نائب رئيس البرلمان الإيراني يحتج على {المخابرات الموازية}

نائب رئيس البرلمان الإيراني يحتج على {المخابرات الموازية}

ظريف يتعهد تطبيق توصيات خامنئي في السياسة الخارجية
الخميس - 25 ذو القعدة 1438 هـ - 17 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14142]
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في البرلمان أمس لدى شرحه برامجه للسنوات الأربع المقبلة (وكالة مهر)
لندن: عادل السالمي
لليوم الثاني على التوالي، وقف الوزراء المقترحون لحكومة حسن روحاني الثانية، أمس، وجها لوجه أمام نواب البرلمان لشرح برامجهم قبل جلسة التصويت على الثقة بالحكومة الجديدة، المتوقعة مطلع الأسبوع المقبل، وانتقد نائب رئيس البرلمان علي مطهري أداء وزارة الاستخبارات الإيرانية، مطالبا إياها بالتصدي لنشاط أجهزة الاستخبارات الموازية في البلاد، وبموازاة ذلك، تعهد وزير الخارجية محمد جواد ظريف بتطبيق سياسة المرشد الإيراني في السياسة الخارجية.

وأوضح الوزيران أجندتيهما في ثاني جلسات البرلمان لتقييم برامج الوزراء المقترحين لدخول حكومة روحاني الثانية.

ووزارتا الأمن والخارجية من بين 3 وزارات قال بيان لمكتب المرشد الإيراني علي خامنئي قبل أسبوعين إنها تقدم استشارات إلى الرئيس في اختيار وزرائها. وكان البيان ردا على انتقادات اتهمت خامنئي بالتدخل في تشكيلة الحكومة. جاء ذلك بعدما قال روحاني إنه طلب مقابلة خامنئي ليجري مشاورات حول الحكومة. ويعتقد المنتقدون أن الإعلان عن مشورة خامنئي يقيد مناقشة أهلية الوزراء تحت قبة البرلمان.

ورغم أن روحاني نفى أول من أمس أن يكون أطلع المرشد الإيراني علي خامنئي على قائمة الوزراء، فإن وزير الأمن محمود علوي وجه كلمة شكر إلى خامنئي لتجديد الثقة به في وزارة المخابرات.

وقبل أن يقدم علوي برنامجه، تقدم نائب رئيس البرلمان علي مطهري منتقدي تجديد ولاية علوي. ونقلت وكالة «إيلنا» عن مطهري أنه انتقد ضعف وزارة الأمن في مواجهة أجهزة مخابراتية موازية؛ في إشارة إلى مخابرات الحرس الثوري. وقال إن «ضعف الرقابة البرلمانية على وزارة الأمن يؤدي إلى ضياع حقوق الشعب».

وقال مطهري إن البلاد تحتاج وزير أمن يمكنه التصدي لتداخل الصلاحيات وأدوار أجهزة المخابرات. وأضاف: «يجب أن نختار وزيرا لا يسمح للأجهزة والمنظمات الأخرى بالتدخل في عمل وزارة المخابرات، وفقا للقانون».

في هذا الصدد، انتقد مطهري تدخل «الحرس الثوري» في مهام وزارة المخابرات، وقال إن «الحرس الثوري» بدافع حراسة الثورة دخل إلى مجال وسائل الإعلام والصحافة والجامعات والطلاب والمجلات الطلابية، وقال إن البرلمان «لا يمكنه مساءلة (الحرس الثوري)».

وذهب مطهري أبعد من ذلك، قائلا إنه «لا يوجد جهاز لا يمكن مساءلته، والمرشد بنفسه في موقع المساءلة لـ(مجلس خبراء القيادة)».

وقال مطهري إن مشكلة البرلمان مع وزير الأمن هي «عدم رد وزير المخابرات على قضايا وأسئلة يطرحها نواب البرلمان»، مشيرا إلى تهرب وزير الأمن من الرد على أسئلة النواب عندما اعتقل جهاز مخابرات «الحرس الثوري» عددا من الناشطين على تطبيق «تليغرام» في مارس (آذار) الماضي، وأضاف أن «وزير الأمن قال ردا على سؤال لنا حول المعتقلين إن جهازا آخر نفذ الاعتقالات وأنا محتج أيضا. ويرد على أسئلتنا حول اعتقال الصحافيين والطلاب بأن القضية خارجة عن صلاحياته. إذن البرلمان لا يمكنه القيام بمهامه في حفظ حقوق الشعب».

وطالب مطهري بوضع حد لعمل أجهزة المخابرات الموازية في البلاد وترك القضايا المخابراتية لوزارة المخابرات، مضيفا: «يجب إيضاح علاقة النواب بوزارة المخابرات، والوزير يجب أن يحدد مجال عمله. لا يمكن أن يقول إن القضايا خارجة عن صلاحياته».

وأوضح مطهري أن قضية أجهزة المخابرات الموازية «تتجاوز وزير المخابرات، وهي مشكلة سياسية وأمنية في البلاد ألحقت أضرارا بالنظام في السنوات الأخيرة».

بدوره، قال وزير الخارجية محمد جواد ظريف إن أفق السياسة الخارجية الإيرانية قائم على تطبيق توصيات خامنئي. ورهن ظريف مواجهة سياسات أميركا ضد إيران بتوسيع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية إلى جانب «المقاومة».

وبعد يوم من تصريحات لروحاني قال فيها إن أميركا أثبتت للعالم ولحلفائها أنها ليست شريكا مناسبا أو طرفا موثوقا في المفاوضات. وذكر ظريف أن الاتفاق النووي «لم يكن نتيجة الثقة بأميركا»، مضيفا أن كل جملة وردت في نص الاتفاق «تدل على عدم الثقة الجدية بأميركا».

وفي سياق ما قاله روحاني عن «إجبار» أميركا على الجلوس إلى طاولة المفاوضات بعد «فشل» سياسة العقوبات، قال ظريف: «يجب أن نعزز القناعة لدى الأميركيين بأن الإدارة السابقة جلست إلى طاولة المفاوضات بعد سنوات من تكرار تجربة العقوبات».

وقال ظريف إن خروج أميركا من الاتفاق النووي سيؤدي إلى «عزلتها»، مؤكدا ما ذكره روحاني حول خيارات إيرانية للانسحاب من الاتفاق.

من جهة أخرى، قال ظريف إن «حل مشكلات المنطقة وتعزيز العلاقات مع الجيران، يقلل من التوتر وعدم الاستقرار والصراع في جوار إيران». وتابع أن ذلك يمنح «أرضية خصبة لتطبيق سياسة الاقتصاد المقاوم».

وتسمية «الاقتصاد المقاوم» تدل على سياسة اقتصادية يطالب خامنئي بتطبيقها في الاقتصاد الإيراني، واستخدم خامنئي التسمية في نهاية 2010 حول مواجهة العقوبات الدولية ضد إيران. وعاد المصطلح إلى الواجهة بين فترة إعلان الاتفاق النووي في يوليو (تموز) 2015 ودخوله حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) 2016. ويطالب خامنئي بالحد من الاعتماد على التجارة الخارجية في الاقتصاد الإيراني.

وذكر ظريف أمس أنه يتطلع لتعزيز «الثقة» مع دول الجوار لتفعيل «الدبلوماسية الاقتصادية»، مشددا على أنه «لا يمكن إنكار» دور تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون في مجالات السياسة والاقتصاد والثقافة، في خلق منطقة آمنة لكل دول المنطقة.
ايران

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة