الفالح: قطاع الصناعات التحويلية مقبل على مستويات نمو جديدة

قال إن «أرامكو - السعودية» تستثمر في بناء معامل تكرير وبتروكيماويات ضخمة

خالد الفالح رئيس شركة «أرامكو» وكبير إدارييها التنفيذيين خلال مؤتمر «بتروتك 2014» («الشرق الأوسط»)
خالد الفالح رئيس شركة «أرامكو» وكبير إدارييها التنفيذيين خلال مؤتمر «بتروتك 2014» («الشرق الأوسط»)
TT

الفالح: قطاع الصناعات التحويلية مقبل على مستويات نمو جديدة

خالد الفالح رئيس شركة «أرامكو» وكبير إدارييها التنفيذيين خلال مؤتمر «بتروتك 2014» («الشرق الأوسط»)
خالد الفالح رئيس شركة «أرامكو» وكبير إدارييها التنفيذيين خلال مؤتمر «بتروتك 2014» («الشرق الأوسط»)

أكد المهندس خالد الفالح رئيس «أرامكو - السعودية» وكبير إدارييها التنفيذيين وبشيء من التفصيل، أن قطاع الصناعات التحويلية في المنطقة مقبل على مستويات نمو جديدة أعلى إقليميا وعالميا.
وأعاد الفالح توقعات النمو الجديد لقطاع الصناعات التحويلية إلى ما أسماه بـ«ركائز النجاح الجديدة»، وهي خمسة عناصر أولها بناء معامل ضخمة للتكرير والكيميائيات تتيح لها طاقتها الهائلة أن تستفيد من كفاءات التشغيل والحجم وأن تكون بمثابة مراكز للصناعات الثانوية والتخصصية.
وذكر المهندس الفالح الذي كان يتحدث أمام مؤتمر الشرق الأوسط للتكرير والبتروكيماويات «بتروتك 2014»، الذي يعقد في مملكة البحرين تحت شعار «السبيل إلى صناعة تحويلية مزدهرة في ظل واقع جديد».
وقال المهندس الفالح في هذا الصدد إنه وبالإضافة إلى الطاقة التكريرية والكيماوية الحالية لـ«أرامكو - السعودية»، فإنها تقوم ببناء ثلاث مصاف للتحويل الكامل بطاقة 400 ألف برميل لكل منها، وهي مصفاة جازان المملوكة للشركة بالكامل، ومصفاتي «ساتورب» و«ياسرف» المشروعين المشتركين مع كل من «توتال» و«سينوبك» على التوالي، بالإضافة إلى بناء أو توسيع مجمعين بمقاييس عالمية للكيماويات هما مجمع صدارة مع شركة «داو كيميكال» ومجمع «بترورابغ» مع «سوميتومو كيميكال».
وبين أن العنصر الثاني يتمثل في الاستفادة من وفورات الحجم من خلال دمج أعمال التكرير والكيماويات والزيوت من أجل إضافة القيمة وتنويع الأعمال، حيث إن المستقبل يكمن في التكامل عبر سلسلة القيمة بأكملها، بحيث يجري توجيه إمدادات النفط الخام إلى مرافق التكرير والكيمياويات التي تغذي بدورها قنوات التوزيع والتسويق، فضلا عن التجمعات الصناعية المحيطة، وأشار إلى أن نتيجة ذلك ستكون الخروج بمجموعة من الأعمال المضيفة للقيمة والمتكاملة بإحكام، بدءا من اللقيم إلى المنتج النهائي.
