ترمب الثاني يتشدد لـ«تجفيف المستنقع» في أميركا وتغيير العالم

واشنطن والدول القريبة والبعيدة تحت وطأة «الصدمة والرعب» خلال الأيام الـ100 الأولى

الرئيس دونالد ترمب رافعاً القرار التنفيذي المتعلق بالكشف عن وثائق اغتيال الرئيس جون كيندي والسيناتور روبرت كيندي والقس مارتن لوثر كينغ (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب رافعاً القرار التنفيذي المتعلق بالكشف عن وثائق اغتيال الرئيس جون كيندي والسيناتور روبرت كيندي والقس مارتن لوثر كينغ (أ.ب)
TT

ترمب الثاني يتشدد لـ«تجفيف المستنقع» في أميركا وتغيير العالم

الرئيس دونالد ترمب رافعاً القرار التنفيذي المتعلق بالكشف عن وثائق اغتيال الرئيس جون كيندي والسيناتور روبرت كيندي والقس مارتن لوثر كينغ (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب رافعاً القرار التنفيذي المتعلق بالكشف عن وثائق اغتيال الرئيس جون كيندي والسيناتور روبرت كيندي والقس مارتن لوثر كينغ (أ.ب)

أدخل الرئيس دونالد ترمب، في الأسابيع الثلاثة الأولى من عهده الثاني، مؤسسات الدولة الأميركية العميقة والركائز التقليدية للعلاقات الدولية، في تحديّات لا سابق لها، حتى خلال ولايته الأولى بأعوامها الأربعة بين عامي 2017 و2020.

لم يكتف الرئيس العائد بقوة إلى البيت الأبيض، بما عرف عنه سابقاً في عهده الأول: سليط اللسان ويطلق العنان لمنشورات غير متوقعة على مدار الساعة، ومنها تغريدات الفجر عبر منصة «تويتر» التي صارت لاحقاً «إكس» بعدما اشتراها الملياردير إيلون ماسك في أواخر عام 2022. ويتسلح بالسلطات الهائلة التي يحظى بها تقليدياً أي رئيس يقيم في البيت الأبيض. غير أن ترمب الثاني الآتي بتجارب كبيرة وعناصر جديدة مضافة إلى قوته بوصفه رئيساً للدولة العظمى، استقطب أيضاً أباطرة المال والتكنولوجيا وغيرهم لتنفيذ أجندته الرئاسية ووعوده الانتخابية. منح «دائرة الكفاءة الحكومية» (دوج اختصاراً) بقيادة إيلون ماسك صلاحيات مذهلة لـ«تطهير» الوكالات الفيدرالية، و«تجفيف مستنقع» السياسة في واشنطن. ولدى ترمب أيضاً قدرة أكبر على النجاح في تنفيذ ما يريده مستعيناً بمن يعدها «أقوى امرأة في العالم»: كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز.

الرئيس دونالد ترمب وإيلون ماسك في بنسلفانيا (أرشيفية - رويترز)

لا يزال ترمب، وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة، عازماً على إحداث القدر الأكبر الممكن من «الصدمة والرعب» التي يؤمن بها العسكريون في حروبهم، وذلك ضمن مرحلة الأيام المائة الأولى من عهده الثاني. ورغم أن قراراته تشكل جزئياً امتداداً لأجندة ولايته الأولى، عندما تعهد باتخاذ إجراءات صارمة ضد الهجرة، وتعزيز ميزة البلاد في التجارة الدولية، فإنه يأتي هذه المرة إلى السلطة مصحوباً ببرامج آيديولوجية، حيث كرّر في أكثر من مناسبة أنه مفوض شعبياً تفويضاً استثنائياً تجلى في الانتخابات التي أفرزت أيضاً مجلسين للنواب والشيوخ بسيطرة من أنصاره من الجمهوريين، فضلاً عن المحكمة العليا التي عيّن خلال ولايته الأولى، ثلاثة من قضاتها التسعة، فأحكم المحافظون اليمينيون سيطرتهم بستة من قضاتها.

