونتيرو والمدافع البوسني ستيبان راديليتش، وكلاهما يبلغ طوله 201 سنتيمتر، مما يعكس توجهاً خططياً واضحاً لدى بعض المدارس الكروية للاعتماد على الكتل الجسدية الضخمة لتأمين الخطوط الخلفية وإحباط الكرات الثابتة.

سحر مركز الجاذبية المنخفض... قصار القامة يتحدون العمالقة بالرشاقة

مهاجم بنما سيزار يانيس (رويترز)

في المقابل تماماً، يبرز النجم البنمي سيزار يانيس كأقصر لاعب في المونديال الحالي بطول لا يتجاوز 160 سنتيمتراً، ورغم وصوله لسن الثلاثين، فإن نجم نادي كوب ريسال التشيلي يعوض فوارق الطول بمرونة حركية مذهلة وقدرة سريعة على تغيير الاتجاه تُربك المدافعين أصحاب القامات الفارهة.

ويسير على ذات النهج المهاجم الشاب لجزر كوراساو جيريمي أنتونيس البالغ طوله 164 سنتيمتراً، والذي يستغل قصر قامته للتسلل بين الخطوط الضيقة، شأنه شأن الموهبة الكندية مارسيلو فلوريس بنفس الطول، والمهاجم الأسترالي السريع نيستوري إرانكوندا بطول 165 سنتيمتراً. هؤلاء النجوم يثبتون تكتيكياً أن انخفاض مركز الجاذبية يمنح اللاعب توازناً استثنائياً وقدرة أعلى على المراوغة، مما يجعلهم السلاح المثالي لضرب التكتلات الدفاعية البطيئة.

جغرافيا المنتخبات تكتيكياً... صراع الاستراتيجيات بين الطول والقصر

هالاند لاعب منتخب النرويج (غيتي)

على صعيد الجماعة، تكشف أرقام «الفيفا» الرسمية أن منتخب النرويج، مدفوعاً ببنية نجمه الأول إيرلينغ هالاند البالغ طوله 195 سنتيمتراً، يتربع رفقة منتخب البوسنة والهرسك على صدارة المنتخبات الأطول في البطولة بمعدل جماعي يبلغ 187.2 سنتيمتر، وهو ما يفسر اعتمادهم على الكرات الطويلة والاندفاع البدني القوي لفرض أسلوبهم. وفي المقابل، تبرز منتخبات أميركا الوسطى والكاريبي مثل بنما وجزر كوراساو، بمعدلات أطوال جماعية منخفضة تقترب من حاجز 179 سنتيمتراً، حيث تراهن إداراتها الفنية على تقارب الخطوط، والاعتماد على التمريرات القصيرة السريعة والتحركات الديناميكية دون كرة، معوضين فوارق البنية التحتية الجسدية بتفوق مهاري وتكتيكي ملموس على أرضية الميدان.

من مارادونا وميسي إلى يانيس

أسطورة منتخب الأرجنتين مارادونا (أ.ف.ب)

يقدم تاريخ كرة القدم شواهد لا حصر لها على أن الطول لم يكن يوماً الشرط الأساسي لصناعة النجوم أو تحقيق الإنجازات الكبرى، فأسطورة كرة القدم الأرجنتيني الراحل دييغو مارادونا قاد بلاده إلى لقب كأس العالم عام 1986 رغم أنه لم يكن من أصحاب البنية الجسدية الضخمة، وسار على النهج ذاته مواطنه ليونيل ميسي الذي توج مسيرته بقيادة الأرجنتين إلى لقب مونديال 2022.

ليونيل ميسي لاعب منتخب الأرجنتين (أ.ف.ب)

كما برزت أسماء أخرى مثل الإسبانيين تشافي هيرنانديز وأندريس إنييستا، والفرنسي نغولو كانتي، والكرواتي لوكا مودريتش، الذين صنعوا أمجاداً كروية بفضل الرؤية والذكاء والمهارة أكثر من الاعتماد على القوة البدنية.

كرة القدم لا تعترف بالمقاييس التقليدية

بين فيغله ويانيس، تختصر بطولة كأس العالم 2026 واحدة من أجمل حقائق اللعبة. فالفارق الهائل في القامة لم يمنع كليهما من الوصول إلى أكبر حدث كروي على وجه الأرض.

وفي وقت تتجه فيه الأنظار إلى صراع الكبار على اللقب العالمي، تبقى هذه القصص الإنسانية تذكيراً بأن كرة القدم لا تختار أبطالها وفق الطول أو الوزن، بل وفق الموهبة والقدرة على صناعة الفارق عندما تبدأ المنافسة الحقيقية فوق المستطيل الأخضر.