وقال إن «أرامكو - السعودية» تعمل مع شركائها على تطوير اثنتين من المناطق الصناعية المضيفة للقيمة، إحداهما في رابغ والأخرى في مدينة الجبيل الصناعية واللتين جذبتا بالفعل عشرات المستثمرين في المجالات ذات القيمة المضافة العالية، كما أن «أرامكو - السعودية» هي أحد المساهمين في الشركة العربية السعودية للاستثمار الصناعي الجديدة التي يبلغ رأسمالها ملياري ريال (533 مليون دولار)، وتركز على الصناعات التحويلية المعتمدة على البتروكيماويات والبلاستيك والأسمدة والصلب والألمنيوم.
وفي الركيزة الثالثة، يشير المهندس الفالح إلى أهمية إنشاء هذه المرافق على مقربة من الأسواق الرئيسية مع تنميتها بدرجة كبيرة على المدى الطويل وضمان ارتباطها بشبكات تسويق قوية في تلك البلدان، فقرب المعامل والبنية التحتية ذات النطاق العالمي من مراكز الطلب في المستقبل هو أمر حيوي، كما أشار إلى أن هذا ما تقوم به «أرامكو - السعودية» من بناء أو توسيع لهذه البنية في داخل السعودية وفي الأسواق ذات النمو المرتفع مثل الأسواق الآسيوية أو الأسواق ذات النمو المرتفع المتوقعة في أفريقيا.
كما عد أن العنصر الرابع هو التميز التشغيلي، ويقصد به تحسين التكلفة وزيادة الموثوقية، فبالنظر إلى حجم الاستثمار، وهوامش الربح الضيقة في القطاع، والأهمية التجارية للقيمة المضافة، فإن الطريقة التي تشغل وتدار بها مرافق التكرير والكيماويات المتكاملة تعد من الأهمية بمكان.
واختتم المهندس الفالح ركائز النجاح الخمسة بحديثه عن أهمية «التكنولوجيا المتقدمة» والتي تعتبر من أهم الدوافع للتميز التشغيلي، الذي يشكل مجال التركيز الخامس والأخير لجهود «أرامكو - السعودية» في المجال التحويلي، حيث يبدأ التركيز على التفوق التقني والابتكار بتقنيات المعالجة والتصنيع الأكثر كفاءة لإنتاج منتجات أكثر نظافة وتعظيما للربحية، كما أكد على أن «أرامكو - السعودية» تسعى لأن تكون رائدا عالميا ليس في مجال التصنيع فحسب، بل في تطوير تقنيات التحويل كذلك.
وأشار المهندس خالد الفالح إلى أن العقود الثلاثة الماضية شهدت تصدير المنطقة لسلع بتروكيماوية منخفضة القيمة بصورة أساسية، وفي المقابل استوردت التقنيات بدلا من أن تضيف أقصى قيمة للمواد الهيدروكربونية من خلال مزيد من تنويع المنتجات وتخصصها الذي يمكن بدوره لإنشاء صناعات ثانوية وتخصصية وإنتاج سلع مصنعة وشبه مصنعة للتصدير.
وأكد أن أفضل وسيلة للحصول على القيمة الحقيقية للصناعات التحويلية في المنطقة ستكون من خلال الأثر الاقتصادي المضاعف للتجمعات والمناطق الصناعية المضيفة للقيمة وأنشطة البحث والتطوير القائمة على المعرفة وشركات الهندسة والخدمات المساندة، ما من شأنه تحقيق الأهداف الرئيسة الثلاثة للتنمية في المنطقة وهي تحقيق نمو اقتصادي قوي، وتنوع كبير في القاعدة الصناعية، وتوفير فرص العمل على نحو مستدام.



