«ذعر ترمب» يضرب الأسهم واليوان الصينيين

الأسواق سجّلت أكبر هبوط في عدة أسابيع وسط إحباط داخلي وخارجي

درّاجون يمرّون أمام مقر بورصة بكين في العاصمة الصينية (أ.ف.ب)
درّاجون يمرّون أمام مقر بورصة بكين في العاصمة الصينية (أ.ف.ب)
TT

«ذعر ترمب» يضرب الأسهم واليوان الصينيين

درّاجون يمرّون أمام مقر بورصة بكين في العاصمة الصينية (أ.ف.ب)
درّاجون يمرّون أمام مقر بورصة بكين في العاصمة الصينية (أ.ف.ب)

هبطت أسهم هونغ كونغ إلى أدنى مستوياتها في 7 أسابيع، يوم الثلاثاء، وسجّلت الأسواق الصينية أكبر هبوط لها في نحو شهر، وسط مخاوف عنيفة من اختيار الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب لأحد «الصقور» المعارضين للصين لتعيينه أعلى دبلوماسي للولايات المتحدة، واتخاذ موقف صارم بشأن التجارة والتعريفات الجمركية.

وانهار مؤشر «هانغ سنغ» القياسي في هونغ كونغ، لينزلق عن مستوى الدعم المعنوي عند حاجز 20 ألف نقطة، وأغلق منخفضاً 2.8 في المائة عند 19846 نقطة، وأغلق مؤشر «شنغهاي» المركب منخفضاً 1.4 في المائة عند 3421.97 نقطة، وهو أكبر انخفاض له في يوم واحد منذ منتصف أكتوبر (تشرين الأول)، وانخفض اليوان إلى أدنى مستوى له في 3 أشهر.

ومن المتوقع أن يختار دونالد ترمب، السيناتور الأميركي ماركو روبيو، ليكون وزير خارجيته، حسبما ذكرت مصادر لـ«رويترز» يوم الاثنين، وهو الخيار الأكثر تشدّداً في قائمة ترمب المختصرة، علماً أن روبيو دعا دائماً لاتخاذ سياسة أكثر صرامةً تجاه الصين.

وتراجعت أسهم الرقائق من أعلى مستوياتها في 3 سنوات مع عمليات بيع كثيفة عبر الأسهم المرتبطة بالتكنولوجيا، وفي القطاعات الاستراتيجية التي ارتفعت في الجلسات الأخيرة، على أساس الرهانات على أن الدعم الحكومي سيعوض أي حملة قمع أميركية.

وقال ستيفن ليونغ، المدير التنفيذي للمبيعات المؤسسية بشركة الوساطة «يوب كاي هيان» في هونغ كونغ: «السوق قلقة الآن من ظهور سياسة سلبية أسرع تجاه الصين من إدارة ترمب، وقد يكون تشدّدهم أكثر من المتوقع».

وقال مصدران مطّلِعان على الأمر لـ«رويترز»، إن ترمب اختار أيضاً مايك والتز ليكون مستشاره للأمن القومي، وهو جندي متقاعد من الجيش كان من أبرز المنتقدين للصين.

وانخفض مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية بنسبة 1.1 في المائة، مع انخفاض مؤشر أشباه الموصلات الفرعي بنسبة 2.7 في المائة، وتراجع شركة «إس إم آي سي» المصنّعة للرقائق بنسبة 8 في المائة بهونغ كونغ. وذكرت «رويترز» خلال عطلة نهاية الأسبوع أن الولايات المتحدة أمرت شركة «تي إي إم سي» العملاقة للرقائق بوقف شحنات الرقائق المتقدمة إلى العملاء الصينيين.

وانخفضت أسهم الدفاع في المؤشر الرئيسي بنسبة 4.3 في المائة، وانخفض مؤشر الأسهم في صناعة الأقمار الصناعية الملاحية بنسبة 2.7 في المائة.

