أحزاب مصرية تتهيأ للانتخابات المحلية بعد غياب 18 عاماً

وسط مشاورات برلمانية متواصلة لاستكمال الاستحقاق الدستوري

الرئيس المصري وسط الوزراء ونوابهم في حكومة مدبولي عقب أداء اليمين الدستورية الشهر الجاري (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري وسط الوزراء ونوابهم في حكومة مدبولي عقب أداء اليمين الدستورية الشهر الجاري (الرئاسة المصرية)
TT

أحزاب مصرية تتهيأ للانتخابات المحلية بعد غياب 18 عاماً

الرئيس المصري وسط الوزراء ونوابهم في حكومة مدبولي عقب أداء اليمين الدستورية الشهر الجاري (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري وسط الوزراء ونوابهم في حكومة مدبولي عقب أداء اليمين الدستورية الشهر الجاري (الرئاسة المصرية)

تتهيأ أحزاب مصرية لخوض انتخابات «المجالس المحلية» بعد غياب 18 عاماً، تزامناً مع مشاورات برلمانية متواصلة لاستكمال الاستحقاق الدستوري.

ووجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، حكومة مصطفى مدبولي الجديدة، التي أدت اليمين الدستورية، الشهر الجاري بـ«إعلاء قيم المواطنة والمساواة وعدم التمييز»، و«تشجيع المشاركة في الشأن العام بإجراءات شفافة تلبي طموح المواطنين، وما يتصل بها من استكمال الاستحقاق الدستوري الخاص بالمجالس المحلية لتحقيق المشاركة الشعبية بمراقبة العمل في وحدات الإدارة المحلية وضبط الأداء الإداري فيها»، حسب إفادة للرئاسة المصرية.

كانت آخر انتخابات لـ«المجالس المحلية» بمصر في أبريل (نيسان) عام 2008، وتم حل «المجالس المحلية» بحكم قضائي عام 2011 عقب ثورة 25 يناير (كانون الثاني)، ومنذ ذلك الحين لا توجد «مجالس محلية»، حيث يعمل الجهاز التنفيذي للدولة من دون رقابة شعبية من «المحليات».

وبينما أكدت قيادات في أحزاب مصرية جاهزيتها للاستحقاق المرتقب؛ رهن البعض الآخر المشاركة بإقرار «قانون الإدارة المحلية»، تنفيذاً لنصوص الدستور المصري.

قوائم خاصة

وقال رئيس حزب «الجيل»، ناجي الشهابي، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، إن «حزبه مستعد بقوة لخوض انتخابات (المجالس المحلية)»؛ لكنه أكد أن «الحزب لن يشارك في (قوائم حكومية)»، حسب قوله.

ويضيف الشهابي، لـ«الشرق الأوسط» أن «الحزب سوف يعلن قوائم خاصة به عبر توجيه الدعوة للترشح تحت قائمة (الجيل) في كل المجالس المختلفة، سواء على مستوى القرى أو المراكز أو المحافظة».

«جاهزية الأحزاب»

وحسب الشهابي فإن «استحقاق المحليات مهم جداً لرجل الشارع ومهم للدولة المصرية»، مُفسراً بقوله: «مهم لرجل الشارع لكونه يحل 80 في المائة من مشكلاته، سواء على مستوى القرية أو المركز أو المحافظة. وعندما تُحل مشكلات المصريين محلياً من دون تكلفة مالية، سيكون هناك رضا شعبياً»، الذي قال عنه إنه «سلاح مصر في مواجهة أي تحديات خارجية أو داخلية».

كان رئيس حزب «الوفد»، السيد البدوي، قد أكد أن «حزبه سيخوض انتخابات المحليات المقبلة بـ(قائمة مستقلة)»، وذكر خلال لقاء رؤساء وقيادات أحزاب «المؤتمر»، و«الإصلاح والنهضة»، و«الأحرار الدستوريين»، الاثنين الماضي، أن «انتخابات (المجالس المحلية) نقطة الانطلاق للأحزاب، وهذا يستدعى أن نكون على جاهزية لهذا الأمر».

الرئيس السيسي خلال التشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي حول تشكيل الحكومة الحالية (الرئاسة المصرية)

يأتي هذا في وقت تتواصل المشاورات البرلمانية بـ(مجلسي الشيوخ والنواب) لاستكمال الاستحقاق الدستوري. وناقشت «لجنة الإسكان والإدارة المحلية والنقل» بمجلس الشيوخ، الثلاثاء، الاقتراح المقدم من النائب ناجي الشهابي بشأن «الإسراع بتشكيل المجالس المحلية المنتخبة بوصفها ضرورة خدمية ودستورية وأداة مباشرة لحماية الأمن القومي ومنع الفراغ السياسي».

وأكد رئيس اللجنة، أحمد شعراوي، أن إقرار «قانون الإدارة المحلية» وتشكيل المجالس الشعبية المحلية على رأس أولويات اللجنة في خطة عملها خلال دور الانعقاد الأول. وقال إن «اللجنة سوف تخصص وتعقد جلسات عديدة لمناقشة هذا الموضوع وتدعو لها جميع الأطراف المعنية حتى تخرج بقانون متوازن ويحقق الأهداف المنشودة».

وتنص المادة 180 من الدستور المصري على أن «تنتخب كل وحدة محلية مجلساً بالاقتراع العام السري المباشر لمدة أربع سنوات»، ويُشترط في المترشح ألا يقل سنه عن 21 سنة ميلادية.

«ضبط الأداء»

رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، أكد خلال الاجتماع الأول للحكومة المصرية بعد حركة التعديل الوزاري، الشهر الجاري، أن «الهدف من استكمال الاستحقاق الدستوري الخاص بالمجالس المحلية، تحقيق المشاركة الشعبية في مراقبة العمل في وحدات الإدارة المحلية وضبط الأداء الإداري بها».

رئيسة الهيئة البرلمانية لحزب «الإصلاح والتنمية» في مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، ترى أنه قبل الحديث عن خطة حزبها لخوض انتخابات «المجالس المحلية» لا بد من إقرار «قانون الإدارة المحلية» في البداية.

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «مجلس النواب يعمل على إنجاز هذا التشريع، وهناك أكثر من مشروع قانون، نحو 4 أو 5 مشروعات قوانين، تجري النقاشات حولها للوصول إلى أفضل صياغة».

وتابعت: «بناءً على ما يصدر من مجلس النواب بشأن الصياغة النهائية لمشروع القانون، سواء كانت الانتخابات عبر (القوائم المغلقة أو النسبية) وما يتعلق بـ(نسب الكوتة)، سوف نحدد طريقة خوض انتخابات المحليات».

وتنص المادة 180 من الدستور المصري على أن «يُخصص ربع عدد المقاعد في المجالس المحلية للشباب من دون سن 35 سنة، وربع العدد للمرأة، على ألا تقل نسبة تمثيل العمال والفلاحين عن 50 في المائة من إجمالي عدد المقاعد، وأن تتضمن تلك النسبة تمثيلاً مناسباً للمسيحيين وذوي الإعاقة».

السيسي خلال الاجتماع بالمحافظين ونوابهم الجدد عقب أداء اليمين الدستورية الاثنين الماضي (الرئاسة المصرية)

«جانب خدمي»

وحسب النائبة، فإن «انتخابات المحليات مهمة للحزب، و(الإصلاح والتنمية) أعد أسماء مرشحيه في المحافظات المختلفة، وهي شخصيات موجودة بالفعل على أرض الواقع».

وتوضح أن «المحليات» لا تقل أهمية عن انتخابات مجلس النواب، لأنها هي الملامسة للناس في الشارع، «فنحن بصفتنا حزبيين مهم جداً أن نكون موجودين ولنا ممثلون يحلّون مشكلات المواطنين»، لأن «نائب المحليات سوف يأخذ الجانب الخدمي من نواب البرلمان، ليتفرغوا هم للرقابة والتشريع، وهو الدور الأساسي لنائب البرلمان». وتلفت إلى أن «انتخابات (المجالس المحلية) فرصة للأحزاب لإثبات مكانتها في الشارع».

عودةً إلى النائب ناجي الشهابي الذي قال إن انتخابات «المجالس المحلية» استحقاق دستوري، والسلطة التنفيذية في مصر لا تستكمل مقوماتها الدستورية إلا بانتخابات «المجالس المحلية»، قد أشار إلى أن «السلطة التنفيذية في الدستور المصري تتكون من ثلاثة أفرع: رئيس الجمهورية، والحكومة، والإدارة المحلية التي تنقسم إلى جزأين: (إدارة تنفيذية؛ تتمثل في المحافظين ورؤساء المدن والمراكز والأحياء والقرى، والمجالس الشعبية المحلية)».

