أحزاب مصرية تتهيأ للانتخابات المحلية بعد غياب 18 عاماً

وسط مشاورات برلمانية متواصلة لاستكمال الاستحقاق الدستوري

الرئيس المصري وسط الوزراء ونوابهم في حكومة مدبولي عقب أداء اليمين الدستورية الشهر الجاري (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري وسط الوزراء ونوابهم في حكومة مدبولي عقب أداء اليمين الدستورية الشهر الجاري (الرئاسة المصرية)
TT

أحزاب مصرية تتهيأ للانتخابات المحلية بعد غياب 18 عاماً

الرئيس المصري وسط الوزراء ونوابهم في حكومة مدبولي عقب أداء اليمين الدستورية الشهر الجاري (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري وسط الوزراء ونوابهم في حكومة مدبولي عقب أداء اليمين الدستورية الشهر الجاري (الرئاسة المصرية)

تتهيأ أحزاب مصرية لخوض انتخابات «المجالس المحلية» بعد غياب 18 عاماً، تزامناً مع مشاورات برلمانية متواصلة لاستكمال الاستحقاق الدستوري.

ووجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، حكومة مصطفى مدبولي الجديدة، التي أدت اليمين الدستورية، الشهر الجاري بـ«إعلاء قيم المواطنة والمساواة وعدم التمييز»، و«تشجيع المشاركة في الشأن العام بإجراءات شفافة تلبي طموح المواطنين، وما يتصل بها من استكمال الاستحقاق الدستوري الخاص بالمجالس المحلية لتحقيق المشاركة الشعبية بمراقبة العمل في وحدات الإدارة المحلية وضبط الأداء الإداري فيها»، حسب إفادة للرئاسة المصرية.

كانت آخر انتخابات لـ«المجالس المحلية» بمصر في أبريل (نيسان) عام 2008، وتم حل «المجالس المحلية» بحكم قضائي عام 2011 عقب ثورة 25 يناير (كانون الثاني)، ومنذ ذلك الحين لا توجد «مجالس محلية»، حيث يعمل الجهاز التنفيذي للدولة من دون رقابة شعبية من «المحليات».

وبينما أكدت قيادات في أحزاب مصرية جاهزيتها للاستحقاق المرتقب؛ رهن البعض الآخر المشاركة بإقرار «قانون الإدارة المحلية»، تنفيذاً لنصوص الدستور المصري.

قوائم خاصة

وقال رئيس حزب «الجيل»، ناجي الشهابي، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، إن «حزبه مستعد بقوة لخوض انتخابات (المجالس المحلية)»؛ لكنه أكد أن «الحزب لن يشارك في (قوائم حكومية)»، حسب قوله.

ويضيف الشهابي، لـ«الشرق الأوسط» أن «الحزب سوف يعلن قوائم خاصة به عبر توجيه الدعوة للترشح تحت قائمة (الجيل) في كل المجالس المختلفة، سواء على مستوى القرى أو المراكز أو المحافظة».

«جاهزية الأحزاب»

وحسب الشهابي فإن «استحقاق المحليات مهم جداً لرجل الشارع ومهم للدولة المصرية»، مُفسراً بقوله: «مهم لرجل الشارع لكونه يحل 80 في المائة من مشكلاته، سواء على مستوى القرية أو المركز أو المحافظة. وعندما تُحل مشكلات المصريين محلياً من دون تكلفة مالية، سيكون هناك رضا شعبياً»، الذي قال عنه إنه «سلاح مصر في مواجهة أي تحديات خارجية أو داخلية».

كان رئيس حزب «الوفد»، السيد البدوي، قد أكد أن «حزبه سيخوض انتخابات المحليات المقبلة بـ(قائمة مستقلة)»، وذكر خلال لقاء رؤساء وقيادات أحزاب «المؤتمر»، و«الإصلاح والنهضة»، و«الأحرار الدستوريين»، الاثنين الماضي، أن «انتخابات (المجالس المحلية) نقطة الانطلاق للأحزاب، وهذا يستدعى أن نكون على جاهزية لهذا الأمر».

الرئيس السيسي خلال التشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي حول تشكيل الحكومة الحالية (الرئاسة المصرية)

يأتي هذا في وقت تتواصل المشاورات البرلمانية بـ(مجلسي الشيوخ والنواب) لاستكمال الاستحقاق الدستوري. وناقشت «لجنة الإسكان والإدارة المحلية والنقل» بمجلس الشيوخ، الثلاثاء، الاقتراح المقدم من النائب ناجي الشهابي بشأن «الإسراع بتشكيل المجالس المحلية المنتخبة بوصفها ضرورة خدمية ودستورية وأداة مباشرة لحماية الأمن القومي ومنع الفراغ السياسي».

