إذا كان من فضيلة للحجر الصحي هو أنه سمح لي بقراءة الكتب التي كنت دوماً أؤجلها إلى أن يسنح الوقت للاستغراق فيها، كتب ظللت دوماً في شوق لاستكناه خباياها، ثم أتهيب من المرور العابر عليها في ظل الإكراهات المهنية، في مقدمتها «تاريخ الجنون» و«جينيالوجيا المعرفة» لميشال فوكو الذي اشتغل بها في تفكيك السلط حيث كانت، والموسوعة العجيبة «الحيوان» للجاحظ التي لا أدري بأي لغة يمكن الحديث عن العمق الفكري، ولا عن قيمة المعلومات التي تساءلت مع نفسي كيف أمكن لرجل عاش عصراً يبعد عنا بقرون عديدة، وتسنى له أن يكون بحجم هذا الاطلاع الموسوعي.