أحزاب مصرية تتهيأ للانتخابات المحلية بعد غياب 18 عاماً

وسط مشاورات برلمانية متواصلة لاستكمال الاستحقاق الدستوري

الرئيس المصري وسط الوزراء ونوابهم في حكومة مدبولي عقب أداء اليمين الدستورية الشهر الجاري (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري وسط الوزراء ونوابهم في حكومة مدبولي عقب أداء اليمين الدستورية الشهر الجاري (الرئاسة المصرية)
TT

أحزاب مصرية تتهيأ للانتخابات المحلية بعد غياب 18 عاماً

الرئيس المصري وسط الوزراء ونوابهم في حكومة مدبولي عقب أداء اليمين الدستورية الشهر الجاري (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري وسط الوزراء ونوابهم في حكومة مدبولي عقب أداء اليمين الدستورية الشهر الجاري (الرئاسة المصرية)

تتهيأ أحزاب مصرية لخوض انتخابات «المجالس المحلية» بعد غياب 18 عاماً، تزامناً مع مشاورات برلمانية متواصلة لاستكمال الاستحقاق الدستوري.

ووجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، حكومة مصطفى مدبولي الجديدة، التي أدت اليمين الدستورية، الشهر الجاري بـ«إعلاء قيم المواطنة والمساواة وعدم التمييز»، و«تشجيع المشاركة في الشأن العام بإجراءات شفافة تلبي طموح المواطنين، وما يتصل بها من استكمال الاستحقاق الدستوري الخاص بالمجالس المحلية لتحقيق المشاركة الشعبية بمراقبة العمل في وحدات الإدارة المحلية وضبط الأداء الإداري فيها»، حسب إفادة للرئاسة المصرية.

كانت آخر انتخابات لـ«المجالس المحلية» بمصر في أبريل (نيسان) عام 2008، وتم حل «المجالس المحلية» بحكم قضائي عام 2011 عقب ثورة 25 يناير (كانون الثاني)، ومنذ ذلك الحين لا توجد «مجالس محلية»، حيث يعمل الجهاز التنفيذي للدولة من دون رقابة شعبية من «المحليات».

وبينما أكدت قيادات في أحزاب مصرية جاهزيتها للاستحقاق المرتقب؛ رهن البعض الآخر المشاركة بإقرار «قانون الإدارة المحلية»، تنفيذاً لنصوص الدستور المصري.

قوائم خاصة

وقال رئيس حزب «الجيل»، ناجي الشهابي، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، إن «حزبه مستعد بقوة لخوض انتخابات (المجالس المحلية)»؛ لكنه أكد أن «الحزب لن يشارك في (قوائم حكومية)»، حسب قوله.

ويضيف الشهابي، لـ«الشرق الأوسط» أن «الحزب سوف يعلن قوائم خاصة به عبر توجيه الدعوة للترشح تحت قائمة (الجيل) في كل المجالس المختلفة، سواء على مستوى القرى أو المراكز أو المحافظة».

«جاهزية الأحزاب»

وحسب الشهابي فإن «استحقاق المحليات مهم جداً لرجل الشارع ومهم للدولة المصرية»، مُفسراً بقوله: «مهم لرجل الشارع لكونه يحل 80 في المائة من مشكلاته، سواء على مستوى القرية أو المركز أو المحافظة. وعندما تُحل مشكلات المصريين محلياً من دون تكلفة مالية، سيكون هناك رضا شعبياً»، الذي قال عنه إنه «سلاح مصر في مواجهة أي تحديات خارجية أو داخلية».

كان رئيس حزب «الوفد»، السيد البدوي، قد أكد أن «حزبه سيخوض انتخابات المحليات المقبلة بـ(قائمة مستقلة)»، وذكر خلال لقاء رؤساء وقيادات أحزاب «المؤتمر»، و«الإصلاح والنهضة»، و«الأحرار الدستوريين»، الاثنين الماضي، أن «انتخابات (المجالس المحلية) نقطة الانطلاق للأحزاب، وهذا يستدعى أن نكون على جاهزية لهذا الأمر».