وأكد رئيس اللجنة، أحمد شعراوي، أن إقرار «قانون الإدارة المحلية» وتشكيل المجالس الشعبية المحلية على رأس أولويات اللجنة في خطة عملها خلال دور الانعقاد الأول. وقال إن «اللجنة سوف تخصص وتعقد جلسات عديدة لمناقشة هذا الموضوع وتدعو لها جميع الأطراف المعنية حتى تخرج بقانون متوازن ويحقق الأهداف المنشودة».

وتنص المادة 180 من الدستور المصري على أن «تنتخب كل وحدة محلية مجلساً بالاقتراع العام السري المباشر لمدة أربع سنوات»، ويُشترط في المترشح ألا يقل سنه عن 21 سنة ميلادية.

«ضبط الأداء»

رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، أكد خلال الاجتماع الأول للحكومة المصرية بعد حركة التعديل الوزاري، الشهر الجاري، أن «الهدف من استكمال الاستحقاق الدستوري الخاص بالمجالس المحلية، تحقيق المشاركة الشعبية في مراقبة العمل في وحدات الإدارة المحلية وضبط الأداء الإداري بها».

رئيسة الهيئة البرلمانية لحزب «الإصلاح والتنمية» في مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، ترى أنه قبل الحديث عن خطة حزبها لخوض انتخابات «المجالس المحلية» لا بد من إقرار «قانون الإدارة المحلية» في البداية.

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «مجلس النواب يعمل على إنجاز هذا التشريع، وهناك أكثر من مشروع قانون، نحو 4 أو 5 مشروعات قوانين، تجري النقاشات حولها للوصول إلى أفضل صياغة».

وتابعت: «بناءً على ما يصدر من مجلس النواب بشأن الصياغة النهائية لمشروع القانون، سواء كانت الانتخابات عبر (القوائم المغلقة أو النسبية) وما يتعلق بـ(نسب الكوتة)، سوف نحدد طريقة خوض انتخابات المحليات».

وتنص المادة 180 من الدستور المصري على أن «يُخصص ربع عدد المقاعد في المجالس المحلية للشباب من دون سن 35 سنة، وربع العدد للمرأة، على ألا تقل نسبة تمثيل العمال والفلاحين عن 50 في المائة من إجمالي عدد المقاعد، وأن تتضمن تلك النسبة تمثيلاً مناسباً للمسيحيين وذوي الإعاقة».

السيسي خلال الاجتماع بالمحافظين ونوابهم الجدد عقب أداء اليمين الدستورية الاثنين الماضي (الرئاسة المصرية)

«جانب خدمي»

وحسب النائبة، فإن «انتخابات المحليات مهمة للحزب، و(الإصلاح والتنمية) أعد أسماء مرشحيه في المحافظات المختلفة، وهي شخصيات موجودة بالفعل على أرض الواقع».

وتوضح أن «المحليات» لا تقل أهمية عن انتخابات مجلس النواب، لأنها هي الملامسة للناس في الشارع، «فنحن بصفتنا حزبيين مهم جداً أن نكون موجودين ولنا ممثلون يحلّون مشكلات المواطنين»، لأن «نائب المحليات سوف يأخذ الجانب الخدمي من نواب البرلمان، ليتفرغوا هم للرقابة والتشريع، وهو الدور الأساسي لنائب البرلمان». وتلفت إلى أن «انتخابات (المجالس المحلية) فرصة للأحزاب لإثبات مكانتها في الشارع».

عودةً إلى النائب ناجي الشهابي الذي قال إن انتخابات «المجالس المحلية» استحقاق دستوري، والسلطة التنفيذية في مصر لا تستكمل مقوماتها الدستورية إلا بانتخابات «المجالس المحلية»، قد أشار إلى أن «السلطة التنفيذية في الدستور المصري تتكون من ثلاثة أفرع: رئيس الجمهورية، والحكومة، والإدارة المحلية التي تنقسم إلى جزأين: (إدارة تنفيذية؛ تتمثل في المحافظين ورؤساء المدن والمراكز والأحياء والقرى، والمجالس الشعبية المحلية)».

وحسب المادة 180 من الدستور «تختص المجالس المحلية بمتابعة تنفيذ خطة التنمية، ومراقبة أوجه النشاط المختلفة، وممارسة أدوات الرقابة على الأجهزة التنفيذية من اقتراحات وتوجيه أسئلة وطلبات إحاطة واستجوابات وغيرها. وكذا سحب الثقة من رؤساء الوحدات المحلية، على النحو الذي ينظمه القانون».


