بخل مالك توتنهام يدفع نجومه للرحيل

النادي اللندني يواجه حركة تمرد كبرى بدأها لاعبه داني روز بسبب الرواتب الهزيلة

TT

بخل مالك توتنهام يدفع نجومه للرحيل

ثمة قصة تتردد كثيراً داخل مانشستر يونايتد ربما توجز السبب وراء اتباع الإدارة السابقة في يونايتد سياسة تقوم على رفض الدخول في أي صفقات تجارية مع توتنهام هوتسبير، وتأكيد سير أليكس فيرغسون ذات مرة أن الجراحة التي خاضها في الفخذ كانت تجربة ألطف بالنسبة له من محاولة الوصول إلى أرضية مشتركة مع رئيس نادي توتنهام داني ليفي عندما يتعلق الأمر بالمال. وتعود هذه الفكرة إلى موسم لاعب خط الوسط لوكا مودريتش الأخير مع توتنهام عندما تلقى فيرغسون معلومات تفيد بأن اللاعب الكرواتي ربما يكون سعيداً بالانتقال إلى مانشستر يونايتد لسد الفراغ الناجم عن اعتزال بول سكولز.
في ظل الظروف العادية، كان مودريتش سيبدو اللاعب النموذجي لهذه المهمة، لكن الظروف آنذاك لم تكن عادية على الإطلاق؛ ذلك أن فيرغسون لم ينس قط مشقة تجربة التعامل مع ليفي في خضم ملحمة طويلة دارت حول انتقال البلغاري ديمتري بيرباتوف، والتي أطلق عليها فيرغسون «مسلسل ديمتري بيرباتوف الذي لا ينتهي».
وعندما أثار المدرب الأمر مع ديفيد جيل، الرئيس التنفيذي آنذاك لمانشستر يونايتد، خلص الرجلان نهاية الأمر إلى أنهما يفتقران إلى القوة اللازمة لخوض مثل هذه التجربة المريرة من جديد. ورغم مثالية مواصفات مودريتش، عجز الاثنان عن تقبل فكرة خوض عملية مفاوضات جديدة مع رئيس نادي توتنهام.
وبالنظر إلى الشخصيات الإدارية على صعيد كرة القدم الإنجليزية ككل، من الصعب العثور على أي شخص آخر يملك سمعة مشابهة لسمعة ليفي فيما يخص قدرته الأسطورية على دفع الأشخاص الذين يتفاوض معهم إلى نقطة الانفجار. من جانبه، نظر فيرغسون إلى مودريتش باعتباره واحداً من أفضل اللاعبين من حيث القدرة على تمرير الكرة، وبعد خمس سنوات، ربما لا يزال رأيه كما هو دونما تغيير. ومع ذلك، فضّل هو وجيل الاكتفاء بموقف المتفرج بينما ينتقل اللاعب إلى ريال مدريد، بدلاً عن محاولة إعادة فتح قنوات اتصال مع توتنهام.
جدير بالذكر، أن جيل كان قد سبق له التفاوض مع ليفي من قبل، ونقل بيلي وايلدر عنه قوله متحدثاً إلى ليفي: «لقد سبق وأن التقيت الكثير من الشخصيات العنيدة، لكنك تتسم بصلابة رأس استثنائية». ولا يعتبر ذلك بالأمر السيئ بالضرورة، وبخاصة عندما نضع نصب أعيننا أنه منذ وقت ليس بالبعيد انهالت الإشادات على ليفي لنجاحه في الجمع ما بين ميزانية صحية وفريق كان بمقدوره اقتناص بطولة الدوري الممتاز. وبوجه عام، يشير سجل ليفي إلى أنه رجل يتخذ من الإجراءات الصائبة ما هو أكثر بكثير عن الأخرى الخاطئة. كما أنه لا يرضخ أمام أي شخص، والمؤكد أنه لا يشعر بالرضا عن المحاولات التي بذلها أحد لاعبيه خلال الأيام الأخيرة للضغط عليه.
