«ذا غايت هاوس»... قطعة من الريف الإنجليزي في قلب لندن

مبنى عمره 380 سنة ورحلة صيد على طريقة الأرستقراطيين

TT

«ذا غايت هاوس»... قطعة من الريف الإنجليزي في قلب لندن

إذا كنت قد سمعت بفندق «ذا ستافورد» التاريخي في منطقة سانت جيمس بقلب لندن فأنت من بين المحظوظين فعلا، لأن هذا الفندق هو قطعة من تاريخ لندن والأهم هو أنه جوهرة مخفية وراء قنطرة من الحجارة لا يدخله إلا عشاق الاكتشاف والاستكشاف، ومن زاره لا يمكن أن يصفه إلا بالتحفة المعمارية والفنية الإنجليزية التي تبهر الزائر لما يراه بالداخل.
«ذا ستافورد» لم يكتف بتاريخه العريق الذي يعود إلى أكثر من 380 سنة من العظمة حيث كان بالماضي مركز خيل الأمراء والنبلاء والسياسيين واليوم يتمتع عشاق السفر والفنادق الراقية بإقامة لا تشبه سواها في أجنحة عايشت أجمل حقبات لندن وأبشعها أيام الحرب، ولم يكتف الفندق بـ11 جناحاً فأضاف جناحا جديدا أطلق عليه اسم «ذا غايت هاوس» The Gate House وهو اسم على مسمى لأن مبناه منفصل يقع عند مدخل الفندق من الجهة الخلفية، وتم افتتاحه الأسبوع الماضي بحضور كثيف للفنانين ومصممي الأزياء العالميين وأعيان المدينة، فهو يمتد على ثلاثة طوابق، وله مدخلان، الأول في الطابق السفلي والثاني في الطابق الأول تصل إليه عبر سلم يطل على الباحة الجميلة التي تقع وسط أبنية الفندق الحديثة والقديمة والرابط فيما بينها كلها هو الأسلوب الإنجليزي والعودة إلى الجذور وعلى الرغم من أن الديكورات حديثة إلا أنها تعتمد على مفردات البيت الإنجليزي الريفي من خلال استخدام الأسقف المدعمة بقطع عملاقة من الخشب الغليظ تمام مثل تلك التي تراها في البيوت الريفية مع مدفأة في الوسط.
جميع الأجنحة في الفندق جميلة إلا أن «ذا غايت هاوس» مميز لأن تصميمه كان متحورا حول حاجيات السائح العربي وهنا أعني الزائر العربي الباحث عن الفخامة في قالب من الحداثة وفي موقع أكثر من ملائم للوصول إلى أشهر المعالم السياحية في وسط المدينة.
فهو يقع في منطقة سانت جيمس القريبة من بيكاديللي وساحة الطرف الأغر «ترافلغار سكوير» وعلى مسافة 5 دقائق مشيا على الأقدام من منطقة مايفير الراقية ومنها إلى شارع «ريجنتس ستريت» للتسوق والأكل في أهم المطاعم في المنطقة انطلاقا من مطعم «ذا غايم بيرد» التابع للفندق والذي افتتح أخيرا ويركز على المأكولات البريطانية الأصيلة وعلى الطرائد الطازجة في مواسمها الأصلية ويجلب سمك السلمون من مصادره الأصلية ويعتبر منذ افتتاحه من أهم مطاعم المدينة التي لا تجد مثل مطبخها في أماكن أخرى.

- «ذا غايت هاوس»
الجناح الجديد هو أشبه بمنزل أكثر منه جناحا في فندق، لأنه وكما ذكرنا له مدخله الخاص وهذا ما يلائم الباحثين عن الخصوصية المطلقة، كما أنه يناسب العائلات لأنه يضم غرفتي نوم مع توابعها ومطبخا صغيرا وغرفة طعام ومكتبا بالإضافة إلى مصعد داخلي يؤمن راحة الصعود والنزول إلى جميع طوابق الجناح الثلاثة.
وضعت مصممة الديكور العالمية ألكسندرا شامباليمو بصمتها الراقية على جميع حيثيات المكان فكانت النتيجة، بسيطة وأنيقة من دون تكلف مزجت ما بين الأصالة الإنجليزية والحداثة التي تم تطويعها في التكنولوجيا الحديثة مثل الإضاءة وغيرها.
أكثر ما يميز الجناح هو الشعور بالمساحة الواسعة في جميع الطوابق والنوافذ العملاقة التي يتخلل من خلالها النور الطبيعي من الخارج.
وفي الداخل ستجد نفسك وكأنك في متحف حديث، فالجدران تزينها اللوحات العصرية الجميلة والهدف من الديكور هو بث الشعور بالراحة وكأنك في منزلك.
ويقول ستيوارت بروكتر مدير عام الفندق عن عملية تجديد أجنحة «الإسطبلات» و«ذا غايت هاوس» إنها فكرة لإحياء التراث الإنجليزي والمحافظة عليه ليبقى دائما شامخا ويعكس أمجاد تاريخ المبنى. وعبر بروكتور عن فرحته بالنتيجة لأن الديكور برأيه يعكس صورة الريف الإنجليزي الأصيل ويوصله إلى قلب لندن.
فمبنى «ذا ستافورد» له قصة وتاريخ لا يشبهان مباني باقي فنادق المدينة فكان لا بد من المحافظة عليه وكان من الضروري تلاوة القصة بطريقة ساحرة ملؤها الروح الإنجليزية المليئة بالدعابة والرصانة بالوقت نفسه.
يشار إلى أن فندق «ذا ستافورد» افتتح لأول مرة كفندق في عام 1912 وبني بالأصل كمساكن خاصة في القرن السابع عشر، وكان يسكن في الشقة رقم 17 اللورد والليدي ليتلتون، ابنة إيرل سبنسر التي كانت تعمل مربية لدى الملكة فيكتوريا. www.thestaffordlondon.com

- «ذا ستافورد» ينقلك إلى الريف في أقل من ساعتين
وبما أن الإقامة في «ذا ستافور» هي إنجليزية بحتة فلا بد أن يكون هناك ما يربطها بالريف الإنجليزي الجميل، ولذا قام الفندق بتنظيم رحلة خاصة إلى الريف وتحديدا إلى مقاطعة «هامشير»، على ضفة نهر «تيست» Test River ووقع الخيار على تنظيم رحلة لتعليم صيد السمك Fly Fishing والمعروف عن أن هذه الرياضة هي من بين أشهر هوايات الطبقة الإنجليزية الأرستقراطية، ولها طقوسها ولباسها.
انطلقت الرحلة من وسط لندن واستغرقت ساعة وخمسين دقيقة لم نشعر بها لأن طريقة النقل كانت بالتعاون مع شركة «بنتلي»، فخارج الفندق وعند الانطلاق كانت سيارات رباعية الدفع من طراز «بنتلي بنتايغا» Bentley Bentayga بالانتظار لتأخذنا في رحلة إنجليزية بامتياز.
نحو الساعتين من الزمن كانت تفصلنا عن روعة الطبيعة الغناءة لنصل إلى مهد هواية صيد السمك «الطائر» بحيث ينظر إلى منطقة «كمبريدج» على أنها من أشهر الأماكن حول العالم التي تجد فيها مدارس خاصة تعلمك هذه الهواية العريقة التي تعتبر من أهم هوايات الأرستقراطيين إلى جانب الصيد بالبندقية.
وتعتبر القرى الصغيرة المحيطة بـ«كمبريدج» من أجمل المناطق في إنجلترا وصنفت منطقة ستوكبريدج» على أنها الأجمل، فكلها مطلة على نهر «تيست» ومناسبة للمشي وممارسة الرياضة وصيد سمك الترويت النهري.
وتعتبر شركة «أورفيس» Orvis من بين أهم الشركات التي تعنى بهذه الهواية وتقدم على موقعها www.orvis.co.uk جميع المعلومات اللازمة حول هذه الرياضة ويمكن شراء جميع المعدات مثل صنارة الصيد واللباس بالإضافة إلى حجز حصص لتعلم الرياضة على يد صيادين ماهرين متخصصين.

- كيف تقضي أجمل يوم على ضفة النهر؟
عندما تنوي القيام بمثل هذه المغامرة فيجب ملابسك بشكل جيد، فتذكر بأن المناخ في إنجلترا متقلب ولذا يجب أن تصطحب معك سترة تقيك البرد ولو في عز الصيف، كما أن النظارة الشمسية ضرورية ليس لتحمي عيونك من الشمس إنما لحمايتها من رمي الصنارة في الماء، فهذا النوع من صيد السمك يتطلب بأن ترمي الصنارة بشكل قوي وفيه الكثير من الزخم وبالتالي فقد تغرز فيك الصنارة في حال كان الطقس عاصفا تماما مثلما كان في اليوم الذي قمنا فيه بمغامرتنا.
أما بالنسبة للحذاء فيجب أن يكون مريحا وإذا كنت تنوي أخذ الصيد على محمل الجد فأنصحك بحذاء من البلاستيك في حال قررت الوقوف في ماء النهر الضحل. وتقوم شركة «أورفيس» بتسهيل اليوم وتنظيمه بشكل رائع، فتؤمن لك لوازم الصيد وفي الوقت الذي تقوم به بتعلم الصيد، يكون السمك على النار وبانتظارك.
لحسن حظنا، فكنا برفقة الشيف البريطاني جيمس دورانت الشيف الرئيس في «ذا غايم بيرد» فقام بتحضير الغداء في الهواء الطلق، وقام بشي السمك الطازج واكتفى بإضافة زيت الزيتون والملح لأن المذاق الطازج برأيه ليس بحاجة لأي جهد للتطوير وتحسين النكهة.
وبعد الصيد لأكثر من ساعتين متواصلتين وتعلم أصول الرياضة مع القليل من المواقف الطريفة، فبدلا من صيد السمك تم تصيد المعلم المسكين وغرزت بسترته الصنارة ولكن مثل هذه المواقف معهودة لدى المتمرسين وليست بمشكلة.
مشهد أشبه بكتب التاريخ
من الصعب وصف المشهد بكلمات، ولكني سأحاول أن أرسم لكم صورة تقريبية للمشهد الذي يشبه فعلا قصص التاريخ والأفلام الإنجليزية مثل «برايد آند بريجيديس» Pride And Prejudice والسيد «دارسي» Mr Darcy الوسيم الذي أدى دوره الممثل البريطاني كولين فيرث، فعندما وصلنا إلى النهر كان بانتظارنا مجموعة من الصيادين بلباسهم التقليدي تماما مثل تلك التي تراها في الأفلام والكتب القديمة، قبعات باللون الأخضر الفاتح «الكاكي» وجاكيتات من التويد وأحذية عالية، ولكنة إنجليزية راقية جدا، تعرف ببريطانيا بلكنة الملكة أو «إنجليزية الملكة» نسبة لرقيها وطريقة لفظ مخارج الحروف بطريقة لا تشبه تكلم الطبقة العاملة والشعبية في البلاد.
وعند وصولنا سمعنا بأن العازب الأشهر في إنجلترا سينضم إلينا للصيد لاحقا، فحشريتي الصحافية دفعتني إلى طرح السؤال (ليس لاهتمام شخصي إنما بداعي كتابة هذا الموضوع) لمعرفة تلك الشخصية، وعرفت بعدها بأن صديق الأمير ويليام المقرب توماس فان ستروبينزي الذي عاد إلى سوق الزواج من جديد بعدما أعلن طلاقه منذ ثلاثة أشهر هو العازب الذي سيشاركنا الصيد والغداء، وبالفعل المشهد كان طريفا جدا وأشبه بالأفلام من دون أي مبالغة، لأن جميع أعيان المنطقة من الأرستقراطيين حضروا من حيث لا أدري برفقة بناتهم وصديقاتهم ومعارفهم، بهدف تعريفهن على السير فان ستروبينزي، فرحت أراقب المشهد من بعيد وكان بالفعل لافتا خاصة أن صديق ولي العهد الأمير ويليام لم يكن مهتما إلا بصنارته وصيد السمك والتهامها فيما بعد.