وانخفض قطاع التكنولوجيا في هونغ كونغ بأكثر من 4 في المائة مع انخفاض شركات التجارة الإلكترونية التي يفضّلها المستثمرون الأجانب، مثل علي بابا، بنسبة 3.8 في المائة، و«جيه دي دوت كوم»، بنسبة 5 في المائة، وشركات أخرى تركز على المستهلك من بين أكبر الخاسرين.

وتُعدّ بيئة التصدير - الأكثر صعوبةً من المتوقع - مُقلِقة بشكل خاص للمستثمرين، حيث كان الاقتصاد الصيني متعثراً وخيّبت السلطات مراراً وتكراراً توقعات الإنفاق الحكومي لتحفيز الطلب المحلي.

وفي الآونة الأخيرة أسفر اجتماع السياسة الذي طال انتظاره، يوم الجمعة، عن خطة لإعادة هيكلة الديون المحلية، ولكن لم يتم الإعلان عن خطط جديدة أو عاجلة لتشجيع الاستهلاك، التي كانت مُنتظَرة خلال سلسلة من الإعلانات الداعمة منذ أواخر سبتمبر (أيلول).

كما سلّطت البيانات هذا الأسبوع الضوء على ضعف وتدهور الثقة، حيث كان نمو أسعار المستهلك هو الأبطأ في 4 أشهر في أكتوبر (تشرين الأول)، وانهيار الإقراض الجديد إلى أدنى مستوى في 3 أشهر، وفقاً للأرقام الصادرة في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وانخفض اليوان الصيني للجلسة الثالثة على التوالي مقابل الدولار الجامح، حيث انخفض إلى أضعف مستوى له منذ أوائل أغسطس (آب) عند 7.2390 مقابل الدولار.

وقال محلّلون في «بنك أوف أميركا» في مذكرة: «إن ضعف نمو القروض لكل من الأُسَر والشركات لا يزال يؤكد الطلب المحلي الهش، وكان التحول الأخير في موقف السياسة موضع ترحيب، ولكن هناك حاجة إلى مزيد من أجل استقرار النمو».

وكان حجم تداولات السوق كثيفاً في شنغهاي وهونغ كونغ، حيث بدّدت الأسهم بسرعة ذروة المكاسب في سبتمبر.

وقال وونغ كوك هونغ، رئيس قسم تداول مبيعات الأسهم في «ماي بنك» بسنغافورة: «من وجهة نظر حركة الأسعار الصرفة، فإن هونغ كونغ تتداول عند مستويات أدنى من مستوياتها في 27 سبتمبر... وهو ما يعني أن كل من اشتروا في 27 سبتمبر وما بعده أصبحوا الآن على خسائر، وربما يخفّضون مراكزهم».


مقالات ذات صلة

تركيا: ثبات توقعات الأسر للتضخم في 12 شهراً عند 48.81 %

الاقتصاد البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

تركيا: ثبات توقعات الأسر للتضخم في 12 شهراً عند 48.81 %

أظهر مسح أجراه البنك المركزي التركي عدم حدوث تغيير على توقعات الأسر لمعدل التضخم السنوي خلال الشهور الـ12 المقبلة، إذ ظلت عند 48.81 في المائة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد شريحة ذكية من «إنفيديا» وفي الخلفية شعار شركة «ديب سيك» الصينية (رويترز)

رغم الحظر الأميركي... «ديب سيك» الصينية تستخدم أفضل شريحة من «إنفيديا»

قال مسؤول أميركي كبير إن أحدث نموذج ذكاء اصطناعي لشركة «ديب سيك» الصينية قد تم تدريبه على شريحة «بلاكويل» في خطوة قد تُمثل انتهاكاً لضوابط التصدير الأميركية

«الشرق الأوسط» (واشنطن-بكين)
الاقتصاد بضائع وحاويات في ميناء قنغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

الصين ستتخذ قراراً بشأن التعريفات الأميركية «في الوقت المناسب»