«فيتول» و«ترافيغورا» تعرضان النفط الفنزويلي على مصافي تكرير هندية وصينية

مصفاة «إل باليتو» في بويرتو كابيلو بولاية كارابوبو بفنزويلا (أ.ف.ب)
مصفاة «إل باليتو» في بويرتو كابيلو بولاية كارابوبو بفنزويلا (أ.ف.ب)
TT

«فيتول» و«ترافيغورا» تعرضان النفط الفنزويلي على مصافي تكرير هندية وصينية

مصفاة «إل باليتو» في بويرتو كابيلو بولاية كارابوبو بفنزويلا (أ.ف.ب)
مصفاة «إل باليتو» في بويرتو كابيلو بولاية كارابوبو بفنزويلا (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر تجارية عديدة، يوم الاثنين، أن شركتي «فيتول» و«ترافيغورا» بدأتا مباحثات مع مصافي تكرير في الهند والصين بشأن بيع النفط الخام الفنزويلي، على أن يتم تسليم الشحنات في مارس (آذار)، وفق «رويترز».

وأكدت الشركتان، وهما من كبرى شركات تجارة السلع العالمية، يوم الجمعة، أنهما توصلتا إلى اتفاقيات مع الحكومة الأميركية للمساعدة في تسويق النفط الفنزويلي العالق، وذلك بعد أيام من موافقة الحكومة المؤقتة في كاراكاس على تصدير ما يصل إلى 50 مليون برميل من النفط الخام إلى الولايات المتحدة.

وستُسهم جهودهما التسويقية في تسريع بيع النفط الفنزويلي بموجب البرنامج الأميركي، مما يسمح لفنزويلا، العضو في منظمة «أوبك»، باستئناف صادراتها التي توقفت منذ الإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو.

تتسابق شركات التجارة لتأمين السفن، وتتحرك بسرعة لبيع النفط الفنزويلي، حيث صرّح الرئيس التنفيذي لشركة «ترافيغورا» بأنها ستشحن أول شحنة لها إلى الولايات المتحدة هذا الأسبوع.

مصافي التكرير الهندية

أفاد مصدران بأن شركة «فيتول» تتواصل مع مصافي التكرير الحكومية الهندية لبيع النفط. وذكر أحد المصادر أن التاجر عرض شحنة بخصم يتراوح بين 8 و8.50 دولار للبرميل على سعر خام برنت في بورصة إنتركونتيننتال على أساس التسليم.

وقالت مصادر لوكالة «رويترز» الأسبوع الماضي، إن شركتي تكرير النفط الهندية «إنديان أويل كورب»، (Indian Oil Corp)، و«هندوستان بتروليوم»، (Hindustan Petroleum Corp)، ستدرسان شراء النفط الفنزويلي.

وقالت شركة «ريلاينس إندستريز» إنها ستدرس استئناف شراء النفط الخام الفنزويلي إذا سمحت اللوائح الأميركية بالبيع لمشترين من خارج الولايات المتحدة.

وأفادت ثلاثة مصادر بأن شركتي «فيتول» و«ترافيغورا» تواصلتا أيضاً مع شركة «بتروتشاينا»، لاستكشاف مدى اهتمام شركة التكرير الصينية الحكومية، التي كانت مشترياً رئيسياً لخام ميري الثقيل الحامض الفنزويلي، بالإضافة إلى زيت الوقود، قبل بدء العقوبات الأميركية.

وقال أحد المصادر: «قد يلجأ التجار أولاً إلى كبار تجار النفط الحكوميين بدلاً من شركات التكرير المستقلة في الصين، والتي عادةً ما تشتري النفط الرخيص الخاضع للعقوبات».

وقالت «ترافيغورا» إنها تقدم خدمات لوجيستية وتسويقية لتسهيل بيع النفط الفنزويلي.

التسليم

وأفاد مصدر آخر بأن «فيتول» و«ترافيغورا» تعرضان شحنات للتسليم في النصف الثاني من مارس.

يوم الأحد، قامت شركة «فيتول» بتحميل أول شحنة من النافتا من الولايات المتحدة إلى فنزويلا على متن ناقلة النفط «هيليسبونت بروتكتور» من فئة «باناماكس»، والمتوقع وصولها إلى ميناء خوسيه الفنزويلي في 28 يناير (كانون الثاني)، وفقاً لبيانات الشحن على موقع «كبلر».

تُستخدم النافتا لتخفيف تركيز النفط الخام الفنزويلي الثقيل وتسهيل نقله ومعالجته.

وقد أسهم استئناف صادرات النفط الفنزويلية الوشيك في تبديد المخاوف من احتمال حدوث انقطاع في الإمدادات من إيران، مما حدّ من ارتفاع أسعار العقود الآجلة العالمية للنفط.


