غروندبرغ يجدّد من طهران دعوة الحوثيين لإطلاق سراح الموظفين الأمميّين

المبعوث الأممي شدّد على استئناف الحوار اليمني لتحقيق السلام

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
TT

غروندبرغ يجدّد من طهران دعوة الحوثيين لإطلاق سراح الموظفين الأمميّين

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

جدّد المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ دعوة الحوثيين للإفراج الفوري عن موظفي الأمم المتحدة المعتقلين، وشدّد على استئناف الحوار البنّاء وصولاً إلى السلام اليمني.

تصريحات المبعوث غروندبرغ جاءت من طهران، الأربعاء، عقب زيارة أجرى خلالها محادثات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وكبار المسؤولين الإيرانيين وعدد من الدبلوماسيين.

من آخر لقاء في عدن جمع رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي والمبعوث غروندبرغ (سبأ)

وحسب بيان عن مكتب المبعوث، أعرب غروندبرغ عن تطلّعاته لتعزيز التعاون الإقليمي لدعم الجهود الرامية إلى تحقيق حل سلمي للنزاع في اليمن.

وسلّط غروندبرغ خلال الاجتماعات مع المسؤولين الإيرانيين الضوء على عدد من القضايا الملحّة، بما في ذلك التطورات الإقليمية التي تقوّض جهود الوساطة، كما تناول التصعيدات الأخيرة في البحر الأحمر، مشيراً إلى المخاوف الأمنية الأوسع، وما قد ينجم عن ذلك من تداعيات تزيد من زعزعة الاستقرار بالمنطقة.

وشدّد المبعوث الأممي على الحاجة الملحّة لاستئناف مسار المفاوضات البناءة، مؤكداً أن الحوار هو السبيل الوحيد المستدام لتحقيق السلام والاستقرار في اليمن، كما شدّد على أهمية الجهود الإقليمية والدولية المنسّقة لدفع اليمن نحو حل شامل ودائم للنزاع.

وقال غروندبرغ: «لقد أجريت مناقشات صريحة وبنّاءة مع المسؤولين في طهران، الجهود المشتركة ضرورية لتجاوز التحديات التي يفرضها النزاع، ولضمان تحقيق تسوية سلمية تلبّي تطلّعات الشعب اليمني».

وأضاف: «خلال جميع اللقاءات، حرصت على أن يكون دعم النداء العاجل للأمين العام للإفراج عن جميع الزملاء المحتجزين، من أولوياتي الأساسية، يجب أن يتم الإفراج عنهم دون تأخير؛ لتعزيز الأمل والثقة اللازمَين للمُضي قُدماً».

أمل في المساعدة

ومع تعطّل مسار السلام في اليمن بسبب تصعيد الحوثيين البحري، يأمل المبعوث الأممي - كما يبدو - أن تساعده طهران في الضغط على الجماعة الحوثية لإطلاق الموظفين الأمميين.

ويُشار إلى أن اليمنيين كانوا يتطلّعون في آخر العام الماضي إلى حدوث انفراجة في مسار السلام بعد موافقة الحوثيين والحكومة الشرعية على خريطة طريق توسّطت فيها السعودية وعمان، إلا أن هذه الآمال تبدّدت مع تصعيد الحوثيين وشنّ هجماتهم ضد السفن في البحر الأحمر وخليج عدن.

ناقلة نفط يونانية شنّ عليها الحوثيون سلسلة هجمات في البحر الأحمر (رويترز)

وفي أحدث إحاطة للمبعوث أمام مجلس الأمن، قال إن هدفه الرئيسي يبقى في ظل هذه الظروف الصعبة هو التوسط للتوصل إلى حل دائم وعادل للنزاع في اليمن، لكنه عبّر عن أسفه؛ كونَ الحرب المستمرة في غزة، والتصعيد الإقليمي المرتبط بها، يعقّدان من هذه الجهود.

وأشار إلى أنه لم يطرأ أي تحسّن على الوضع العسكري منذ إحاطته الأخيرة أمام مجلس الأمن، حيث لوحظت أنشطة عسكرية مثيرة للقلق على خطوط الجبهات في مأرب وشبوة وتعز والضالع ولح، إلى جانب تصاعد الخطاب بين الأطراف المتنازعة.

وقال إن مكتبه سيعمل على مساعدة الأطراف اليمنية في تنفيذ التفاهم الذي تم التوصل إليه في 23 يوليو (تموز) الماضي، بشأن خفض التصعيد في القطاع المصرفي، وشركة طيران الخطوط الجوية اليمنية، من خلال استمرار التواصل مع الممثلين المعنيين.

وأكّد غروندبرغ أنه لا يزال متمسكاً بقناعته بأن تحقيق السلام الدائم في اليمن لا يمكن أن يتم إلا من خلال المشاركة المستمرة والمركّزة في القضايا الجوهرية، مثل الاقتصاد، ووقف إطلاق النار على مستوى البلاد، وعملية سياسية شاملة.


مقالات ذات صلة

مبيدات قاتلة بأسماء جذابة تهدد الأمن الغذائي اليمني

العالم العربي مزارع «القات» في اليمن تشهد استخداماً مفرطاً لأنواع مختلفة من المبيدات المحظورة (فيسبوك)

مبيدات قاتلة بأسماء جذابة تهدد الأمن الغذائي اليمني

أطلق مزارعون تحذيرات من تفشي مبيدات خطرة في مناطق سيطرة الحوثيين، وسط اتهامات لهم بإنشاء شبكات لاستيرادها وترويجها وتغييب الرقابة، مما يزيد من المخاطر الصحية.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج السفير السعودي محمد آل جابر والمبعوث الأممي هانس غروندبرغ خلال لقائهما في الرياض الخميس (واس)

آل جابر وغروندبرغ يبحثان ملف المحتجزين في اليمن

بحث السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر مع المبعوث الأممي لليمن هانس غروندبرغ، النتائج الإيجابية المحققة في ملف المحتجزين والمختطفين والموقوفين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)

غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

اختتم المبعوث الأممي هانس غروندبرغ زيارته عدن بلقاءات موسعة ركزت على إنعاش مسار السلام، ودعم الاستقرار الاقتصادي، وتجنيب اليمن تداعيات التصعيد الإقليمي.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)

محافظ عدن يطالب بتحييدها عن الصراع السياسي

تسعى السلطة المحلية في عدن لتحويل المدينة إلى نموذج للاستقرار والتنمية عبر تحييدها عن الصراع، وتعزيز الشراكات الدولية، ومعالجة التحديات الخدمية والبنية التحتية.

محمد ناصر (عدن)

تسهيلات الحكومة المصرية لا تُهدئ مخاوف مستأجري «الإيجار القديم»

قانون الإيجار القديم يستمر في إثارة الجدل حتى بعد صدوره (الشرق الأوسط)
قانون الإيجار القديم يستمر في إثارة الجدل حتى بعد صدوره (الشرق الأوسط)
TT

تسهيلات الحكومة المصرية لا تُهدئ مخاوف مستأجري «الإيجار القديم»

قانون الإيجار القديم يستمر في إثارة الجدل حتى بعد صدوره (الشرق الأوسط)
قانون الإيجار القديم يستمر في إثارة الجدل حتى بعد صدوره (الشرق الأوسط)

ما زالت الخمسينية أسماء قطب ترفض الاستجابة لمناشدات الحكومة المصرية لقاطني شقق «الإيجار القديم»، والمحتاجين لوحدات سكنية بديلة، بالتسجيل عبر المنصة الحكومية، رغم تمديد فترة التسجيل 3 أشهر جديدة، تنتهي في يوليو (تموز) المقبل.

وفي تبريرها لهذا الرفض، قالت قطب لـ«الشرق الأوسط» إن ما يمنعها ليس ضيق الوقت كي تحتاج لمهلة جديدة، بل موقف صلب يرفض قانون الإيجار القديم، وعدم الثقة في الوعود الحكومية، على حد قولها.

وناشد رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، سكان الشقق بنظام الإيجار القديم الإسراع بتسجيل بياناتهم عبر المنصة الإلكترونية، خلال مؤتمر الحكومة الأسبوعي، الخميس، حتى تتمكن الحكومة من حصر أعداد المحتاجين للوحدات البديلة وبنائها قبل انتهاء الفترة الانتقالية، التي نص عليها القانون، والتي تُقدّر بـ 7 سنوات لتحرير العلاقة بين الملاك والمستأجرين لوحدات الإيجار القديم.

وألزم القانون الحكومة بتوفير وحدات بديلة للفئات الأولى بالرعاية ومحدودي الدخل، ممن ليس لديهم وحدات أخرى يسكنون فيها.

وعملياً، تعد قطب من الفئات التي تستحق الحصول على شقة مدعومة في «السكن البديل»، حيث إنها لم تتزوج، وتعيش في شقة والدها الراحل في منطقة العجوزة بالجيزة، ويقتصر دخلها على معاش والدها المتوفى، والذي لا يتعدى عدة آلاف جنيهات (الدولار يساوي 54 جنيهاً تقريباً)، لكنها تتمسك بالبقاء في منزلها، وترفض تركه إلى سكن بديل لا تعلم أين يوجد، معتبرة أن التمديد الجديد «دليل على أن المستأجرين يرفضون القانون، ويتمسكون بالبقاء في شققهم».

الحكومة تطمئن قاطني الإيجار القديم (الشرق الأوسط)

وقبل التمديد الأخير، كانت فترة التسجيل للحصول على شقق بديلة ستنتهي في 14 من أبريل (نيسان) الحالي، قبل أن تقرر الحكومة تمديد مهلة التسجيل 3 شهور أخرى. ويعد هذا التمديد هو الثالث، إذ فتحت المنصة الحكومية باب التسجيل في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لكن بسبب قلة أعداد المقبلين على التسجيل مددتها لفترة ثانية تنتهي، هذا الشهر.

ويتكرر موقف أسماء كثيراً عبر «غروبات المستأجرين» في السوشيال ميديا، والتي تعد ساحة مفتوحة لتناقل الآراء والخطط لمواجهة قانون الإيجار القديم؛ ومن ضمنها رفض التسجيل في السكن البديل، والتوجه إلى القضاء والبرلمان لمحاولة تغيير القانون، وتحديداً المادة الخاصة بالفترة الانتقالية لانتقال السكان.

وتُقدر أعداد قاطني الإيجار القديم، وفق آخر إحصاء رسمي في عام 2017، بـ 1.6 مليون أسرة، وتعتقد الحكومة حالياً أن هذا العدد «انخفض، ليس بصورة كبيرة، لكنه كان لجميع المنشآت في الإيجار القديم، السكني أو غير السكني»، حسب مدبولي، الذي قال إن «الأعداد المُسجلة حتى الآن لا تعبر عن جميع الأعداد التي تحتاج لسكن بديل، ولذلك قررنا تمديد المدة، مع حملات توعية».

وبلغ عدد من تسلجوا للحصول على وحدات بديلة حتى فبراير (شباط) الماضي، 70 ألف أسرة. ويعد رئيس اتحاد المُستأجرين، شريف الجعار، أن هذا الرقم «القليل» يعبر عن رفض المُستأجرين لترك شققهم، متعجباً من إصرار الحكومة على تمديد الفترة، رغم الإحجام المقصود عن التسجيل.

وقال الجعار لـ«الشرق الأوسط«إذا لم يتم تعديل هذا القانون فسنشهد أزمة كبيرة بعد 7 سنوات، خصوصاً أن الكثير من أصحاب الإيجار القديم مسنون، ولن يستطيعوا أو يقبلوا ترك شققهم لأي سبب».

الحكومة تبدأ إجراءات تنفيذ قانون الإيجار القديم وسط قلق من المستأجرين (الشرق الأوسط)

من جهته، رحب رئيس اتحاد الملاك، مصطفى عبد الرحمن، بهذا التمديد، قائلاً إن «البعض لم يسجل حتى الآن لعجزه عن التعامل مع التكنولوجيا، وفتح حسابات على المنصة؛ لذلك أطالب الحكومة بمساعدة هؤلاء، وتسهيل عمليات التسجيل».

ولا يرى عبد الرحمن في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن عدد الـ70 ألف الذين سجلوا، على افتراض أن العدد لم يزد، هو رقم ليس بقليل، خصوصاً أن كثيراً من المستأجرين حلّوا المسألة ودياً مع الملاك، «إما بشراء الشقق وإما بالاتفاق على قيم إيجار تتماشى مع السوق».

وكان قانون الإيجار القديم، الذي صدر في أغسطس (آب) الماضي، قد تسبب في حالة كبيرة من الجدل المجتمعي، بين رافض للقانون ومؤيد له. وتعد هذه القضية من القضايا الشائكة والمعقدة نظراً لتعدد حالاتها، وعادة ما يبلغ إيجار الوحدات الخاضعة لهذا القانون بضعة جنيهات فقط، لا تتناسب مع القيم السعرية الحالية، ولا يعترض رافضو القانون على زيادة الإيجار، بل يتركز رفضهم الأساسي على بند ترك شققهم بعد مدة انتقالية، حتى لو إلى سكن بديل.


مهرجان «كان» يكشف عن دورته الجديدة ويؤكد: السينما للبشر لا للذكاء الاصطناعي

فيلم الافتتاح «قبلة كهربائية» (ملف «كان»)
فيلم الافتتاح «قبلة كهربائية» (ملف «كان»)
TT

مهرجان «كان» يكشف عن دورته الجديدة ويؤكد: السينما للبشر لا للذكاء الاصطناعي

فيلم الافتتاح «قبلة كهربائية» (ملف «كان»)
فيلم الافتتاح «قبلة كهربائية» (ملف «كان»)

عقد المدير الفني لمهرجان «كان»، تييري فريمو، مؤتمره السنوي المعتاد في مثل هذا الشهر، لإطلاع الإعلاميين على اختيارات المهرجان لأفلام الدورة التاسعة والسبعين، التي تنطلق في 22 مايو (أيار) وتستمر حتى 23 منه.

شاركت في المؤتمر رئيسة المهرجان، للسنة الرابعة على التوالي، إيريس نوبلوش، التي بدأت حديثها بالإشارة إلى أن الدورة الأولى من هذا المهرجان عام 1939 أُقيمت في ظروف سياسية «مضطربة كما الحال الآن». وأضافت: «في هذه اللحظة، فإن جمع الأفلام والفنانين من مختلف أنحاء العالم لا يُعد ترفاً، بل ضرورة».

بارك تشان-ووك رئيس لجنة تحكيم «كان» القادم (غيتي)

وأبرز ما جاء في كلمتها تأكيدها أنه مع توسّع استخدام الذكاء الاصطناعي في الاستوديوهات، فإن المهرجان «لن يسمح للذكاء الاصطناعي بأن يفرض قوانينه على السينما». وأضافت: «نحن مع حرية الإبداع لكل البشر، لكن بشرط أن يكون الإبداع من صنع البشر».

من جهته، كشف فريمو أن 2541 فيلماً من 141 دولة تقدّمت للمهرجان، طمعاً في اختيارها ضمن مختلف أقسامه. وأضاف: «مهرجان كان السينمائي ليس مهرجاناً فرنسياً، بل مهرجان يُقام في فرنسا».

احتفاءات خاصة

وكانت إدارة المهرجان قد أعلنت، قبل 9 أيام، أن فيلم الافتتاح سيكون الفيلم الفرنسي «قبلة كهربائية» (عنوانه التسويقي، أما عنوانه الأصلي فهو «La Vénus électrique»)، من إخراج بيير سلڤادوري.

وفي إطار التكريمات، أعلن المهرجان عن احتفائه هذا العام بالمخرج النيوزيلندي بيتر جاكسون (مخرج «سيد الخواتم» وغيرها)، والممثلة والمغنية الأميركية باربرا سترايسند (84 عاماً، وشاركت في نحو 90 فيلماً).

أما رئاسة لجنة التحكيم، فقد أُسندت إلى الكوري بارك تشان-ووك، الذي قدّم نحو 20 فيلماً حتى الآن، من أبرزها «الخادمة» (2016)، و«ستوكر» (2013)، و«أولدبوي» (2003).

وتشير قائمة الأفلام المختارة إلى استمرار حضور ما يُعرف بسينما «المخرجين - المؤلّفين»، خصوصاً لأسماء بارزة مثل الياباني ريوسوكي هاماغوتشي، والروماني كريستيان مونجيو، والروسي أندريه زڤياغينتسڤ، والبولندي باڤيل باڤليكوڤسكي، والإسباني بيدرو ألمودوڤار.

إلى جانب ذلك، تضم القائمة أسماء أقل شهرة في المسابقة وخارجها، لكنها جميعاً تنتمي إلى سينما تعتمد على أساليب مخرجيها، لا على متطلبات السينما الجماهيرية.

أفلام عدة

من «الأكثر حلاوة» (لومِن فيلمز)

سيُلاحظ هذا العام غياب شبه كامل للمخرجين العرب (باستثناء محدود)، خلافاً للسنوات السابقة. فلم يشهد النصف الثاني من العام الماضي النشاط نفسه الذي شهده النصف الأول، وما برز من أعمال مثل «صوت هند رجب» لكوثر بن هنية، و«هجرة» لشهد أمين توجّه إلى مهرجان «ڤينيسيا».

ولا يرتبط ذلك مباشرة بالوضع المتفجر في الشرق الأوسط، إلا في حدود تأثيره على المشروعات التي كان من المفترض الشروع فيها خلال الربع الأول من العام الحالي.

يبلغ عدد الأفلام المعروضة في المسابقة الرئيسية، حتى الآن (مع احتمال إضافة فيلم أو اثنين لاحقاً)، 21 فيلماً. ولا يمكن تصنيفها من حيث الجودة قبل عرضها، ومن الدلائل التي ترجّح أن تكون هذه الدورة من بين الأبرز في تاريخ هذا المهرجان العريق، فيلم «مونيتور» للروسي أندريه زڤياغينتسڤ، و«وطن» لباڤيل باڤلوڤسكي، و«ملاحظات ناجي» للياباني هيروشي فوكادا، و«خِراف في صندوق» للكوري هيروكازو كوري-إيدا، و«كريسماس مُر» للإسباني بيدرو ألمودوڤار.

كما تشهد الدورة عودة المخرج الإيراني أصغر فرهادي بفيلم «حكايات متوازية»، وهو إنتاج فرنسي - إيطالي - بلجيكي. وكان المهرجان قد عرض له سابقاً أفلام عدَّة، آخرها «بطل» قبل 4 سنوات.

وفي قسم «نظرة ما»، يوجد حتى الآن 15 فيلماً، من بينها «الأكثر حلاوة» (La más dulce) للمخرجة المغربية ليلى مراكشي، وهو إنتاج مشترك إسباني - فرنسي - مغربي.

أما في قسم «عروض خاصة»، فتبرز أسماء كبيرة، من بينها الأميركيان رون هوارد وستيڤن سودربيرغ؛ إذ يعرض الأول فيلمه «أڤيدون»، في حين يقدّم الثاني «المقابلة الأخيرة».

وفي قسم «كان برميير»، نجد فيلماً للمخرج الألماني ڤولكر شلوندورف بعنوان «زيادة»، وآخر لكيوشي كوروساوا بعنوان «الساموراي والسجين»، إضافة إلى فيلم جون تراڤولتا «propeller one-way night coach».

يبقى الحضور، كالعادة، واعداً، فيما يظل التقييم النهائي رهن العروض، أشبه بكرة متدحرجة تُصيب في مواضيع وتُخفق في أُخرى.


بوتين يعلن بمناسبة عيد الفصح عن وقف لإطلاق النار... وزيلينسكي يرد بالمثل

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته في كييف 3 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته في كييف 3 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

بوتين يعلن بمناسبة عيد الفصح عن وقف لإطلاق النار... وزيلينسكي يرد بالمثل

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته في كييف 3 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته في كييف 3 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن كييف سوف «ترد بالمثل» على إعلان نظيره الروسي فلاديمير بوتين عن هدنة قصيرة بمناسبة عيد الفصح الأرثوذكسي، مضيفاً أن أوكرانيا ستتصرف وفقاً لما يقتضيه وقف إطلاق النار في المناسبة.

وقال زيلينسكي عبر تطبيق «تلغرام» بعد أن أمر الكرملين القوات بالالتزام بوقف لإطلاق النار لمدة 32 ساعة ابتداءً من السبت: «أكدت أوكرانيا مراراً أننا مستعدون لاتخاذ خطوات للرد بالمثل. وقد اقترحنا وقف إطلاق النار خلال عطلة عيد القيامة هذا العام وسنتصرف وفقاً لذلك»، مضيفاً: «الناس بحاجة إلى عيد قيامة خال من التهديدات وخطوة حقيقية نحو السلام، وأمام روسيا فرصة لعدم العودة لشن الهجمات حتى بعد عيد القيامة».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب برئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في الكرملين - 28 نوفمبر 2025 (أ.ب)

ويتضمن المرسوم الصادر عن بوتين، والذي أعلنه الكرملين، توجيه أوامر إلى القوات الروسية بمراعاة وقف لإطلاق النار يبدأ من الساعة الرابعة مساء يوم السبت، وحتى نهاية يوم الأحد. وقال بيان للكرملين إنه يتوقع من الجانب الأوكراني أن يحذو حذوه.

وذكر البيان أن وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف أصدر أمراً لرئيس الأركان العامة فاليري جيراسيموف «بوقف العمليات العسكرية في جميع الاتجاهات خلال هذه الفترة».

وأضاف البيان: «على القوات أن تكون على أهبة الاستعداد للتصدي لأي استفزازات محتملة من جانب العدو، فضلاً عن أي أعمال عدوانية».

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف لوكالة «تاس» للأنباء إن اقتراح بوتين لوقف إطلاق النار لم يُناقش مسبقاً مع الولايات المتحدة، وليس مرتبطاً بأي مسعى لاستئناف المحادثات الثلاثية للتوصل إلى تسوية.

وقال زيلينسكي إنه قدم هذا الاقتراح عبر الولايات المتحدة، التي تتوسط في المحادثات بين وفود من موسكو وكييف في الوقت الذي دخل فيه الصراع عامه الخامس.

ولم تسفر محاولات سابقة لتأمين وقف إطلاق النار عن أي تأثير يذكر. لكن كلا الطرفين اتهم الآخر بخرقه. وأودت الحرب بحياة مئات الآلاف وشرّدت ملايين الأشخاص، في نزاع هو الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لـ«مجلس الأمن القومي» في موسكو (أ.ب)

ولم تنجح جولات محادثات عدة جرت بوساطة أميركية في تقريب وجهات النظر بين طرفي النزاع للتوصل إلى اتفاق، في ظل تعثر إضافي مع تحوّل تركيز واشنطن إلى إيران.

وتطالب موسكو بتنازلات إقليمية وسياسية من كييف، يرفض زيلينسكي تقديمها، معتبراً أنها ترقى إلى استسلام.

في غضون ذلك، يزور كيريل دميترييف، المبعوث الخاص لبوتين، حالياً الولايات المتحدة، حيث يلتقي بأعضاء من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب؛ لبحث اتفاق سلام، وكذلك التعاون الاقتصادي بين الولايات المتحدة وروسيا.

الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف (أرشيفية - د.ب.أ)

وأعلنت روسيا، الجمعة، أن المبعوث دميترييف يزور الولايات المتحدة لإجراء محادثات تتعلّق بالاقتصاد، مؤكدة أنه لن يجري أيّ نقاشات حول الحرب في أوكرانيا. وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحافيين، كما نقلت عنه «الصحافة الفرنسية»: «كيريل دميترييف لا يجري مفاوضات بشأن تسوية المسألة الأوكرانية. هذا لا يشكّل استئنافاً للمفاوضات. دميترييف يرأس مجموعة الشؤون الاقتصادية ويواصل عمله ضمن إطار هذه المجموعة».

ويُعد دميترييف الذي يترأس صندوق الثروة السيادي الروسي، أحد أبرز قنوات التواصل بين موسكو وواشنطن منذ عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، العام الماضي.

ويسعى مبعوث الكرملين الذي زار الولايات المتحدة عدة مرات، آخرها الشهر الماضي، إلى دفع واشنطن نحو تخفيف العقوبات عن بلاده وتعزيز التجارة معها. أمّا المحادثات المتعلقة بالحرب في أوكرانيا، فقد توقّفت منذ أسابيع.

جنديان روسيّان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)

ولم تحقق ثلاث جولات من المحادثات الثلاثية التي عقدت هذا العام أي تقدم ملموس، بعد أن رفضت كييف مطالب روسيا بالتخلي عن المناطق المتبقية في منطقة دونباس بشرق البلاد، والتي لم تتمكن موسكو من السيطرة عليها. وتستمر المعارك على امتداد أكثر من 1200 كيلومتر من خط المواجهة، وتكثف روسيا وأوكرانيا هجماتهما بالطائرات المسيرة على أهداف بعيدة عن خطوط المواجهة.

من جانب آخر، قال زيلينسكي إن أشهر الربيع والصيف ستكون صعبة على أوكرانيا، مع تعرضها لضغوط في ساحة المعركة، وكذلك على الصعيد الدبلوماسي لإنهاء الحرب. وأضاف أن شركاء أوكرانيا طلبوا من كييف تقليص هجماتها على قطاع النفط الروسي، في ظل ارتفاع الأسعار العالمية بسبب الحرب مع إيران وتصاعد التوتر في الشرق الأوسط، دون أن يحدد هؤلاء الشركاء.

رجال إنقاذ يحملون جثة من الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (رويترز)

وقال: «لن أذكر مَن طلب منّا ذلك. لكن الشركاء طلبوا، وهذه حقيقة. لقد طلبوا ذلك على مستويات مختلفة، من القيادة السياسية إلى العسكرية». وقال زيلينسكي: «يواجه الروس الآن مشاكل كبيرة في بعض منشآتهم. بعد أي هجوم على قطاع الطاقة لدينا، نرد - وهذا أمر عادل تماماً. إذا أراد الروس أن يتوقف هذا، فعليهم وقف هجماتهم، وعندها سنتصرف بالمثل».

وفي سياق متصل، أفادت مصادر مطلعة بأن المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي يحرزان تقدماً في المحادثات بشأن السماح لأوكرانيا بشراء أسلحة بريطانية باستخدام قرض الاتحاد الأوروبي المتعثر البالغ قيمته 90 مليار يورو (105 مليارات دولار).

وأشارت المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها بدعوى مناقشة المحادثات الأولية، إلى أن الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة يسعيان للدخول في مفاوضات رسمية بشأن مشاركة بريطانيا إذا توقفت المجر عن عرقلة القرض بعد انتخاباتها البرلمانية التي ستجرى يوم الأحد المقبل، وفقاً لما ذكرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء، الخميس.

وأضافت المصادر أن الشروط ستشمل تقديم المملكة المتحدة مساهمة مالية. ويأتي هذا الاتفاق المحتمل بعد أن فشل الطرفان سابقاً في التوصل إلى اتفاق يسمح لبريطانيا بالانضمام إلى صندوق الدفاع الأوروبي البالغ قيمته 150 مليار يورو، حيث توقفت المحادثات على خلفية رفض بريطانيا سداد رسوم الانضمام للصندوق.

وكرر زيلينسكي دعواته لزيادة الضغط الدولي على روسيا. ومع إعلان الولايات المتحدة وإيران، في وقت متأخر يوم الثلاثاء، وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، عبر عن أمله في إعادة فرض العقوبات الأميركية بالكامل على النفط الروسي، والتي جرى تخفيفها مؤقتاً خلال الصراع في الشرق الأوسط. وفي مارس (آذار)، منحت الولايات المتحدة إعفاء لمدة 30 يوماً يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية الخاضعة للعقوبات، في خطوة قالت إنها تهدف إلى دعم استقرار أسواق الطاقة العالمية التي شهدت اضطراباً بسبب الحرب مع إيران.

بوتين وترمب خلال قمة ألاسكا (أ.ب)

ودعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى إعادة العمل بالعقوبات على النفط الروسي. وقال في تصريحات حُظر نشرها قبل الجمعة: «بدأ وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط والخليج. أتوقع إعادة فرض العقوبات على النفط الروسي بالكامل، كما كان عليه الوضع سابقاً».

وكانت الولايات المتحدة خفّفت بعض العقوبات النفطية على روسيا، الشهر الماضي، لمعالجة ارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن الحرب في الشرق الأوسط. وقد حذّرت كييف وحلفاؤها من أن هذه الخطوة قد تساعد موسكو في تمويل حربها ضد أوكرانيا.