تراجُع المواليد في مصر لا يقلّل مخاوف «الأزمة السكانية»

مع بلوغ التعداد 107 ملايين نسمة

الساعة السكانية لمصر ليوم الاثنين 4 نوفمبر 2024
الساعة السكانية لمصر ليوم الاثنين 4 نوفمبر 2024
TT

تراجُع المواليد في مصر لا يقلّل مخاوف «الأزمة السكانية»

الساعة السكانية لمصر ليوم الاثنين 4 نوفمبر 2024
الساعة السكانية لمصر ليوم الاثنين 4 نوفمبر 2024

لم يقلّل الإعلان المصري عن انخفاض عدد المواليد في البلاد خلال الشهور الماضية، إلى معدل طفل واحد كل 16 ثانية، المخاوف بشأن «الأزمة السكانية»، على الرغم من وصف الخبراء الأمر بأنه «مؤشر جيد».

ووفق الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فإن عدد سكان مصر بالداخل ارتفع إلى 107 ملايين نسمة، بمتوسط مولود كل 16 ثانية، وذكر الجهاز، السبت، أن عدد المواليد بلغ مليوناً و433 ألفاً خلال الفترة من 8 فبراير (شباط) الماضي، وحتى 2 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، بمتوسط 5385 مولوداً يومياً، و224 مولوداً كل ساعة، و3.7 مولود في الدقيقة، بما يعني متوسط مولود كل 16 ثانية تقريباً.

وحسب الإحصائيات الرسمية للجهاز، فإن بلوغ عدد السكان 107 ملايين نسمة، يعني أنه تحقّقت زيادة سكانية (الفرق بين عدد المواليد والوفيات) قدرها مليون نسمة خلال 268 يوماً، أي خلال 8 شهور و28 يوماً.

وتشير البيانات الأخيرة إلى انخفاض لافت في أعداد المواليد مقارنةً بالفترة السابقة، كما يوضح الخبير الديموغرافي أكرم الألفي، الذي ذكر أنه بينما استغرق المليون 107 نحو 268 يوماً، استغرق المليون 106 نحو 250 يوماً، والمليون 105 نحو 245 يوماً، والمليون 104 نحو 221 يوماً، والمليون 103 خلال 232 يوماً، ما يعني أن المليون 107 استغرق الوصول إليه أكثر من المليون 103 بنحو 40 يوماً.

ويشير الألفي، في منشور له بـ«فيسبوك»، إلى أنه في حال استمرار موجة انخفاض نسبة الخصوبة من 2.7 طفل لكل سيدة في 2022، إلى 2.5 خلال 2023، ومن المتوقع أن يصل إلى 2.3 طفل خلال العام الحالي، فإن مصر ستصل إلى 117 مليون نسمة في 2034 وليس 2030، كما توقع تقرير سابق للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء.

وتسعى مصر، أكبر الدول العربية سكاناً، إلى وضع حد لتلك الزيادة التي سبق أن وصفها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بأنها «أكبر خطر يواجه مصر في تاريخها»، وقال السيسي في سبتمبر (أيلول) العام الماضي، خلال افتتاحه «المؤتمر العالمي الأول للسكان والصحة والتنمية»: «يجب أن يتم تنظيم الإنجاب، وإن لم يتم تنظيمه فإنه يمكن أن يتسبّب في (كارثة) للبلد».

ويرى خبراء أنه برغم المؤشرات الجيدة التي يعكسها انخفاض المواليد، فإنه «غير كافٍ»، ولا يقلّل من مخاوف «الأزمة السكانية»، ويقول عضو اللجنة الاستشارية العليا لتنظيم الأسرة بوزارة الصحة المصرية، الدكتور عاطف الشيتاني: «انخفاض معدلات المواليد أمر جيد، وهو انخفاض طفيف، لكنه لا يقلّل من مخاطر النمو السكاني؛ إذ إن الزيادة السكانية يتم احتسابها بالنسبة بين معدلات المواليد والوفيات خلال فترة محدّدة مدتها عام».

ووفق الشيتاني فإن تقرير «المسح السكاني الصحي للأسرة المصرية»، الذي جرى إعداده عام 2021، أظهر انخفاض معدل الإنجاب من 3.5 طفل لكل سيدة عام 2014، إلى 2.8 طفل عام 2021، وهو «انخفاض طفيف لا يحقّق أهداف الاستراتيجية القومية للسكان والتنمية التي تهدف إلى وصول معدل الإنجاب لواقع طفلين لكل أسرة حتى عام 2030».