«دار غلوبال» و«منظمة ترمب» تطلقان مشروعاً جديداً في جدة باستثمارات تتجاوز مليار دولار

رسم تخيلي لمشروع «ترمب بلازا جدة» الذي يعد ثالث مشروع بين «دار غلوبال» و«منظمة ترمب» في السعودية (الشرق الأوسط)
رسم تخيلي لمشروع «ترمب بلازا جدة» الذي يعد ثالث مشروع بين «دار غلوبال» و«منظمة ترمب» في السعودية (الشرق الأوسط)
TT

«دار غلوبال» و«منظمة ترمب» تطلقان مشروعاً جديداً في جدة باستثمارات تتجاوز مليار دولار

رسم تخيلي لمشروع «ترمب بلازا جدة» الذي يعد ثالث مشروع بين «دار غلوبال» و«منظمة ترمب» في السعودية (الشرق الأوسط)
رسم تخيلي لمشروع «ترمب بلازا جدة» الذي يعد ثالث مشروع بين «دار غلوبال» و«منظمة ترمب» في السعودية (الشرق الأوسط)

أعلنت شركة «دار غلوبال» و«منظمة ترمب» توسيع محفظتهما الاستثمارية في السوق السعودية، عبر إطلاق مشروع «ترمب بلازا جدة» الذي تُقدَّر قيمته بأكثر من مليار دولار، ليشكِّل ثالث شراكة استراتيجية بين الجانبين في المملكة، في ظل النمو المتسارع الذي يشهده قطاع العقارات الفاخرة.

ويقع المشروع الجديد في موقع استراتيجي ضمن مشروع «أمايا» الممتد على طول طريق الملك عبد العزيز في مدينة جدة غرب السعودية، ليكون ثاني مشروع للطرفين في جدة، بعد إطلاق «برج ترمب» في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

ووصفت «دار غلوبال» المشروع بأنه «أكثر الوجهات تكاملاً وترابطاً في جدة»؛ إذ يجمع بين المساكن الفاخرة، والمكاتب من الدرجة الأولى، ومتاجر التسوق، والمطاعم، إلى جانب نادٍ خاص بالأعضاء فقط، ومجموعة من «مساكن ترمب» ضمن المشروع، في منظومة حضرية متكاملة تحيط بها حديقة مركزية خاصة.

ويضم «ترمب بلازا جدة» مجموعة متنوعة من الوحدات السكنية، تشمل «شقق ترمب» التنفيذية المفروشة بالكامل بغرفة أو غرفتين أو 3 غرف نوم، إضافة إلى «شقق ترمب بارك» الفاخرة، و«منازل ترمب تاون هاوس» الحصرية المكونة من 4 غرف نوم. كما يضم المشروع مكاتب منزلية مصممة بعناية، ومتاجر، ومطاعم.

وقال إريك ترمب، نائب الرئيس التنفيذي لـ«منظمة ترمب»، إن إطلاق المشروع يعكس التزام المجموعة بأعلى المعايير العالمية في الجودة والتصميم، مضيفاً أن «توسيع حضورنا في المملكة من خلال مشروع (ترمب بلازا جدة) يؤكد قوة شراكتنا مع (دار غلوبال)، وثقتنا في جدة بوصفها مدينة ديناميكية ذات ثقل عالمي». وأكد أن المشروع سيُرسِّخ معياراً جديداً للوجهات الحضرية المتكاملة في المنطقة.

رسم تخيلي لمرافق المشروع (الشرق الأوسط)

من جهته، قال زياد الشعار، الرئيس التنفيذي لـ«دار غلوبال»، إن المشروع يمثل محطة مهمة في مسيرة الشركة الاستثمارية داخل المملكة؛ مشيراً إلى أنه لا يقتصر على كونه مشروعاً متعدد الاستخدامات؛ بل «منظومة حضرية متكاملة صُممت لتلبية تطلعات المقيمين العالميين الباحثين عن نمط حياة يجمع بين العمل والعيش والتواصل في وجهة واحدة».

وأضاف أن وجود حديقة مركزية خاصة، إلى جانب المرافق المصممة وفق أعلى المواصفات العالمية، يمنح المشروع هوية جديدة لحياة المدن العصرية في السعودية.

ويضم المشروع نادي «فايتاليتي» الحصري الذي تبلغ مساحته 4 آلاف متر مربع، والمخصص للأعضاء فقط، ويشمل أجهزة محاكاة للجولف، ومنتجعاً صحياً، ومرافق طبية رياضية، ومسابح، ومطاعم، ومكتبة، ومقهى، بالإضافة إلى مجموعة من المتاجر والمطاعم، من بينها «ترمب غريل» و«ترمب ديلي»، ومخبز حرفي، ومتجر متخصص في مستلزمات اللياقة البدنية.