وحسب المادة 180 من الدستور «تختص المجالس المحلية بمتابعة تنفيذ خطة التنمية، ومراقبة أوجه النشاط المختلفة، وممارسة أدوات الرقابة على الأجهزة التنفيذية من اقتراحات وتوجيه أسئلة وطلبات إحاطة واستجوابات وغيرها. وكذا سحب الثقة من رؤساء الوحدات المحلية، على النحو الذي ينظمه القانون».


مقالات ذات صلة

مصر: مخاوف من عودة «تخفيف الأحمال» ضمن خطة ترشيد استهلاك الطاقة

شمال افريقيا جانب من العاصمة المصرية القاهرة (هيئة تنشيط السياحة)

مصر: مخاوف من عودة «تخفيف الأحمال» ضمن خطة ترشيد استهلاك الطاقة

قررت الحكومة المصرية اتخاذ حزمة من الإجراءات لترشيد استهلاك الطاقة، على ضوء التطورات العسكرية المتسارعة في المنطقة وما صاحبها من ارتفاعات حادة في أسعار الوقود.

محمد عجم (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

غضب وارتباك في مصر بعد زيادة «استثنائية» في أسعار الوقود

رفعت الحكومة المصرية، بعد منتصف ليل الاثنين، أسعار المحروقات في مصر بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، «في ظل الوضع الاستثنائي الناتج عن تطورات المنطقة».

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)

مصر: تمديد دعم «الأكثر احتياجاً» وزيادة مرتقبة في الأجور لتخفيف تداعيات الحرب

قررت الحكومة المصرية تمديد إجراءات الحماية الاجتماعية الموجهة للأسر «الأكثر احتياجاً» لشهرين إضافيين بعد أن كان مقرراً صرفها في شهر رمضان وعيد الفطر فقط.

أحمد جمال (القاهرة)
رياضة عربية إمام عاشور لاعب الأهلي محاصراً بين لاعبي طلائع الجيش (النادي الأهلي)

هزيمة الأهلي المصري تؤجج غضب جماهيره وتفتح النار على «إدارة الخطيب»

مع اقتراب المرحلة الختامية من الدوري المصري الممتاز، وجد النادي الأهلي نفسه في قلب عاصفة جماهيرية.

محمد عجم (القاهرة )
شمال افريقيا تحرك مصري لإجلاء العالقين في الخارج بسبب الحرب الإيرانية (وزارة الطيران المدني المصرية)

«الخارجية المصرية» تعزز إجراءاتها لإعادة مواطنين عالقين بالخارج بسبب الحرب الإيرانية

عزَّزت وزارة الخارجية المصرية إجراءاتها لإعادة مواطنين عالقين بالخارج، ووجَّهت قنصلياتها بمتابعة أوضاع الجاليات بالدول التي تأثرت فيها حركة الطيران، بسبب الحرب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«حماس» تقتل فلسطينيين وتثير ردود فعل غاضبة مع عودة ملاحقة الغزيين

عناصر من شرطة «حماس» في أحد شوارع مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)
عناصر من شرطة «حماس» في أحد شوارع مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)
TT

«حماس» تقتل فلسطينيين وتثير ردود فعل غاضبة مع عودة ملاحقة الغزيين

عناصر من شرطة «حماس» في أحد شوارع مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)
عناصر من شرطة «حماس» في أحد شوارع مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)

يشهد قطاع غزة حالة من التوتر الأمني، في ظل إجراءات عادت أجهزة أمن حماس الحكومية إلى اتخاذها ضد فلسطينيين، شملت استدعاءات واعتقالات وغيرها، طالت بعض من يُوصَفون بـ«النشطاء» أو المعارضين لسياساتها. وتزايدت حالة الاحتقان بعد مقتل اثنين من سكان غزة في حادثين منفصلين وقعا وسط القطاع.

وقبيل أذان المغرب بوقت قصير من مساء الأحد الماضي، أطلق عناصر من «حماس» كانوا ينتشرون على حاجز أمني، النار تجاه مركبة تعود للغزي أسعد أبو مهادي (49 عاماً)، في منطقة مفترق أبو صرار في مخيم النصيرات وسط القطاع، ما أدى إلى إصابته بجروح حرجة وأعلن لاحقاً عن وفاته.

عنصران من حركة «حماس» في مدينة غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وحسب عائلة أبو مهادي، وهو تاجر مركبات، فإن عناصر ملثمة خارجة عن القانون هي مَن ارتكبت الجريمة بحقه دون أي مسوغ قانوني، كما جاء في بيان لها، واصفةً ما جرى بأنه «فعل إجرامي، وانتهاك صارخ للأعراف والقيم الاجتماعية والقانونية، وتهديد مباشر للسلم الأهلي، واعتداء سافر على حالة الاستقرار التي بدأت تسود خلال الأشهر الأخيرة».

وطالبت العائلة، وهي من العائلات التي تنتمي لعشائر بدوية معروفة وكبيرة في قطاع غزة، بتشكيل لجنة تحقيق محايدة ومستقلة للتحقيق فيما جرى وتقديم الجناة للعدالة، داعيةً الجهات الحكومية المختصة، لإصدار تعليمات صارمة بحصر حالات استخدام الرصاص الحي، وجعلها في أضيق الحدود الممكنة، ووضع ضوابط مشددة لمنع تكرار مثل هذه المآسي، مؤكدةً الاحتفاظ «بحقها العشائري والقانوني لمحاسبة الجناة، سواء عبر القانون أو بنفسها، في حال تقاعست الجهات الرسمية عن اتخاذ إجراءاتها اللازمة».

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر في عائلة أبو مهادي، أن حركة «حماس» أرسلت وفداً من الوجهاء والمخاتير لمحاولة التوصل إلى حل، إلا أن العائلة رفضت ذلك، وطالبت بتسليم الجناة الذين باتوا معروفين لديها.

وأكد المصدر، أن الضحية أبو مهادي لا علاقة له بأي جهة، وأن الوفد الذي وصل بطلب من «حماس» أكد أنه «قتل بالخطأ ولمجرد الاشتباه بمركبته». فيما قال مصدر أمني من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن أبو مهادي «طلب منه التوقف على الحاجز، لكنه لم يتوقف وتم إطلاق النار عليه»، مؤكداً، أنه «لم يكن هناك أي مبرر مطلقاً لإطلاق النار تجاهه، وأن هناك إجراءات اتخذت فوراً بحق عناصر الأمن ممن تم تجنيدهم حديثاً لسد الفراغ الأمني، بعد أن فقدت الأجهزة الأمنية آلاف العناصر خلال الحرب».

ضابط من شرطة «حماس» يُنظّم حركة المرور في مدينة غزة 28 يناير 2026 (رويترز)

وأوضح المصدر «أن هذه الحواجز تُنشر بهدف منع تسلل أي قوات إسرائيلية أو مسلحين يعملون ضمن عصابات، خصوصاً بعد محاولات عدة شهدها قطاع غزة في الأيام الأخيرة لتنفيذ عمليات إجرامية».

وقبل أيام، كشفت «الشرق الأوسط» عن إحباط عناصر أمن «حماس» محاولة تنفيذ هجوم من قبل عناصر إحدى العصابات المسلحة في مدينة غزة، كما نجحت في اعتقال أحد المنتمين لتلك العصابات. وفي وقت لاحق، تبيّن تنفيذ عصابة أخرى هجوماً قرب حي الزيتون، واختطاف أحد الموظفين الحكوميين في «حماس»، ومصادرة أسلحة من تاجر سلاح.

حادثة أخرى

ولم يمضِ سوى يومين على حادثة مقتل أبو مهادي، حتى قتلت عناصر أمنية الشاب محمد أبو عمرة، مساء الثلاثاء، في دير البلح وسط قطاع غزة. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر عائلية وأخرى مستقلة، أن أبو عمرة كان قد عمل، خلال إحدى الفترات، مسؤولاً عن تأمين المساعدات الإنسانية في الأيام التي كانت تتعرض فيها شاحنات المساعدات للسرقة خلال فترة الحرب. ولفتت المصادر إلى أن عمه، الذي كان مسؤولاً عنه، قُتل أيضاً قبل أشهر قليلة على يد عناصر مسلحة من «حماس».

مسلحون من حركة «حماس» في دير البلح بوسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ولم تقدم «حماس» تفسيراً لما جرى، فيما قالت مصادر أمنية «إن الحادث قيد التحقيق للوقوف على تفاصيله كاملةً».

خطف وضرب...

ووقعت هذه الحوادث في ظل تزايد الاتهامات للأجهزة الأمنية التابعة لـ«حماس» بالعودة لفرض إجراءات أمنية مشددة، واستدعاء واعتقال بعض مَن يوصفون بـ«الناشطين» عبر شبكات التواصل الاجتماعي، أو مَن يصنفون بأنهم «معارضون» لسياساتها.

وندد ناشطون قبل أيام، باختطاف مجموعة مسلحة الشاب أشرف نصر، الذي ينشر باستمرار عبر صفحاته في شبكات التواصل الاجتماعي، منشورات منددة بواقع الحال في قطاع غزة والسياسات المتبعة من حركة «حماس»، ومن بينها رفضه الزج باسمه في أي اصطفاف سياسي أو إقليمي.

مقاتلون من «حماس» خلال تشييع قيادي بالحركة في غزة (أرشيفية - رويترز)

وتعرّض نصر للاختطاف والضرب أمام عائلته من خيمة تنزح فيها بالقرب من حي الشجاعية شرق مدينة غزة. وقال ناشطون، إنه تم التحقيق معه حول المنشورات التي ينشرها عبر «فيسبوك» وغيره، وأنه خلال التحقيق معه، تعرّض لاعتداءات متكررة بالضرب، الأمر الذي استدعى نقله للعلاج، وهو أمر لم تستطع أي مصادر مستقلة تأكيده، فيما رفضت أي مصادر من «حماس» التعليق.

ووفقاً لبعض النشطاء الغزيين، فإن هناك حملة استدعاءات واعتقالات بدأت تطول بعضهم، لأسباب تتعلق بانتقادهم المؤسسات الخيرية، أو أصحاب المبادرات الشبابية والذين لا يقدمون الدعم الذي يتلقونه بالشكل المناسب لمستحقيه.

وقالت مصادر من أمن «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إنه «لا توجد أي حملات من هذا القبيل، وما يجري يعد محاولة لضبط الأمن والاستقرار، في ظل محاولات بعض الجهات نشر معلومات مغلوطة عن بعض الأحداث أو الواقع الحياتي، كما يتم استدعاء البعض بسبب شكاوى تقدم من مواطنين آخرين أسيء لهم»، نافيةً أن يكون هناك «أي اعتداءات بالضرب أو غيره خلال التحقيق مع المواطنين الذين يتم التعامل معهم بكل احترام». وفق تعبيرها.

من أحد شوارع غزة (رويترز)

وكان كثيرون في قطاع غزة يتوقعون بعد الحرب الإسرائيلية التي استمرت عامين أن تتغير الظروف الأمنية، في ظل الحديث الأميركي - الإسرائيلي المتكرر عن ضرورة رحيل «حماس» عن الحكم، وأن تنتهي إجراءات الملاحقة وغيرها، خصوصاً بعد الاتفاق على تشكيل لجنة تكنوقراط لإدارة القطاع عملت هي الأخرى مؤخراً على استقبال طلبات لتشكيل قوتها الأمنية، وفتح آفاق حول إمكانية تغيير الوضع، إلا أنها فعلياً ما زالت تواجه مصيراً مجهولاً حول مستقبلها، في ظل تجميد ملف غزة لدى الولايات المتحدة وبعض الدول الوسيطة، تبعاً للتطورات بالمنطقة والحرب المستمرة مع إيران.

ولأول مرة، لوحظ أن شخصية محسوبة على حركة «حماس» تعلق على ما يجري حالياً داخل القطاع. وكتب المحلل السياسي وأحد نشطاء «حماس» البارزين، إبراهيم المدهون عبر صفحته على «فيسبوك»، أنه «مع الحرية وحق الإنسان في قول ما يريد، وأنه ضد الاعتداء على أي شخص بسبب موقفه مهما كان رأيه، سواء أكان في غزة أم الضفة، أم أي مكان آخر في العالم»، وأنه يرفض «أي اعتداء أو إيذاء حتى لو بكلمة من أي حكومة كانت ضد أي إنسان»، داعياً الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة وغزة، إلى «احترام المواطنين والحفاظ على حقوقهم، وفي مقدمتها حرية الكلمة، ومنحهم مساحة واسعة من حرية الرأي».