المؤكد أن داني روز أبلى بلاءً حسناً داخل الملعب، ويملك دراية جيدة بتكتيكات كرة القدم الحديثة. وعلى ما يبدو، يرغب اللاعب في الانتقال إلى ناد آخر، ويود الإسراع من وتيرة هذه العملية. وتكمن الأهمية الكبرى هنا في قراءة ما بين السطور، وفي حالة روز يبدو أنه بدأ لتوه عملية طويلة الأمد من المغازلة والتودد بينه وبين مانشستر يونايتد. في الواقع، أقدم روميلو لوكاكو على أمر مماثل الموسم الماضي. كما اعتمد لويز سواريز على الخدعة ذاتها، وإن كان بذكاء أقل بكثير، عندما حاول الانتقال بالقوة من ليفربول إلى برشلونة، في الوقت الذي ربما يفكر فيليبي كوتينيو في اتباع تكتيك مشابه إذا ما راودته رغبة حقيقية في سلك الطريق ذاته. ويعرف هذا الأسلوب بمجال الصفقات التجارية باسم «ممارسة ألاعيب». ومع أن كوتينيو ربما لا تروق له هذه الفكرة، لكن تظل الحقيقة أن الوقت ينفد أمامه، ومثلما ذكر ستيفين غيرارد، فإنه عند هذه المرحلة يبدو الأمر مسألة «أي نمط من الحروب لديك الاستعداد لإشعاله».
بالنسبة لروز، من الواضح أنه اختار إطلاق الرصاص. وعليه، فإنه لا ينبغي له الشعور بدهشة كبيرة إذا وجد نفسه في مشكلات جمة مع مسؤولي النادي. ومع هذا، بدا أن هناك تغييرا إيجابيا في سياسة النادي عندما تمكن من قراءة مقابلة كاملة مع لاعب دونما تدخل من المسؤول الصحافي بالنادي بحذف أي من الأجزاء الحساسة. بيد أنه من وجهة نظر النادي، تسببت هذه المقابلة في مشكلة كبرى عشية انطلاق الموسم الجديد وثارت علامات استفهام حول التوقيت ـ على أقل تقدير. وعليه، لا يمكن لروز ادعاء الشعور بالدهشة إزاء تعرضه لعقاب من النادي في صورة خصم أجر أسبوعين.
من ناحية أخرى، تضمن حديث اللاعب مع صحيفة «الصن» عددا من الحقائق. ومن المؤكد أن ليفي سيكون قد أخطأ كثيراً في تقدير الموقف لو أنه لم يستشف من هذه المقابلة أن ثمة سيناريو محتملا يدور حول شروع بعض من لاعبيه، وبخاصة مع احتلال الفريق المركزين الثالث والثاني على الترتيب خلال الموسمين الماضيين في بطولة الدوري، في طرح مثل تلك التساؤلات التي أثارها روز خلال المقابلة.
وعند إمعان النظر في حجم الأموال التي أنفقتها أندية الدوري الممتاز على انتقالات اللاعبين خلال السنوات الخمس الأخيرة، سنفاجأ جميعاً بأن توتنهام يأتي في ذيل القائمة. وتشير الأرقام إلى أن توتنهام أنفق 253.9 مليون جنيه إسترليني على ضم لاعبين جدد إلى صفوفه خلال تلك الفترة، بينما حصد 321.4 مليون جنيه إسترليني من وراء اللاعبين الذين باعهم؛ ما يجعله واحداً من ثلاثة أندية فقط (بجانب ساوثهامبتون وسوانزي سيتي) حققوا أرباحاً صافية. ويعني ذلك أنه في المتوسط، جنى النادي 13.5 مليون جنيه إسترليني في الموسم الواحد.
وبالنظر إلى الأندية التي تحتل مرتبة متقدمة على هذا الصعيد، نجد أن متوسط صافي إنفاق مانشستر سيتي على اللاعبين الجدد خلال فترة السنوات الخمس ذاتها بلغ 110 ملايين جنيه إسترليني، أعقبه مانشستر يونايتد (87.4 مليون جنيه إسترليني)، ثم آرسنال (47.6 مليون جنيه إسترليني)، ومن بعده تشيلسي (26.8 مليون جنيه إسترليني)، وليفربول (22 مليون جنيه إسترليني)، وكريستال بالاس (21.9 مليون جنيه إسترليني). حتى هدرزفيلد تاون، الذي يشارك في الدوري الممتاز للمرة الأولى منذ عام 1972، أنفق مبالغ في موسم الانتقالات الحالي أكثر من توتنهام الذي احتل المركز الثاني بالدوري الممتاز الموسم الماضي.