وعلاوة على ذلك، ادعى ترمب أنه يحظى بـ«تفويض مقدس» بعدما «أنقذتني مشيئة الله» من محاولتي اغتيال خلال الصيف الماضي في كل من بنسلفانيا حين لامست رصاصة أعلى أذنه اليمنى، وفي فلوريدا حين قبضت الأجهزة الأمنية على مسلح كان يترصده.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ومع أن ترمب لم يكن محافظاً إلى حدّ كبير عندما كان الرئيس الـ45، إذ كان ينفق بسخاء مثل كثير من الرؤساء الديمقراطيين، لكن عندما صار الرئيس الـ47 أطلق العنان لماسك الذي وضع الحكومة الفيدرالية ووكالاتها في «فرّامة الخشب». وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي أنه يريد الوصول إلى «ميزانية متوازنة».

وخارجياً، حمل ترمب الأول على كثير من دول العالم، بما فيها الأعضاء في حلف شمال الأطلسي «الناتو» وكندا والمكسيك، وسعى إلى إخراج الولايات المتحدة من الشرق الأوسط، لتركيز موارد البلاد داخل حدودها الخاصة. غير أن ترمب الثاني، يبدو عازماً على توسيع حدود «أميركا أولاً» بضم دول وأراض شاسعة، بما فيها كندا لتكون الولاية الأميركية الـ51، وغرينلاند، وقناة بنما التي تعد شرياناً حيوياً للتجارة الدولية في النصف الغربي من الكرة الأرضية، وصولاً إلى تملك غزة، وترحيل أكثر من مليونين من سكانها الفلسطينيين... وهناك من يعد ذلك توسعاً استعمارياً للولايات المتحدة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال حديثه للصحافيين عقب توقيعه أوامر تنفيذية في المكتب البيضاوي (أ.ف.ب)

عندما رحب بمثل هذه الأفكار الاستفزازية خلال فترة ولايته الأولى، سعى الجمهوريون المؤسسون والجنرالات المتقاعدون من ذوي الأربع نجوم في مداره إلى ثنيه بنجاح في كثير من الأحيان. ويوضح ترمب الآن، أنه ندم على الاستماع إلى نصائحهم. وأتى حالياً ببدائل لهؤلاء: ماسك وطاقم من اليمينيين المتطرفين الذين يهتفون له.

«أزمة دستورية»

إلى ذلك، ظهر الأثر الداخلي الأول لعمليات «دوج» في «تصفية» الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، وتسريح نحو عشرة آلاف من الموظفين لديها والمتعاقدين معها إلى وقف المساعدات التي تقدمها داخل الولايات المتحدة وعبر العالم، وأيضاً الدخول في معركة لم تنته بعد، مع المحاكم والقضاة المسؤولين عن تطبيق القانون، بما يتعلق بهؤلاء العاملين والموظفين، فضلاً عن دعاوى أخرى بخصوص الإجراءات التي يتخذها ترمب تصريحاً، أو عبر قراراته التنفيذية أو وزرائه. ويخشى بعض الخبراء القانونيين أن تؤدي هذه القرارات والإجراءات إلى «أزمة دستورية» في الولايات المتحدة بسبب تحدي ترمب للقوانين والأحكام القضائية، فيما يمثل «منحدراً» يمكن أن يزداد سوءاً، وفقاً لتقديرات صحيفة «نيويورك تايمز».

يعتقد عميد كلية الحقوق بجامعة «كاليفورنيا» في بيركلي أروين تشيمرينسكي، أن البلاد دخلت «في خضم أزمة دستورية الآن»، مرجعاً ذلك إلى «كثير من الإجراءات غير الدستورية وغير القانونية» التي اتخذها ترمب، ومنها إلغاء الجنسية بالولادة، وتجميد الإنفاق الفيدرالي، وإغلاق وكالة «التنمية الدولية»، وإقالة قادة وكالات أخرى، وطرد الموظفين الحكوميين الخاضعين لحماية الخدمة المدنية، والتهديد بترحيل الأشخاص بناءً على آرائهم السياسية، محذراً من أن «الأفعال غير الدستورية وغير القانونية المنهجية، تخلق أزمة دستورية».

نشر لافتة بواشنطن تصور «موت» الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بعد تحركات إدارة الرئيس ترمب في حملة غير مسبوقة لتفكيكها (أ.ف.ب)

ويمكن أن تؤدي أوامر القضاة في كثير من الولايات، بوقف تنفيذ هذه القرارات، وعدم التزام ترمب بهذه الأوامر القضائية، إلى تدخل المحكمة العليا. وقالت أستاذة القانون في جامعة «بنسلفانيا» كيت شو، إن «السؤال مفتوح عما إذا كانت الإدارة ستحتقر المحاكم»، ولا سيما أن «عدداً من القرارات التنفيذية للإدارة الجديدة والإجراءات التنفيذية الأخرى تنتهك بوضوح القوانين التي أقرها الكونغرس».

وظهرت نذر المواجهة بإعلان نائب الرئيس جاي دي فانس عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أنه «لا يُسمح للقضاة بالسيطرة على السلطة الشرعية للسلطة التنفيذية».

هذا ما يرقى وفقاً لأستاذة القانون في جامعة «ستانفورد» باميلا كارلان إلى «أزمة دستورية»، عادّةً أن ترمب «لا يهتم بما ينص عليه الدستور بصرف النظر عما إذا كان كل من الكونغرس أو المحاكم يقاوم إجراءً ما غير دستوري».

ومع وجود هذه المعارك في المحاكم العادية، وربما انتقالها لاحقاً إلى المحكمة العليا الأميركية لإصدار أحكام نهائية، يخشى أن تفقد هذه الدعاوى معناها حتى لو جاءت الأحكام ضد قرارات الرئيس. فالوكالة الأميركية للتنمية الدولية، أو مكتب حماية المستهلك المالي، على سبيل المثال، يكونان قد تفككا، ولا يمكن لأي قرار قضائي إعادة إنشائهما.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جاي دي فانس في المكتب البيضاوي (إ.ب.أ)

وقال المؤرخ في جامعة «برينستون» جوليان زيليزر، الذي حرّر كتاباً عن ولاية ترمب الأولى: «يبدو ترمب الأول مختلفاً عن ترمب الثاني تماماً»، فهو غيّر الحزب السياسي خمس مرات قبل أن يترشح للمرة الأولى للرئاسة عام 2016، وفي مرحلة أو أخرى، كان لصالح حقوق الإجهاض، والسيطرة على الأسلحة، والضرائب الأعلى على الأغنياء، وغزو العراق قبل أن يعارض كل ذلك.

ولكن خط ترمب الأكثر ثباتاً هو عقليته بصفته مطوراً عقارياً ازدهر نشاطه في الثمانينات من القرن الماضي، واقتناعه بأن الولايات المتحدة تتعرض للخداع من الأصدقاء والأعداء على حد سواء، وهو ما أثر على وجهات نظره بشأن التجارة والأمن والتحالفات. بخلاف ذلك، كان على استعداد لتغيير الاتجاه إذا كان ذلك يناسب مصالحه.


مقالات ذات صلة

جذور أزمة تأشيرات كأس العالم… هل دفع إنفانتينو ثمن تقاربه مع ترمب؟

رياضة عالمية رغم العلاقة الممتازة بين ترمب ورئيس فيفا إلا أن تصريحات الأخير لم تكن عملية (د.ب.أ)

جذور أزمة تأشيرات كأس العالم… هل دفع إنفانتينو ثمن تقاربه مع ترمب؟

.مع انطلاق كأس العالم 2026، لم تكن كرة القدم وحدها هي التي تصدرت العناوين

The Athletic (نيويورك)
رياضة عالمية الحكم الصومالي عمر عرتن (أ.ب)

البيت الأبيض: حظر الحكم الصومالي وإداريين إيرانيين كان «لأسباب وجيهة»

اعتبر رئيس فريق البيت الأبيض المكلف بتنظيم كأس العالم، أندرو جولياني، أن منع دخول حكم صومالي ورفض منح تأشيرات لإداريين في المنتخب الإيراني كانا لـ"أسباب وجيهة".

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافة قبل صعوده على متن طائرة الرئاسة قبل إقلاعها من مطار "جون إف كينيدي" الدولي في نيويورك، 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

ترمب: أميركا سترد على إسقاط إيران مروحية «أباتشي»

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ‌الثلاثاء، ‌إن ​إيران ‌أسقطت ⁠طائرة ​هليكوبتر ⁠«أباتشي» أميركية كانت ⁠تقوم ‌بدورية ‌في ​مضيق ‌هرمز خلال ‌الليل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أشخاص يتجمعون على الشاطئ بينما تظهر سفينة في مضيق «هرمز» بالقرب من شاطئ ميناء بندر عباس في مايو الماضي ( رويترز)

لماذا يواصل ترمب التبشير بقرب التوصل إلى اتفاق مع إيران؟

جاءت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن قرب التوصُّل إلى اتفاق مع إيران ضمن نمط متكرِّر منذ شهرين؛ إذ أدلى بأكثر من 37 تصريحاً تحدَّث فيها عن اتفاق وشيك.

هبة القدسي
الولايات المتحدة​ السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام يلقي كلمة لمؤيديه في مدينة كولومبيا بولاية كارولاينا الجنوبية 16 مارس 2026 (أ.ب)

لعنة حرب إيران تلاحق سيناتوراً بارزاً حليفاً لترمب

ترجح التوقعات فوز السيناتور ليندسي غراهام في النهاية بترشيح الحزب الجمهوري إلا أن استطلاعات الرأي تشير إلى احتمال حاجته إلى خوض جولة إعادة.

هبة القدسي (واشنطن)

«وديات المونديال»: العراق يختتم تحضيراته بخسارة أمام فنزويلا

العراق ظهر على خلاف وديته الماضية أمام إسبانيا (رويترز)
العراق ظهر على خلاف وديته الماضية أمام إسبانيا (رويترز)
TT

«وديات المونديال»: العراق يختتم تحضيراته بخسارة أمام فنزويلا

العراق ظهر على خلاف وديته الماضية أمام إسبانيا (رويترز)
العراق ظهر على خلاف وديته الماضية أمام إسبانيا (رويترز)

خيّمت الأخطاء الدفاعية على أداء منتخب العراق في مباراته الإعدادية الأخيرة لمونديال 2026 في كرة القدم والتي خسرها أمام فنزويلا 0-2 الثلاثاء ملعب سيت غيك ستاديوم في بريدجفيو في ولاية إيلينوي.

وخلافا لتعادله الأخير أمام إسبانيا بطلة أوروبا في 4 حزيران/يونيو الجاري في لاكورونيا، أنهى منتخب "أسود الرافدين"، بقيادة مدربه الأسترالي غراهام أرنولد، الإعداد لكأس العالم بعلامة سيئة أمام فنزويلا، المنتخب الأميركي الجنوبي الوحيد الذي لم يتأهل إلى كأس العالم.

ويلعب العراق الذي يشارك في كأس العالم للمرة الثانية بعد الأولى عام 1986، في المجموعة التاسعة بجانب منتخبات فرنسا والسنغال والنروج.

وحظي العراق بمؤازرة جماهيرية، إذ رفع المئات منهم عشرات الأعلام العراقية.

وتقدمت فنزويلا مبكرا بعد ركنية وخطأ في تشتيت الكرة من الحارس جلال حسن، فوصلت الكرة إلى كريستيان كاسيريس سجلها لاعب تولوز الفرنسي على مسافة قريبة من المرمى (17).

حاول العراق الرد، فلعب كيفن يعقوب إلى المهاجم أيمن حسين، سددها أرضية ضعيفة صدها الحارس خوسيه كونتريراس (40).

مطلع الشوط الثاني، وبعض خطأ دفاعي فادح، انتزع تشوتشو راميريس الكرة، فراوغ وأطلق تسديدة قوية بيسراه مسجلا الهدف الثاني في مرمى البديل أحمد باسل (46).

وتفاقمت مشكلات العراق مع طرد جدلي للبديل علي يوسف، بعد اعتبار الحكم انه ارتكب خطأ عنيفا ضد الحارس الفنزويلي، احتج عليه العراقيون بشدة (72).


لاجامي: نمتلك جهازاً فنياً على مستوى عالٍ

علي لاجامي شارك كلاعب بديل في ودية السنغال (المنتخب السعودي)
علي لاجامي شارك كلاعب بديل في ودية السنغال (المنتخب السعودي)
TT

لاجامي: نمتلك جهازاً فنياً على مستوى عالٍ

علي لاجامي شارك كلاعب بديل في ودية السنغال (المنتخب السعودي)
علي لاجامي شارك كلاعب بديل في ودية السنغال (المنتخب السعودي)

أشاد علي لاجامي، مدافع المنتخب السعودي الأول لكرة القدم، بالنجاح التنظيمي والفني لمعسكر «الأخضر» الإعدادي، مؤكدًا أن القيمة الفنية للمباريات الودية الثلاث التي خاضها المنتخب أمام الإكوادور، بورتوريكو، والسنغال، أسهمت بشكل كبير في تسريع وتيرة انسجام اللاعبين مع أفكار الجهاز الفني الجديد.

جاء ذلك في حديثه لوسائل الإعلام عقب نهاية المواجهة الودية أمام السنغال في مدينة سان أنطونيو الأمريكية التي انتهت بالتعادل السلبي، حيث قال لاجامي: «الحمد لله، لقد قدمنا مباراة طيبة وممتازة جدًا أمام السنغال. ونحن كلاعبين نشكر الاتحاد السعودي لكرة القدم على التنظيم الأكثر من رائع لهذا المعسكر، وإن شاء الله نواصل تقديم الأفضل في الاستحقاقات المقبلة».

وعن التأثير السريع للجهاز الفني بقيادة اليوناني جورجيوس دونيس، أوضح لاجامي: «المدرب يقود جهازًا فنيًا على مستوى عالٍ، وعلى الرغم من قصر الفترة الزمنية، إلا أننا تمكنا من استيعاب النهج التكتيكي الذي يطلبه منا، بفضل المحاضرات الفنية المستمرة وتحليل الفيديوهات، بجانب التنظيم والانضباط داخل أرضية الملعب».

وحول ما إذا كانت الوديات الثلاث الماضية كافية لمعرفة الأسلوب الفني بالكامل قبل خوض غمار المونديال، اعترف مدافع الأخضر قائلًا: «بصراحة، ثلاث مباريات غير كافية للوصول إلى الجاهزية التامة، ولكننا عازمون مع توالي المباريات الرسمية في كأس العالم على ظهور المنتخب بالمستوى المأمول، لا سيما وأن لدينا تطبيقات وتدريبات تكتيكية إضافية سنعمل عليها في الأيام المقبلة».

وفي ختام تصريحاته، حرص لاجامي على توجيه رسالة شكر خاصة للجماهير السعودية، قائلًا: «الله يعطيهم العافية، شكرًا جزيلًا على دعمهم المتواصل، والجمهور الذي حضر وساندنا اليوم في الملعب لم يقصر أبدًا، ونحن ننتظر وقفتهم ودعمهم المعتاد في المباريات القادمة».


المفرج: لم نأتِ إلى المونديال للمشاركة فقط

فهد المفرج يقف إلى جوار الجهاز الفني في ودية الأخضر أمام السنغال (المنتخب السعودي)
فهد المفرج يقف إلى جوار الجهاز الفني في ودية الأخضر أمام السنغال (المنتخب السعودي)
TT

المفرج: لم نأتِ إلى المونديال للمشاركة فقط

فهد المفرج يقف إلى جوار الجهاز الفني في ودية الأخضر أمام السنغال (المنتخب السعودي)
فهد المفرج يقف إلى جوار الجهاز الفني في ودية الأخضر أمام السنغال (المنتخب السعودي)

أكد فهد المفرج، المدير التنفيذي لكرة القدم في المنتخب السعودي، أن «الأخضر» لا يتواجد في نهائيات كأس العالم 2026 من أجل المشاركة فقط، مشدداً على أن الطموح يتمثل في تحقيق نتائج تليق بتطلعات الجماهير السعودية، وذلك خلال حديثه لوسائل الإعلام عقب مباراة السنغال الودية في ختام المعسكر الإعدادي للمنتخب في الولايات المتحدة.

واستهل فهد المفرج المدير التنفيذي لكرة القدم في المنتخب السعودي حديثه لممثلي وسائل الإعلام: جزيل الشكر لقيادتنا وما نجده من دعم لرياضتنا ومنتخبنا، والذي تجسد في تحقيق الأندية بطولات ووجود المنتخب السعودي في أكبر محفل كروي، والشكر موصول لوزير الرياضة لتوديعه البعثة في الرياض ونقل تحيات ولي العهد الذي كان له الأثر الكبير علينا في المنتخب، والشكر لاتحاد القدم ورئيسه ياسر المسحل لتواجده ومتابعته الدقيقة للمعسكر وكذلك اللاعبين وكافة الأجهزة الفنية والإدارية والطبية، مضيفًا المفرج: أمامنا أيام قليلة تفصلنا عن أول مباراة لنا في المونديال، سنفكر بالمباريات الثلاثة وبعدها نبدأ التفكير بالخطوات التي تليها.

وعن وجود عتب من الجماهير الحاضرة على اللاعبين لماذا لم يتجهوا للتصوير مع اللاعبين، ولقائهم كما فعل لاعبي منتخب السنغال، قال: جمهورنا داعم، ومتواجد في كل مكان، لهم كل المحبة والتقدير وحضورهم كافة مبارياتنا الودية، العتب على قد المحبة، وبإذن الله نأخذ ذلك في عين الاعتبار، اليوم كان هُناك عدة تبديلات وبعضهم اتجه لغرفة الملابس لأخذ الشور والاستعداد كون أمامنا مشوار بالحافلة لمدة ساعة ونصف.

وأضاف: هذا واجبنا مع الجماهير، وهم يحظون بمكانة كبيرة لدينا وبإذن الله في قادم الأيام تكون اللحمة أكثر.

وبعد نهاية الجزء الأول من هذا المعسكر، مدى رضاهم كجهاز إداري، قال المفرج: إذا سنقوم بقياس المرحلة التي تولى فيها الجهازين الفني والطبي، هي فترة قصيرة، ولكن اليوم لدينا إمكانيات تضاهي منتخبات العالم، هناك غرف استشفاء وكفاءات عالية في الجهاز الطبي، مضيفاً: الجهاز الإداري اليوم أكمل عشرين يوم مع المنتخب السعودي.

ومضى المفرج في حديثه: هُنا وعلى كافة الأصعدة العمل يسير بروح واحدة، وأوضح: أعتقد خير عودة للبطولات نعم البناء يكون من الفئات السنية، ولكن أتحدث عن جيل يمكنه أن يحقق البطولات، أمامنا استحقاقات في موسمنا القادم على أرضنا وبين جماهيرنا، واليوم نتواجد في أكبر تظاهرة كروية، ونعد أنفسنا للمرحلة المقبلة، مختتما حديثه في هذا الشأن: لم نتواجد هُنا للمشاركة فقط نتمنى أن يكون هنا أثر ونتائج وأمر يسر الجماهير السعودية.

وعن كون المعسكر الذي أقامه المنتخب السعودي وظهر على أعلى مستوى رغم الشكاوى التي وصلت من بعض البعثات، والملاعب فما سر ذلك، قال: أنا محظوظ كونني أخدم بلدي وأن تكون مهمتي الأولى في كأس العالم، والعمل الذي تم ترتيبه من فريق العمل الحالي، أما الاختيار كان من فريق العمل السابق يجب ألا ننسى جهودهم، فنحن سلسلة متصلة، وبإذن الله نظهر بأفضل صورة.

واختتم المفرج حديثه عن الأجواء الإيجابية التي بدأت بين اللاعبين، قال: سأتحدث من منظور لاعب، وشخص قريب من اللاعبين، إذا كان هناك نظام وعدل ومساواة وهناك أجواء تقوم بتهيئتها للاعب، تأكد أن اللاعب سيقدم كل ما يملكه، فهو يدرك حجم المنافسة والمسؤولية.