الرئيس السيسي خلال التشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي حول تشكيل الحكومة الحالية (الرئاسة المصرية)

يأتي هذا في وقت تتواصل المشاورات البرلمانية بـ(مجلسي الشيوخ والنواب) لاستكمال الاستحقاق الدستوري. وناقشت «لجنة الإسكان والإدارة المحلية والنقل» بمجلس الشيوخ، الثلاثاء، الاقتراح المقدم من النائب ناجي الشهابي بشأن «الإسراع بتشكيل المجالس المحلية المنتخبة بوصفها ضرورة خدمية ودستورية وأداة مباشرة لحماية الأمن القومي ومنع الفراغ السياسي».

وأكد رئيس اللجنة، أحمد شعراوي، أن إقرار «قانون الإدارة المحلية» وتشكيل المجالس الشعبية المحلية على رأس أولويات اللجنة في خطة عملها خلال دور الانعقاد الأول. وقال إن «اللجنة سوف تخصص وتعقد جلسات عديدة لمناقشة هذا الموضوع وتدعو لها جميع الأطراف المعنية حتى تخرج بقانون متوازن ويحقق الأهداف المنشودة».

وتنص المادة 180 من الدستور المصري على أن «تنتخب كل وحدة محلية مجلساً بالاقتراع العام السري المباشر لمدة أربع سنوات»، ويُشترط في المترشح ألا يقل سنه عن 21 سنة ميلادية.

«ضبط الأداء»

رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، أكد خلال الاجتماع الأول للحكومة المصرية بعد حركة التعديل الوزاري، الشهر الجاري، أن «الهدف من استكمال الاستحقاق الدستوري الخاص بالمجالس المحلية، تحقيق المشاركة الشعبية في مراقبة العمل في وحدات الإدارة المحلية وضبط الأداء الإداري بها».

رئيسة الهيئة البرلمانية لحزب «الإصلاح والتنمية» في مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، ترى أنه قبل الحديث عن خطة حزبها لخوض انتخابات «المجالس المحلية» لا بد من إقرار «قانون الإدارة المحلية» في البداية.

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «مجلس النواب يعمل على إنجاز هذا التشريع، وهناك أكثر من مشروع قانون، نحو 4 أو 5 مشروعات قوانين، تجري النقاشات حولها للوصول إلى أفضل صياغة».

وتابعت: «بناءً على ما يصدر من مجلس النواب بشأن الصياغة النهائية لمشروع القانون، سواء كانت الانتخابات عبر (القوائم المغلقة أو النسبية) وما يتعلق بـ(نسب الكوتة)، سوف نحدد طريقة خوض انتخابات المحليات».

وتنص المادة 180 من الدستور المصري على أن «يُخصص ربع عدد المقاعد في المجالس المحلية للشباب من دون سن 35 سنة، وربع العدد للمرأة، على ألا تقل نسبة تمثيل العمال والفلاحين عن 50 في المائة من إجمالي عدد المقاعد، وأن تتضمن تلك النسبة تمثيلاً مناسباً للمسيحيين وذوي الإعاقة».

السيسي خلال الاجتماع بالمحافظين ونوابهم الجدد عقب أداء اليمين الدستورية الاثنين الماضي (الرئاسة المصرية)

«جانب خدمي»

وحسب النائبة، فإن «انتخابات المحليات مهمة للحزب، و(الإصلاح والتنمية) أعد أسماء مرشحيه في المحافظات المختلفة، وهي شخصيات موجودة بالفعل على أرض الواقع».

وتوضح أن «المحليات» لا تقل أهمية عن انتخابات مجلس النواب، لأنها هي الملامسة للناس في الشارع، «فنحن بصفتنا حزبيين مهم جداً أن نكون موجودين ولنا ممثلون يحلّون مشكلات المواطنين»، لأن «نائب المحليات سوف يأخذ الجانب الخدمي من نواب البرلمان، ليتفرغوا هم للرقابة والتشريع، وهو الدور الأساسي لنائب البرلمان». وتلفت إلى أن «انتخابات (المجالس المحلية) فرصة للأحزاب لإثبات مكانتها في الشارع».