قال مسؤول صيني إن بكين تراقب من كثب السياسات الأميركية، وإنها ستقرر «في الوقت المناسب» ما إذا كانت ستعدل إجراءاتها المضادة للتعريفات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد رجل ينظر إلى شاشة تداول في مقر البورصة بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

الأسواق الصينية ترحب بـ«عام الحصان» و«الرسوم الأميركية»

قفزت الأسهم الصينية بأكثر من 1 % مع بداية عام الحصان يوم الثلاثاء، بينما ارتفع اليوان إلى أعلى مستوى له منذ 3 سنوات تقريباً.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شعار وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» يظهر على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)

«ستاندرد آند بورز»: الدول الأفريقية تتجه نحو المقرضين متعددي الأطراف

قالت رئيسة قسم «التصنيفات الوطنية والتحليلات لأفريقيا» في وكالة «ستاندرد آند بورز»، إن الحكومات الأفريقية ستعتمد بشكل متنامٍ على المقرضين متعددي الأطراف.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)

ترمب يحطم رقم كلينتون القياسي لأطول خطاب عن «حالة الاتحاد»

ألقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أطول خطاب عن حالة الاتحاد على الإطلاق (إ.ب.أ)
ألقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أطول خطاب عن حالة الاتحاد على الإطلاق (إ.ب.أ)
TT

ترمب يحطم رقم كلينتون القياسي لأطول خطاب عن «حالة الاتحاد»

ألقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أطول خطاب عن حالة الاتحاد على الإطلاق (إ.ب.أ)
ألقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أطول خطاب عن حالة الاتحاد على الإطلاق (إ.ب.أ)

ألقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أطول خطاب عن حالة الاتحاد على الإطلاق الثلاثاء، محطما الرقم القياسي الذي سجله بيل كلينتون عام 2000 والبالغ ساعة و20 دقيقة.

كما حطم الرئيس الجمهوري رقمه القياسي لخطاب رئاسي امام الكونغرس البالغ ساعة و40 دقيقة الذي سجله في مارس (آذار) الماضي عندما ألقى خطابا سنويا لا علاقة له بحالة الاتحاد.


ترمب يتهم إيران بتطوير صواريخ قادرة على «الوصول إلى الولايات المتحدة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى مغادرته قاعة الكونغرس عقب إدلائه بخطابه (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى مغادرته قاعة الكونغرس عقب إدلائه بخطابه (رويترز)
TT

ترمب يتهم إيران بتطوير صواريخ قادرة على «الوصول إلى الولايات المتحدة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى مغادرته قاعة الكونغرس عقب إدلائه بخطابه (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى مغادرته قاعة الكونغرس عقب إدلائه بخطابه (رويترز)

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثلاثاء، إيران بالسعي لتطوير صواريخ قادرة على ضرب الولايات المتحدة.

وقال ترمب في خطابه عن حالة الاتحاد «لقد طوروا بالفعل صواريخ يمكنها تهديد أوروبا وقواعدنا في الخارج، وهم يعملون على بناء صواريخ ستكون قادرة قريبا على الوصول إلى الولايات المتحدة الأميركية».

وفي عام 2025، قدّرت وكالة استخبارات الدفاع الأميركية أن تكون إيران قادرة على تطوير صاروخ بالستي عابر للقارات بحلول عام 2035 «إذا قررت طهران متابعة هذه القدرة»، لكنها لم تذكر ما إذا كانت إيران قد اتخذت مثل هذا القرار. وتمتلك طهران حاليا صواريخ بالستية قصيرة ومتوسطة يصل مداها إلى نحو ثلاثة آلاف كيلومتر، وفق دائرة أبحاث الكونغرس الأميركي. وتقع الولايات المتحدة على بعد أكثر من تسعة آلاف كيلومتر من الطرف الغربي لإيران.