- غداء ولا ألذ
عندما تحجز يوما للصيد من الممكن أيضا أن تحجز غداء على ضفة النهر، وبما أن فندق «ذا سترافورد» كان وراء تنظيم رحلتنا فكنا محظوظين بالشيف جيمس دورانت الذي رافقنا طيلة اليوم وقام بطهي السمك إلى جانب أصناف لا تحصى ولا تعد للسلطات اللذيذة.
فهناك خيمة صغيرة على ضفة النهر مع جلسات بسيطة تحتها تقيك الشمس والشتاء، وبعد الغداء الملوكي وبعد محاولة صيد فاشلة جديدة، كان لا بد من تناول الشاي الإنجليزي مع جميع أطايبه مثل الكيك والسكونز والكريمة والمربى، فتم تحضير الحلوى في الفندق على يد طاهي الحلوى المختص وتم تقديمه على ضفة النهر ليكتمل المشهد الإنجليزي الذي لا يمكن وصفه إلا بالروعة.



بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.


كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
TT

كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)

بصفتي كاتبة متخصصة في السفر، أصبحت حقيبة السفر بالنسبة لي أكثر من مجرد أمتعة أحملها من بلد إلى آخر؛ إنها جزء من طقوس الرحلة نفسها. على مدار سنوات من التنقل بين مطارات ومدن مختلفة، تعلّمت أن توضيب الحقيبة بذكاء يمكن أن يختصر الكثير من التوتر ويوفر وقتاً ثميناً عند الوصول. لم أعد أؤمن بالتكديس العشوائي أو حمل كل ما قد أحتاجه «احتياطاً»، بل أصبحت أتعامل مع الحقيبة باعتبارها مساحة مدروسة بعناية، لكل قطعة فيها وظيفة ومكان محدد.

في كل رحلة أبدأ بقائمة بسيطة، ثم أختار الملابس التي يمكن تنسيقها بسهولة، وأعتمد طرق الطي الموفّرة للمساحة، وأستخدم أكياس الفاكيوم للقطع الكبيرة والشتوية. هذه العادات لم تأت من فراغ، بل من تجارب سفر متكررة وأخطاء تعلّمت منها. اليوم، توضيب حقيبتي أصبح خطوة ممتعة تسبق الرحلة، يمنحني شعوراً بالاستعداد والهدوء، ويجعلني أنطلق نحو وجهتي وأنا أعلم أن كل ما أحتاجه موجود في مكانه الصحيح.

سحب الهواء من أكياس التوضيب من الحلول الجيدة (الشرق الاوسط)

من بين أهم الاكتشافات التي غيّرت طريقتي في السفر كانت أكياس الفاكيوم. أتذكر أول مرة استخدمتها قبل رحلة طويلة في الشتاء؛ فجأة تحوّلت السترات الثقيلة والملابس الصوفية إلى رزم صغيرة مرتبة. منذ ذلك الحين، باتت هذه الأكياس جزءاً أساسياً من تحضيري، خصوصاً في الرحلات إلى أماكن باردة، فهي لا توفّر المساحة فحسب، بل تحافظ أيضاً على ترتيب الملابس وتحميها من الرطوبة والروائح.

كما تعلّمت مع الوقت أهمية التحضير المسبق لأغراض العناية الشخصية. لم أعد أحمل العبوات الكبيرة لكريمات الوجه أو مستحضرات الحمام، بل أخصص قبل السفر وقتاً قصيراً لتعبئتها في حاويات صغيرة محكمة الإغلاق وجاهزة داخل حقيبة شفافة. بهذه الطريقة أتجنب الفوضى أو تسرب السوائل، وأمرّ عبر التفتيش في المطارات بسهولة، كما أضمن أن كل ما أحتاجه من مستحضرات العناية موجود في مكان واحد ومنظم.