عودةً إلى النائب ناجي الشهابي الذي قال إن انتخابات «المجالس المحلية» استحقاق دستوري، والسلطة التنفيذية في مصر لا تستكمل مقوماتها الدستورية إلا بانتخابات «المجالس المحلية»، قد أشار إلى أن «السلطة التنفيذية في الدستور المصري تتكون من ثلاثة أفرع: رئيس الجمهورية، والحكومة، والإدارة المحلية التي تنقسم إلى جزأين: (إدارة تنفيذية؛ تتمثل في المحافظين ورؤساء المدن والمراكز والأحياء والقرى، والمجالس الشعبية المحلية)».

وحسب المادة 180 من الدستور «تختص المجالس المحلية بمتابعة تنفيذ خطة التنمية، ومراقبة أوجه النشاط المختلفة، وممارسة أدوات الرقابة على الأجهزة التنفيذية من اقتراحات وتوجيه أسئلة وطلبات إحاطة واستجوابات وغيرها. وكذا سحب الثقة من رؤساء الوحدات المحلية، على النحو الذي ينظمه القانون».


مقالات ذات صلة

الحكومة المصرية تستعد لسيناريوهات مختلفة في «حرب إيران»

شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري خلال اجتماع مجلس الوزراء الخميس (مجلس الوزراء)

الحكومة المصرية تستعد لسيناريوهات مختلفة في «حرب إيران»

أكدت الحكومة المصرية استعدادها لمختلف السيناريوهات المتوقعة، خاصة في ظل استمرار الضغوط على أسواق الطاقة والتدفقات المالية.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا الأدوية المغشوشة تهدد سوق الدواء المصرية (هيئة الدواء المصرية)

«عقاقير مغشوشة» تهدد سوق الدواء المصرية

كثفّت هيئة الدواء المصرية إجراءاتها لضبط الأدوية المغشوشة خلال الأيام الماضية، وسط مخاوف من اتساع تداول العقاقير عبر منصات وجهات غير رسمية.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)

انقسام مصري متصاعد إزاء ملف الوافدين

يتصاعد الجدل في مصر حول «التمكين الاقتصادي» للوافدين، تزامناً مع بروز وقائع لمخالفات ارتكبها أجانب في مصر خلال الأيام الماضية.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الدفاع المصري أكد على علاقات التلاحم والتواصل الدائمة بين القوات المسلحة والشرطة المدنية (المتحدث العسكري)

الجيش المصري يوصي عناصره بالحذر في التعامل مع وسائل التواصل

أشار القائد العام للقوات المسلحة المصرية وزير الدفاع والإنتاج الحربي الفريق أشرف سالم زاهر، إلى «حرص القوات المسلحة على إعداد أجيال جديدة قادرة على خدمة الوطن».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا بنايات في منطقة فيصل بالجيزة (الشرق الأوسط)

قفزات «الإيجار الجديد» تُعمّق معاناة أسر مصرية

بعد ثلاثة شهور سيكون على الثلاثينية سارة أحمد جمع أغراضها تمهيداً للانتقال من الشقة التي تسكنها حالياً في شبرا الخيمة بمحافظة القليوبية (شمال القاهرة)

رحاب عليوة (القاهرة)

دراسة: ممارسة الأنشطة في الطبيعة تحد من الشعور بالوحدة

المشي بجانب البحيرات أو الأنهار يقلل الشعور بالوحدة (جامعة جورج تاون)
المشي بجانب البحيرات أو الأنهار يقلل الشعور بالوحدة (جامعة جورج تاون)
TT

دراسة: ممارسة الأنشطة في الطبيعة تحد من الشعور بالوحدة

المشي بجانب البحيرات أو الأنهار يقلل الشعور بالوحدة (جامعة جورج تاون)
المشي بجانب البحيرات أو الأنهار يقلل الشعور بالوحدة (جامعة جورج تاون)

كشفت دراسة نرويجية عن أن ممارسة بعض الأنشطة في البيئات الطبيعية يمكن أن تساهم بشكل فعّال في تقليل الشعور بالوحدة، من خلال تعزيز الإحساس بالانتماء إلى المكان والطبيعة، وليس فقط إلى الآخرين.