وأوضح الرئيس الأميركي أنه يفضل حل المواجهة مع إيران عبر الوسائل الدبلوماسية، لكنه حذر من أنه لن يسمح أبدا لطهران بتطوير سلاح نووي. وقال في خطابه «نحن في مفاوضات معهم، وهم يريدون إبرام اتفاق، لكننا لم نسمع منهم تلك الكلمات السرية: لن نمتلك ابدا سلاحا نوويا». وأضاف «أفضل حل هذه المشكلة من خلال الدبلوماسية، ولكن هناك أمر واحد مؤكد: لن أسمح أبدا للدولة الأولى الراعية للارهاب في العالم، وهو ما هم عليه إلى حد بعيد، بامتلاك سلاح نووي».

واختتمت واشنطن وطهران جولتي محادثات بهدف التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني يحل مكان الاتفاق الذي انسحب منه ترامب خلال فترة ولايته الأولى. وإلى جانب مطالبتها إيران مرارا بوقف تخصيب اليورانيوم، سعت الولايات المتحدة ايضا إلى ادراج برنامجها للصواريخ البالستية ودعمها لمجموعات مسلحة في المنطقة على طاولة البحث، وهو ما رفضته طهران.

وأرسل ترمب قوة عسكرية ضخمة إلى الشرق الأوسط تشمل حاملتي طائرات وأكثر من 12 سفينة حربية، بالإضافة إلى عدد كبير من المقاتلات وأصول أخرى. ويواصل ترمب تهديده بضرب إيران في حال فشلت المفاوضات في التوصل إلى اتفاق جديد. ومن المقرر استئناف المحادثات مع طهران الخميس.


ترمب: طلبت من شركات التكنولوجيا الكبرى بناء محطات طاقة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الأربعاء خلال خطاب حالة الاتحاد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الأربعاء خلال خطاب حالة الاتحاد (أ.ب)
TT

ترمب: طلبت من شركات التكنولوجيا الكبرى بناء محطات طاقة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الأربعاء خلال خطاب حالة الاتحاد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الأربعاء خلال خطاب حالة الاتحاد (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الأربعاء خلال خطاب حالة الاتحاد إن إدارته أبلغت كبرى شركات التكنولوجيا بضرورة بناء محطات طاقة خاصة بها لتشغيل مراكز البيانات التابعة لها، وهو إجراء يهدف إلى حماية المستهلكين من ارتفاع فواتير الكهرباء.

وأدلى بهذا التعليق وسط معارضة محلية متزايدة لمشاريع مراكز البيانات المستهلكة للطاقة في أنحاء البلاد، مع إلقاء اللوم عليها في ارتفاع تكاليف الكهرباء.

وقال «يسعدني أن أعلن الليلة أنني تفاوضت على تعهد جديد بحماية دافعي الفواتير. هل تعرفون ما هو؟ نحن نخبر شركات التكنولوجيا الكبرى بأن عليها التزام بتوفير احتياجاتها من الطاقة». وأضاف «لدينا شبكة كهربائية قديمة. لا يمكنها أبدا التعامل مع هذا النوع من الأرقام وكمية الكهرباء المطلوبة. لذا أخبرهم أنه يمكنهم بناء محطاتهم الخاصة. سينتجون الكهرباء التي يحتاجونها. سيضمن ذلك قدرة الشركة على الحصول على الكهرباء، وفي الوقت نفسه، خفض أسعار الكهرباء لكم».

ولم يحدد ترمب أسماء الشركات المعنية ولم يقدم تفاصيل عن كيفية تنفيذ الخطة أو تطبيقها. لكن مصدرين مطلعين على الخطة قالا إنه من المتوقع أن يستضيف البيت الأبيض شركات في أوائل مارس (آذار) لإضفاء الطابع الرسمي على هذه الجهود.

وتدعم إدارة ترمب الجهود الرامية إلى تطوير الذكاء الاصطناعي في منافسة مع الصين، لكن تأثيرات الانتشار السريع لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي على أسعار الطاقة أصبحت نقطة ضعف محتملة للجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر تشرين الثاني.