اليوم، توضيب حقيبتي أصبح خطوة ممتعة تسبق الرحلة، أبدأ فيها بقائمة واضحة وأختار ملابسي بحسب نوع الرحلة والمناسبات التي سأشارك بها، أركز على لون واحد للملابس لتفادي حمل الكثير من حقائب اليد والأحذية، فينصح خبراء السفر بالبدء بقائمة مكتوبة للأغراض الأساسية مع تحديد عدد الأيام والأنشطة المتوقعة مما يساعد على اختيار ملابس متناسقة يمكن ارتداؤها بأكثر من طريقة. كما يُفضَّل اختيار ألوان محايدة وتجنّب حمل قطع كثيرة يصعب تنسيقها.

كما أستخدم أكياس الفاكيوم للقطع الكبيرة، هناك عدة شركات متخصصة بتوضيب الحقائب عن طريق الفاكيوم أو سحب الهواء من الأكياس. معظمها عبارة عن أكياس كبيرة الحجم تأتي مع منفخ صغير، يكفي أن تضع الملابس داخل أحد الأكياس وبعدها تسحب الهواء بواسطة المنفخ لكي يصبح الكيس مسطحاً وخالياً من الهواء، متخلصاً بذلك من ضعف حجم الملابس الأصلي.

ما هي الطرق الأفضل لتوضيب حقيبة السفر؟

قاعدة «الطي الذكي» بدل التكديس

يُعدّ طي الملابس بطريقة اللف (Rolling) من أشهر الطرق لتوفير المساحة وتقليل التجاعيد. تُلفّ القمصان والبنطلونات بشكل أسطواني وتوضع جنباً إلى جنب؛ ما يسمح برؤية كل قطعة دون الحاجة لتفريغ الحقيبة. أما الملابس الثقيلة مثل الجينز والسترات فتُوضع في الأسفل لتثبيت باقي المحتويات.

تقسيم الحقيبة إلى مناطق

تقسيم الحقيبة إلى أقسام يسهّل الوصول إلى الأغراض. يمكن استخدام مكعّبات التوضيب (Packing Cubes) أو أكياس منفصلة لتجميع الملابس الداخلية، والإكسسوارات، وأدوات النظافة. كما يُفضّل وضع الأشياء التي قد تحتاجها بسرعة في الأعلى، مثل سترة خفيفة أو مستندات السفر.

أكياس الفاكيوم... المساحة الإضافية

أصبحت أكياس الفاكيوم (Vacuum Bags) خياراً شائعاً للمسافرين الراغبين في حمل مزيد من الملابس دون زيادة حجم الحقيبة. تعمل هذه الأكياس على تفريغ الهواء من داخلها بعد وضع الملابس، ما يقلّل حجمها بشكل ملحوظ.

مزايا استخدام أكياس الفاكيوم:

*توفير مساحة قد تصل إلى 50 في المائة داخل الحقيبة.

*حماية الملابس من الرطوبة والروائح.

*الحفاظ على ترتيب الأغراض طوال الرحلة.

نصائح عند استخدامها:

*لا تضع الملابس التي تتجعد بسهولة مثل القمصان الرسمية.

*خصّصها للملابس الشتوية السميكة أو القطع الكبيرة.

*احتفظ بكيس فارغ للملابس المتسخة في رحلة العودة.

توزيع الوزن بذكاء

لمن يسافر بحقيبة بعجلات، يُنصح بوضع الأغراض الثقيلة قرب العجلات لتسهيل السحب. كما يجب توزيع الوزن بالتساوي لتجنّب تلف الحقيبة أو صعوبة حملها. أما في حقيبة اليد، فيجب الالتزام بالسوائل المسموح بها ووضعها في أكياس شفافة منفصلة.

حقيبة صغيرة داخل الحقيبة

نصيحة أخيرة: عليك ترك مساحة صغيرة أو ضع حقيبة قماش خفيفة داخل الحقيبة الكبيرة لاستخدامها في رحلة العودة للهدايا أو الملابس الإضافية.


مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
TT

مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)

كما يعلم أي مسافر دائم، فإن السفر جواً قد يُؤثر سلباً على الجسم، من الانتفاخ إلى آلام العضلات وحتى انسداد الأذنين، فقد يحدث العديد من المشاكل على ارتفاع 35 ألف قدم.