مقالات ذات صلة

برلمانيون مصريون يشترطون «ضمانات حكومية» قبل إعادة هيكلة الدعم

شمال افريقيا جلسة سابقة لمجلس النواب في مارس الماضي (صفحة المجلس على فيسبوك)

برلمانيون مصريون يشترطون «ضمانات حكومية» قبل إعادة هيكلة الدعم

اشترط أعضاء في مجلس النواب المصري «ضمانات حكومية» قبل اعتماد «الدعم النقدي» بديلاً عن «العيني» المخصّص للسلع التموينية.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
يوميات الشرق عدد طلاب الشهادة الثانوية العامة هذا العام يزيد على 900 ألف طالب (صفحة وزارة التربية والتعليم المصرية على «فيسبوك»)

امتحانات «الثانوية العامة»... موسم التوتر والقلق في البيوت المصرية

يفرض موسم امتحانات الثانوية العامة في مصر نفسه كل عام على صدارة المشهد.

منى أبو النصر (القاهرة)
رياضة عربية جانب من تدريب المنتخب المصري في كندا استعداداً لنيوزيلندا (رويترز)

تفاؤل حذر في مصر بتحقيق أول فوز بكأس العالم على حساب نيوزيلندا

يأمل المشجعون المصريون تجاوز منتخبهم «الأداء المشرف» وتحقيق الانتصار الأول، بعد أداء تكتيكي لمسه الجميع أمام بلجيكا، كان «الفراعنة» أقرب به إلى الفوز.

محمد عجم (القاهرة)
رياضة عربية الزمالك احتفل بلقب الدوري المصري الموسم الماضي لكنه بحاجة إلى عمل كبير للموسم الجديد (نادي الزمالك)

رئيس الزمالك: نحتاج إلى 6 ملايين دولار لحلّ أزمة القيد

حرص حسين لبيب، رئيس مجلس إدارة نادي الزمالك، على توجيه الشكر والإشادة بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بعد تدخله لحلّ أزمة أرض النادي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا القائم بأعمال السفير الأميركي لدى مصر شكر البابا تواضروس على استئناف الحج إلى القدس (السفارة الأميركية بالقاهرة)

إشادة أميركية تلقي الضوء على تغير موقف الكنيسة المصرية من زيارة القدس

ألقى ترحيب السفارة الأميركية في القاهرة باستئناف رحلات حج الأقباط المصريين إلى القدس الضوء على تغّير موقف الكنيسة المصرية التي كانت ترفضها قبل عقود.

هشام المياني (القاهرة)

أسواق السندات الأوروبية ترتفع مع تحسُّن شهية المخاطرة

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

أسواق السندات الأوروبية ترتفع مع تحسُّن شهية المخاطرة

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تراجعت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو يوم الاثنين، مع تحسن شهية المخاطرة في الأسواق، عقب مؤشرات على إحراز تقدم في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، خلال عطلة نهاية الأسبوع، ما خفف المخاوف من تصعيد جديد قد يهدد استقرار أسواق الطاقة والتجارة العالمية.

وقال وسطاء إن خط اتصال قد أُنشئ لضمان المرور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز، في وقت أعلن فيه «الحرس الثوري» الإيراني إغلاق المضيق يوم السبت، رغم تأكيد الجيش الأميركي أن حركة السفن التجارية استمرت في الممر المائي الحيوي، وفق «رويترز».

وفي أسواق الطاقة، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.9 في المائة إلى 79.06 دولار للبرميل، بعد مكاسب سابقة، وهو ما ساهم في تهدئة المخاوف بشأن الضغوط التضخمية وتباطؤ النمو في منطقة اليورو، المرتبطة عادة بتقلبات أسعار الطاقة.

وفي هذا السياق، انخفض العائد على السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار القياسي في منطقة اليورو، بمقدار نقطتين أساس ليصل إلى 2.966 في المائة، بعد أن كان قد ارتفع بنحو 6 نقاط أساس يوم الجمعة، عقب تعليق مفاجئ لمحادثات السلام، في إشارة إلى استمرار هشاشة الوضع الجيوسياسي.

وقال راينر غونترمان، استراتيجي أسعار الفائدة في «كومرتس بنك»، إن أي تطورات سلبية، مثل إعادة إغلاق مضيق هرمز، من شأنها أن تعزز حذر الأسواق، وتؤخر توقعات التوصل إلى اتفاق مستدام بين واشنطن وطهران.