وأوضح أن «القياس العلمي لمستوى التوازن في الزيادة السكانية يعني أن يتساوى عدد المواليد مع الوفيات، بما يؤدي إلى ثبات نسبي في عدد السكان، وهذا لم يتحقّق في مصر حتى الآن، حيث يبلغ متوسط عدد المواليد سنوياً نحو 2 مليون و200 ألف، بينما يبلغ عدد الوفيات نحو 600 ألف».

وتزداد تخوفات الحكومة المصرية من تأثيرات الزيادة السكانية على مواردها بسبب الأزمة الاقتصادية التي تمرّ بها البلاد، فضلاً عن استضافتها أعداداً كبيرة من اللاجئين والمهاجرين والأجانب المقيمين على أراضيها، الذين يُقدَّر عددهم بأكثر من 9 ملايين، وفق ما أعلنه رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في أبريل (نيسان) الماضي.

ويرى الخبير الاقتصادي، الدكتور وائل النحاس، أن الزيادة السكانية تزيد الضغط على الاقتصاد، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «انخفاض معدلات المواليد لا يشكّل شيئاً كبيراً للنمو السكاني، فضلاً عما تشكّله استضافة اللاجئين والمهاجرين من ضغط على الموارد»، لكن النحاس أشار أيضاً إلى أن «الزيادة السكانية ليست مشكلة في حد ذاتها؛ إذ يمكن أن تتحوّل إلى قوة اقتصادية تدعم التنمية إذا تم توظيفها، وهذه مشكلة الحكومة»، حسب رأيه.

وشهدت قضية الزيادة السكانية نقاشات موسّعة بجلسات «الحوار الوطني» في مايو (أيار) العام الماضي، التي أسفرت عن عدد من التوصيات، بينها: إعداد سياسة سكانية مرنة لكل محافظة يمكن متابعتها وتقييمها، وضرورة الوصول بحملات التوعية من مخاطر النمو السكاني إلى الفئات المستهدفة، والعمل على توطين صناعة وسائل تنظيم الأسرة لتغطية احتياجات السوق المحلي.

وقال عضو مجلس أمناء «الحوار الوطني»، الدكتور طلعت عبد القوي، لـ«الشرق الأوسط»: «من المرجّح أن يتم طرح قضية الزيادة السكانية للنقاش مرة أخرى في جلسات مقبلة للحوار الوطني»، ووفق عبد القوي فإن «انخفاض معدلات المواليد لا يحقّق الطموحات التي تسعى إليها مصر في قضية النمو السكاني، فما زالت القضية تثير تخوّفات لا يمكن تجاهلها».


مقالات ذات صلة

هبوط تاريخي في معدلات الإنجاب بمصر

يوميات الشرق مصر تناقش الاستراتيجية القومية للسكان (رئاسة مجلس الوزراء)

هبوط تاريخي في معدلات الإنجاب بمصر

سجلت مصر هبوطاً تاريخياً في معدلات الإنجاب، لتصل إلى 18.1 لكل ألف من السكان في نهاية عام 2025 مقارنة بمعدل 19.50 لكل ألف في نهاية عام 2023.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
أوروبا علم سويسرا أمام البنك الوطني السويسري في برن (رويترز)

استفتاء سويسري قد يفتح الباب لأول سياسة عالمية لتقييد عدد السكان

تصوّت سويسرا على مبادرة تاريخية لتحديد سقف سكاني عند 10 ملايين، وسط انقسام داخلي وتحذيرات من تداعيات اقتصادية وأوروبية.

«الشرق الأوسط» (برن)
آسيا ركاب يسيرون على رصيف بمحطة قطار في مومباي بالهند (رويترز)

الهند تطلق أكبر تعداد سكاني في العالم... ما أهمية ذلك؟

أطلقت الهند واحدة من أضخم العمليات الإحصائية في العالم، مع بدء تنفيذ أكبر تعداد سكاني وطني، في خطوة قد يكون لها تأثير واسع على السياسات العامة وبرامج الرعاية.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
شمال افريقيا وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال أحد الاجتماعات في نوفمبر الماضي (وزارة الصحة)

أكبر الدول العربية سكاناً... مصر تعد بـ«عام حاسم» لخفض الإنجاب

وعدت السلطات الصحية في مصر بـ«عام حاسم» لخفض الإنجاب حيث تستهدف وزارة الصحة الوصول إلى 2.1 طفل لكل أم مع نهاية 2026.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع قراراً تنفيذياً في البيت الأبيض (رويترز)

الأمم المتحدة: انسحاب أميركا من المنظمات الدولية «خطأ فادح»

عدّت الأمم المتحدة قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن انسحاب الولايات المتحدة من عشرات المنظمات الدولية بما فيها معاهدة باريس لتغير المناخ «خطأً فادحاً».

