بسام المسلم

بسام المسلم
يوميات الشرق أيّامُنا العَصيبَة

أيّامُنا العَصيبَة

قريتي الظاّلمة تحفلُ بالكلاب. تجمَدُ حركَتُها كُلّما أدرْتُ المقبضَ في الصباح. تلفتتُ أعناقُ الحي نحوي، والنّظراتُ تصوّبني حالما أتجاوزُ ظلّ بيتي على عتبة الباب. أمشي في الحيِّ، والعيونُ خلال مشربيّاتِ النّوافذِ تلاحقُ خطوتي، وكُلّما مررتُ بنساءٍ على الأبواب، خفضْنَ هذرتهنّ، والتقطتُ مِنَ الهمسِ حروفَ اسمي وشيئاً عن الكلاب. إنّي أموتُ كلَّ ليلة، أعودُ فيها إلى بيتي فيصافِحُني شخيرُ زوجي على أريكة مِنْ خيزران، أنفُه محمرّ وكرشتُه منفوخة من الخَمْر، بينَ قدميْه قنّينة طريحة، انسكَبَ آخرُها على حصيرة بالية، وبقُرْبِها عِظامُ عشائه في طبقٍ أعدتْهُ له ابنتنا قبْل النّوم.

بسام المسلم