وأضاف أن هذا الوضع سيُبقي على أي تعافٍ في السندات الألمانية محدوداً، في حين يُتوقع أن يشكل مستوى 3 في المائة لعائد السندات لأجل 10 سنوات منطقة دعم مهمة في المدى القريب.

عدم يقين يحيط بسياسة المركزي الأوروبي

وفي سياق متصل، تترقب الأسواق كلمة رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد أمام البرلمان الأوروبي يوم الاثنين؛ حيث يُنتظر أن تقدم إشارات إضافية حول تقييم البنك المركزي للتطورات الاقتصادية والجيوسياسية، واتجاه السياسة النقدية في المرحلة المقبلة.

وكان المركزي الأوروبي قد أصبح أول بنك مركزي رئيسي يبدأ دورة تشديد نقدي منذ اندلاع الأزمة الأخيرة، إلا أن تحسن المعنويات المرتبط بالمحادثات بين واشنطن وطهران خفف من توقعات الأسواق بشأن وتيرة التشديد المستقبلي.

وتشير تسعيرات الأسواق حالياً إلى تسعير نحو 35 نقطة أساس من التشديد بحلول نهاية العام، أي ما يعادل رفعاً واحداً إضافياً بمقدار 25 نقطة أساس تقريباً، مع احتمال بنسبة 40 في المائة لرفع آخر، مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى تشديد أوسع بنحو 40 نقطة أساس، بعد اجتماع البنك المركزي الأوروبي في 11 يونيو (حزيران).

وفي أسفل منحنى العوائد، انخفض العائد على السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بمقدار نقطتين أساس إلى 2.626 في المائة، في انعكاس مباشر لتراجع الرهانات على مزيد من التشديد النقدي في المدى القريب.


البورصات الخليجية ترتفع بدعم آمال التهدئة بين واشنطن وطهران

مستثمر يتابع الشاشات بسوق قطر (رويترز)
مستثمر يتابع الشاشات بسوق قطر (رويترز)
TT

البورصات الخليجية ترتفع بدعم آمال التهدئة بين واشنطن وطهران

مستثمر يتابع الشاشات بسوق قطر (رويترز)
مستثمر يتابع الشاشات بسوق قطر (رويترز)

ارتفعت معظم أسواق الأسهم الخليجية، خلال تعاملات الاثنين المبكرة، مع انحسار مخاوف المستثمرين بشأن تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، عقب إعلان طهران إحراز تقدم في محادثات السلام الجارية بين الجانبين.

قالت مصادر دبلوماسية إن الجولة الأولى من المحادثات بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين في سويسرا انتهت، يوم الاثنين، بعد بداية متوترة شهدت تجدد إغلاق إيران مضيق هرمز وتهديدات أميركية باستئناف الهجمات على إيران.

ووفق بيان مشترك صادر عن وزارة الخارجية القطرية، اتفقت واشنطن وطهران، بوساطة قطر وباكستان، على خريطة طريق تمتد لـ60 يوماً بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي، على أن تستمر المباحثات الفنية، خلال الأسبوع الحالي.

وفي الأسواق، ارتفع مؤشر سوق دبي المالية بنسبة 0.1 في المائة؛ مدعوماً بصعود سهم «هيئة كهرباء ومياه دبي» بنسبة 2.1 في المائة، في حين زاد مؤشر سوق أبوظبي للأوراق المالية بنسبة 0.4 في المائة.

كما ارتفع مؤشر بورصة قطر بنسبة 0.3 في المائة؛ بدعم من مكاسب سهم «بنك قطر الوطني» الذي صعد 0.6 في المائة.

يأتي ذلك في وقتٍ واصلت فيه ناقلات الغاز الطبيعي المُسال القطرية عبور مضيق هرمز، رغم تراجع حركة الملاحة بعد إعلان إيران إغلاق الممر البحري مجدداً، خلال عطلة نهاية الأسبوع.

في المقابل، تراجع المؤشر السعودي الرئيس «تاسي» بنسبة 0.1 في المائة، متأثراً بانخفاض سهم «البنك الأهلي السعودي» بنسبة 0.6 في المائة، وسهم «أرامكو السعودية» بنسبة 0.2 في المائة.

وتزامن ذلك مع تراجع أسعار النفط، إذ هبط خام برنت 2.09 في المائة إلى 78.89 دولار للبرميل، بحلول الساعة 06:33 بتوقيت غرينتش.