علي بردى (واشنطن)

ألمانيا لإنشاء «درع لمكافحة التخريب»

شرطي بملابس واقية يعمل في مطار لايبزيغ بألمانيا يوم 5 أغسطس 2026 بعد حادثة الطائرة المسيّرة المفترضة بالمطار (رويترز)



٩

، وبعد أن اصطدمت طائرة شحن تابعة لشركة دي إتش إل بجسم مجهول أثناء إقلاعها من المطار ليلاً، مما استدعى هبوطاً اضطرارياً في هانوفر، وفقاً لمصدر مطلع على الحادث. /أكسل شميدت/صورة أرشيفية
شرطي بملابس واقية يعمل في مطار لايبزيغ بألمانيا يوم 5 أغسطس 2026 بعد حادثة الطائرة المسيّرة المفترضة بالمطار (رويترز) ٩ ، وبعد أن اصطدمت طائرة شحن تابعة لشركة دي إتش إل بجسم مجهول أثناء إقلاعها من المطار ليلاً، مما استدعى هبوطاً اضطرارياً في هانوفر، وفقاً لمصدر مطلع على الحادث. /أكسل شميدت/صورة أرشيفية
TT

ألمانيا لإنشاء «درع لمكافحة التخريب»

شرطي بملابس واقية يعمل في مطار لايبزيغ بألمانيا يوم 5 أغسطس 2026 بعد حادثة الطائرة المسيّرة المفترضة بالمطار (رويترز)



٩

، وبعد أن اصطدمت طائرة شحن تابعة لشركة دي إتش إل بجسم مجهول أثناء إقلاعها من المطار ليلاً، مما استدعى هبوطاً اضطرارياً في هانوفر، وفقاً لمصدر مطلع على الحادث. /أكسل شميدت/صورة أرشيفية
شرطي بملابس واقية يعمل في مطار لايبزيغ بألمانيا يوم 5 أغسطس 2026 بعد حادثة الطائرة المسيّرة المفترضة بالمطار (رويترز) ٩ ، وبعد أن اصطدمت طائرة شحن تابعة لشركة دي إتش إل بجسم مجهول أثناء إقلاعها من المطار ليلاً، مما استدعى هبوطاً اضطرارياً في هانوفر، وفقاً لمصدر مطلع على الحادث. /أكسل شميدت/صورة أرشيفية

أفادت صحيفة ألمانية، الأحد، نقلاً عن وزارة الداخلية بأنَّ السلطات تخطِّط لاتخاذ حزمة واسعة من الإجراءات لتعزيز دفاعاتها ضد هجمات الطائرات المسيّرة، والاختراق الإلكتروني، وأشكال التخريب الروسية الأخرى، وذلك في أعقاب هجوم فاشل بطائرة مسيّرة على مطار الشهر الماضي.

ونقلت صحيفة «بيلد أم زونتاج» عن وزير الداخلية ألكسندر دوبرينت، قوله إن الهجمات الروسية متعددة الوسائل أصبحت جزءاً من الواقع اليومي، مضيفاً أن «هذه الهجمات ستتزايد، لكننا قادرون على الدفاع وحماية أنفسنا».

وترفض روسيا دوماً اتهامات بأنها تنفذ عمليات في غرب أوروبا، ونفت تورطها في الهجوم على المطار الألماني، قائلة إنها سترد على ما وصفته المتحدثة باسم وزارة خارجيتها بـ«الإجراء المعادي لروسيا».

ووفقاً لتقرير الصحيفة نقلاً عن وزارة الداخلية الألمانية، سيتم توسيع قدرات الشرطة المتنقلة للتصدي للطائرات المسيّرة في إطار الخطة، مع تمركز وحدات سريعة الانتشار لمواجهة المسيّرات في المدن لحماية المجال الجوي فوق مراكز النقل الحيوية والمناطق الحكومية.