وأوضح الباحثون بالجامعة النرويجية للعلوم والتكنولوجيا أن هذه الأنشطة لا تتطلب موارد كبيرة أو تدخلاً طبياً، ما يجعلها وسيلة وقائية بسيطة وقابلة للتطبيق على نطاق واسع، ونُشرت النتائج، الخميس، بدورية «Health & Place».

ويُعد الشعور بالوحدة حالة نفسية شائعة تنشأ عندما يفتقد الإنسان الإحساس بالانتماء أو التواصل، سواء مع الآخرين أو مع محيطه الأوسع. ولا يقتصر هذا الشعور على العزلة الاجتماعية، بل قد يظهر حتى في وجود علاقات، نتيجة ضعف الترابط العاطفي أو الشعور بعدم الفهم.

واعتمدت الدراسة على مقابلات مع نحو 2500 شخص ضمن دراسة أُجريت في مدينة غيوفيك النرويجية بالقرب من بحيرة ميوسا. واستهدفت البحث فيما إذا كان قضاء الوقت في الطبيعة يمكن أن يعزز الشعور بالانتماء ويساهم في الحد من الشعور بالوحدة. وأظهرت النتائج أن أكثر من 75 في المائة من المشاركين يزورون البحيرة عدة مرات سنوياً، بينما يزورها نحو 25 في المائة عدة مرات شهرياً.

كما بيّنت النتائج أن 6 في المائة من المشاركين يعانون من وحدة شديدة، و53 في المائة يعانون من بعض الشعور بالوحدة، في حين أفاد 41 في المائة بأنهم لا يشعرون بالوحدة على الإطلاق.

وحسب الباحثين، فإن أكثر الأنشطة الطبيعية ارتباطاً بتقليل الشعور بالوحدة تشمل، المشي الهادئ بجانب البحيرات أو الأنهار، والجلوس والتأمل في الطبيعة، ومراقبة تفاصيل البيئة مثل الأشجار والضوء وتغيرات المشهد الطبيعي، إضافة إلى قضاء الوقت في أماكن مفتوحة بعيداً عن الضوضاء، والاستمتاع بأنشطة بسيطة دون التركيز على الأداء الرياضي.

وأكد الباحثون أن الأنشطة الخارجية في البيئات الطبيعية تمتلك تأثيراً وقائياً مهماً ضد الوحدة، مشيرين إلى أن هذه النتائج تمثل إضافة مهمة لوسائل مواجهة هذه المشكلة المتزايدة.

كما أوضحت الدراسة أن الشعور بالانتماء لا يقتصر على العلاقات الاجتماعية، بل يشمل أيضاً الارتباط بالمكان والطبيعة، فعندما يشعر الإنسان بأنه جزء من الطبيعة، يتولد لديه إحساس بالانتماء إلى مجتمع أوسع، ما يخفف من مشاعر العزلة.

ورغم ذلك، أوضحت الدراسة أن مجرد الوجود في الطبيعة أو ممارسة الرياضة فيها، مثل الجري، لا يحقق التأثير نفسه بالضرورة، إذ يرتبط ذلك بمدى انتباه الشخص لتفاصيل البيئة المحيطة، مثل الأصوات والضوء والأفق وأنماط الأشجار.

وحذّر الباحثون من أن تراجع المساحات الطبيعية أو صعوبة الوصول إليها قد تكون له آثار اجتماعية وصحية سلبية كبيرة، مؤكدين أن الوحدة تُعد من أبرز التحديات الصحية العامة.

وأوصت الدراسة بتشجيع الأفراد على قضاء وقت منتظم في الطبيعة، حتى ولو لفترات قصيرة، مع التركيز على ملاحظة تفاصيلها والاستمتاع بها، باعتبار ذلك وسيلة بسيطة وفعالة لتحسين الحالة النفسية وتقليل الشعور بالوحدة.


