انقلابيو اليمن يمنعون توزيع معونات للفقراء في 3 محافظات

تجار أجبروا على تخصيص جزء من المساعدات لأتباع الحوثيين

الحوثيون يأخذون حصصاً من المساعدات لأتباعهم (الشرق الأوسط)
الحوثيون يأخذون حصصاً من المساعدات لأتباعهم (الشرق الأوسط)
TT

انقلابيو اليمن يمنعون توزيع معونات للفقراء في 3 محافظات

الحوثيون يأخذون حصصاً من المساعدات لأتباعهم (الشرق الأوسط)
الحوثيون يأخذون حصصاً من المساعدات لأتباعهم (الشرق الأوسط)

منعت الجماعة الحوثية منذ مطلع الشهر الجاري التجار وفاعلي خير من تقديم مساعدات غذائية ونقدية سنوية للآلاف من الفقراء والنازحين في مناطق عدة تتبع 3 محافظات يمنية خاضعة للجماعة، حسب ما أفادت به مصادر مطلعة في صنعاء.

وكشفت المصادر عن أن ما يسمى المجلس الأعلى لإدارة الشؤون الإنسانية، وهو ذراع استخباراتية حوثية للتحكم في المساعدات، منع منذ بداية أغسطس (آب) الحالي 3 مجموعات تجارية من تقديم العون والمساعدة لآلاف من المحتاجين في صنعاء وريفها وفي مناطق أخرى في محافظتي البيضاء وتعز.

يمنيون يتلقون مساعدات من رجال أعمال في صنعاء (الشرق الأوسط)

وتزامنت قيود الحوثيين على المساعدات، مع توقع تقارير دولية أن يظل اليمن على رأس قائمة 31 بلداً، في معدل عدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى المساعدة الغذائية الإنسانية بحلول فبراير (شباط) 2025، مع تأكيدها على أن 19 مليون شخص سيكونون في أشد الحاجة للمساعدات الإنسانية خلال ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وذكرت المصادر أن الجماعة الحوثية منعت في صنعاء تاجر القمح ورجل الأعمال، حيدر فاهم، من تقديم المساعدات هذا الموسم لآلاف المحتاجين في صنعاء وريفها، واشترطت عليه استقطاع كميات من سلال الغذاء كما جرت العادة في عملية التوزيع للعام الماضي، لمصلحة أتباع الجماعة، مقابل السماح بعملية التوزيع.

وأشارت المصادر إلى أن الجماعة سمحت بعملية توزيع محدودة للمساعدات على المحتاجين في نطاق مديرية معين في صنعاء، بعد استجابة التاجر بتخصيص كميات منها لأتباع الحوثيين.

وأثار المنع الحوثي لتوزيع المساعدات للمحتاجين استياء الأسر المستفيدة من تلك المساعدات، التي تعاني أشد الويلات نتيجة قلة الدخل وانقطاع الرواتب وغياب الخدمات واتساع رقعة الفقر والجوع والبطالة وتفشي الأوبئة.

اعتراض ومنع

بالانتقال إلى محافظة البيضاء اليمنية (جنوب شرقي صنعاء)، تحدثت المصادر عن أن الجماعة الحوثية منعت «مجموعة الصلاحي التجارية» من توزيع مساعدات غذائية سنوية اعتادت توزيعها كل عام على الفقراء بمدينة رداع وضواحيها في المحافظة نفسها.

وبهدف منع رجل الأعمال الصلاحي من توزيع المساعدات المتمثلة في كيس قمح (عبوة 50 كيلوغراماً)، للفقراء، اشترط الحوثيون عليه إما تسليم المساعدات لهم حتى تقوم هيئة الزكاة التابعة لهم بتوزيعها على طريقتها الخاصة، وإما دفع مبلغ مالي يساوي قيمة تلك المساعدة للهيئة مقابل السماح له بالتوزيع.

قيود الحوثيين حالت دون وصول المنظمات الإنسانية إلى المستحقين للمساعدات (إعلام محلي)

إلى ذلك أفادت المصادر بأن عناصر الجماعة الحوثية منعوا، قبل أسابيع، توزيع مساعدات تقدمها «مجموعة الزيلعي التجارية»، وتستهدف مئات من الأسر الأشد فقراً في عدة قرى في مديرية خدير التابعة لمحافظة تعز.

ووفق تقارير محلية، فقد اعترض الانقلابيون عدداً من العاملين في المجموعة، ومنعوهم من توزيع المساعدات، وطلبوا منهم تسليم المساعدات إلى هيئة الزكاة التابعة لهم، بزعم أنها الجهة الوحيدة المخولة بالتوزيع.

وسبق أن قام مسلحون حوثيون بمداهمة مركز لتوزيع المساعدات يتبع «مجموعة هائل سعيد أنعم التجارية» في منطقة الراهدة جنوب تعز، ونهبوا كمية المساعدات المخصصة للفقراء والمرضى والمحتاجين.

الاستهداف الحوثي المتعمد لرجال الأعمال والمبادرات الطوعية لمنعهم من تقديم العون للفقراء اليمنيين يأتي في وقت تكشف فيه تقارير أممية عن تعاظم المخاطر على الموظفين والعاملين في المجال الإغاثي والإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين، بما في ذلك خطر الاحتجاز، وتقييد الحركة.

وتشير التقارير إلى أن نحو 10 ملايين شخص (نحو 49 في المائة) من المحتاجين في جميع أنحاء اليمن يعيشون في مناطق متأثرة بالقيود الحوثية المفروضة على وصول المساعدات.


مقالات ذات صلة

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

العالم العربي حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

ربطت الجماعة الحوثية بين حملات الاعتقال واتهامات بالتجسس لصالح إسرائيل، في ظل تصاعد التجنيد القسري، ما يثير مخاوف حقوقية من توسع الانتهاكات ضد اليمنيين.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)

27 ألف يمني تضرروا من الفيضانات خلال أيام

تسببت الفيضانات في اليمن بتضرر 27 ألف شخص، وسط تحذيرات من استمرار الأمطار حتى الشهر المقبل، مع تفاقم أوضاع النازحين وارتفاع الاحتياجات الإنسانية والغذائية.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)

تحذيرات دولية من تكلفة باهظة على اليمن جراء الصراع الإقليمي

تزايدت التحذيرات من أن يدفع التصعيد الإقليمي اليمن إلى مرحلة أكثر خطورة إنسانياً مع تراجع العمليات الإغاثية وتزايد الاحتياجات في بلد يعاني هشاشة اقتصادية مزمنة

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)

صندوق النقد يشيد بإصلاحات اليمن ويدعم مسار التعافي

استئناف مشاورات صندوق النقد مع اليمن بعد 11 عاماً يعكس تحسناً مؤسسياً وبداية تعافٍ اقتصادي تدريجي، رغم استمرار المخاطر المرتبطة بالحرب والتحديات الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (عدن)

السعودية: اعتراض وتدمير مُسيّرتين خلال الساعات الماضية

أكدت الدفاعات السعودية جاهزيتها لمواجهة مختلف التهديدات وحماية المجال الجوي والمنشآت الحيوية (وزارة الدفاع)
أكدت الدفاعات السعودية جاهزيتها لمواجهة مختلف التهديدات وحماية المجال الجوي والمنشآت الحيوية (وزارة الدفاع)
TT

السعودية: اعتراض وتدمير مُسيّرتين خلال الساعات الماضية

أكدت الدفاعات السعودية جاهزيتها لمواجهة مختلف التهديدات وحماية المجال الجوي والمنشآت الحيوية (وزارة الدفاع)
أكدت الدفاعات السعودية جاهزيتها لمواجهة مختلف التهديدات وحماية المجال الجوي والمنشآت الحيوية (وزارة الدفاع)

أعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع، اللواء الركن تركي المالكي، اعتراض وتدمير مُسيّرتين، خلال الساعات الماضية.

وأوضح المالكي، في تصريحٍ نقلته «وكالة الأنباء السعودية (واس)»، أن عمليات الاعتراض والتدمير جرت بنجاح.


تقرير: إيران وأميركا تتلقيان خطة لإنهاء الأعمال القتالية

فِرق الإنقاذ الإسرائيلية تبحث عن مفقودين بين أنقاض مبنى سكني بعد يوم من تعرضه لهجوم صاروخي إيراني بحيفا (أ.ب)
فِرق الإنقاذ الإسرائيلية تبحث عن مفقودين بين أنقاض مبنى سكني بعد يوم من تعرضه لهجوم صاروخي إيراني بحيفا (أ.ب)
TT

تقرير: إيران وأميركا تتلقيان خطة لإنهاء الأعمال القتالية

فِرق الإنقاذ الإسرائيلية تبحث عن مفقودين بين أنقاض مبنى سكني بعد يوم من تعرضه لهجوم صاروخي إيراني بحيفا (أ.ب)
فِرق الإنقاذ الإسرائيلية تبحث عن مفقودين بين أنقاض مبنى سكني بعد يوم من تعرضه لهجوم صاروخي إيراني بحيفا (أ.ب)

قال مصدر مطلع، اليوم الاثنين، إن إيران والولايات المتحدة تلقّتا خطة لإنهاء الأعمال القتالية ربما تدخل حيز التنفيذ، اليوم، وتؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز، وفقا لما أوردته وكالة رويترز.

وأضاف المصدر أن باكستان أعدّت إطاراً لإنهاء الأعمال القتالية، وجرى تسليمه لإيران والولايات المتحدة، خلال الليل، موضحاً أنه يقوم على نهج من مرحلتين، ويبدأ بوقف فوري لإطلاق النار

تعقبه اتفاقية شاملة.

وقال المصدر: «يجب الاتفاق على جميع العناصر، اليوم»، مضيفاً أن التفاهم الأولي سيُصاغ في شكل مذكرة تفاهم تُستكمل نهائياً عبر باكستان، وهي قناة الاتصال الوحيدة في المحادثات.


استقرار حذر للدولار وسط ترقب مهلة مضيق هرمز

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

استقرار حذر للدولار وسط ترقب مهلة مضيق هرمز

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

استقر سعر الدولار، يوم الاثنين، فيما اقترب الين الياباني من مستوى 160 يناً مقابل الدولار، مع ترقّب المستثمرين بقلق تصاعد الحرب في إيران، ومتابعتهم المهلة النهائية التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لإعادة فتح مضيق هرمز.

وفي منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي يوم أحد عيد الفصح، هدّد ترمب باستهداف محطات الطاقة والجسور الإيرانية يوم الثلاثاء، في حال عدم إعادة فتح الممر المائي الاستراتيجي، محدداً مهلة دقيقة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (00:00 بتوقيت غرينتش).

ومع إغلاق معظم الأسواق في آسيا وأوروبا بسبب العطلة، يُتوقع أن تبقى السيولة محدودة، فيما ينصبّ تركيز المستثمرين على احتمالات التوصل إلى وقفٍ لإطلاق النار، في ظل تقارير عن مساعٍ أخيرة يقودها وسطاء للتوصل إلى اتفاق، وفق «رويترز».

وقالت شارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في «ساكسو» بسنغافورة، إن المهلة الأخيرة التي حددها ترمب تُعد بحد ذاتها إشارة سلبية، ليس لأن الأسواق تتوقع اندلاع الحرب فوراً في حال عدم فتح المضيق، بل لأن تكرار هذه الإنذارات يعمّق حالة عدم اليقين ويُطيل أمد الاضطراب، بما يحمله ذلك من تداعيات سلبية على الاقتصاد الكلي.

وسجّل اليورو مستوى 1.1523 دولار، فيما بلغ الجنيه الإسترليني 1.3211 دولار. وتراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، بشكل طفيف إلى 100.12.

في المقابل، ارتفع الدولار الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة إلى 0.69045 دولار أميركي، متذبذباً قرب أدنى مستوياته في شهرين، المسجلة الأسبوع الماضي.

وفي تصريحات متباينة أربكت الأسواق، قال ترمب في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» إن إيران تُجري مفاوضات، وإن التوصل إلى اتفاق قد يكون ممكناً بحلول يوم الاثنين.

وأفاد موقع «أكسيوس» بأن الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب وسطاء إقليميين، يناقشون بنود وقف محتمل لإطلاق النار لمدة 45 يوماً، قد يمهّد لإنهاء الحرب بشكل دائم.

ومنذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط)، شهدت الأسواق العالمية اضطراباً ملحوظاً، خصوصاً بعد أن أغلقت طهران فعلياً مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال.

وقال براشانت نيوناها، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في «تي دي للأوراق المالية»، إنه في حال إعادة فتح المضيق ضمن المهلة المحددة، فمن المرجح أن تنخفض أسعار النفط بشكل حاد، بالتوازي مع تحسّن شهية المخاطرة في الأسواق.

في المقابل، فإن أي تصعيد إضافي قد يدفع الأسواق إلى موجة ارتفاع حادة في الأسعار، مما يضع المستثمرين أمام سيناريوهين متناقضين، في ظل حالة ترقّب شديدة.

وقد أدى إغلاق المضيق إلى ارتفاع أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل، مما أثار مخاوف من تسارع التضخم وإعادة تسعير مسارات أسعار الفائدة عالمياً، إلى جانب تصاعد القلق بشأن تباطؤ النمو الاقتصادي وزيادة مخاطر الركود التضخمي.

في هذا السياق، لم يعد المتداولون يتوقعون أي خفض لأسعار الفائدة من جانب «الاحتياطي الفيدرالي» قبل النصف الثاني من عام 2027، مقارنةً بتوقعات سابقة كانت تشير إلى خفضين خلال عام 2026.

كما أظهرت بيانات الأسبوع الماضي استمرار متانة سوق العمل الأميركية في مارس (آذار)، رغم تحذيرات اقتصاديين من أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكّل خطراً هبوطياً على الاقتصاد.

مراقبة الين

استقر الين الياباني عند 159.55 ين للدولار، قريباً من أدنى مستوياته في 21 شهراً، في ظل ترقّب المتعاملين لأي إشارات على تدخل محتمل من السلطات اليابانية، عقب التحذيرات القوية التي أطلقها المسؤولون مؤخراً.

كانت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، قد وجّهت يوم الجمعة تحذيراً للأسواق، مؤكدةً استعداد الحكومة للتدخل في حال استمرار التقلبات الحادة في سوق الصرف.

ورغم ذلك، يشكك كثيرون في فاعلية أي تدخل محتمل، في ظل التوترات الجيوسياسية التي تعزز الطلب على الدولار كملاذ آمن. وقد تراجع الين بنحو 1.5 في المائة منذ اندلاع الحرب، ليستقر قرب مستوى 160 يناً للدولار.

كما عزز المضاربون مراكزهم البيعية على العملة اليابانية، حيث أظهر أحدث البيانات الأسبوعية بلوغ هذه المراكز نحو 5.7 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ يوليو (تموز) 2024، حين تدخلت اليابان آخر مرة في سوق الصرف الأجنبي.