تراجُع المواليد في مصر لا يقلّل مخاوف «الأزمة السكانية»

مع بلوغ التعداد 107 ملايين نسمة

الساعة السكانية لمصر ليوم الاثنين 4 نوفمبر 2024
الساعة السكانية لمصر ليوم الاثنين 4 نوفمبر 2024
TT

تراجُع المواليد في مصر لا يقلّل مخاوف «الأزمة السكانية»

الساعة السكانية لمصر ليوم الاثنين 4 نوفمبر 2024
الساعة السكانية لمصر ليوم الاثنين 4 نوفمبر 2024

لم يقلّل الإعلان المصري عن انخفاض عدد المواليد في البلاد خلال الشهور الماضية، إلى معدل طفل واحد كل 16 ثانية، المخاوف بشأن «الأزمة السكانية»، على الرغم من وصف الخبراء الأمر بأنه «مؤشر جيد».

ووفق الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فإن عدد سكان مصر بالداخل ارتفع إلى 107 ملايين نسمة، بمتوسط مولود كل 16 ثانية، وذكر الجهاز، السبت، أن عدد المواليد بلغ مليوناً و433 ألفاً خلال الفترة من 8 فبراير (شباط) الماضي، وحتى 2 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، بمتوسط 5385 مولوداً يومياً، و224 مولوداً كل ساعة، و3.7 مولود في الدقيقة، بما يعني متوسط مولود كل 16 ثانية تقريباً.

وحسب الإحصائيات الرسمية للجهاز، فإن بلوغ عدد السكان 107 ملايين نسمة، يعني أنه تحقّقت زيادة سكانية (الفرق بين عدد المواليد والوفيات) قدرها مليون نسمة خلال 268 يوماً، أي خلال 8 شهور و28 يوماً.

وتشير البيانات الأخيرة إلى انخفاض لافت في أعداد المواليد مقارنةً بالفترة السابقة، كما يوضح الخبير الديموغرافي أكرم الألفي، الذي ذكر أنه بينما استغرق المليون 107 نحو 268 يوماً، استغرق المليون 106 نحو 250 يوماً، والمليون 105 نحو 245 يوماً، والمليون 104 نحو 221 يوماً، والمليون 103 خلال 232 يوماً، ما يعني أن المليون 107 استغرق الوصول إليه أكثر من المليون 103 بنحو 40 يوماً.

ويشير الألفي، في منشور له بـ«فيسبوك»، إلى أنه في حال استمرار موجة انخفاض نسبة الخصوبة من 2.7 طفل لكل سيدة في 2022، إلى 2.5 خلال 2023، ومن المتوقع أن يصل إلى 2.3 طفل خلال العام الحالي، فإن مصر ستصل إلى 117 مليون نسمة في 2034 وليس 2030، كما توقع تقرير سابق للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء.

وتسعى مصر، أكبر الدول العربية سكاناً، إلى وضع حد لتلك الزيادة التي سبق أن وصفها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بأنها «أكبر خطر يواجه مصر في تاريخها»، وقال السيسي في سبتمبر (أيلول) العام الماضي، خلال افتتاحه «المؤتمر العالمي الأول للسكان والصحة والتنمية»: «يجب أن يتم تنظيم الإنجاب، وإن لم يتم تنظيمه فإنه يمكن أن يتسبّب في (كارثة) للبلد».

ويرى خبراء أنه برغم المؤشرات الجيدة التي يعكسها انخفاض المواليد، فإنه «غير كافٍ»، ولا يقلّل من مخاوف «الأزمة السكانية»، ويقول عضو اللجنة الاستشارية العليا لتنظيم الأسرة بوزارة الصحة المصرية، الدكتور عاطف الشيتاني: «انخفاض معدلات المواليد أمر جيد، وهو انخفاض طفيف، لكنه لا يقلّل من مخاطر النمو السكاني؛ إذ إن الزيادة السكانية يتم احتسابها بالنسبة بين معدلات المواليد والوفيات خلال فترة محدّدة مدتها عام».

ووفق الشيتاني فإن تقرير «المسح السكاني الصحي للأسرة المصرية»، الذي جرى إعداده عام 2021، أظهر انخفاض معدل الإنجاب من 3.5 طفل لكل سيدة عام 2014، إلى 2.8 طفل عام 2021، وهو «انخفاض طفيف لا يحقّق أهداف الاستراتيجية القومية للسكان والتنمية التي تهدف إلى وصول معدل الإنجاب لواقع طفلين لكل أسرة حتى عام 2030».

وأوضح أن «القياس العلمي لمستوى التوازن في الزيادة السكانية يعني أن يتساوى عدد المواليد مع الوفيات، بما يؤدي إلى ثبات نسبي في عدد السكان، وهذا لم يتحقّق في مصر حتى الآن، حيث يبلغ متوسط عدد المواليد سنوياً نحو 2 مليون و200 ألف، بينما يبلغ عدد الوفيات نحو 600 ألف».

وتزداد تخوفات الحكومة المصرية من تأثيرات الزيادة السكانية على مواردها بسبب الأزمة الاقتصادية التي تمرّ بها البلاد، فضلاً عن استضافتها أعداداً كبيرة من اللاجئين والمهاجرين والأجانب المقيمين على أراضيها، الذين يُقدَّر عددهم بأكثر من 9 ملايين، وفق ما أعلنه رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في أبريل (نيسان) الماضي.

ويرى الخبير الاقتصادي، الدكتور وائل النحاس، أن الزيادة السكانية تزيد الضغط على الاقتصاد، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «انخفاض معدلات المواليد لا يشكّل شيئاً كبيراً للنمو السكاني، فضلاً عما تشكّله استضافة اللاجئين والمهاجرين من ضغط على الموارد»، لكن النحاس أشار أيضاً إلى أن «الزيادة السكانية ليست مشكلة في حد ذاتها؛ إذ يمكن أن تتحوّل إلى قوة اقتصادية تدعم التنمية إذا تم توظيفها، وهذه مشكلة الحكومة»، حسب رأيه.

وشهدت قضية الزيادة السكانية نقاشات موسّعة بجلسات «الحوار الوطني» في مايو (أيار) العام الماضي، التي أسفرت عن عدد من التوصيات، بينها: إعداد سياسة سكانية مرنة لكل محافظة يمكن متابعتها وتقييمها، وضرورة الوصول بحملات التوعية من مخاطر النمو السكاني إلى الفئات المستهدفة، والعمل على توطين صناعة وسائل تنظيم الأسرة لتغطية احتياجات السوق المحلي.

وقال عضو مجلس أمناء «الحوار الوطني»، الدكتور طلعت عبد القوي، لـ«الشرق الأوسط»: «من المرجّح أن يتم طرح قضية الزيادة السكانية للنقاش مرة أخرى في جلسات مقبلة للحوار الوطني»، ووفق عبد القوي فإن «انخفاض معدلات المواليد لا يحقّق الطموحات التي تسعى إليها مصر في قضية النمو السكاني، فما زالت القضية تثير تخوّفات لا يمكن تجاهلها».


مقالات ذات صلة

الهند تطلق أكبر تعداد سكاني في العالم... ما أهمية ذلك؟

آسيا ركاب يسيرون على رصيف بمحطة قطار في مومباي بالهند (رويترز)

الهند تطلق أكبر تعداد سكاني في العالم... ما أهمية ذلك؟

أطلقت الهند واحدة من أضخم العمليات الإحصائية في العالم، مع بدء تنفيذ أكبر تعداد سكاني وطني، في خطوة قد يكون لها تأثير واسع على السياسات العامة وبرامج الرعاية.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
شمال افريقيا وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال أحد الاجتماعات في نوفمبر الماضي (وزارة الصحة)

أكبر الدول العربية سكاناً... مصر تعد بـ«عام حاسم» لخفض الإنجاب

وعدت السلطات الصحية في مصر بـ«عام حاسم» لخفض الإنجاب حيث تستهدف وزارة الصحة الوصول إلى 2.1 طفل لكل أم مع نهاية 2026.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع قراراً تنفيذياً في البيت الأبيض (رويترز)

الأمم المتحدة: انسحاب أميركا من المنظمات الدولية «خطأ فادح»

عدّت الأمم المتحدة قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن انسحاب الولايات المتحدة من عشرات المنظمات الدولية بما فيها معاهدة باريس لتغير المناخ «خطأً فادحاً».

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية إسرائيلي مسلح يدفع عربة أطفال في تل أبيب (أ.ف.ب)

وتيرة النمو السكاني في إسرائيل تتراجع إلى أدنى مستوى منذ تأسيسها

 نجم تراجع النمو السكاني عن ارتفاع عدد الوفيات وتراجع متواصل في الولادات وارتفاع عدد المهاجرين من إسرائيل قياساً بعدد المهاجرين إليها.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شمال افريقيا الدكتور محمد الطيب نائب وزير الصحة المصري يزور وحدة صحية معنية بالأسرة (وزارة الصحة)

مصر ضمن الأكثر نمواً للسكان في أفريقيا بـ119 مليون نسمة

تصدرت مصر دول إقليم شمال أفريقيا من حيث عدد السكان خلال هذا العام، وذلك بعد أن سجلت تعداداً بلغ 119 مليون نسمة موزعين على مواطني الداخل والخارج.

أحمد جمال (القاهرة)

ضيوف الرحمن ينفرون إلى مزدلفة بسلام

الحجاج يقفون على صعيد عرفات لأداء الركن الأعظم للحج (تصوير: بشير صالح)
الحجاج يقفون على صعيد عرفات لأداء الركن الأعظم للحج (تصوير: بشير صالح)
TT

ضيوف الرحمن ينفرون إلى مزدلفة بسلام

الحجاج يقفون على صعيد عرفات لأداء الركن الأعظم للحج (تصوير: بشير صالح)
الحجاج يقفون على صعيد عرفات لأداء الركن الأعظم للحج (تصوير: بشير صالح)

نفر نحو 1.7 مليون حاج إلى مشعر مزدلفة غروب أمس (الثلاثاء) بعد وقوفهم في عرفات لأداء الركن الأعظم للحج بسلام وبلباسهم الأبيض الموحد.

وانتشرت الفرق الأمنية والخدمية في كامل المشاعر لرعاية حركة الحجاج خلال نفرتهم من عرفات إلى مزدلفة، حيث يبيتون بها حتى فجر اليوم (الأربعاء) صبيحة عيد الأضحى، استعداداً للإفاضة منها إلى مشعر منى لرمي جمرة العقبة ونحر الهدي، ثم الحلق أو التقصير، ويستقر بهم المقام في منى لقضاء ما بقي من أيام النسك.

وأدى ضيوف الرحمن صلاتي الظهر والعصر جمعاً وقصراً بأذان واحد وإقامتين في مسجد نمرة بمشعر عرفة اقتداءً بسنة المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام، واستمعوا إلى خطبة يوم عرفة، التي ألقاها هذا العام الشيخ الدكتور علي الحذيفي إمام وخطيب المسجد الحرام. وقال الحذيفي: «في الحج لا شعارات سياسية أو نداءات حزبية بل كله خضوع لله واتباع لنبيه - صلى اللّٰه عليه وسلم - وطهارة في الظاهر والباطن».

وثمّن الأمير سعود بن مشعل بن عبد العزيز، نائب أمير منطقة مكة المكرمة نائب رئيس اللجنة الدائمة للحج والعمرة في السعودية، ما أبداه الحجاج من تعاون والتزام التعليمات والإرشادات، داعياً إلى مواصلة التحلي بالوعي والانضباط بما يسهم في تقديم أفضل الخدمات وإكمال رحلتهم الإيمانية في راحة وسكينة.


اختبار جيني يحدد مريضات سرطان الثدي اللاتي يمكنهن تخطي العلاج الكيميائي

سرطان الثدي مرض يتسم بنمو خلايا غير طبيعية في أنسجة الثدي (رويترز)
سرطان الثدي مرض يتسم بنمو خلايا غير طبيعية في أنسجة الثدي (رويترز)
TT

اختبار جيني يحدد مريضات سرطان الثدي اللاتي يمكنهن تخطي العلاج الكيميائي

سرطان الثدي مرض يتسم بنمو خلايا غير طبيعية في أنسجة الثدي (رويترز)
سرطان الثدي مرض يتسم بنمو خلايا غير طبيعية في أنسجة الثدي (رويترز)

أظهرت بيانات عرضت في اجتماع الجمعية الأميركية لعلم الأورام السريري، أن اختباراً توفره ​شركة فيراسيت يمكنه تحديد المريضات اللائي يعانين من حالات مبكرة من سرطان الثدي عالي الخطورة ويمكنهن تخطي العلاج الكيميائي بطريقة آمنة.

وفي تجربة عشوائية شملت أكثر من 4400 مريضة مصابة بسرطان الثدي في مراحله المبكرة، والذي كان ‌عدوانيا بشكل ‌خاص أو قابلا ​للانتشار والتجدد، ‌نجح ⁠أكثر ​من ثُلثي ⁠النساء اللائي اعتمدت رعايتهن على اختبار بروسنيا الجينومي من شركة فيراسيت في تجنب العلاج الكيميائي بأمان.

وبلغ معدل البقاء على قيد الحياة دون الإصابة بالسرطان لمدة خمس سنوات في مجموعة بروسنيا ⁠93.7 بالمئة، وهو معدل ‌لا يقل إحصائيا عن ‌معدل 94.9 بالمئة لدى ​المريضات اللائي ‌تم اختيارهن عشوائيا لتلقي العلاج الكيميائي في ‌إطار الرعاية القياسية.

وقالت فيراسيت إن الاختبار يحلل نشاط 50 جينا محددا في أنسجة الورم لتحديد النوع الفرعي الجزيئي وتقييم «خطر ‌تجدد المرض في السنوات العشر القادمة» لمساعدة أطباء الأورام في اتخاذ ⁠قرار ⁠بشأن الحاجة إلى العلاج الكيميائي.

وقد يترتب على العلاج الكيميائي تأثيرات جسدية ونفسية كبيرة، إذ قد تواجه الشابات تبعات تشمل العقم وضعف الإدراك وانقطاع الطمث المبكر مع معاناة ما يصل إلى 43 بالمئة من الناجيات من اعتلال عصبي مزمن.

وقال الدكتور كيلي ماركوم، المدير الطبي لسرطان الثدي في ​شركة فيراسيت، إن نتائج ​التجربة «تمثل علامة فارقة في علم الأورام الدقيق للثدي».


احتكاك في «هرمز» يُربك مسار الاتفاق


وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يصل إلى مطار زفارتنوتس الدولي في العاصمة الأرمينية يريفان أمس (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يصل إلى مطار زفارتنوتس الدولي في العاصمة الأرمينية يريفان أمس (إ.ب.أ)
TT

احتكاك في «هرمز» يُربك مسار الاتفاق


وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يصل إلى مطار زفارتنوتس الدولي في العاصمة الأرمينية يريفان أمس (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يصل إلى مطار زفارتنوتس الدولي في العاصمة الأرمينية يريفان أمس (إ.ب.أ)

أربك احتكاك عسكري جديد قرب مضيق هرمز، مسار التفاهم الأميركي - الإيراني، بعدما اتهمت طهران واشنطن بخرق الهدنة، فيما قالت القيادة المركزية الأميركية إن ضرباتها استهدفت زوارق كانت تحاول زرع ألغام ومواقع لإطلاق الصواريخ «دفاعاً عن النفس».

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن الضربات الأميركية تمثل «انتهاكاً صارخاً» لوقف إطلاق النار، وإنها تتعارض مع المسار الدبلوماسي الجاري لإنهاء الحرب. وأعلن «الحرس الثوري» احتفاظه بحق الرد، وسط أنباء عن مقتل أربعة من عناصره.

ورغم التصعيد، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن التوصل إلى اتفاق لا يزال ممكناً خلال أيام، لكنه أقر بأن النقاشات مستمرة حول نقاط محددة في الوثيقة الأولية، مؤكداً أن «المضائق يجب أن تكون مفتوحة بطريقة أو بأخرى».

وتعقد ملف «الأموال المجمدة» بعد محادثات الدوحة التي قادها رئيس البرلمان وكبير المفاوضين، محمد باقر قاليباف، إذ تصر طهران على الإفراج عن 12 مليار دولار في المرحلة الأولى، من أصل نحو 24 ملياراً ضمن تفاهم محتمل، معتبرة أن ملف الأموال يؤخر إنجازه. ولم تتضح نتائج محادثات قاليباف على الفور.

في المقابل، شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تسليم أو تدمير اليورانيوم المخصب الذي سماه «الغبار النووي»، فيما توعد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي القوات الأميركية بأن «عقارب الساعة لا يمكن أن تعود إلى الوراء».