ذئب هارب يشغل كوريا... والنهاية سعيدة

عاد من اتساع البرّ بسلام يُشبه النجاة (رويترز)
عاد من اتساع البرّ بسلام يُشبه النجاة (رويترز)
TT

ذئب هارب يشغل كوريا... والنهاية سعيدة

عاد من اتساع البرّ بسلام يُشبه النجاة (رويترز)
عاد من اتساع البرّ بسلام يُشبه النجاة (رويترز)

عمَّت موجة من الفرح منصات الإنترنت في كوريا الجنوبية بعد القبض الآمن على ذئب في الثانية من عمره، كان قد فرَّ من حديقة حيوانات، عقب عملية بحث استمرَّت 9 أيام أبقت البلاد في حالة ترقُّب، وجعلت الذئب حديث الرأي العام.

ووفق «أسوشييتد برس»، كان الذئب الذكر، المعروف باسم «نيوكغو»، قد فرَّ من قفصه في حديقة «أو-وورلد» بمدينة دايغون في 8 أبريل (نيسان) الحالي؛ مّا أدى إلى إطلاق عملية بحث واسعة أثارت القلق بشأن مصيره.

وأبدى ناشطون في مجال حقوق الحيوان مخاوفهم من عدم قدرته على التكيُّف خارج بيئته، كما حذَّروا من احتمال تعرُّضه للقتل خلال القبض عليه، على غرار حادثة مماثلة لحيوان هارب من الحديقة سابقاً.

وتصاعدت المخاوف إلى مستوى وطني؛ ما دفع الرئيس لي جاي ميونغ إلى طمأنة المواطنين، مؤكداً أنّ الجهات المعنية تبذل أقصى جهودها لإعادته حياً.

وفي إحدى المحاولات، اقتربت السلطات من الإمساك به بعد رصده على تل قريب من الحديقة، لكنه تمكَّن من الإفلات من الطوق الأمني. كما وثَّق أحد السائقين مشهداً للذئب وهو يركض على طريق جبلية مظلمة، تلاحقه أضواء سيارة، في لقطات أثارت تفاعلاً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي.

وفي نهاية المطاف، عُثر على «نيوكغو» فجر الجمعة على تل قرب طريق سريعة، حيث خُدِّر بعد عملية مطوّلة شاركت فيها طائرات مسيّرة وفرق إنقاذ وأطباء بيطريون.

وأكد المسؤولون أنّ حالته مستقرّة بعد إعادته إلى الحديقة، حيث أُزيل خطاف صيد من معدته باستخدام منظار، من دون تسجيل أي مشكلات صحية أخرى.

خرج إلى المجهول فعاد إلى الأمان (أ.ف.ب)

ونشرت سلطات دايغون مقاطع تُظهر لحظة إنقاذ الذئب ونقله، إضافة إلى خضوعه لفحوص طبية داخل الحديقة، في حين تدفَّقت رسائل الترحيب على المنصات، من قبيل «مرحباً بعودتك» و«الخارج ليس آمناً لك». كما أعرب عمدة دايغون، لي جانغ وو، عن امتنانه لمساندة المواطنين في تأمين عودة الحيوان سالماً.

ويُذكر أن «نيوكغو» وُلد في الحديقة عام 2024، وينتمي إلى الجيل الثالث لسلالة ذئاب أُحضرت من روسيا عام 2008 ضمن مشروع لإعادة إحياء الذئاب التي اختفت من البرّية الكورية منذ ستينات القرن الماضي.

وأوضح مدير حديقة «أو-وورلد»، لي كوان جونغ، أنّ الذئب سيبقى في منطقة معزولة لتلقّي الرعاية حتى يتعافى بشكل كامل.

وأغلقت إدارة الحديقة، التي واجهت انتقادات بسبب تكرار حوادث هروب الحيوانات، أبوابها عقب الحادثة، مؤكدة أنها لم تحدّد بعد موعد إعادة الافتتاح.

وأشار مدير الحديقة إلى أنه ستجري مراجعة إجراءات السلامة، مع التركيز على تعافي «نيوكغو»، الذي يُتوقَّع أن يصبح أحد أبرز عوامل الجذب عند إعادة فتح الحديقة.


