تلويح وزير حقوق الإنسان المغربي بالاستقالة يثير جدلاً

تلويح وزير حقوق الإنسان المغربي بالاستقالة يثير جدلاً

البعض ربطها بتداعيات احتجاجات الحسيمة
الخميس - 25 ذو القعدة 1438 هـ - 17 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14142]
الرباط: لطيفة العروسني
ترك مصطفى الرميد، وزير الدولة المغربي المكلف حقوق الإنسان، خيار الاستقالة من منصبه واردا، رغم تأكيد دعمه لسعد الدين العثماني وحكومته.
وجاءت تصريحات الرميد ردا على تناقل خبر اعتزامه مغادرة الحكومة، التي يرأسها حزب العدالة والتنمية، ذي المرجعية الإسلامية الذي ينتمي إليه. وربط متتبعون بين تلويح الرميد بالاستقالة واحتجاجات الحسيمة، حيث سبق أن عبر عن غضبه من بعض الأحداث والوقائع، ومنها وفاة المتظاهر عماد العتابي، الذي أصيب بجروح بليغة في رأسه بعد مواجهات بين محتجين وقوات الأمن في الحسيمة في 20 يوليو (تموز) الماضي، كما سبق للرميد، الذي كان يشغل منصب وزير العدل والحريات في حكومة ابن كيران، أن أدان عبر تدوينات في «فيسبوك» تسريب شريط فيديو لناصر الزفزافي، متزعم الاحتجاجات المعتقل حاليا بالسجن المحلي عين السبع بالدار البيضاء، كشف فيه عن أجزاء من جسمه خلال خضوعه لفحص طبي بعد اعتقاله، واعتبره «إهانة مدانة لمواطن أعزل مهما كانت التهم الموجهة إليه».
ونقلت أمس صحيفة مغربية عن الرميد قوله، ردا على ما أشيع عن اعتزامه الاستقالة «أعبر عن دعمي الكامل للأخ سعد الدين العثماني ولحكومته كجميع الغيورين على استقرار بلادنا ونموها، أما الاستمرار في تقلد المسؤولية الحكومية من عدمها فذلك مجرد تفصيل». وأضاف الرميد لصحيفة «أخبار اليوم» أن «المهم هو أن يقوم المسؤول بواجبه ما دام مسؤولا، وإذا رأى أنه لا جدوى من الاستمرار في تحمل المسؤولية فجدير به المغادرة». وتابع الرميد «أنا اليوم وزير دولة، أتحمل مسؤوليتي بما يرضي ضميري، أما ما يمكن أن يقع غدا فعلمه عند الله تعالى».
من جانبه، قال عبد العلي حامي الدين، القيادي في حزب العدالة والتنمية في تدوينة أمس «إن خبر استقالة مصطفى الرميد من الحكومة في الظرف الراهن ليس دقيقا، وهو باق في الحكومة إلى حدود الساعة، ولا أحد يعلم ما سيكشفه المستقبل القريب إلا الله».
وتجاهل الموقع الإلكتروني الرسمي لحزب العدالة والتنمية أمس موضوع استقالة الرميد ولم يعلق عليه.
ويعد الرميد أحد أبرز القيادات في الحزب، وواكب مفاوضات تشكيل الحكومة بعد إعفاء ابن كيران وتعيين العثماني خلفا له، حيث كلفه ابن كيران بمساندة ودعم العثماني في مهمته الجديدة، أسوة بالدور الذي قام به القيادي الراحل عبد الله بها عندما كان ابن كيران رئيسا للحكومة.
بدوره، حذر عبد العزيز افتاتي، القيادي في العدالة والتنمية، الرميد من الوقوع في الفخ، وقال إن «الاستقالة ليست حلا: فـ(فالعدالة والتنمية) مسؤول عن جزء مما يجري حاليا، وينبغي عليه أن يتحمل مسؤوليته في تصحيح الوضع، وإعادة الانتقال الديمقراطي إلى سكته الصحيحة»، مشددا على أن «العدالة والتنمية» ما زال موحدا، وعلى قدر كبير من النزاهة وحاضر في المؤسسات، لهذا ينبغي على كل واحد من موقعه، ابن كيران كزعيم سياسي، والعثماني كرئيس حكومة، والرميد كرمز من الرموز الكبار للحزب، العمل على إعادة الأمور إلى نصابها، وعند ذلك يمكنهم أن يستريحوا».
وسبق للرميد أن لوح بالاستقالة أكثر من مرة في عهد حكومة ابن كيران، عندما كان يشغل منصب وزير العدل والحريات، وهو توجه سار عليه معظم وزراء «العدالة والتنمية» في الحكومة السابقة، ولا سيما في السنوات الأولى لتعينيهم، محدثين بذلك «تقليدا» لم يكن معهودا مع الوزراء المنتمين للأحزاب الأخرى. ولم يخرج عن هذه القاعدة ابن كيران نفسه، الذي ظل على مدى خمس سنوات يهدد بـ«إرجاع المفاتيح وجمع حقائبه»، وأنه غير حريص على الاستمرار في منصب رئاسة الحكومة إذا لم يتمكن من تنفيذ الإصلاحات التي جاء من أجلها. إلا أنه لم ينفذ تهديده إلى أن أعفي من منصبه بعدما كان يستعد ليكون رئيسا للحكومة لولاية ثانية.
المغرب

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة