حرب التجارة تلقي بتبعاتها على مصانع الصين

بكين تتوقع تجاوز الاقتصاد 19.5 تريليون دولار هذا العام

آلاف الحاويات المعدة للتصدير في ميناء تشينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
آلاف الحاويات المعدة للتصدير في ميناء تشينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

حرب التجارة تلقي بتبعاتها على مصانع الصين

آلاف الحاويات المعدة للتصدير في ميناء تشينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
آلاف الحاويات المعدة للتصدير في ميناء تشينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

تفاقم انكماش أسعار المنتجين في الصين إلى أسوأ مستوى له منذ ما يقرب من عامَيْن في يونيو (حزيران)، مع مواجهة الاقتصاد حالة من عدم اليقين بشأن الحرب التجارية العالمية وضعف الطلب المحلي، مما زاد الضغوط على صانعي السياسات لتطبيق مزيد من إجراءات الدعم.

لكن على الرغم من ذلك، صرّح رئيس هيئة التخطيط الوطنية بأن حجم اقتصاد الصين سيتجاوز 140 تريليون يوان (19.5 تريليون دولار) هذا العام، في الوقت الذي يتطلّع فيه صانعو السياسات إلى توجيه البلاد لما بعد الخطة الخمسية الحالية، التي تنتهي بنهاية عام 2025.

وقال رئيس اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، تشنغ شانجي، في مؤتمر صحافي: «بالنظر إلى فترة الخطة الخمسية الرابعة عشرة، كانت التحديات التي واجهتها أكبر من المتوقع، لكن الإنجازات فاقت التوقعات».

وسلط تشنغ الضوء على التقدم المحرز في إطار الخطة الخمسية 2021-2025، التي تركز على أولويات رئيسية مثل التنمية الاقتصادية والابتكار التكنولوجي والتحول الأخضر وتحسين سبل عيش الناس.

وفي خطتها الخمسية الرابعة عشرة الصادرة عام 2021، تخلّت الصين عن هدف محدد لنمو الناتج المحلي الإجمالي للفترة 2021-2025، لكنها استمرت في تحديد أهداف النمو السنوية خلال فترة الخطة، مع تحديد هدف عام 2025 عند نحو 5 في المائة.

وعلى الرغم من تأثير جائحة «كوفيد-19»، فقد نما الاقتصاد الصيني بمعدل سنوي متوسط ​​قدره 5.4 في المائة من عام 2021 إلى عام 2024، وفقاً للبيانات الرسمية.

وقال تشنغ إن الصين تمكّنت من بناء أكبر وأشمل قطاع تصنيع في العالم، مما عزّز سلاسل الصناعة والتوريد الخاصة بها، كما عزّز الثقة بقدرة البلاد على التعامل مع مختلف المخاطر والتحديات. وأضاف أن القيود على التكنولوجيا الأجنبية لن تؤدي إلا إلى تعزيز اعتماد الصين على نفسها وقدرتها على الابتكار.

ولم يُقدّم المسؤولون في الإحاطة أي تفاصيل حول الخطة الخمسية الخامسة عشرة، إذ لا يزال القادة الصينيون يجمعون مقترحات للمخطط، الذي سيُحدّد الأولويات الوطنية حتى عام 2030. ويُكثّف مستشارو الحكومة الصينية دعواتهم لجعل إسهام القطاع المنزلي في النمو الاقتصادي الأوسع أولويةً قصوى في خطة بكين الخمسية المقبلة، في ظلّ تهديد التوترات التجارية والانكماش للتوقعات.

انكماش أسعار المصانع

وجاءت تصريحات تشنغ متزامنة مع بيانات تظهر تفاقم انكماش أسعار المنتجين في الصين إلى أسوأ مستوى له منذ ما يقرب من عامَيْن في يونيو. وفي حين ارتفعت أسعار المستهلك لأول مرة منذ خمسة أشهر، إلا أن هذا الارتفاع كان هامشياً؛ إذ زاد تباطؤ سوق الإسكان المطول في ثاني أكبر اقتصاد في العالم من حدة التحديات الناجمة عن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على شركائه التجاريين.

وانخفض مؤشر أسعار المنتجين بنسبة 3.6 في المائة في يونيو مقارنة بالعام السابق، وهو أسوأ من انخفاض بنسبة 3.3 في المائة خلال مايو (أيار)، كما يُعدّ أكبر انخفاض منذ يوليو (تموز) 2023. ويُقارن هذا بتوقعات انخفاض بنسبة 3.2 في المائة في استطلاع أجرته «رويترز».

وصرّح الإحصائي في المكتب الوطني للإحصاء، دونغ ليجوان، بأن بعض الصناعات الموجهة إلى التصدير تتعرّض لضغوط من حيث الأسعار. وأضاف: «لقد أثر عدم اليقين في بيئة التجارة العالمية على توقعات الشركات للتصدير».

وانكمش نشاط المصانع في الصين للشهر الثالث على التوالي في يونيو، وإن كان بوتيرة أبطأ، مع استمرار ضعف التوظيف وطلبات التصدير الجديدة.

وقال الخبير الاقتصادي الصيني في «كابيتال إيكونوميكس»، زيتشون هوانغ: «نتوقع أن يضعف الطلب في وقت لاحق من هذا العام، مع تباطؤ الصادرات وتراجع الدعم المالي».

وكان رد فعل السوق على البيانات حذراً في ظل تصعيد ترمب حربه التجارية. وارتفع مؤشر شنغهاي المركب الصيني بنسبة 0.3 في المائة مع استراحة منتصف النهار، في حين انخفض مؤشر هانغ سنغ القياسي في هونغ كونغ بنسبة 0.7 في المائة.

اليوان يواجه ضغوطاً

واستقر اليوان الصيني قرب أدنى مستوى له في عامَيْن مقابل الدولار يوم الأربعاء، حيث كبح تجدد تهديدات ترمب بفرض تعريفات جمركية، واستمرار انكماش الأسعار في الداخل، المعنويات.

وكان ترمب قد صرح، مساء يوم الثلاثاء، بأنه سيفرض تعريفات جمركية بنسبة 50 في المائة على النحاس المستورد، وسيطبق قريباً رسوماً هدد بفرضها منذ فترة طويلة على أشباه الموصلات والأدوية، مما يوسّع نطاق حرب تجارية هزت الأسواق العالمية.

وبحلول الساعة 03:02 بتوقيت غرينتش، انخفض اليوان بنسبة 0.03 في المائة، ليصل إلى 7.1798 يوان للدولار، ليحوم قرب أضعف مستوى له منذ 23 يونيو. وجرى تداول نظيره في الخارج عند 7.184 يوان للدولار، بانخفاض بنحو 0.04 في المائة.

وقال كبير الاقتصاديين الصينيين في «كريدي أغريكول»، شياوجيا تشي: «لا تزال هناك شكوك كبيرة حول السياسات الأميركية وتداعياتها على الدولار، وربما يراقب بنك الشعب الصيني هذه الظروف الخارجية من كثب». وأضاف أن اليوان يفتقر إلى محفزات صعودية قوية، نظراً إلى استمرار اتساع فارق سعر صرفه مقابل الدولار، ووفرة السيولة بالعملة المحلية، وضعف النمو الاقتصادي الصيني.

وصرح كبير الاقتصاديين في بنك «آي إن جي»، لين سونغ، بأن القوة النسبية الأخيرة لليوان واستمرار ضعف التضخم سيمنحان بنك الشعب الصيني مجالاً لخفض أسعار الفائدة بشكل أكبر في وقت لاحق من العام. وأضاف: «مع تراجع بيانات النشاط الاقتصادي بشكل طفيف في الأشهر الأخيرة، ولكن دون أن تشير إلى شعور بالحاجة الملحة، نتوقع حالياً أن يكون الخفض التالي لأسعار الفائدة في الربع الرابع».

سوق فاترة

ونظراً إلى أن ضعف الطلب المحلي لا يزال يُشكل عبئاً على الاقتصاد الصيني، لجأت الشركات إلى تخفيضات الأسعار لتعزيز المبيعات، مما دفع السلطات إلى المطالبة بإنهاء حروب الأسعار المُضنية في صناعة السيارات.

ومما يُسلط الضوء على فتور سوق الاستهلاك، تعهد عملاقا التجارة الإلكترونية الصينيان، «علي بابا» و«جيه دي كوم»، بتقديم دعم كبير خلال الأشهر الأخيرة للتوسع بقوة في خدمات التوصيل السريع.

وقال هوانغ إن الاتجاه المتباين في أسعار المستهلك يُشير على الأرجح إلى «آثار برنامج مقايضة السلع الاستهلاكية»، لكنه أضاف أنه «مع احتمال تلاشي هذا الدعم قريباً، نتوقع انخفاض التضخم الأساسي مرة أخرى في وقت لاحق من هذا العام».

وشهد مؤشر أسعار المستهلك ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة خلال الشهر الماضي مقارنةً بالعام السابق، مُعاكساً بذلك انخفاضاً بنسبة 0.1 في المائة في مايو، ومتجاوزاً توقعات استطلاع أجرته «رويترز» بثبات النتيجة.

وقال دونغ، من المكتب الوطني للإحصاء، إن ارتفاع أسعار المستهلك «يعود بشكل رئيسي إلى انتعاش أسعار السلع الاستهلاكية الصناعية».

وعلى أساس شهري، انخفض مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 0.1 في المائة، مقابل انخفاض بنسبة 0.2 في المائة في مايو، وهو ما يتماشى مع توقعات الاقتصاديين بانخفاض بنسبة 0.1 في المائة.

وارتفع التضخم الأساسي، باستثناء أسعار المواد الغذائية والوقود المتقلبة، إلى 0.7 في المائة في يونيو مقارنة بالعام السابق، وهو أعلى مستوى له في 14 شهراً.



الخزانة الأميركية تفرض عقوبات على أسطول الظل الإيراني

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (أرشيفية-رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (أرشيفية-رويترز)
TT

الخزانة الأميركية تفرض عقوبات على أسطول الظل الإيراني

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (أرشيفية-رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (أرشيفية-رويترز)

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، ظهر الأربعاء، فرض عقوبات على أكثر من 30 فرداً وكياناً، إضافة إلى عشرات السفن المرتبطة ببيع النفط الإيراني غير المشروع، ودعم برامج الصواريخ الباليستية، والأسلحة التقليدية المتقدمة.

وتأتي العقوبات قبل ساعات من انطلاق الجولة الثالثة والحاسمة من المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في جنيف صباح الخميس، في خطوة جديدة ضمن حملة «الضغط القصوى» التي أعادت تفعيلها إدارة دونالد ترمب العام الماضي.

واستهدف مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (أوفاك) 12 سفينة تابعة لما يُعرف بـ«الأسطول غير الرسمي» الإيراني، قامت بنقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية بقيمة مئات الملايين من الدولارات.

وجاء في بيان الوزارة أن النظام الإيراني حوّل هذه الإيرادات إلى تمويل وكلائه الإقليميين، وبرامج التسليح، والأجهزة الأمنية، بدلاً من تلبية الاحتياجات الاقتصادية الأساسية التي طالب بها الشعب الإيراني مراراً.

أسطول الظل

كما طالت العقوبات سفناً إضافية تعمل ضمن «أسطول الظل» الذي ينقل النفط الإيراني ومشتقاته إلى الأسواق الخارجية، ويُعدّ، وفق واشنطن، مصدراً رئيساً لتمويل القمع الداخلي، والجماعات المرتبطة بطهران، وبرامج التسلح.

وشملت الإجراءات شبكات متعددة قالت وزارة الخزانة إنها تمكّن «الحرس الثوري» ووزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة من الحصول على مواد أولية، وآلات حساسة لإعادة بناء قدرات إنتاج الصواريخ الباليستية، والأسلحة التقليدية المتقدمة، فضلاً عن توسيع نشر الطائرات المسيّرة في دول أخرى.

وفي إطار ما وصفته بهدف منع الانتشار النووي، أعلنت الخزانة الأميركية جولة رابعة من العقوبات دعماً لإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران في 27 سبتمبر (أيلول) 2025، على خلفية عدم وفاء طهران بالتزاماتها النووية.

امرأة تمر بجانب العلم وخريطة إيران المرسومة على جدار في طهران في 25 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

واستهدفت العقوبات تسعة أفراد وكيانات في إيران، وتركيا، والإمارات، متهمة إياهم بتسهيل شراء مواد كيميائية أولية وآلات حساسة لصالح «الحرس الثوري»، ووزارة الدفاع، ودعم برامجهما الصاروخية، وبرامج الحرب المضادة للطائرات، فضلاً عن الترويج للطائرات المسيّرة في دول أخرى.

من جانبها، قالت وزارة الخارجية الأميركية إن العقوبات تستهدف كيانات متورطة في شراء الأسلحة لإيران، ودعم تطوير برنامج الصواريخ الباليستية، والأسلحة التقليدية المتقدمة، إضافة إلى سفن ضمن «الأسطول السري» تنقل ما قيمته مئات الملايين من الدولارات من النفط الإيراني، ومشتقاته. وشدد البيان على أن الإجراء يهدف إلى مواجهة محاولات النظام تطوير قدراته الصاروخية، والعسكرية، وحرمان «الحرس الثوري» من الأصول، والموارد التي تدعم أنشطته المزعزعة للاستقرار

حملة الضغط القصوى

وقدم وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت مبررات قانونية لفرض العقوبات على قطاعات رئيسة في الاقتصاد الإيراني، وأشخاص مرتبطين بأنشطة إيران في مجال الأسلحة التقليدية، في إطار «حملة الضغط القصوى» على شبكات إيران غير المصرفية، وعمليات غسل الأموال، والتحايل على العقوبات. وأكد أن هذه الحملة أثرت بالفعل في قدرة النظام الإيراني على بيع النفط، واستخدام عوائده لتمويل سلوكيات مزعزعة للاستقرار.

وقال بيسنت في بيان: «تستغل إيران الأنظمة المالية لبيع النفط غير المشروع، وغسل عائداته، وشراء مكونات لبرامجها النووية، والتقليدية، ودعم وكلائها». وأضاف: «في ظل القيادة الحازمة للرئيس ترمب، ستواصل وزارة الخزانة ممارسة أقصى الضغوط على إيران لاستهداف قدرات النظام التسليحية، ودعمه للإرهاب، الذي فضّله على رفاه الشعب الإيراني».

وتعكس هذه الخطوة استمرار «سياسة الضغط القصوى»، التي شملت منذ عام 2025 فرض عقوبات على أكثر من 875 شخصاً وسفينة وطائرة، ما أثر، بحسب الإدارة الأميركية، على قدرة إيران على تصدير النفط، واستعادة عائداته.

وأشارت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى أن العقوبات الجديدة تندرج ضمن استراتيجية أوسع لإضعاف إيران قبيل محادثات جنيف، مع تركيز خاص على «الأسطول السري» الذي يُعتقد أنه يؤمّن نحو 70 في المائة من الإيرادات النفطية الإيرانية. ويرى محللون أن الإجراءات قد تقلص عائدات طهران بنسبة تتراوح بين 20 و30 في المائة، في ظل أزمة اقتصادية تتسم بتضخم يناهز 40 في المائة، وتراجع قيمة الريال، غير أن إيران دأبت على إيجاد مسارات بديلة للالتفاف على العقوبات.


قاضٍ أميركي يرفض سياسة ترمب ترحيل المهاجرين سريعاً لبلدان بديلة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

قاضٍ أميركي يرفض سياسة ترمب ترحيل المهاجرين سريعاً لبلدان بديلة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

قال قاض اتحادي ‌اليوم الأربعاء إن سياسة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي تسمح بالترحيل السريع للمهاجرين إلى بلدان أخرى غير بلدانهم، دون منحهم فرصة ​حقيقية للتعبير عن مخاوفهم من التعرض للاضطهاد، أو التعذيب، هي سياسة غير قانونية، ويجب إلغاؤها.

ووفقاً لـ«رويترز»، أصدر قاضي المحكمة الجزئية الأميركية في بوسطن برايان ميرفي حكماً نهائياً أعلن فيه بطلان سياسة وزارة الأمن الداخلي في قضية تتوقع الإدارة أن تبت فيها المحكمة العليا في نهاية المطاف.

لكن القاضي، الذي عينه الرئيس الديمقراطي جو بايدن، أوقف ‌تنفيذ حكمه 15 ‌يوماً لإتاحة الوقت للإدارة لتقديم ​استئناف، ‌نظراً «لأهمية القضية، ⁠وتاريخها غير ​العادي».

وتدخلت ⁠المحكمة العليا بالفعل في القضية مرتين، أولاً بإلغاء أمر قضائي أولي أصدره ميرفي في أبريل (نيسان) لحماية حقوق المهاجرين الذين يواجهون الترحيل إلى دول ثالثة في الحصول على محاكمة عادلة، ثم بفتح الطريق لإرسال ثمانية رجال إلى جنوب السودان.

وفي أثناء سريانه، أعاق الأمر القضائي السابق جهود ⁠الإدارة لإرسال المهاجرين إلى بلدان أخرى غير ‌بلدانهم الأصلية، ومنها جنوب السودان، وليبيا، والسلفادور.

وينبع حكم اليوم الأربعاء من ​دعوى جماعية تطعن في ‌سياسة وزارة الأمن الداخلي الموثقة في مذكرة صادرة في مارس (آذار)، وتوجيهات لاحقة في يوليو (تموز) تسمح بالترحيل السريع إلى دول ثالثة للمهاجرين الخاضعين لأوامر الترحيل النهائية الصادرة عن قضاة الهجرة.

ورُفعت الدعوى نيابة عن المهاجرين الذين يواجهون الترحيل إلى بلدان لم ‌تذكر سابقاً في أوامر الترحيل الصادرة بحقهم، أو غير المحددة في إجراءات المحكمة الخاصة ⁠بالهجرة.

وتسمح هذه ⁠السياسة بترحيل المهاجرين إلى هذه البلدان إذا كانت سلطات الهجرة لديها ضمانات دبلوماسية موثوقة بأنهم لن يتعرضوا للاضطهاد، أو التعذيب في حال إرسالهم إلى هناك، أو إذا أعطت المهاجرين إشعاراً مسبقاً قبل ست ساعات فقط من إرسالهم إلى مثل هذا المكان.

وقال محامو وزارة العدل إن هذه السياسة تفي بمتطلبات قانون الهجرة، والمعايير الدنيا للإجراءات القانونية الواجبة الممنوحة للمهاجرين الذين يمكنهم إثارة أي مخاوف لديهم بشأن إرسالهم إلى بلدان ثالثة محددة خلال إجراءات ​محكمة الهجرة الخاصة بهم.

وأضافوا ​أن تحديد بلدان بديلة أمر ضروري لترحيل «أسوأ الأسوأ»، وهم المهاجرون الذين رفضتهم بلدانهم الأصلية بسبب الجرائم التي ارتكبوها.


هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

 الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
TT

هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

 الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)

يفضّل كثيرون احتساء الشاي أو القهوة أو تناول الحساء وهو في أقصى درجات سخونته، خصوصاً خلال الأجواء الباردة، لما يمنحه ذلك من شعور بالدفء والراحة. لكن، خلف هذا الإحساس المطمئن، قد يكمن خطر صحي لا يتنبه إليه كثيرون؛ فبحسب خبراء في مجال الأورام، فإن الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء والجهاز الهضمي العلوي. وتؤكد الأبحاث أن مسألة درجة الحرارة ليست تفصيلاً بسيطاً، بل عامل قد يكون مؤثراً في سياق الوقاية من بعض أنواع السرطان.

كيف تُلحق الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة الضرر بالجهاز الهضمي؟

يوضح الدكتور أرون كومار جيري، مدير قسم جراحة الأورام في «أكاش للرعاية الصحية» بالهند: «عند تناول الطعام أو الشراب في درجات حرارة عالية جداً، قد يُسبب ذلك أضراراً بالغة للأغشية الحساسة للفم والحلق والمريء. هذا الضرر الحراري يؤدي إلى تلف مجهري والتهاب».

ويضيف أن المشكلة لا تكمن في التعرض العرضي، بل في التكرار المستمر. فمع مرور الوقت، يُجبر التلف المتكرر الجسم على إصلاح هذه الأنسجة بشكل دائم، وهو ما قد يزيد من احتمالية حدوث تغيرات غير طبيعية في الخلايا نتيجة عمليات التجدد المتكررة.

التهيُّج المزمن وعلاقته بخطر الإصابة بالسرطان

يُعدّ التهيج المزمن أحد العوامل المعروفة التي قد تسهم في تطور بعض أنواع السرطان. ويُعتبر المريء من أكثر الأعضاء حساسية للإصابة الناتجة عن الحرارة المرتفعة.

وقد أظهرت دراسات متعددة تناولت خطر الإصابة بسرطان المريء وجود ارتباط وثيق بين تناول المشروبات شديدة السخونة وارتفاع خطر الإصابة بهذا النوع من السرطان. ويزداد هذا الخطر لدى الأشخاص الذين يستهلكون هذه المشروبات يومياً، خصوصاً عند توافر عوامل أخرى مثل التدخين، واستهلاك الكحول، وسوء التغذية.

كما أن التلف الحراري المتكرر قد يجعل بطانة المريء أكثر عرضة لتأثير المواد المسرطنة والالتهابات المزمنة؛ ما يزيد من احتمال حدوث مضاعفات على المدى الطويل.

ولا تقتصر المخاطر المحتملة على الشاي والقهوة فحسب؛ فالحساء والمرق شديدا السخونة، وكذلك الأطعمة التي تُستهلك مباشرة بعد الطهي دون تركها لتبرد قليلاً، قد تُسبب بدورها إصابات حرارية متكررة للأنسجة الحساسة في الجهاز الهضمي.

المسألة، إذن، لا تتعلق بنوع الطعام أو الشراب، بل بدرجة حرارته عند الاستهلاك.

من هم الأكثر عرضة لخطر تلف المريء؟

توجد فئات قد تكون أكثر عرضة لتفاقم الضرر الناتج عن الحرارة، من بينها:

- الأفراد الذين يتناولون الشاي أو القهوة شديدة السخونة بانتظام.

- مرضى الارتجاع المعدي المريئي أو من يعانون من حرقة المعدة المزمنة.

- المدخنون بشراهة أو مدمنو الكحول.

- الأشخاص الذين يعانون من سوء صحة الفم أو سوء التغذية.

بالنسبة لهذه الفئات، قد يؤدي الضرر الحراري المتكرر إلى تسريع تفاقم التهيج أو الالتهاب الموجود مسبقاً، ما يزيد من احتمالية حدوث مضاعفات.

في المحصلة، لا تعني هذه التحذيرات ضرورة التوقف عن شرب المشروبات الساخنة، بل تدعو إلى التنبه لدرجة حرارتها وتركها لتبرد قليلاً قبل تناولها، لتجنب تعريض الأنسجة الحساسة لضرر متكرر قد تكون له تبعات صحية على المدى الطويل.