الاتحاد الأوروبي يؤكد دعمه «مخطط الحكم الذاتي» تحت السيادة المغربية

الوزير ناصر بوريطة مستقبلاً الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال زيارتها للرباط (أ.ف.ب)
الوزير ناصر بوريطة مستقبلاً الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال زيارتها للرباط (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يؤكد دعمه «مخطط الحكم الذاتي» تحت السيادة المغربية

الوزير ناصر بوريطة مستقبلاً الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال زيارتها للرباط (أ.ف.ب)
الوزير ناصر بوريطة مستقبلاً الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال زيارتها للرباط (أ.ف.ب)

أكدت الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، نائبة رئيس المفوضية الأوروبية، كايا كالاس، مساء الخميس في العاصمة المغربية الرباط، الموقف الأوروبي الجديد بشأن الصحراء المغربية، عادَّةً أن «حكماً ذاتياً حقيقياً يمكن أن يمثل الحل الأكثر قابلية للتطبيق» من أجل التسوية النهائية لهذا النزاع الإقليمي، حسب ما أوردته «وكالة الأنباء المغربية» الرسمية.

وذكّرت كالاس، بمناسبة زيارة العمل التي تقوم بها للمغرب، بدعوة من وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، بالمعايير الأساسية لموقف الاتحاد الأوروبي، الذي يدعو جميع الأطراف إلى «المشاركة في المحادثات دون شروط مسبقة، وعلى أساس مخطط الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب من أجل التوصل إلى حل سياسي نهائي».

وقد تم التعبير عن هذا الموقف، الذي أقرّته الدول الأعضاء الـ27 في الاتحاد الأوروبي، في بيان مشترك اعتمده بوريطة وكالاس، عقب لقائهما. وفي هذا البيان المشترك، «رحب» الاتحاد الأوروبي بإرادة المغرب «تفصيل كيفية تنزيل حكم ذاتي في إطار السيادة المغربية».

كما نوَّه الاتحاد الأوروبي بـ«اعتماد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للقرار 2797 (2025)، الذي يدعم بشكل كامل الجهود، التي يبذلها الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي من أجل تيسير وقيادة المفاوضات على أساس مخطط الحكم الذاتي، الذي اقترحه المغرب».

من جهته، أكد الوزير بوريطة أن الشراكة بين المملكة المغربية والاتحاد الأوروبي تتميز بعمقها وثرائها وأهميتها الاستراتيجية وشموليتها. وقال في لقاء صحافي مشترك مع الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، عقب لقائهما، إن الملك محمد السادس يعدّ الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي محورية واستراتيجية، ويحرص على أن تظل هذه الشراكة قائمة على الاحترام المتبادل والطموح المشترك، انطلاقاً من رؤية مشتركة للتحديات.

وكما سجل الوزير بوريطة أن هذه الشراكة قائمة أيضاً على الاعتراف بالطابع الخاص للمغرب بوصفه شريكاً موثوقاً للاتحاد الأوروبي، مبرزاً أن العلاقة بين الجانبين تمتد لأكثر من نصف قرن من التعاون الوثيق والثقة المتبادلة. مشيراً إلى أن زيارة العمل التي تقوم بها كالاس للمملكة تأتي في وقت يعمل فيه الطرفان بنجاح على تكثيف الأجندة الثنائية والأوراش الاستراتيجية، وذلك بعد شهرين فقط من انعقاد الدورة الـ15 لمجلس الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي في بروكسل، الذي قطع فيه الطرفان التزامات مهمة في مجالات عدة.

ويكتسي هذا الموقف الأوروبي أهمية خاصة، ويشكل إشارة قوية قبيل اجتماع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المرتقب في غضون أيام.

وإلى جانب الاتحاد الأوروبي، عبرت عدد من الدول الأوروبية، على المستوى الوطني، عن دعمها الصريح لمغربية الصحراء ولمخطط الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب. وتعكس هذه الدينامية الدولية، التي أطلقها العاهل المغربي الملك محمد السادس، توافق الدول الأعضاء الـ27 في الاتحاد الأوروبي لصالح التسوية النهائية لهذا النزاع الإقليمي، على أساس الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.