رئيس الوزراء البريطاني ستارمر يعلن استقالته

 رئيس الوزراء كير ستارمر (رويترز)
رئيس الوزراء كير ستارمر (رويترز)
TT

رئيس الوزراء البريطاني ستارمر يعلن استقالته

 رئيس الوزراء كير ستارمر (رويترز)
رئيس الوزراء كير ستارمر (رويترز)

أعلن كير ستارمر إنه سيتنحى عن منصبه كزعيم لحزب العمال البريطاني، وسيظل رئيساً لوزراء المملكة المتحدة حتى يتم اختيار خليفة له، وذلك بعد أقل من عامين على فوزه الساحق في الانتخابات، الذي كان يعول عليه لإنهاء حالة الفوضى السياسية في بريطانيا.

وقاد ستارمر حزب «العمال» إلى فوز ساحق في الانتخابات عام 2024، لكن شعبيته انهارت بعد سلسلة من الفضائح والتقلبات السياسية التي أعطت كثيراً من الناخبين انطباعاً عاماً بأنَّه غير قادر على تحقيق التحسُّن الذي وعد به في مستويات معيشتهم.

* الضغوط تتصاعد

منذ أشهر تصاعد التهديد الذي يواجه ستارمر، والذي كان يتنامى منذ أشهر، بشكل حاد يوم الجمعة عندما حقق آندي بيرنام، رئيس بلدية مانشستر الكبرى، فوزا حاسما في انتخابات برلمانية أعادته إلى وستمنستر، متغلبا على مرشح من حزب الإصلاح بقيادة نايجل فاراج، الذي تصدر استطلاعات الرأي الوطنية لأكثر من عام. وأعطى هذا الفوز دفعة أمل لنواب حزب العمال بأن بيرنام، وهو سياسي مخضرم معروف بمهاراته في التواصل، قادر على تغيير مسار حزب فقد دعما خلال قيادة ستارمر الذي تراجعت شعبيته إلى أدنى مستوياتها لأي زعيم بريطاني. لكن التغيير المتوقع على نطاق واسع في القيادة لا يخلو من مخاطر.

فباستثناء تأكيده الحاجة إلى تغيير جذري وخفض تكاليف المعيشة، لم يوضح بيرنام بعد موقفه من قضايا السياسة الخارجية والاقتصاد والدفاع. ومثله مثل ستارمر، قد يجد نفسه أمام هامش مناورة محدود، في ظل ضغوط مستثمري أسواق السندات الرافضين لأي زيادات في أسعار الاقتراض وفي مواجهة ناخبين غاضبين يرون أن البلاد لا تسير بالشكل المطلوب.

ولدى بريطانيا بالفعل أعلى تكاليف اقتراض بين دول مجموعة السبع الثرية، نتيجة ارتفاع ديونها ومدفوعات الفائدة وسنوات من النمو الاقتصادي الضعيف وصعوبة خفض الإنفاق والحاجة إلى زيادة الاستثمار في مجالات مثل الدفاع.

وانقسم المستثمرون الذين تحدثت إليهم رويترز بشأن ما إذا كان بيرنام، الذي قال في سبتمبر أيلول الماضي إن بريطانيا يجب أن تتجاوز "حالة الارتهان لأسواق السندات" سيراعي الحاجة إلى طمأنة الأسواق.

وبيرنام، في حال خلافته ستارمر، فسيصبح سابع رئيس وزراء لبريطانيا منذ تصويت الخروج من الاتحاد الأوروبي قبل عشر سنوات.

ويعكس هذا المعدل في تغيير القيادة، وهو الأعلى في بريطانيا منذ نحو قرنين، صعوبة الحفاظ على دعم ناخبين غاضبين من الإخفاقات المتكررة في تحسين مستويات المعيشة والخدمات العامة والتصدي للهجرة غير الشرعية.

أعلى معدل لتغيير رؤساء الوزراء في بريطانيا

ومع استقالة ستارمر، فإنَّ بريطانيا ستعيِّن رئيس وزرائها السابع في غضون ما يزيد قليلاً على عقد واحد، وهو أعلى معدل لتغيير الرؤساء في نحو قرنين، مما يعكس الغضب من إخفاق الحكومات المتعاقبة في تحسين الخدمات العامة ومعالجة قضايا مثل الهجرة غير الشرعية.

ووفقاً لإحصاء أجرته وكالة «رويترز» للأنباء، أعلن أكثر من 100 نائب منتخب في حزب ستارمر، أي نحو رُبع مجموع نواب حزب «العمال» في مجلس العموم، علناً أنَّهم يريدونه أن يستقيل أو يضع إطاراً زمنياً لرحيله.