وأضاف التقرير أنه سيتم منح الشركات التي تدير البنية التحتية الحيوية، مثل مرافق الكهرباء وشركات تصنيع المعدات الدفاعية، الصلاحية القانونية ليس فقط لرصد الطائرات المسيّرة، بل أيضاً للتصدي لها بشكل فعال.

وسيتم إنشاء درع وقائية وطنية، أو ما تُعرف بـ«القبة السيبرانية»، تتضمَّن شبكة من أجهزة الاستشعار الرقمية المصممة لاكتشاف واعتراض محاولات الهجمات الإلكترونية.

وتعتزم الحكومة أيضاً توسيع نطاق استخدام التقنيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتَّعرُّف على الوجه باستخدام المقاييس الحيوية، والمراقبة بالفيديو، على سبيل المثال في محطات السكك الحديدية، للتعرُّف على المهاجمين المشتبه بهم الذين يخطِّطون لارتكاب أعمال تخريبية. ولم تعلق وزارة الداخلية على الفور على التقرير.


استقبال رسمي لبعثة منتخب مصر للسيدات بعد تتويجه بكأس أفريقيا لكرة الطائرة

جانب من استقبال منتخب مصر للسيدات (الاتحاد المصري- فيسبوك)
جانب من استقبال منتخب مصر للسيدات (الاتحاد المصري- فيسبوك)
TT

استقبال رسمي لبعثة منتخب مصر للسيدات بعد تتويجه بكأس أفريقيا لكرة الطائرة

جانب من استقبال منتخب مصر للسيدات (الاتحاد المصري- فيسبوك)
جانب من استقبال منتخب مصر للسيدات (الاتحاد المصري- فيسبوك)

حظيت بعثة المنتخب المصري لسيدات الكرة الطائرة باستقبال رسمي لدى عودتها إلى القاهرة قادمة من كينيا، بعد تحقيق إنجاز تاريخي بالتتويج بلقب كأس الأمم الأفريقية للمرة الرابعة، وحجز بطاقة التأهل إلى دورة الألعاب الأولمبية في لوس أنجليس عام 2028، إلى جانب التأهل إلى بطولة كأس العالم في 2027.

وعاد المنتخب المصري إلى منصة التتويج القاري بعد غياب استمر 23 عاماً، بعدما قدم مشواراً استثنائياً في البطولة تُوج بالفوز على كينيا، صاحبة الأرض والجمهور، بثلاثة أشواط دون رد في المباراة النهائية.

ولم يقتصر إنجاز المنتخب المصري على حصد اللقب القاري؛ إذ أنهت اللاعبات مشوار البطولة دون خسارة أي شوط، ليجمع الفريق بين التتويج بكأس الأمم الأفريقية وحجز بطاقتي التأهل إلى كأس العالم 2027 وأولمبياد لوس أنجليس 2028.

عاد المنتخب المصري إلى منصة التتويج القاري بعد غياب استمر 23 عاماً (الاتحاد المصري- فيسبوك)

وحرصت وزارة الرياضة المصرية على استقبال البعثة بشكل رسمي لدى وصولها اليوم إلى مطار القاهرة. وذكر المركز الإعلامي للوزارة أن جوهر نبيل، وزير الرياضة، أشاد بالإنجاز الذي حققه المنتخب، مؤكداً أنه يمثل خطوة مهمة في مسيرة الرياضة المصرية، ويعكس التطور الذي تشهده الرياضة النسائية خلال الفترة الحالية.

وقال نبيل إن الإنجاز جاء نتيجة منظومة عمل متكاملة شارك فيها الجميع، بداية من اللاعبات والجهازَين الفني والإداري والجهاز الطبي، إلى جانب مجلس إدارة الاتحاد المصري للكرة الطائرة برئاسة ياسر قمر.

وأعرب مجلس إدارة الاتحاد المصري للكرة الطائرة عن تقديره للَّاعبات والجهاز الفني، مؤكداً أن التتويج القاري والتأهل إلى البطولتين العالميتين يعكسان التطور الذي تشهده الكرة الطائرة المصرية، وقدرة المنتخبات الوطنية على المنافسة بقوة على المستويين القاري والدولي.


توتر بين أنقرة وأوروبا بشأن الوجود العسكري شمال قبرص

البرلمان الأوروبي يواصل سلسلة قراراته ضد تركيا بسبب وجودها العسكري في شمال قبرص (أ.ف.ب)
البرلمان الأوروبي يواصل سلسلة قراراته ضد تركيا بسبب وجودها العسكري في شمال قبرص (أ.ف.ب)
TT

توتر بين أنقرة وأوروبا بشأن الوجود العسكري شمال قبرص

البرلمان الأوروبي يواصل سلسلة قراراته ضد تركيا بسبب وجودها العسكري في شمال قبرص (أ.ف.ب)
البرلمان الأوروبي يواصل سلسلة قراراته ضد تركيا بسبب وجودها العسكري في شمال قبرص (أ.ف.ب)

شهد التوتر في علاقات تركيا بـ«الاتحاد الأوروبي» ومؤسساته فصلاً جديداً محوره الوجود العسكري التركي المستمر في شمال قبرص منذ عام 1974.

وفي أحدث فصول التوتر، قدمت «لجنة حقوق المرأة ومساواة الجنسين» في «البرلمان الأوروبي» مقترحاً بتخصيص تمويل ضمن ميزانية «الاتحاد الأوروبي» لعام 2027، لتشييد نصب تذكاري في نيقوسيا تخليداً لذكرى نساء «قبرصيات يونانيات» يُدّعى أنهن تعرضن للعنف الجسدي من قبل الجنود الأتراك خلال التدخل في شمال قبرص عام 1974.

تحذير تركي

ودعت تركيا مؤسسات «الاتحاد الأوروبي» إلى عدم الانسياق وراء مزاعم تروجها قبرص، تعدّ تشويهاً وتسييساً للحقائق التاريخية، يطرحها «الجانب الرومي» (جمهورية قبرص).

وقالت وزارة الخارجية التركية، في بيان، إن «القوات التركية حالت دون إبادة القبارصة الأتراك»، من خلال ما سمتها «عملية السلام (التدخل العسكري في شمال قبرص عام 1974)، «وأرست سلاماً في كامل الجزيرة لا يزال مستمراً منذ أكثر من نصف قرن».

تحافظ تركيا على وجود كثيف لقواتها في شمال قبرص منذ عام 1974 (وزارة الدفاع التركية)

وعدّت أن انسياق مؤسسات «الاتحاد الأوروبي» وراء «دعاية الجانب اليوناني في قبرص، وابتعادها عن الحياد والعدالة، بدلاً من الإسهام في حل القضية القبرصية، من شأنه تعميق انعدام الثقة بين المجتمعين التركي واليوناني» في الجزيرة المقسمة.

ودعا البيان مسؤولي «الاتحاد الأوروبي» إلى «عدم التحول إلى أداة في أيدي جهات تهدف بكل خطوة تتخذها إلى إبعاد تركيا عن التكتل الأوروبي».

مواقف أوروبية صارمة

وجاء ذلك بعدما وافق «البرلمان الأوروبي»، في 8 يوليو (تموز) الماضي، على قرار عدّ تدخل تركيا في شمال قبرص عام 1974 «غزواً»، متهماً جيشها «بارتكاب فظائع بحق القبارصة اليونانيين». وفي منتصف يوليو، أصدر الاتحاد الأوروبي «وثيقة التفاهم المشترك» التي فتحت فصلاً جديداً للتوتر مع تركيا لتجاهل وضعها بصفتها دولة مرشحة للانضمام.

واعترف «الاتحاد الأوروبي» بتركيا بصفتها دولة مرشحة للعضوية في عام 1999 بعد عقود من طلبها الحصول على العضوية، وبدأ مفاوضاته معها عام 2004، وفُتح 12 فصلاً من أصل 35 فصلاً تتضمن معايير على تركيا التزامها وتنفيذها لتكون مؤهلة للانضمام، لكن المفاوضات جمّدت تماماً منذ عام 2016، إثر هجوم من إردوغان على «الاتحاد» لعدم دعم بلاده في مواجهة محاولة انقلاب فاشلة على حكمه وقعت في 15 يوليو من ذلك العام.

تسببت مواقف وتصريحات إردوغان المنتقدة «الاتحاد الأوروبي» في موقف متعنت تجاه عضوية تركيا (الرئاسة التركية)

وتسببت التصريحات الحادة، في كثير من المناسبات، لا سيما في الفترات التي شهدت فيها تركيا انتخابات برلمانية ورئاسية، في تعنت من جانب «الاتحاد» في استئناف المفاوضات؛ بذريعة «ابتعاد تركيا عن معايير الديمقراطية، وسيادة القانون، واحترام حقوق الإنسان، وحرية التعبير؛ بسبب التوسع في اعتقالات السياسيين والصحافيين المعارضين لإردوغان».

وقالت تركيا إن «(الوثيقة) أوردت ادعاءات بشأن شرق البحر المتوسط لا أساس لها من الصحة، وتدل على أن (الاتحاد الأوروبي) ما زال أسير فهم متحيز ومشوَّه للأحداث»، ووصفتها بأنها تفتقد «الموضوعية والإنصاف»، وبأنها «تبرهن، مجدداً، على انعدام الرؤية الاستراتيجية لـ(الاتحاد الأوروبي) تجاه المستقبل المشترك، لا سيما أنها صيغت بعد أيام من قمة (حلف شمال الأطلسي - ناتو) في أنقرة يومي 7 و8 يوليو (الماضي)، التي أكدت الدور الذي لا غنى عنه لتركيا في أمن أوروبا».

مساعٍ لتخفيف التوتر

والتقى إردوغان، على هامش قمة حلف «ناتو» في أنقرة، رئيسة «المفوضية الأوروبية»، أورسولا فون دير لاين، ورئيس «المجلس الأوروبي»، أنطونيو كوستا، لبحث العلاقات بين تركيا وأوروبا.

إردوغان خلال استقباله رئيس «المجلس الأوروبي» أنطونيو كوستا ورئيسة «المفوضية الأوروبية» فون دير لاين في أنقرة يوم 8 يوليو 2026 (الرئاسة التركية)

وسبقت ذلك استضافة أنقرة، في 30 يونيو (حزيران) الماضي، وفداً رفيع المستوى من «الاتحاد الأوروبي» ضم: الممثلة العليا لـ«الشؤون الخارجية والسياسة الأمنية»، كايا كالاس، ومفوضة «التوسيع»، مارتا كوس، ومفوض «الشؤون الداخلية»، ماغنوس برونر، في زيارة نادرة، وذلك عقب موافقة «البرلمان الأوروبي» على تقرير أعده المقرر الخاص بتركيا، النائب الإسباني ناتشو آمور سانشيز، أكد أنه «لا يمكن استئناف المفاوضات مع تركيا بسبب ما أرجعه إلى (التآكل الخطير والمستمر) لسيادة القانون مع التضييق على المعارضة، فضلاً عن الأزمات التي تدخل فيها تركيا مع دول أعضاء في (الاتحاد الأوروبي)، مثل اليونان وقبرص».

محادثات بين وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ومسؤولين في وزارته مع وفد «الاتحاد الأوروبي» يوم 30 يونيو 2026 (الخارجية التركية)

وأجرى الوفد محادثات مع وزير الخارجية، هاكان فيدان، وعدد من مسؤولي الوزارة. وأكد الجانبان، في بيان مشترك، الأهمية الاستراتيجية للعلاقات التركية - الأوروبية لتحقيق الاستقرار الإقليمي والاقتصادي، وشددا على «ضرورة العمل معاً في مواجهة التحديات الجيوسياسية، وأهمية التعاون في مجالات التجارة والطاقة والنقل والرقمنة في سياق أجندة الربط الإقليمي»، لكن الوفد الأوروبي امتنع عن الإشارة إلى إمكانية استئناف مفاوضات انضمام تركيا.

لكن وزارة الخارجية التركية أكدت، في بيان، أن عضوية «الاتحاد الأوروبي» لا تزال «هدفاً استراتيجياً» لتركيا، وإنها على استعداد لتطوير العلاقات بـ«الاتحاد» على هذا الأساس.

وغداة صدور «وثيقة الاتحاد الأوروبي للتفاهم المشترك»، انتقد إردوغان «الاتحاد الأوروبي» بشدة، قائلاً إنه «لا يبدو راغباً في قبول تركيا عضواً»، وإن عضويته لم تعد أولوية بالنسبة إليها، متهماً قادة أوروبا بـ«الافتقار إلى الإرادة السياسية لقبول عضوية تركيا». وعدّ أن أوروبا «ستكون الخاسر الأكبر في نهاية المطاف، إذا استمر التعثر في جهود الانضمام».