الكشف عن «كنوز نادرة» من أسطوانات الموسيقى العسكرية المصرية

دار الكتب والوثائق القومية تعرض أسطوانات نادرة للموسيقى العسكرية (فيسبوك)
دار الكتب والوثائق القومية تعرض أسطوانات نادرة للموسيقى العسكرية (فيسبوك)
TT

الكشف عن «كنوز نادرة» من أسطوانات الموسيقى العسكرية المصرية

دار الكتب والوثائق القومية تعرض أسطوانات نادرة للموسيقى العسكرية (فيسبوك)
دار الكتب والوثائق القومية تعرض أسطوانات نادرة للموسيقى العسكرية (فيسبوك)

كشفت دار الكتب والوثائق المصرية عن «كنوز نادرة» من الأسطوانات الموسيقية الخاصة بالمارشات، أو الموسيقى العسكرية، يعود تاريخها إلى أكثر من مائة عام، وتضم أعمالاً من مصر وسوريا وغيرها من الدول العربية. وتشمل المجموعة 18 أسطوانة نادرة لفرق الجيش والمشاة، من أرشيف النصر العسكري.

وعرضت دار الكتب هذه المجموعة النادرة من التسجيلات الصوتية التاريخية بشكل بارز، بمناسبة احتفالات مصر بذكرى انتصارات العاشر من رمضان المجيدة، وتزامناً مع يوم الشهيد. وتضم المجموعة أسطوانات أصلية توثق تطور الموسيقى العسكرية المصرية منذ بدايات القرن العشرين، ضمن مقتنيات قاعة الموسيقى بدار الكتب، لتكون تحية موسيقية لأرواح الشهداء وشاهداً على عراقة العسكرية المصرية، وفق بيان لدار الكتب المصرية صدر الثلاثاء.

وتضمنت المجموعة المعروضة في قاعة الموسيقى بدار الكتب باقة من الأسطوانات النادرة (بسرعات 78 و33 لفة)، سجلتها كبريات الشركات العالمية مثل «أوديون»، و«بيضافون»، و«غراموفون». ومن بينها المارشات السيادية والملكية، مثل «مارش جلالة الملك فؤاد الأول» (Marche de Sa Majesté)، من أداء فرقة الجيش المصري.

كما تضم مارش «السلطان الفاتح» (Hymne Sultan El Fetah)، أحد أقدم المارشات العسكرية المسجلة، إضافة إلى «المارش الوطني السوري» (Marche Syrienne) من إصدار شركة «بيضافون».

وتشمل المجموعة كذلك مقتنيات تتعلق بـ«موسيقى المشاة» والفرق الأميرية، من بينها أسطوانة «الفؤاد حبك» من أداء فرقة موسيقى المشاة المصرية، إضافة إلى دورَي «يُمنى» و«جمالك يا فريد عصرك» بأداء «الفرقة الموسيقية الأميرية المصرية» (أسطوانة فينيل بسرعة 33 لفة).

وأشار المتخصص في التاريخ المصري الحديث، الدكتور محمد محروس غزيل، إلى أن إعلان دار الكتب والوثائق عن عرض مجموعة من المقتنيات الصوتية التاريخية النادرة من شأنه توثيق تطور الموسيقى العسكرية المصرية منذ بدايات القرن العشرين، مؤكداً أنها من أكثر الأسطوانات ندرة. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «من المهم أن تستعيد الأجيال الجديدة هذه الأعمال والتاريخ المشرف للعسكرية المصرية؛ فهي مصدر مهم للباحثين في تاريخ الموسيقى عموماً، والموسيقى العسكرية خصوصاً، كما توضح مظاهر الامتزاج بين الموسيقى العسكرية المصرية وبعض القوالب الموسيقية الأوروبية».

وأضاف غزيل أن هذه الأسطوانات تبرز الطابع الأصيل للذاكرة الوطنية، وتؤكد الدور الذي تقوم به دار الكتب في حفظ التراث الإنساني والمصري، مشيراً إلى أن إتاحة هذه المجموعة النادرة للباحثين والدارسين والجمهور خطوة مهمة للتأكيد على أصالة الهوية المصرية.

وتضمنت المعروضات أيضاً أسطوانة «سماعي السلطان عبد العزيز» من أداء «موسيقى الجيش المصري»، التي تعكس المزج بين القوالب الشرقية والروح العسكرية.

كما تضمنت الأسطوانات مقاطع من موسيقى التراث العسكري بآلات النفخ و«القربة»، إضافة إلى ألحان عالمية وشرقية بأداء عسكري. وشملت المجموعة مارشات مميزة مثل: «مارش فرنسي»، و«هوا عجمي»، و«هوا برجي شرقي»، و«هوا إسنا»، و«على قده الأسمر»، إلى جانب مارشات كلاسيكية مثل «كوك مارش» ومقطوعة «الكردغ».

أحد العروض الحديثة لفرقة الموسيقى العسكرية (يوتيوب)

وعن الموسيقى العسكرية، يقول الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار في المجلس الأعلى للثقافة ورئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، إن «الموسيقى العسكرية استُخدمت في المعارك منذ قرون عدة؛ أحياناً لترهيب العدو، وأحياناً لتشجيع المقاتلين، أو للمساعدة في تنظيم العمليات العسكرية وتوقيتها». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الموسيقى تعتمد على الآلات الإيقاعية والنفخية مثل الطبلة، والناي، والنفير، والبوق، والقربة، والمثلث، والصنج، بالإضافة إلى الفرق العسكرية الكبيرة أو الأوركسترا الكاملة».

ولفت ريحان إلى أن فكرة موسيقى المارش استُلهمت من الإمبراطورية العثمانية في القرن الـ16 الميلادي، حين ظهرت الفرق العسكرية المعروفة باسم «المهترخانة» أو فرق «الانكشارية»، التي تميزت بموسيقى ذات صوت حاد أحياناً يجمع بين الطبول الكبيرة والأبواق والأجراس والمثلث والصنج، إلى جانب عدد من الآلات التقليدية الأخرى.

أما الموسيقى العسكرية المصرية الحديثة فتأسست في عهد محمد علي باشا عام 1838، حين أُنشئت «مدرسة الطبول والنفخيات» لتطوير فرق الجيش. وتميزت هذه الموسيقى عبر تاريخها، إذ حصلت على وسام الجمهورية العسكرية عام 1965، كما فازت بكأس العالم للموسيقى العسكرية 6 مرات متتالية بين عامي 1960 و1966، وشاركت في محافل دولية بارزة بوصفها رمزاً للانضباط والاحتفال العسكري، وفق تصريحات عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة.


أربيل ترفض تصدير النفط لبغداد دون «اتفاق مشروط»

بلغ إجمالي صادرات العراق من النفط من إقليم كردستان 200 ألف برميل يومياً في فبراير (إكس)
بلغ إجمالي صادرات العراق من النفط من إقليم كردستان 200 ألف برميل يومياً في فبراير (إكس)
TT

أربيل ترفض تصدير النفط لبغداد دون «اتفاق مشروط»

بلغ إجمالي صادرات العراق من النفط من إقليم كردستان 200 ألف برميل يومياً في فبراير (إكس)
بلغ إجمالي صادرات العراق من النفط من إقليم كردستان 200 ألف برميل يومياً في فبراير (إكس)

استبعد مسؤولان كرديان سماح كردستان لبغداد بتصدير النفط عبر أنابيب الإقليم وصولاً إلى ميناء جيهان التركي «دون صفقة وشروط».

وجاءت توقعات المسؤولين في ظل الحديث عن قيام وزارة النفط العراقية بإرسال ‌خطاب ​لحكومة ‌إقليم ⁠كردستان ​تطلب فيه ⁠تصدير ما ⁠لا ‌يقل ‌عن ​100 ‌ألف برميل ‌يومياً ‌عبر خط أنابيب ⁠كردستان إلى ⁠ميناء جيهان التركي.

ويرى المسؤولان في حديث لـ«الشرق الأوسط»، طالبين التحفظ على هويتيهما، أن الإقليم قد يوافق على عبور النفط العراقي من حقول كركوك عبر أنابيبه «تحت ثقل الأزمة الحالية والضغوط الأميركية»، لكنه لن يقبل بأي حال من الأحوال مروره مجاناً أو دون شروط.

حتى الآن، لم يصدر تأكيد أو نفي رسمي من إقليم كردستان بشأن طلب وزارة النفط الاتحادية، ويتوقع أن تتم مناقشة ذلك خلال اجتماع لمجلس وزراء الإقليم المسؤول عن اتخاذ قرار من هذا النوع، بحسب أحد المسؤولين، مرجحاً «موافقة كردية مشروطة»، ذلك أن كلفة إنشاء الأنبوب في إقليم كردستان التي بلغت مليارات الدولارات قام الإقليم باستدانة الكثير منها من تركيا ودول أخرى.

ويشير هذا المسؤول إلى أن سلطات الإقليم «اضطرت لإنشاء خط الأنابيب» بعد أن قامت بغداد بقطع تخصيصاتها المالية بين الأعوام 2014 - 2018، ما دفع سلطات الإقليم إلى التفكير بمصادر دخل لاستدامة دورة الحياة اليومية ونفقات الإقليم المالية.

ويعتقد أنه «ليس من المنطقي أن تدفع بغداد أجور المرور فقط، بل عليها دفع أكثر من ذلك لحكومة الإقليم لأن هذا الأنبوب لم ينجز من خزينة الدولة العراقية بل من أموال أصبحت ديوناً في ذمة الإقليم». ويضيف أن «الوقت قد حان للمحاسبة على كثير من الأمور، ومنها قطع الموازنة على الإقليم لعدة سنوات».

ويرى المسؤول الآخر أن «مسألة تصدير النفط عبر أنابيب إقليم كردستان إلى تركيا لا يمكن أن تتم من دون شروط. فمثل هذه الخطوة ترتبط عادةً بحزمة من التفاهمات السياسية والاقتصادية بين الإقليم والحكومة الاتحادية. وربما تسهم في تطورات سوق الطاقة، ولا سيما الارتفاع الكبير في أسعار النفط».

ويعتقد أنه من «الطبيعي أن يسعى الإقليم إلى معالجة عدد من القضايا العالقة مع بغداد، ضمن إطار تفاهم يراعي مصالح الطرفين ويعزز الاستقرار في ملف الطاقة، ولدينا أيضاً معضلة الدولار الناجمة عن تطبيق نظام (الاسيكودا) على منافذ الإقليم، ما تسبب بأضرار فادحة على دخول البضائع وتجارة الإقليم في الفترة الأخيرة».

علم كردستان العراق في حقل نفطي (إكس)

أزمة العراق

تعاني بغداد من مشكلة حقيقية بعد إيقاف تصدير نفطه عقب الحرب التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، ما يجعلها غير قادرة على الإيفاء بالتزاماتها المالية ودفع رواتب الموظفين خلال الأشهر المقبلة.

ويقول أستاذ الاقتصاد في جامعة البصرة، نبيل المرسومي، إن «العراق هو الأكثر تخفيضاً لإنتاج النفط في العالم بسبب الحرب وإغلاق مضيق هرمز، إذ قام بتخفيض الإنتاج بنحو 2.9 مليون يومياً».

ويضيف المرسومي عبر تدوينة في منصة «فيسبوك»، أنه «بسبب الحرب وتوقف إنتاج معظم الحقول، انخفضت صادرات العراق من النفط الخام من حقول كردستان عبر خط جيهان التركي من 200 ألف برميل يومياً إلى ما بين 20 إلى 40 ألف برميل يومياً».

ويؤكد أن «هذا يعني أن صادرات العراق الحالية لا تزيد على 50 ألف برميل يومياً بعد إضافة صادرات العراق إلى الأردن التي تبلغ 10 آلاف برميل يومياً».

ويعتقد المرسومي أنه «من الممكن تصدير 250 ألف برميل من نفط كركوك يومياً عبر خط أنابيب إقليم كردستان إلى جيهان بعد موافقة حكومة إقليم كردستان، وهناك تواصل مع الحكومة الأردنية لزيادة صادرات النفط عبرها من خلال الصهاريج».

وتتعرض السلطات في بغداد إلى انتقادات شعبية شديدة نتيجة اعتمادها الكلي على تصدير النفط عبر المواني الجنوبية فقط، ولم تستكمل إنجاز خطوط نفط بديلة عبر الأردن أو سوريا.

طرق بديلة

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» للأنباء، الثلاثاء، عن المتحدث الرسمي لوزارة النفط صاحب بزون، قوله إن العراق يبحث عن طرق بديلة لتصدير نفطه وسط استمرار الحرب في الشرق الأوسط وتعطّل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

وذكر بزون أن «العراق حاله حال دول المنطقة التي تأثرت فيها عملية إنتاج النفط وتسويقه إلى حد كبير جداً، فما كان أمام الحكومة العراقية إلّا أن تتوجه لتسويق النفط عبر منافذ أخرى غير مضيق هرمز». وأشار إلى أنه «لا تزال هناك شحنات من النفط (العراقي) في عرض البحار».