الأغرب من ذلك، أن بيرتون ألبيون، الذي احتل المركز الـ20 في دوري الدرجة الثانية (تشامبيونليغ) أنفق في المتوسط أكثر عن توتنهام. وجاء اعتذار روز بمثابة مجرد خطوة تقليدية تستلزمها قواعد العلاقات العامة. والمؤكد أن ثمة لاعبين آخرين داخل توتنهام بمقدورهم فعل ما هو أكبر عن ذلك. وبطبيعة الحال تخالجهم تساؤلات حول ما إذا كانت هناك مغامرات أكبر يمكنهم خوضها في أماكن أخرى.
ومن المؤكد كذلك أنهم لن يشعروا بالرضا إزاء حقيقة أنهم النادي الوحيد في الدوري الممتاز الذي بدأ الموسم الجديد دون إبرام صفقة انتقال واحدة. الملاحظ أن غالبية الأندية الأخرى تفضل إنجاز صفقاتها في أسرع وقت ممكن. في المقابل، يبدو أن ليفي يشعر بحافز غريب من فكرة أن السعر سيتبدل إذا ما حافظ على رباطة جأشه وانتظر طويلاً. وعليه، ينجز الكثير من الصفقات في وقت متأخر.
في كتابه «الصفقة»، يسرد جون سميث قصة حياته بوصفه وكيل أعمال للاعبي كرة قدم، وقد أوجز هذا الأمر على نحو رائع بقوله: «أتذكر إجراء دانييل اتصالاً هاتفياً في السادسة صباحاً في اليوم الأخير لإحدى سوق الانتقالات، وانطلاقه في الحديث بنبرة حماسية وسؤاله: (حسناً، ما الذي سنفعله اليوم؟)» وبالفعل، نجح سميث في إنجاز الصفقة التي انتقل هاري ريدناب بمقتضاها من بورتسموث إلى توتنهام عام 2008، لكنه اختلف مع ليفي حول مبلغ 50.000 جنيه إسترليني بسبب العمولة. في النهاية، وافق ليفي على دفع المبلغ الإضافي شريطة أن يشتري سميث، أحد عاشقي آرسنال، مقصورة خاصة داخل استاد وايت هارت لين معقل توتنهام، مقابل 48.000 جنيه إسترليني.
بالتأكيد يكشف هذا الموقف الكثير عن أسلوب تفكير ليفي. وتشير الأرقام إلى أنه على امتداد مواسم الانتقالات الصيفية الـ10 الماضية، ضم توتنهام إليه 44 لاعباً إلى صفوف الفريق الأول، وجرى إتمام 20 من هذه الصفقات بعد انطلاق الموسم. وانتقل 17 من هؤلاء اللاعبين إلى ناديهم الجديد في اليوم الأخير من موسم الانتقالات أو خلال الـ48 ساعة السابقة له. وعلى ما يبدو، فإن هذه الاستراتيجية ستنجح مع روس باركلي لاعب إيفرتون أيضاً. والمؤكد أن مثل هذه الاستراتيجية لا تجعل الحياة يسيرة أمام المدرب أو الفريق ككل.
ومع ذلك، فإن المشكلة الأكبر تكمن بالتأكيد في أن اللاعبين عاينوا للتو ارتفاع راتب زميلهم كايل ووكر لأكثر من الضعف بانتقاله إلى مانشستر سيتي، وأصبحوا مدركين على نحو متزايد، مثلما أوضح روز، لفكرة أنهم يتقاضون أجوراً ضئيلة مقارنة بأقرانهم في الأندية الأخرى التي تحتل ترتيباً متقدماً في جدول ترتيب أندية الدوري الممتاز، بل والكثير من الأندية الأخرى الأقل من هذا المستوى.
تجدر الإشارة هنا إلى أن هاري كين يعتبر اللاعب صاحب الأجر الأعلى على مستوى النادي؛ ذلك أنه يتقاضى 100.000 جنيه إسترليني أسبوعياً. ورغم أن هذا المستوى للأجر يعتبر جيداً، فإنه يشكل الحد الأدنى للأجور داخل أندية كبيرة أخرى مثل تشيلسي أو مانشستر يونايتد، وقرابة ربع ما سوف يتقاضاه أليكسيس سانشيز - 325.000 جنيه إسترليني أسبوعياً بجانب بعض الحوافز الأخرى - إذا ما نجح مانشستر سيتي في إقناع آرسنال في السماح له بالرحيل. أما غالبية لاعبي توتنهام الآخرين، بمن فيهم روز وإريك داير والحارس هوغو لوريس، فتتراوح أجورهم بين 60.00 و75.000 جنيه إسترليني. واللافت أن أندية أخرى مثل بورنموث وستوك سيتي وكريستال بالاس بإمكانها دفع أجور أعلى عن ذلك.