وفقاً لموقع «ترافي ليجر» المعني بأمور السفر، تُحذر مضيفة طيران سابقة من أن السفر جواً قد يسبب أضراراً بالغة بالبشرة، لكن باختيار المقعد المناسب على متن الطائرة، يمكنك التخفيف من حدة تلك الأضرار.

في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تعاونت منصة «فريشا» لحجز خدمات التجميل والعناية بالبشرة مع مضيفة الطيران السابقة دانييل لويز لشرح كيفية تأثير أنماط تدفق الهواء داخل المقصورة على البشرة، ولتحديد المقاعد التي تُسبب على الأرجح جفافاً وتقشراً شديداً في البشرة.

كما أوضحت لويز أنه قد ينخفض ​​مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 في المائة في أثناء الرحلة، مما يجعل بيئة الطائرة أكثر جفافاً من الصحراء.

وأضافت لويز أنه بالإضافة إلى الهواء المُعاد تدويره في الطائرة، والتعرض للأشعة فوق البنفسجية على ارتفاعات عالية، وقلة الحركة، فإن بعض المقاعد قد تُسرّع فقدان الرطوبة بشكل أكبر من غيرها. وتقول لويز: «لا يُدرك الناس أن مكان جلوسهم في الطائرة يُؤثر فعلاً على حاجز البشرة»، موضحة أن أسوأ مقعد في الطائرة بالنسبة لبشرتك، هو المقعد المجاور للنافذة.

تقول لويز وفريشا إن المسافرين على هذا المقعد قد يتعرضون لـ«مستويات عالية من الأشعة فوق البنفسجية، وتدفق هواء ضعيف جداً، وبرودة في جدران الطائرة»، مما يؤدي إلى جفاف الجلد.

يلي ذلك مقدمة المقصورة، والصفوف الخمسة الأخيرة في الطائرة. والسبب هو أن «ضغط الهواء والرطوبة يتقلبان بشكل كبير في مناطق الإقلاع والهبوط».

أما الصفوف الأمامية فهي أفضل حالاً، بفضل المساحة الإضافية للأرجل، والتي تسمح بتدفق هواء أقوى قادم مباشرة من فتحات التهوية العلوية. والأفضل من ذلك كله، المقاعد فوق الجناح، حيث «يساعد هيكل الطائرة على استقرار الضغط وتقلبات الرطوبة».

وأضافت لويز: «تتعرض المقاعد المجاورة للنوافذ إلى أقصى درجات التعرض للأشعة فوق البنفسجية، حتى في الأيام الغائمة؛ لأنك أقرب إلى الشمس بآلاف الأقدام، وينعكس الضوء عن السحب. وهذا يُسبب الجفاف».

كذلك، تعاني الأجزاء الأمامية والخلفية من الطائرة من انخفاضات حادة في الرطوبة، مما قد يؤدي إلى فقدان البشرة للرطوبة بسرعة، خاصةً إذا كنتِ تستخدمين مستحضرات تجميل تحتوي على الريتينول أو الأحماض.

إذاً، أين يفضل أن تجلس؟

وفقاً للويز، فإن أفضل مقعد لبشرتكِ هو مقعد الممر في منتصف المقصورة؛ وذلك لأن هذا المقعد يوفر «تدفق هواء مستقر، وتقلبات أقل في درجة الحرارة، وحركة أسهل تُحسّن الدورة الدموية».

بغض النظر عن مكان جلوسكِ، تنصح لويز ببعض الطرق لحماية بشرتكِ في أثناء الطيران، منها تجنب استخدام أي «مكونات فعّالة» مثل الريتينول قبل 24 ساعة من الرحلة؛ لأنها قد تُسبب جفاف البشرة. كما تنصح بوضع كريم واقٍ في المطار، «وليس بعد الصعود إلى الطائرة»، للحفاظ على نضارة بشرتكِ. ولا تنسَيْ وضع واقي الشمس، خاصةً إذا كنتِ تجلسين بجوار النافذة؛ لأن الأشعة فوق البنفسجية قد تخترق نوافذ المقصورة.

وأخيراً، نصيحة مهمة: «احرصي على شرب الماء». وبهذه الطريقة يمكنكِ الوصول إلى وجهتك وأنتِ تبدين وتشعرين بأفضل حال.