ويقع «ترمب بلازا جدة» في قلب مشروع «أمايا» الذي يمتد على مساحة مليون متر مربع، ليشكِّل نقطة ارتكاز لمنطقة حضرية جديدة تعكس المكانة المتنامية للمملكة، بوصفها وجهة عالمية للاستثمار العقاري، مدعومة بتسهيلات ملكية الأجانب، والإعفاء من ضريبة أرباح رأس المال، وتسارع وتيرة الاستثمار في البنية التحتية.


برعاية خادم الحرمين... «مؤتمر التعدين الدولي» ينطلق الثلاثاء في الرياض

جانب من أعمال النسخة الرابعة من «مؤتمر التعدين الدولي» في الرياض (واس)
جانب من أعمال النسخة الرابعة من «مؤتمر التعدين الدولي» في الرياض (واس)
TT

برعاية خادم الحرمين... «مؤتمر التعدين الدولي» ينطلق الثلاثاء في الرياض

جانب من أعمال النسخة الرابعة من «مؤتمر التعدين الدولي» في الرياض (واس)
جانب من أعمال النسخة الرابعة من «مؤتمر التعدين الدولي» في الرياض (واس)

تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، تنطلق يوم الثلاثاء النسخة الخامسة من «مؤتمر التعدين الدولي» في الرياض تحت شعار «المعادن... مواجهة التحديات لعصر تنمية جديد»، حيث يرجح أن يصل عدد الجهات العارضة والراعية إلى نحو 200 جهة؛ مما يمهد الطريق لتوقيع 150 مذكرة تفاهم، واتفاقية استراتيجية.

نسخة هذا العام من المؤتمر الذي تنظمه وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ويستمر لـ3 أيام، تهدف إلى توحيد الجهود الدولية من الحكومات وشركات التعدين والمؤسسات المالية والمنظمات الحكومية وغير الحكومية، لتعزيز الحوار حول مستقبل المعادن.

3 ركائز أساسية

ترتكز هذه النسخة على ثلاث ركائز استراتيجية تهدف إلى تحويل التحديات إلى فرص عمل إقليمية ودولية فعّالة، تشمل الأولى تطوير نماذج تمويل مبتكرة للبنية التحتية، والتي ستتيح تفعيل سبعة ممرات معدنية رئيسة في أفريقيا وأميركا الجنوبية ضمن مسار يمكن توسيعه لاحقاً ليشمل مناطق أخرى. أما الركيزة الثانية فتتمحور حول بناء القدرات في الدول المنتجة للمعادن، من خلال إنشاء شبكة عالمية من مراكز التميّز المتخصصة في علوم الجيولوجيا والابتكار والاستدامة، وتطوير الكفاءات والسياسات التنظيمية. بينما تركز الركيزة الثالثة على تعزيز الشفافية عبر سلاسل التصنيع، من خلال إطلاق نظام تجريبي لتتبع سلاسل الإمداد يمكن اعتماده وتوسيعه عالمياً لاحقاً.

جانب من أعمال النسخة الرابعة من «مؤتمر التعدين الدولي» في الرياض (واس)

الاجتماع الوزاري الدولي

على غرار النسخة الماضية، يستهل المؤتمر أعماله بمؤتمر وزاري دولي للوزراء المعنيين بشؤون التعدين، والذي يؤكد ترسيخ مكانته بوصفه أكبر منصة حكومية متعددة الأطراف في مجال التعدين. وسيشهد هذا العام مشاركة 100 دولة بعد أن شهدت النسخة الرابعة للمؤتمر مشاركة 90 دولة، بينها 16 دولة من مجموعة العشرين، ونحو 50 منظمة دولية، من بينها الأمم المتحدة، والبنك الدولي، والمجلس الدولي للتعدين والمعادن، ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية، والمنظمة الدولية للمعايير.

