صفوان بدوي
لا خيارات كثيرة يقدمها الموت لسكان حلب المحاصرة، فالأحياء الشرقية من المدينة تعيش حصارًا مطبقًا من قبل قوات النظام وحلفائه منذ نحو 3 أشهر، فيما يعلن شروق الشمس في حلب عن بداية جولة جديدة مع الموت الذي تزرعه طائرات النظام وروسيا بشكل عشوائي فوق أحياء المدينة. تستمر حملة القصف على أحياء حلب الشرقية لليوم السادس على التوالي، ويتفاقم حجم المأساة التي يعيشها نحو ربع مليون محاصر، حيث تسبب القصف العنيف من قوات النظام بشلل تام في مظاهر الحياة كافة، وخروج معظم المنشآت الحيوية عن الخدمة أو إغلاقها. يحكي أبو أحمد، من سكان حي مساكن هنانو (الذي يقع شرق مدينة حلب، ويعتبر قريبًا من جبهات المعارك) لـ«الشرق ال
مع انخفاض وتيرة المعارك على أطراف مدينة حلب، تنصرف أنظار ابن مدينة حلب في المناطق الشرقية المحاصرة عن الأحداث المحيطة به، ليجد نفسه منشغلاً بتأمين قوته وأطفاله في مواجهة حصار مطبق بلغ شهره الثالث على أحياء المدينة، فيخبو صوت المدافع والقصف أمام قرقرة البطون الجائعة. هذا في الوقت الذي أعلنت فيه الأمم المتحدة، أمس، أن فرقها تقوم بتوزيع آخر الحصص الغذائية على السكان الذين لم تصلهم أي مساعدات منذ منتصف تموز يوليو (تموز)، داعية الأطراف إلى السماح بدخول المساعدات. وقال رئيس مجموعة العمل الخاصة بالمساعدات الإنسانية في الأمم المتحدة يان إيغلاند، إنه «يجري في هذا الوقت توزيع آخر الحصص الغذائية..
مستبشرين بوعود فصائل المعارضة بفك الحصار عنهم، يتفاعل أهالي الأحياء الشرقية في حلب مع أحداث المعركة التي تدور رحاها على أطراف مدينتهم. ورغم أن معركة الاستنزاف مع الحصار الذي دخل شهره الثالث لم تترك لهم الكثير ليقدموه، فإنهم يدركون جيدًا مفصلية هذه المعركة وتداعياتها عليهم. وقد أصبح حرق الإطارات في أحياء حلب الشرقية المظهر الأبرز لتفاعل الأهالي مع المعارك التي تدور غير بعيد عن أحيائهم، حيث يتسبب الدخان المنبعث من حرق الإطارات في تشكيل سحابة سوداء تغطي سماء المدينة، فتحجب رؤية الطيران الحربي الذي لا يغادر السماء.
مع دخول الحصار المفروض من قبل قوات النظام السوري وحلفائه على أحياء حلب الشرقية شهره الثالث، تظهر جليّة التداعيات والتحولات التي فرضت أخيرا على حياة الناس هنا.
تستمر التهدئة المعلنة في حلب، عاصمة الشمال السوري، من قبل روسيا والنظام السوري لليوم الرابع على التوالي، وتعود معها بعض مظاهر الحياة إلى المدينة. مخالفة لكل التوقعات، تحركت جموع الأهالي إلى شوارع المدينة وساحاتها للتظاهر وتأكيد مطالبهم بإسقاط النظام ورفض تهجيرهم من بيوتهم تحت مسمى «المعابر الإنسانية»، التي بدت خالية تمامًا على شاشات وسائل الإعلام الروسي والسوري. ويتحدث الناشط شهاب أبو بكر، لـ«الشرق الأوسط»، عن مدى تجاوب أهالي حلب مع المبادرة الروسية قائلا: «لم ينخدع الأهالي بتلك المبادرة، فهم يعلمون جيدًا أن الخروج من مدينتهم يعني تهجيرهم بلا عودة إليها».
تدبّ الحياة مجددًا في أوصال المدينة المتعبة ويخرج الأهالي من بيوتهم وكأنهم يرون مدينتهم بعد غياب طويل، فالخروج من البيت مؤخرًا كان مجازفة كبيرة في مدينة يتربص الموت بسكانها من كل جانب. لأول مرة منذ أشهر تخلو سماء مدينة حلب من طائرات الموت وهديرها المرعب، بعد إعلان روسيا والنظام، الثلاثاء، تعليق طلعاتهما الجوية على المدينة المحاصرة. يسارع أهالي حلب لاستغلال هذه التهدئة المؤقتة قدر الإمكان لاستعادة بعض مظاهر الحياة التي فقدوها لأشهر طويلة؛ فالأطفال خرجوا للعب في ساحات المدينة التي تغصّ بأنقاض المباني المدمرة والحفر التي خلّفها القصف، في حين يسعى الكبار لتأمين احتياجاتهم مما توفره الأسواق الفقيرة
يعمل طبيب القلب الدكتور معاوية العوض حاليا من موقع غير معلن في مدينة حلب، بعد أن تم استهداف مستشفى القدس الذي يعمل فيه وتدمير موقعه الأصلي.
قد تبدو مألوفة رؤية الأطفال يذهبون إلى مدارسهم باكرًا في مثل هذا الوقت من العام، لكن في مدينة حلب السورية، وفي أحيائها الشرقية تحديدًا، يبدو هذا الأمر خارجًا عن المألوف. تلقي التطورات العسكرية الأخيرة في حلب بظلالها على العملية التعليمية في هذه المدينة المحاصرة.
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
