تحديث جديد من «غوغل» يحوّل تطبيق الترجمة إلى أداة تعليمية ذكية


أضافت «غوغل» ميزة الترجمة الحية للمحادثات ووضع الممارسة الذي يحوّل التطبيق إلى مدرّب لغات شخصي (مدونة «غوغل»)
أضافت «غوغل» ميزة الترجمة الحية للمحادثات ووضع الممارسة الذي يحوّل التطبيق إلى مدرّب لغات شخصي (مدونة «غوغل»)
TT

تحديث جديد من «غوغل» يحوّل تطبيق الترجمة إلى أداة تعليمية ذكية


أضافت «غوغل» ميزة الترجمة الحية للمحادثات ووضع الممارسة الذي يحوّل التطبيق إلى مدرّب لغات شخصي (مدونة «غوغل»)
أضافت «غوغل» ميزة الترجمة الحية للمحادثات ووضع الممارسة الذي يحوّل التطبيق إلى مدرّب لغات شخصي (مدونة «غوغل»)

في خطوة جديدة تؤكد ريادة «غوغل» في مجال الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته اليومية، أعلنت الشركة عن تحديث ثوري لتطبيق مترجم غوغل (Google Translate) يجعل منه أكثر من مجرد أداة ترجمة فورية، ليتحول إلى جسر تواصل حيّ ومدرّب لغات شخصي في الوقت ذاته. الإعلان الذي جاء عبر مدونة غوغل الرسمية، كشف عن ميزتين رئيسيتين؛ الترجمة الحية للمحادثات، ووضع الممارسة للتعلم اللغوي. وهما ابتكاران سيغيران طريقة تواصل الناس وتعلمهم للغات في مختلف أنحاء العالم.

الترجمة الحية للمحادثات: تواصل سلس بلا حواجز لغوية

الميزة الأولى التي قدّمتها «غوغل» تحت اسم «Live Conversations Translated in Real Time» أو «محادثات حية مُترجمة في الوقت الفعلي»، تُعدّ نقلة نوعية في عالم التواصل بين اللغات. عبر هذه الخاصية أصبح بإمكان شخصين يتحدثان بلغتين مختلفتين إجراء محادثة طبيعية وسلسة دون الحاجة إلى طرف ثالث. كل متحدث يستخدم لغته الأم، بينما يتكفل الذكاء الاصطناعي بترجمة الكلام مباشرة صوتاً ونصاً إلى لغة الطرف الآخر. ما يجعل التقنية فريدة أنها لا تكتفي بالترجمة الآلية الباردة، بل تحاول تقليد إيقاع الحوار الطبيعي من خلال إدراك التوقفات أثناء الكلام، واستيعاب اختلافات النطق واللهجات، حتى عكس النغمة العاطفية في الصوت. بهذه الطريقة يصبح الحوار أكثر قرباً إلى الواقع، بعيداً عن الجمود الذي اعتدنا عليه في تطبيقات الترجمة التقليدية. الميزة باتت متوفرة حالياً في الولايات المتحدة والسعودية، إلى جانب عدد من الدول الأخرى، وتعمل على أنظمة أندرويد وآيفون، مع دعم لأكثر من 70 لغة، تشمل العربية، الفرنسية، الإسبانية، الهندية، الكورية، الإنجليزية.

ميزة الترجمة الحية للمحادثات تحاكي الحوار الطبيعي باستيعاب التوقفات واللهجات والنغمة العاطفية وتدعم أكثر من 70 لغة (أبل)

وضع الممارسة: تعلّم لغة جديدة عبر محاكاة المواقف الحقيقية

أما الميزة الثانية فهي ما يمكن اعتباره ثورة في هوية التطبيق، إذ أضافت «غوغل» وضعاً جديداً باسم «Practice Mode» أو «وضع الممارسة». هذا الوضع يجعل من «Google Translate» أكثر من مجرد أداة ترجمة، ليصبح بمثابة مدرب لغات شخصي. يقوم المستخدم في البداية بتحديد مستواه في اللغة، سواء أكان مبتدئاً أم متقدماً، إلى جانب اختيار أهدافه التعليمية، مثل التحضير للسفر، أو إتقان لغة العمل، أو تحسين المحادثات اليومية. بناءً على هذه الاختيارات، يولّد التطبيق سيناريوهات تفاعلية تحاكي مواقف الحياة الحقيقية. فقد تجد نفسك تتدرب على محادثة لحجز فندق، أو لطلب وجبة في مطعم، بينما يتابع التطبيق طريقة نطقك، ويصحح أخطاءك، ويقدم ملاحظات فورية لتحسين الأداء. إضافة إلى ذلك، يوفر «وضع الممارسة» تدريبات استماع تتطلب من المتعلم تحديد كلمات معينة من الحوار، إلى جانب تدريبات محادثة مبنية على مواقف متنوعة، ليصبح التعلم أكثر حيوية ومتعة، مقارنة بالطرق التقليدية التي تركز على الحفظ والتكرار.

ومن الناحية التقنية، فإن ما يقف خلف هذه القفزة هو دمج «غوغل» لآخر ما وصلت إليه تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في التطبيق. لم يعد الأمر مقتصراً على التعرف إلى الكلام أو ترجمة النصوص بشكل مباشر، بل أصبح التطبيق يفهم السياق الكامل للجملة، ويميّز بين المعاني المختلفة للكلمة الواحدة، ويقدم استجابات مخصصة تناسب مستوى كل مستخدم. ومع مرور الوقت، يتابع التطبيق تقدمك اللغوي، ويقترح تدريبات جديدة تتوافق مع قدراتك الحالية، وهو ما يفتح الباب أمام تجربة تعلم شخصية بالكامل.

هذه التحديثات لا تأتي بمعزل عن المشهد العالمي لتقنيات تعلم اللغات. فمن المعروف أن تطبيقات مثل «Duolingo» كانت تتصدر هذا المجال بفضل الطابع التفاعلي والتمارين القصيرة، لكن «غوغل» اليوم تضيف إلى المنافسة عنصراً جديداً، وهو الجمع بين التعلم والمحادثة الحية في تطبيق واحد يستخدمه أكثر من مليار شخص حول العالم. وهذا يعني أن «مترجم غوغل» (Google Translate) لم يعد مجرد تطبيق مساعد للسفر أو الترجمة اليومية، بل يمكن أن يصبح بالنسبة للبعض بوابتهم الأساسية لتعلم لغة جديدة.

الأهمية بالنسبة للمستخدمين العرب تبدو مضاعفة. فمن جهة، ميزة الترجمة الحية تسهل على المسافرين ورجال الأعمال والطلاب العرب إجراء محادثات طبيعية في الخارج دون خوف من حاجز اللغة. ومن جهة أخرى، فإن وضع الممارسة يشكل فرصة ذهبية للراغبين في تحسين مستواهم في اللغة الإنجليزية مثلاً، حيث يقدم تدريباً عملياً على المحادثات الواقعية مع تغذية راجعة فورية تساعد على التخلص من الأخطاء المتكررة. وبالنظر إلى محدودية توفر هذه الميزة حالياً في عدد من الدول، يتوقع أن تشهد الأسواق العربية إقبالاً كبيراً عند إطلاقها بشكل أوسع.

بهذا الإعلان، تكون «غوغل» قد خطت خطوة جديدة نحو جعل لغات العالم متاحة للجميع دون قيود، وفتحت الباب أمام جيل جديد من أدوات التواصل والتعليم التي لا تكتفي بنقل الكلمات، بل تنقل معها المعنى والإحساس، وتمنح المتعلمين فرصة للارتقاء بمهاراتهم بطريقة طبيعية وذكية في آن واحد.


مقالات ذات صلة

بحث يحذر: محادثاتك مع الذكاء الاصطناعي قد لا تكون بالخصوصية التي تعتقدها

تكنولوجيا الدراسة تقول إن بعض منصات الذكاء الاصطناعي ترسل بيانات محادثات إلى أدوات تتبع خارجية (د.ب.أ)

بحث يحذر: محادثاتك مع الذكاء الاصطناعي قد لا تكون بالخصوصية التي تعتقدها

دراسة جديدة تحذر من أن محادثات منصات الذكاء الاصطناعي قد ترتبط بأدوات تتبع خارجية، ما يثير مخاوف أوسع على الخصوصية.

نسيم رمضان (لندن)
خاص ترى «آي بي إم» أن المرحلة التالية من الذكاء الاصطناعي المؤسسي لن تُحسم بعدد النماذج بل بقدرة الشركات على تشغيله فعلياً داخل الأعمال

خاص من التجارب إلى التشغيل... ماذا تقول «IBM» عن المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي؟

ترى «آي بي إم» أن نجاح الذكاء الاصطناعي المؤسسي لم يعد في التجارب بل في التشغيل المنضبط والحوكمة والأمن والأثر القابل للقياس.

نسيم رمضان (بوسطن)
الاقتصاد خلال توقيع مذكرة النوايا في نيويورك (واس)

السعودية تنشئ مركزاً عالمياً للحكومة الرقمية في الرياض بالشراكة مع الأمم المتحدة

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية إجراء مباحثات مع إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بالأمم المتحدة لإنشاء مركز للحكومة الرقمية يكون مقره في العاصمة الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مهندس في إحدى المنشآت لـ«أرامكو» (موقع الشركة الإلكتروني)

تعاون بين «أرامكو» و«سلوشنز» بـ372.5 مليون دولار لتطوير الحواسيب العملاقة

أعلنت «أرامكو السعودية»، عن تعاون مع شركة «سلوشنز» التابعة لـ«إس تي سي» لتطوير جيل جديد لحاسوب عملاق عالي الأداء بقيمة 1.4 مليار ريال (372.5 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مهندسان في إحدى المنشآت التابعة لـ«أرامكو السعودية» (موقع الشركة الإلكتروني)

تعاون بين «إيمرسون» و«أرامكو» لتطبيق الذكاء الاصطناعي في تحسين إنتاجية المصافي

أعلنت شركة «إيمرسون» العالمية للأتمتة عن التطبيق الناجح لأحد حلولها المعتمدة على الذكاء الاصطناعي لصالح عملاق النفط «أرامكو السعودية» بهدف رفع إنتاجية المصافي.

«الشرق الأوسط» (الظهران)

مبابي وتشواميني يدعمان صفوف ريال مدريد قبل الـ«كلاسيكو»

نجم ريال مدريد الفرنسي كيليان مبابي (أ.ف.ب)
نجم ريال مدريد الفرنسي كيليان مبابي (أ.ف.ب)
TT

مبابي وتشواميني يدعمان صفوف ريال مدريد قبل الـ«كلاسيكو»

نجم ريال مدريد الفرنسي كيليان مبابي (أ.ف.ب)
نجم ريال مدريد الفرنسي كيليان مبابي (أ.ف.ب)

شارك النجم الفرنسي كيليان مبابي العائد من الإصابة، ومواطنه أوريليان تشواميني، غداة مشادته مع زميله الأوروغوياني فيديريكو فالفيردي، في حصة تدريب ريال مدريد، الجمعة، بحسب البيان والصور التي نشرها ثاني ترتيب الدوري الإسباني لكرة القدم.

وكان مبابي قد تعرّض لإصابة في الفخذ اليسرى قبل نحو عشرة أيام، وقد «شارك في جزء من الحصة التدريبية مع المجموعة»، وفق بيان نادي العاصمة الإسبانية، وذلك قبل يومين من مواجهة الـ«كلاسيكو» أمام برشلونة.

وبحسب الصور التي نشرها النادي المدريدي، شارك تشواميني أيضاً في التدريبات، بعد يوم من مشادته مع زميله فالفيردي، والتي أُصيب خلالها القائد الثاني للفريق.

واضطر الأوروغوياني إلى دخول المستشفى بسبب «إصابة في الرأس»، و«سيحتاج للراحة لمدة تتراوح بين 10 و14 يوماً»، وفق ما أفاد به النادي في بيان، مساء الخميس، مشيراً إلى فتح ملفين تأديبيين بحق اللاعبين.

ودخل فالفيردي وتشواميني في خلاف أول، الأربعاء، قبل تجدُّد الاشتباك بينهما، الخميس، خلال الحصة التدريبية وبعدها.

وفي رسالة نشرها فالفيردي على «إنستغرام»، مساء الخميس، أشار إلى «حادثة» مع أحد زملائه، من دون ذكر اسم تشواميني، موضحاً أنه «اصطدم بطاولة عن طريق الخطأ» خلال «شجار».

وقال: «لم أتعرض للضرب من زميلي قط، ولم أقم أنا بضربه أيضاً».

وبعد إقصائه من ربع نهائي دوري أبطال أوروبا على يد بايرن ميونيخ الألماني، وابتعاده بفارق كبير عن المتصدر برشلونة في الدوري الإسباني، يعيش ريال مدريد حالة من التوتر، في ظل احتمال إنهاء الموسم الثاني توالياً من دون لقب كبير.

ويحل ريال ضيفاً على برشلونة، الأحد، في «كلاسيكو» قد يحسم مصير «لا ليغا»؛ إذ يتأخر بفارق 11 نقطة عن نظيره الكتالوني الذي سيتوج باللقب إذا تجنّب الخسارة في هذه المباراة.


فيروس «هانتا»... هل يتحول وباءً عالمياً؟

الإخلاء الطبي لمشتبه في إصابتهم بفيروس «هانتا» (منظمة الصحة العالمية)
الإخلاء الطبي لمشتبه في إصابتهم بفيروس «هانتا» (منظمة الصحة العالمية)
TT

فيروس «هانتا»... هل يتحول وباءً عالمياً؟

الإخلاء الطبي لمشتبه في إصابتهم بفيروس «هانتا» (منظمة الصحة العالمية)
الإخلاء الطبي لمشتبه في إصابتهم بفيروس «هانتا» (منظمة الصحة العالمية)

في وقت تزايد المخاوف العالمية من الأمراض الفيروسية الناشئة، أعاد تفشّي فيروس «هانتا» على متن السفينة السياحية «إم في هونديوس»، المتجهة من الأرجنتين إلى الرأس الأخضر، إلى الواجهة التساؤلات بشأن احتمالية ظهور وباء جديد شبيه بجائحة «شبح كورونا»، بعدما أسفر الحادث عن ثلاث وفيات وعدد من الإصابات المؤكدة بين الركاب.

وبينما سارعت منظمة الصحة العالمية، الخميس، إلى التأكيد أن الوضع الراهن لا يشكّل «بداية جائحة» أو «وباء»، وأن خطر الانتشار الواسع لا يزال منخفضاً، يثير ظهور سلالة «الأنديز» - الوحيدة المعروفة بقدرتها على الانتقال من إنسان إلى آخر - قلق الأوساط الصحية، خصوصاً مع تنقّل الركاب بين دول عدة قبل اكتشاف الإصابات.

وفيروس «هانتا» هو مجموعة من الفيروسات التي تنتقل أساساً من القوارض إلى الإنسان، وتسبب أمراضاً قد تصيب الجهاز التنفسي أو الكلى بدرجات متفاوتة من الخطورة. وتحدث العدوى غالباً عند استنشاق جزيئات ملوثة ببول أو براز أو لعاب القوارض المصابة، خصوصاً في الأماكن المغلقة أو سيئة التهوية، كما يمكن أن تنتقل عبر ملامسة الأسطح الملوثة ثم لمس الأنف أو الفم، وفي حالات نادرة عبر عضّات القوارض.

ومعظم سلالات فيروس «هانتا» لا تنتقل بين البشر، إلا أن سلالة «الأنديز» الموجودة في أميركا الجنوبية تُعدّ الاستثناء الوحيد المعروف بقدرتها على الانتقال من شخص إلى آخر من خلال المخالطة الوثيقة.

ويضع هذا التفشّي المحدود العالم مجدداً أمام اختبار يتعلق بسرعة الاستجابة، وفاعلية أنظمة المراقبة الصحية، والاستعداد لاحتمالات تحوّل الفيروسات النادرة تهديدات أوسع نطاقاً.

هل يتحول جائحةً؟

وينتقل هذا المرض النادر والقاتل عادة عبر براز أو بول أو لعاب القوارض المصابة، غير أن منظمة الصحة العالمية أكدت عدم العثور على أي قوارض على متن السفينة.

ويقول اختصاصي الأمراض المعدية الدكتور ويليام شافنر إن فيروسات «هانتا» تنتقل عادة عبر ملامسة بول أو براز القوارض الصغيرة، موضحاً أن معظم سلالات الفيروس لا تنتقل من شخص إلى آخر.

لكنه أشار، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن السلالة غير المعتادة المرتبطة بتفشّي العدوى على متن السفينة السياحية تختلف عن غيرها؛ إذ تمتلك القدرة على الانتقال بين البشر، وهي سلالة «الأنديز» المنتشرة في أميركا الجنوبية.

وأضاف أن التفشّي الحالي لا يزال محصوراً في عدد محدود من ركاب السفينة، ورغم احتمال تسجيل إصابات إضافية خلال الفترة المقبلة، فإنه من غير المرجح أن ينتشر الفيروس على نطاق واسع، مؤكداً أن الوضع الحالي لن يتحول جائحة أخرى مثل «كوفيد - 19».

جهود دولية للحد من انتشار فيروس «هانتا» (رويترز)

وأوضح شافنر أن فيروسات «هانتا» معروفة منذ فترة طويلة وليست فيروسات جديدة، كما أنها مستقرة جينياً ولا تتحور بسهولة، لافتاً إلى أنه من المتوقع ظهور معلومات إضافية مع استمرار التحقيقات بشأن التفشّي، لكن انتقال العدوى من الركاب إلى نطاق أوسع سيظل محدوداً على الأرجح.

بينما أكد استشاري الحساسية والمناعة، الدكتور مجدي بدران، أن فيروس «هانتا» يُعدّ من الفيروسات الخطيرة التي قد ترتفع معدلات الوفاة الناتجة منها في بعض الحالات، لكنه لا يمتلك حتى الآن الخصائص الوبائية التي تجعله قادراً على التحول إلى جائحة عالمية واسعة الانتشار على غرار فيروس كورونا.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن معظم الإصابات تحدث نتيجة التعرض لبول القوارض أو فضلاتها أو لعابها، في حين يظل انتقال العدوى بين البشر نادراً للغاية ومحصوراً في ظروف محددة.

وأشار إلى أنه لا توجد حتى الآن أي أدلة علمية مؤكدة على ظهور طفرات جديدة في فيروس «هانتا» تزيد قدرته على الانتقال الفعّال بين البشر، مؤكداً أن «الفيروس لا يتمتع بسرعة انتشار عالية أو بقدرة وبائية واسعة».

ولفت إلى أن «فيروس الأنديز» في أميركا الجنوبية يُعدّ السلالة الوحيدة المعروفة التي ثبتت قدرتها المحدودة على الانتقال من شخص إلى آخر، إلا أن هذا الانتقال يحدث بشكل نادر جداً، وغالباً بعد مخالطة وثيقة ومطولة، خصوصاً بين أفراد الأسرة أو المخالطين المقربين.

وأضاف بدران أن «التاريخ سجل بالفعل حالات انتقال محدودة ومؤكدة للفيروس بين البشر، خصوصاً في الأرجنتين وتشيلي، لكن التحقيقات الوبائية أظهرت أن سلاسل العدوى كانت قصيرة ومحدودة، ولم تتطور إلى انتقال مجتمعي واسع أو مستدام كما حدث مع (كوفيد -19). كما ظلت العدوى المرتبطة بالمستشفيات والرعاية الصحية نادرة للغاية، في حين بقيت معظم الإصابات عالمياً مرتبطة بالتعرض المباشر للقوارض الملوثة بالفيروس».

وأوضح أن هناك عوامل عدة تمنع فيروس «هانتا» حالياً من التحول وباءً عالمياً سريع الانتشار، أبرزها أن الفيروس يعتمد أساساً على القوارض عائلاً طبيعياً، وليس على الانتقال البشري المستمر، كما أن معظم سلالاته لا تمتلك قدرة عالية على الانتشار عبر الهواء، إضافة إلى ضعف كفاءة انتقال العدوى بين البشر حتى في حالة فيروس الأنديز.

وأشار بدران إلى أن التفشّيات المسجلة تنتهي عادة بسرعة ولا تستمر داخل المجتمعات، فضلاً عن عدم رصد أي طفرات جينية تمنح الفيروس قدرة أكبر على العدوى البشرية.

وبيّن أن شدة المرض نفسها قد تحد من انتشاره؛ إذ تؤدي الأعراض القوية إلى تقليل حركة المصابين واختلاطهم بالآخرين، في حين يحتاج انتقال العدوى غالباً إلى ظروف بيئية محددة، مثل استنشاق جزيئات ملوثة بمخلفات القوارض.

وأضاف أن المصابين لا يفرزون كميات كبيرة من الفيروس تسمح بانتشاره على نطاق واسع، في حين تسهم إجراءات الصحة العامة، مثل مكافحة القوارض والعزل السريع للمصابين، في الحد من أي تفشّيات محتملة. وشدد بدران على أن المخاوف من حدوث «كورونا جديد» لا تدعمها أي مبررات علمية كافية.

خطر محتمل

بينما يشير أستاذ اقتصاديات الصحة وعلم انتشار الأوبئة بجامعة مصر الدولية، الدكتور إسلام عنان، إلى أن فيروس «هانتا» يصنّف على أنه خطر وبائي محتمل، رغم أن ظهوره يعود إلى عقود طويلة.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»، أن «بدايات اكتشاف المرض تعود إلى خمسينات القرن الماضي، عندما أُصيب عدد من الجنود خلال الحرب الكورية بأعراض غامضة، قبل أن يُشتق اسم الفيروس من نهر (هانتان) الفاصل بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية، في حين لم يتمكن العلماء من عزل الفيروس معملياً إلا عام 1978».

وأضاف أن الفيروس عاد إلى الواجهة بقوة عام 1993، بعدما توفي عدد من الشباب في الولايات المتحدة نتيجة فشل تنفسي حاد، حيث جرى حينها اكتشاف سلالة شديدة الخطورة وصلت معدلات الوفاة فيها إلى نحو 50 في المائة، وكانت العدوى تقتصر على الانتقال من القوارض إلى الإنسان.

وتابع عنان أن «التحول الأبرز حدث عام 1995 مع ظهور سلالة (الأنديز) في أميركا الجنوبية، وهي السلالة الوحيدة المعروفة بقدرتها على الانتقال من إنسان إلى آخر، وهي نفسها السلالة المرتبطة بالتفشّي الذي شهدته السفينة السياحية مؤخراً؛ ما أعاد المخاوف المتعلقة بإمكانية انتشار المرض إلى الواجهة الدولية».

وأوضح أن «العدوى تنتقل إلى الإنسان غالباً عبر استنشاق جزيئات ملوثة ببول أو براز القوارض، خصوصاً بعد جفاف هذه المخلفات وتحولها جسيمات دقيقة قابلة للانتشار في الهواء؛ ما يزيد احتمالات انتقال الفيروس. كما توجد سلالات مختلفة من فيروس (هانتا) حول العالم؛ إذ تنتشر بعض السلالات في آسيا وأوروبا وتهاجم الكلى مسببة حالات فشل كلوي، في حين تنتشر سلالات أخرى في الأميركيتين وتستهدف الرئتين؛ ما قد يؤدي إلى فشل تنفسي حاد وسريع».

وعن احتمالات تحول الفيروس وباءً عالمياً، يشير عنان إلى أنه رغم تأكيد منظمة الصحة العالمية أن مستوى الخطر العالمي لا يزال منخفضاً، فإن هناك مخاوف متزايدة من تأثيرات التغير المناخي، خصوصاً مع احتمال تسبب ارتفاع درجات الحرارة في اتساع نطاق انتشار القوارض الحاملة للفيروس ووصولها إلى مناطق جديدة.

وفيما يتعلق بالعلاج، أوضح أنه «لا يوجد حتى الآن علاج نوعي مخصص لفيروس (هانتا)؛ إذ تعتمد الرعاية الطبية الحالية على علاج الأعراض وتقديم الرعاية الداعمة، مع إمكانية استخدام بعض مضادات الفيروسات في حالات محددة. كما لا يتوافر لقاح معتمد للمرض حتى الآن، إلا أن هناك لقاحات عدة لا تزال قيد التطوير والدراسة».


مصدر سعودي لـ«الشرق الأوسط»: المملكة لم تسمح باستخدام أجوائها في دعم أي عمليات عسكرية هجومية

الدكتور رائد قرملي خلال استقباله وفداً فرنسياً أخيراً في الرياض (الخارجية السعودية)
الدكتور رائد قرملي خلال استقباله وفداً فرنسياً أخيراً في الرياض (الخارجية السعودية)
TT

مصدر سعودي لـ«الشرق الأوسط»: المملكة لم تسمح باستخدام أجوائها في دعم أي عمليات عسكرية هجومية

الدكتور رائد قرملي خلال استقباله وفداً فرنسياً أخيراً في الرياض (الخارجية السعودية)
الدكتور رائد قرملي خلال استقباله وفداً فرنسياً أخيراً في الرياض (الخارجية السعودية)

أكد مصدر سعودي لـ«الشرق الأوسط» أن المملكة لم تسمح باستخدام أجوائها في دعم أي عمليات عسكرية هجومية، مشدداً على أن الرياض تسعى إلى التهدئة، وتدعم الجهود الباكستانية الرامية إلى التوصل لاتفاق ينهي الحرب.