وكان اجتماع العام الماضي أسفر عن عدد من المبادرات النوعية، أبرزها الاتفاق على إطار دولي للمعادن الحرجة لتعزيز التعاون العالمي في سلاسل التوريد، وإطلاق شبكة مراكز التميز في منطقة التعدين الممتدة من أفريقيا إلى غرب ووسط آسيا لبناء القدرات.

وكان وزير الصناعة والثروة المعدنية، بندر الخريّف، قد أكد أن النسخة الخامسة من المؤتمر ستواصل ترسيخ مكانة المملكة بوصفها قائدة للحوار حول مستقبل قطاع التعدين والمعادن عالمياً، وتعزيز دورها على أنها محفز رئيس لمعالجة التحديات الأكثر إلحاحاً في القطاع، وزيادة الاستثمارات، وضمان وفرة الإمدادات المعدنية المسؤولة، مشيراً إلى أن المؤتمر يمثل دعوة للعمل الجماعي، ومنصة لصياغة شراكات جديدة.

جانب من أعمال النسخة الرابعة من «مؤتمر التعدين الدولي» في الرياض (واس)

وشهدت النسخة الأخيرة من المؤتمر الإعلان عن توقيع 126 اتفاقية ومذكرة تفاهم بقيمة إجمالية 107 مليارات ريال (28.5 مليار دولار) في مجالات الاستكشاف، والتعدين، والتمويل، والبحث والتطوير، والابتكار، والاستدامة، وسلاسل القيمة المضافة، والصناعات التعدينية، إضافة إلى 4 مشروعات استراتيجية، شملت إطلاق مشروع مشترك بين «أرامكو» و«معادن» لاستكشاف المعادن الحرجة اللازمة لتحويل الطاقة، وتوسعة محتملة لمنجم منصورة ومسرة، واكتشافات جديدة في وادي الجو ورواسب شيبان، واستحواذ شركة «حديد» على «الراجحي للصناعات الحديدية» مع خطة استثمارات بـ25 مليار ريال (6.6 مليار دولار)، وبناء أول مصنع متكامل للصلب خارج الصين بالتعاون بين «باوستيل» و«أرامكو» وصندوق الاستثمارات العامة.

قراءة شاملة لقطاع المعادن

تزامناً مع بدء أعمال المؤتمر يوم الثلاثاء، أصدر المؤتمر «تقرير مؤشرات مستقبل المعادن» والذي يقدم قراءة شاملة لوضع قطاع المعادن عالمياً في ظل تصاعد الطلب على التحول في أنظمة الطاقة، وتسارع متطلبات التصنيع المتقدم، والضغوط على سلاسل الإمداد.

ويؤكد التقرير أن المعادن أصبحت عنصراً استراتيجياً يتجاوز كونها مدخلاً صناعياً تقليدياً لتشكل ركناً أساسياً في أمن الطاقة، والتنمية الصناعية طويلة الأجل، مشيراً إلى الفجوة بين الطموحات المعلنة لتأمين الإمدادات المستدامة، والقدرة الفعلية على تنفيذ المشاريع بالوتيرة المطلوبة.

ويبرز التقرير اتجاهاً تصاعدياً للطلب العالمي على المعادن مدفوعاً بتحول التقنيات نحو الانبعاثات المنخفضة، وتوسع الصناعات المرتبطة بالطاقة المتجددة، والمركبات الكهربائية، والبنية التحتية الرقمية، بينما تواجه جانب العرض تحديات تشمل طول دورات تطوير المناجم، وارتفاع تكاليف الاستثمار، وتعقيد المتطلبات البيئية، والاجتماعية، مع تأكيد أهمية تنويع مصادر التوريد، وتعزيز القدرات المحلية والإقليمية لمواجهة الصدمات.

ويخلص التقرير إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من التشخيص إلى التنفيذ عبر سياسات واضحة، واستثمارات موجهة، وتعاون دولي أوسع، مؤكداً أن المعادن ستظل في صلب التحولات الاقتصادية، والطاقة العالمية، ما يجعل تعزيز الجاهزية، وبناء سلاسل إمداد موثوقة أولوية استراتيجية للدول، والاقتصادات على حد سواء.