ماذا يخبرنا ذلك؟ أولاً، ما ينبغي أن نكون جميعاً مدركين له بالفعل: أن توتنهام حقق نجاحاً يفوق مكانته في ظل قيادة المدرب ماوريسيو بوكيتينو. وقد نجح المدرب الأرجنتيني في إثبات أن بمقدور توتنهام الفوز على الأندية بالغة الثراء، لكن ليفي في حاجة بالتأكيد إلى التفكير طويلاً وجدياً بشأن إقرار زيادة كبيرة في أجور اللاعبين، وإلا سيواجه مخاطرة اتساع رقعة حركة التمرد داخل الفريق. في الواقع، يجب على إدارة النادي تقديم شيء للاعبين؛ ذلك أنه بغض النظر عن دوافع اللاعبين - وسواء كنت تنظر إلى مطالبهم بزيادة الأجور باعتبارها تنم عن جشع أو غيرة - تظل الحقيقة القائمة أن رجال بوكيتينو يتقاضون مبالغ هزيلة مما يمكنهم الحصول عليه في ناد آخر. ولا بد أن ليفي أدرك أن هذه الحقيقة ستأتي حتماً، والآن وبعد أن أصبح أمامها وجهاً لوجه، سيكون من الخطأ أن يفترض أن هذا الأمر يتعلق بلاعب واحد فحسب.
في الواقع، لا يعدو روز كونه اللاعب الذي جرؤ على إعلان صوته بالاعتراض أولاً، لكن ليفي عنيد للغاية في تعامله مع الشؤون المالية لدرجة لا ينبغي أن يشعر معها أي شخص بالدهشة إذا ما اختار الوقوف ساكناً حيال ما يجري. هنا تكمن النقطة الرئيسية. هل سيقر مسؤولو توتنهام بأنهم كانوا يبخسون لاعبيهم حقهم ويسعون لإصلاح الوضع؟ وهل بمقدورهم تحمل تبعات الامتناع عن ذلك، مع العلم أن ثمة موجة من السخط تتعاظم خلف الستار؟
وأثار روز، الذي ابتعد عن الملاعب لمدة ستة شهور بسبب إصابة في الركبة، الجدل عقب مقابلته مع صحيفة «الصن» التي أكد فيها تقاضيه مع زملائه رواتب لا تتناسب مع إمكاناتهم، وانتقد سياسة النادي للتعاقدات الجديدة. وقال خلالها إنه سيبحث انتقاله إلى ناد آخر في حال تلقيه العرض المناسب. وقال للصحيفة «مثل أي لاعب آخر بالفريق ومن وجهة نظري أنا أستحق أكثر مما أتقاضاه من أموال. لا أقول إني أريد الرحيل، لكن لو تلقيت عرضا لن أتردد في الكشف عن وجهة نظري مع أي شخص بالنادي. «هناك شيء واحد مؤكد هو أني أستحق أكثر مما أحصل عليه، وسأتأكد حينها من حصولي على ما أستحق. لا أتحدث بدلا من لاعبين آخرين، لكن هذه وجهة نظري».
من ناحية أخرى، ومع بداية الموسم الجديد للدوري الإنجليزي، ربما تكون هذه فرصة مناسبة لنتذكر كيف طرح الكاتب الرياضي المخضرم ديزموند هاكيت، في مقال له في صحيفة «ديلي إكسبريس» في عصرها الذهبي، تغطيته أحد مواسم توتنهام خلال الحقبة التي شارك خلالها بيل نيكلسون، بالسطر الافتتاحي التالي: «توتنهام هوتسبر، الذي كان ذات يوم ملكاً متوجاً دونما منازع لشمال لندن، بل ومجمل إنجلترا وأوروبا، لا يزال يتحسس طريقه بحثاً عن المجد الضائع». كان ذلك في 15 أغسطس (آب) 1970، ولا تزال هذه العبارة قابلة للتطبيق على النادي يومنا هذا، رغم مرور ربع قرن. وبالنظر إلى الأسلوب الذي بدأ به النادي موسمه الجديد، يبدو من الصعب تخيل أن هذا العام سيشهد التغيير المنشود في صفوفه.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.