وأوضح المصدر أن هناك أطرافاً تسعى إلى تقديم صورة مضللة عن موقف المملكة، لأسباب وصفها بـ«المشبوهة».

إلى ذلك، أكد وكيل وزارة الخارجية السعودية للشؤون العامة الدكتور رائد قرملي، استمرار موقف المملكة الداعي إلى التهدئة وتجنب التصعيد، ودعمها لمسار المفاوضات والجهود الرامية إلى وقف الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

الدكتور رائد قرملي خلال استقباله وفداً فرنسياً أخيراً في الرياض (الخارجية السعودية)

وشدد وكيل وزارة الخارجية السعودية على موقف الرياض الثابت الداعي إلى دعم التهدئة وتجنب أي تصعيد، محذراً في تدوينة عبر منصة «إكس» من «ما يُنسب إعلامياً إلى مصادر مجهولة، بعضها يُزعم أنها سعودية، بما يتعارض مع ذلك».

من جانبه، رأى الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، أن الموقف السعودي منذ البداية كان واضحاً، ويركز على «عدم التصعيد، وحل أي خلافات عبر الحوار السياسي».

وأضاف بن صقر، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «نتذكر اتصال ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي أكد خلاله أن المملكة لن تسمح باستخدام أراضيها أو أجوائها في أي عمليات عسكرية».

وكان مسؤول رفيع في وزارة الخارجية السعودية أكد لـ«الشرق الأوسط» في 24 مارس (آذار) الماضي، أن بلاده سبق أن نفت المزاعم التي تحدثت عن تفضيل القيادة السعودية إطالة أمد الحرب الجارية بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

وأكد المسؤول أن وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، سبق أن أعلن، خلال المؤتمر الصحافي الذي أعقب الاجتماع الوزاري لوزراء دول عربية وإسلامية في الرياض، أن الاعتداءات الإيرانية يجب أن تتوقف، وأن لصبر المملكة حدوداً، وأن الرياض تحتفظ بحقها في الرد وردع العدوان بإجراءات سياسية وغيرها.

وبحسب رئيس مركز الخليج للأبحاث، فإن المطالب السعودية الأساسية تتمثل في «وقف الاعتداءات الإيرانية، وإيجاد ضمانات لإنهاء الحرب، وعدم التدخل الإيراني في السياسة الداخلية لدول الخليج وبقية الدول العربية، إلى جانب ضمان الأمن والبحري وأمن الطاقة».

وتابع: «المملكة تسعى لخفض التصعيد وإعطاء مجال للمفاوضات، وترى أن أي تصعيد قد يعيق المفاوضات وفتح مضيق هرمز أيضاً».

وكان المندوب السعودي الدائم لدى الأمم المتحدة، الدكتور عبد العزيز الواصل، أكد، (أمس) الخميس، أن مضيق هرمز يُعدّ من أهم الممرات البحرية الحيوية للتجارة الدولية وأمن الطاقة العالمي.

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

جاء تأكيد الواصل خلال مؤتمر صحافي مشترك بين دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة في نيويورك، بشأن تقديم مشروع قرار حول حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وقال الدبلوماسي السعودي إن أي تهديد لحرية الملاحة في المضيق ينعكس بصورة مباشرة على استقرار الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد الدولية.

وحذّر الواصل من التداعيات الإنسانية والاقتصادية الناجمة عن تعطل تدفق السلع الأساسية والإمدادات الطبية والمساعدات الإنسانية.

وشدّد الدبلوماسي السعودي على أهمية حماية أمن الملاحة البحرية، وضمان التدفق الآمن والمستمر للتجارة الدولية، وفقاً للقانون الدولي.

ودعا الواصل إلى تحرك دولي منسق لخفض التصعيد ومنع تفاقم الأزمة، بما يسهم في حفظ الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

كما أكد الدبلوماسي السعودي أهمية تعزيز التعاون الدولي لحماية الممرات البحرية الحيوية، وصون الأمن والسلم الدوليين.