الجولة الثانية لمفاوضات التجارة الحرة بين دول الخليج وتركيا تعقد في الرياض

بحثت الأولى في أنقرة تسهيل تجارة السلع والخدمات وقواعد المنشأ

أعمال الجولة الأولى من مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين مجلس التعاون الخليجي وتركيا (الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج)
أعمال الجولة الأولى من مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين مجلس التعاون الخليجي وتركيا (الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج)
TT

الجولة الثانية لمفاوضات التجارة الحرة بين دول الخليج وتركيا تعقد في الرياض

أعمال الجولة الأولى من مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين مجلس التعاون الخليجي وتركيا (الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج)
أعمال الجولة الأولى من مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين مجلس التعاون الخليجي وتركيا (الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج)

من المقرر أن تُعقد الجولة الثانية من مفاوضات توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية وتركيا في الرياض قبل نهاية العام الحالي.

وبحسب بيان صادر عن وزارة التجارة التركية، الأربعاء، فإن الجولة الأولى من مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، التي عُقدت في العاصمة أنقرة الثلاثاء، شهدت مباحثات مفصلة بشأن تسهيل التجارة في الخدمات، والاستثمارات، بما في ذلك مجالات التجارة في السلع، وقواعد المنشأ، والمقاولات، والسياحة، والصحة.

وأضاف البيان أن المفاوضات تجري في إطار الإعلان المشترك الذي وقعه وزير التجارة التركي، عمر بولاط، والأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، في 21 مارس (آذار) الماضي.

استمرار جولات المفاوضات

وتابع أن الطرفين سيواصلان المفاوضات باجتماعات عبر الإنترنت خلال الفترة المقبلة، وسيجتمعان في العاصمة السعودية الرياض، في الربع الأخير من العام الحالي لإجراء الجولة الثانية من المفاوضات.

وذكر البيان أنه من المتوقع أن تُستكمل المفاوضات حول الاتفاقية بحلول نهاية العام الحالي.

وأشار البيان إلى أن إجمالي حجم التجارة لتركيا ودول مجلس التعاون الخليجي مع العالم يبلغ 2.4 تريليون دولار، ومع دخول اتفاقية التجارة الحرة بينهما حيز التنفيذ، سيتم إنشاء واحدة من أكبر مناطق التجارة الحرة في العالم.

وبحسب إحصائيات رسمية، بلغ حجم التجارة بين تركيا ودول مجلس التعاون الخليجي الست 31.5 مليار دولار عام 2023. ووضع مجلس التعاون لدول الخليج العربية مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة مع تركيا ضمن أولوياته بعد مشاركة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في القمة الـ44 للمجلس التي عُقدت في الدوحة في 5 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

واستهدفت الجولة الأولى للمفاوضات الاتفاق على المبادئ التي ستسير عليها المفاوضات، بالإضافة إلى وضع الإطار للجولات التفاوضية المقبلة والأهداف المرجوة منها سعياً للانتهاء من المفاوضات بأقرب وقت ممكن.

وترأس جانب مجلس التعاون في الجولة الأولى الدكتور رجا بن مناحي المرزوقي، المنسق العام للمفاوضات رئيس الفريق التفاوضي لمجلس التعاون. وأكد المرزوقي، خلال الجلسة، أهمية العلاقات التجارية والاقتصادية والاستثمارية مع تركيا، والحرص على إبرام الاتفاقية بين الجانبين؛ تنفيذاً لتوجيهات قادة دول المجلس بشأن تعزيز العلاقات الإستراتيجية لدول المجلس مع الدول والتكتلات الاقتصادية الدولية. وأوضح أن اتفاقية التجارة الحرة الجاري التفاوض بشأنها مع تركيا تأتي أحدَ الروافد المهمة لزيادة التدفقات التجارية بين الجانبين.

مشاركة السعودية

وشاركت السعودية في الجولة الأولى بوفد حكومي برئاسة الهيئة العامة للتجارة الخارجية وبمشاركة وزارات الطاقة، الاستثمار، البيئة والمياه والزراعة، الصناعة والثروة المعدنية، ووزارة الاقتصاد والتخطيط، والهيئة العامة للغذاء والدواء، وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، والهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة، وهيئة تنمية الصادرات.

وتابع الفريق التفاوضي السعودي سير المفاوضات لضمان توافقها مع أهداف وسياسات السعودية التجارية، وشارك في المفاوضات لتضمين مواقفها التفاوضية، والتنسيق مع الدول ذات التوجهات المماثلة أو المشابهة في التجارة الدولية.

وستعمل الاتفاقية، عند الانتهاء من المفاوضات الخاصة بها وتطبيقها، على إعطاء ميزة تفضيلية لنفاذ المنتجات الوطنية من سلع وخدمات في أسواق جميع الأطراف من خلال تحرير أغلب السلع والخدمات، بالإضافة إلى تسهيل وتشجيع وحماية الاستثمارات، ورفع حجم التبادل التجاري، إضافةً إلى تعزيز النمو الاقتصادي والتنمية في الدول الأطراف.

إعلان بدء المفاوضات

ووقَّع الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، ووزير التجارة التركي، عمر بولاط، الإعلان المشترك لبدء مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين الجانبين في أنقرة في 21 مارس الماضي في تأكيد على رغبة دول الخليج وتركيا في تنمية الشراكة الاستراتيجية بينهما.

وأكد البديوي، خلال التوقيع، أن توقيع الإعلان المشترك يعكس متانة وعمق العلاقات الإستراتيجية بين دول المجلس وتركيا، ويبرز المكانة الرفيعة التي وصلت إليها دول المجلس على الصعيدين الإقليمي والدولي، ولا سيما في المجالات التجارية والاقتصادية والمالية.

بدوره، عبَّر وزير التجارة التركي عمر بولاط، في كلمة خلال توقيع البيان، عن اعتقاده أن المفاوضات ستكتمل في أقرب وقت ممكن.

وأشار إلى أن مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين تركيا ودول مجلس التعاون الخليجي، التي بدأت في عام 2005 لكن توقفت عام 2010 قد عادت من جديد، مؤكداً أن العلاقات الاقتصادية بين الجانبين ستكون أكثر شمولاً ومحددة بشكل جيد، وستكون هناك فرص للتنمية والتنويع في هذا الإطار. وقال إن بلاده تعلّق أهمية على الانتهاء من اتفاقية شاملة تنظم مجالات مهمة مثل التجارة في السلع والخدمات، وحقوق الملكية الفكرية، والإجراءات الجمركية، وتسهيل التجارة، وتطوير التعاون بين الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وأضاف أن الهدف هو تقديم مساهمة جدية في رفاهية تركيا ودول مجلس التعاون الخليجي مع استكمال عملية التفاوض ودخول الاتفاقية حيز التنفيذ.

ولفت إلى أن إجمالي الناتج المحلي لدول مجلس التعاون الخليجي يتجاوز 2.4 تريليون دولار، كما بلغ إجمالي حجم التجارة الخارجية لتركيا ودول الخليج الست 2.4 تريليون دولار، ومن الواضح مدى أهمية وضخامة التعاون التجاري الذي سيتم تحقيقه من خلال التوقيع على اتفاقية التجارة الحرة.

وقال إنه «تماشياً مع الجانب متعدد الأبعاد لعلاقاتنا، نتوقع ألا يقتصر اتفاقنا على التجارة في السلع».


مقالات ذات صلة

الملحقيات التجارية السعودية تفتح 2221 نافذة تصديرية... و393 استثماراً جديداً

الاقتصاد ميناء مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (هيئة المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة)

الملحقيات التجارية السعودية تفتح 2221 نافذة تصديرية... و393 استثماراً جديداً

كشفت الهيئة العامة للتجارة الخارجية عن قفزة ملموسة في تمكين الاقتصاد الوطني دولياً، حيث نجحت الملحقيات التجارية السعودية في اقتناص 2221 فرصة تصديرية.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد خريطة مضيق هرمز تظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تايلاند تحيي حلم «الجسر البري» كبديل استراتيجي لمضيق ملقا

تسعى تايلاند إلى تسريع تنفيذ مشروع «الجسر البري» الضخم بقيمة 31 مليار دولار، مستفيدة من تداعيات إغلاق مضيق هرمز، في خطوة تهدف إلى إنشاء ممر لوجستي بديل.

«الشرق الأوسط» (بانكوك )
الاقتصاد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)

تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

أعلنت تركيا حزمة قرارات جديدة لتعزيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال من الخارج لدعم الاقتصاد وتعزيز مكانتها مركزاً مالياً عالمياً.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

قفزة في صادرات السعودية غير النفطية تُعزز موقعها التجاري عالمياً

سجّلت الصادرات السعودية غير النفطية أداءً قوياً خلال شهر فبراير (شباط) 2026، مع تحقيقها نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 15.1 في المائة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)

بعد إغلاق «هرمز»: مخاوف أمن الممرات تضع مضيق ملقة الأكثر ازدحاماً تحت المجهر

أجبر إغلاق مضيق «هرمز» صُنّاع السياسات في آسيا على إعادة طرح تساؤلات تتعلق بأمن الممرات البحرية الحيوية الأخرى، بما في ذلك مضيق ملقة.

«الشرق الأوسط» (بانكوك )

كول بالمر: أشعر بالسعادة في تشيلسي ولا أنوي الرحيل عنه

المواجهة بين تشيلسي بقيادة بالمر ومانشستر سيتي في «الدوري» ستتكرر في نهائي الكأس (رويترز)
المواجهة بين تشيلسي بقيادة بالمر ومانشستر سيتي في «الدوري» ستتكرر في نهائي الكأس (رويترز)
TT

كول بالمر: أشعر بالسعادة في تشيلسي ولا أنوي الرحيل عنه

المواجهة بين تشيلسي بقيادة بالمر ومانشستر سيتي في «الدوري» ستتكرر في نهائي الكأس (رويترز)
المواجهة بين تشيلسي بقيادة بالمر ومانشستر سيتي في «الدوري» ستتكرر في نهائي الكأس (رويترز)

هناك وجهان لكول بالمر، فهو شخصية خجولة قد توهمك بأنه ليس لديه كثير ليقوله، ولكنه من جهة أخرى لاعب فنان ومبدع يتحكم في الكرة بين قدميه بشكل مذهل. وبعد تسجيل الأهداف، يحتفل بالمر بفرك ذراعيه وكأنه يقاوم برودة الطقس، وهو الاحتفال الذي يقلده الأطفال في الملاعب في كل مكان.

وخلال هذا الحوار الذي أُجري في ظهيرة مشمسة في ملعب تدريب تشيلسي، تحدث بالمر عن التناقض بين أسلوبه الخجول في الحديث وقدرته على التأثير في الناس عندما ينزل إلى أرض الملعب، قائلاً: «أدرك تماماً ما تقوله. لا أتحدث كثيراً في العادة، ولكنني أحاول أن أفعل ذلك عندما أكون في الملعب. أشعر وكأنني أمتلك شخصيتين مختلفتين تماماً، فأنا هادئ خارج الملعب وأفضِّل الهدوء، وأجد صعوبة في التحدث مع الغرباء، ولكن عندما أكون داخل الملعب أشعر بأن الكلام يتدفق بسلاسة».

استغرق الأمر بعض الوقت لكي يتحدث بالمر بحرية وأريحية خلال هذا الحديث، فكرة القدم هي لغته المفضلة، ويعترف بأنه متحفظ مع الغرباء. ولكن في النهاية، اندمج اللاعب البالغ من العمر 23 عاماً وبدأ الحديث.

ضحك عندما تم سؤاله عن المباراة التي فاز فيها تشيلسي الصيف الماضي على بنفيكا في كأس العالم للأندية (استمرت المباراة 4 ساعات بعد تأجيلها بسبب سوء الأحوال الجوية في ولاية كارولاينا الشمالية)، كما تحدث عن رأيه في سكان جنوب إنجلترا، وتحدث بالتفصيل عن معاناته من الإصابات.

ومن المهم حقاً أنه وافق على إجراء هذا اللقاء؛ لأنه من السهل التحدث عندما يحقق فريقك سلسلة انتصارات، ولكن التحدث في أثناء تحقيق الفريق نتائج سلبية يعد دليلاً على قوة شخصية اللاعب. في الواقع، يُعد هذا الموسم الأصعب في مسيرة بالمر الكروية، وقد مرَّ تشيلسي بأسابيع عصيبة. فقد شكَّك إنزو فرنانديز ومارك كوكوريا في مشروع النادي. كما تدور تكهنات مستمرة حول بالمر الذي ارتبط اسمه مراراً بالانتقال إلى مانشستر يونايتد، الذي كان يشجعه منذ صغره، خلال فترة الانتقالات الصيفية القادمة.

ولكن بالمر موجود هنا وملتزم بتعاقده مع «البلوز». إنه، بلا شك، الاسم الأبرز في تشيلسي. وبعد أن ارتدى شارة القيادة أول مرة خلال المباراة التي فاز فيها الفريق في ربع نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي على بورت فايل، يريد توضيح موقفه بشأن مستقبله.

يقول بالمر عن ذلك: «هناك أنواع مختلفة من القادة. فهناك من يشجعونك ويصيحون، وهناك من يحاولون أن يكونوا قدوة لغيرهم.

وأعتقد، بناءً على ما قدمته منذ وصولي إلى هنا، من حيث عدد الأهداف التي سجلتها والتمريرات الحاسمة التي صنعتها في لحظات معينة، أنني أستطيع أن أكون مثالاً يُحتذى به فيما يتعلق بالطريقة التي ألعب بها».

يأمل بالمر باستعادة كامل لياقته للمشاركة مع منتخب إنجلترا في كأس العالم (رويترز)

يبلغ طول بالمر الآن 185 سنتيمتراً، ولكن مدربيه في فرق الشباب يتذكرون أنه كان طفلاً ضعيف البنية؛ لكنه لا يعرف الخوف خلال المباريات. يقول بالمر: «هذه هي طريقتي في اللعب، فأنا أريد الكرة دائماً، وإذا فقدتها فسأعمل على استعادتها، وعلى ألا أفقدها في المرة القادمة. لا أريد أن أختبئ، ولكنني أحاول دائماً أن أستمتع باللعبة».

ابتسم بالمر عندما أشرت إلى أنه لا يبدو متوتراً أبداً داخل أرض الملعب، وقال: «الجميع يقول لي ذلك. ولكن من الطبيعي أن يشعر الجميع بالتوتر». ولكن آخر مرة شعر فيها بالمر بالتوتر الحقيقي كانت قبل أول مباراة له مع منتخب إنجلترا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023. يقول عن ذلك: «شعرت بالتوتر قبل بداية المباراة فقط. أعتقد أنها يجب أن تكون مجرد مباراة، وأن الأمر ليس بهذه الخطورة، فهذه هي الطريقة التي نشأت عليها، وهي أن ألعب فقط دون التفكير كثيراً».

لكن ما يجب أن يتغير هو مستوى تشيلسي الحالي. فقبل التأهل الذي لم يكن متوقعاً لنهائي كأس إنجلترا، خرج من دوري أبطال أوروبا أمام باريس سان جيرمان الشهر الماضي، ويحتل المركز الثامن في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، كما أقيل ليام روزينيور، الذي عُيِّن مدرباً للفريق بعد رحيل إنزو ماريسكا المفاجئ في رأس السنة، من منصبه.

يقول بالمر: «لقد كان موسماً متذبذباً، بغض النظر عن الأسباب. الأمر، فقط، يتعلق - في رأيي - بالتعاقد مع اللاعبين المناسبين لمساعدتنا على الانطلاق».

سيُجري تشيلسي تعديلات على طريقة عمله هذا الصيف. لقد ركَّز النادي بشكل كبير على اللاعبين الشباب تحت ملكية مجموعة «كليرليك كابيتال» وتود بوهلي، ولكن هناك إدراكاً الآن للحاجة إلى التعاقد مع لاعبين جاهزين يمتلكون خبرات كبيرة. وقد أجرى بالمر وقائد الفريق، ريس جيمس، الذي وقَّع مؤخراً عقداً جديداً طويل الأمد، محادثات بنَّاءة مع مُلاك النادي والمديرين الرياضيين الخمسة، حول الصفقات التي يجب أن يبرمها الفريق هذا الصيف. كما مدد مويسيس كايسيدو عقده حتى عام 2033.

يقول بالمر: «هذا أمر نعمل عليه معاً، ونحن متفقون تماماً في ذلك. نريد الفوز الآن، وأعتقد أنه إذا عززنا صفوفنا بشكل صحيح في الصيف، فسنتمكن من المنافسة على ألقاب مهمة الموسم المقبل. لا أعتقد أننا بعيدون عن ذلك. إذا تعاقدنا مع اللاعبين المناسبين في المراكز المناسبة، وكان هؤلاء اللاعبون يتمتعون بالصفات والخصائص المناسبة، فأعتقد أن لدينا ما يكفي من الجودة للمنافسة، وتقديم مستويات أفضل مما أظهرناه طوال هذا الموسم».

ويضيف: «عندما يتم تعيين مدير فني في منتصف الموسم، لا تكون لديك فترة إعداد، ولا تجد الوقت الكافي للتدريب، ويتم التركيز على المباريات فقط. ولكن الأمر سيتغير عندما يحظى المدير الفني بفترة إعداد مناسبة، ويُطبّق أفكاره بشكل صحيح، ويُظهر أسلوب لعبه. إذا قدَّمنا نحن اللاعبين الأداء المطلوب، وتعاقدنا مع اللاعبين المناسبين، فبإمكاننا أن نحقق نتائج أفضل».

يتجاهل بالمر الشائعات التي تتحدث عن حنينه للحياة في شمال غربي إنجلترا، وانتقاله إلى مانشستر يونايتد. ويقول عن ذلك: «الجميع يتحدثون فقط. عندما أسمع ذلك أضحك. من الواضح أن مانشستر هي موطني، وجميع أفراد عائلتي يعيشون هناك، ولكنني لا أشتاق إليها. ربما سأشتاق إليها إذا لم أذهب إلى هناك مدة 3 أشهر أو نحو ذلك. ولكن عندما أعود إلى المنزل، أعتقد أنه لا ينقصني شيء على أي حال».

ويضيف: «ليس لدي أي خطط للانتقال من تشيلسي. ما زال أمامنا الكثير لنلعب من أجله. تأهلنا إلى نهائي كأس إنجلترا، وإذا أنهينا الموسم في مركز مؤهل لدوري أبطال أوروبا، فسيكون ذلك في وضع جيد يمكننا من التعاقد مع اللاعبين الذين نحتاجهم. لقد تحدثنا مع المُلاك وهم واثقون من إمكانية التعاقد مع اللاعبين الذين نريدهم.

لم يكن ريس ليوقع عقداً مدة 6 سنوات لو لم يتحدث مع المُلَّاك وأعضاء مجلس الإدارة. تحدثت أنا وريس كثيراً، حول احتياجاتنا، وعن اللاعبين الذين نحتاج للتعاقد معهم، وكيف يجب أن تسير الأمور. لم يكن ريس ليوقع عقداً جديداً لو لم يكن على دراية جيدة بما يجري».

رحل بالمر عن سيتي وانضم إلى تشيلسي بعد أن سئم من مقاعد البدلاء رغم تألقه (مانشستر سيتي)

سارت الأمور بسلاسة تامة بالنسبة لبالمر، بعد أن سئم من انتظار حصوله على الفرصة المناسبة مع مانشستر سيتي تحت قيادة جوسيب غوارديولا. انضم بالمر إلى تشيلسي في سبتمبر (أيلول) 2023، ولعب بحرية كبيرة تحت قيادة ماوريسيو بوكيتينو. سجَّل 3 أهداف (هاتريك) في مباراتين متتاليتين على ملعب فريقه، وأنهى موسمه الأول في غرب لندن برصيد 25 هدفاً في جميع المسابقات، وحصل على جائزة أفضل لاعب شاب من رابطة اللاعبين المحترفين، وسجَّل هدف التعادل لإنجلترا في المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية 2024 التي خسرتها أمام إسبانيا.

توالت الإنجازات في الموسم الماضي: 4 أهداف في شوط واحد ضد برايتون، وأداءٌ مذهل ضد ريال بيتيس في نهائي دوري المؤتمر الأوروبي، وهدفان رائعان ليقود فريقه للفوز على باريس سان جيرمان في نهائي كأس العالم للأندية.

كان كل شيء يسير على ما يرام بالنسبة لبالمر، ولكن جسده خذله؛ حيث تعرض لإصابة مزمنة في الفخذ أبعدته عن الملاعب فترات طويلة، لدرجة أنه لم يقدم أول تمريرة حاسمة له إلا في يناير (كانون الثاني) الماضي، في موسم لم يشهد مشاركته بشكل منتظم.

يقول بالمر: «إنها إصابة لا يُمكن تحديد مدة التعافي منها. إنها ليست إصابة عضلية يُمكنك القول إنها ستستغرق 8 أسابيع. عندما عانيت من الإصابة في المرة الأولى عدتُ للَّعب ضد بايرن ميونيخ في سبتمبر، ثم تجددت في نهاية المباراة.

في الدقيقة 94، حاولتُ تمرير كرة عرضية، ولكنني شعرت بأنني أصبتُ بشيء ما. ثم واجهنا مانشستر يونايتد وبالطبع حاولتُ اللعب، ولكنني لم أكن أستطيع حتى أن أركض أو أمشي أو أقوم بأي شيء».

ويضيف: «لم أكن أعرف كم سأغيب عن الملاعب. ذهبتُ إلى اختصاصي، فقال لي إن الأمر سيستغرق ما يتراوح بين 10 و12 أسبوعاً. ثم كنتُ ألعب وأنا مصاب؛ لأنني غبت مدة 12 أسبوعاً، ولم تتحسن الأمور».

بالمر يحتفل بطريقته الخاصة بعد هز شِباك وولفرهامبتون (رويترز)

كان الأمر جديداً على بالمر الذي يقول: «لم أُصب بمثل هذه الإصابة من قبل. ابتعدت عن الملاعب أكثر من 3 أشهر. عدتُ في أوائل ديسمبر (كانون الأول)، في مباراة ليدز يونايتد خارج ملعبنا. دخلتُ الملعب مدة 30 دقيقة، ولم أكن أستطيع حتى الركض بشكل سريع، وكنت بالكاد أستطيع تمرير الكرة. لم أستطع لعب الكرات الطويلة، ولا حتى التسديد. ولكنني كنتُ أرغب بشدة في اللعب. كنتُ أحاول أن ألعب، وكان الأمر غريباً للغاية. لم أكن أعرف كيف أتعامل مع الأمر. ربما كان هذا جزءاً من المشكلة».

بدا بالمر في كثير من الأحيان وكأنه يلعب تحت ضغط كبير. وقد صرَّح توماس توخيل، المدير الفني لمنتخب إنجلترا، بأن اللاعب لم يستعِدْ كامل لياقته إلا عندما واجه تشيلسي نظيره آرسنال في أوائل مارس (آذار) الماضي.

يقول بالمر إنه لم يشعر بالحرية التامة إلا قبل أسابيع قليلة، ويضيف: «أنا بخير الآن. الأمر يتعلق - فقط - باستعادة إيقاع ورتم المباريات وتقديم أفضل أداء. في الموسم الماضي، سجلت 14 هدفاً في 20 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز، ثم شاركت في كأس العالم للأندية. لن يتراجع مستواي فجأة، فأنا لم أفقد كل قدراتي، ولكنني تعرضت للإصابة فقط». ويضيف: «أركز حالياً على الأسابيع القليلة الأخيرة من الموسم، وأريد أن أعود إلى المستويات التي كنت أقدمها من قبل، وأن أبذل قصارى جهدي، وآمل أن أنضم إلى منتخب إنجلترا».

* خدمة «الغارديان»


روبيو يرى اتفاقاً لبنانياً - إسرائيلياً على «زوال حزب الله»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
TT

روبيو يرى اتفاقاً لبنانياً - إسرائيلياً على «زوال حزب الله»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

رأى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية «متفقتان» على التوصل إلى «السلام وزوال حزب الله». وإذ عدّ أن اللبنانيين «ضحية» التنظيم الموالي لإيران، ادعى أن الإسرائيليين ليست لديهم مطامع في الأراضي اللبنانية.

وكان روبيو يتحدث خلال مقابلة أجرتها معه شبكة «فوكس نيوز» الأميركية؛ إذ سُئل عن جهود إدارة الرئيس دونالد ترمب للتوصل إلى اتفاق بين إسرائيل ولبنان، فرأى أن «وقف إطلاق النار فريد من نوعه؛ لأن لبنان وإسرائيل ليستا في حال حرب»، مضيفاً أن «مشكلة إسرائيل تكمن في (حزب الله)» الذي «يوجد داخل لبنان ويشنّ هجمات ضد إسرائيل».

وعبَّر كبير الدبلوماسيين الأميركيين عن اعتقاده بأن «كلاً من اللبنانيين والإسرائيليين يسعون إلى السلام. ولا توجد بينهم أي مشكلة»، عادَّاً أن «إسرائيل لا تطالب بأي أراض في لبنان. ولا يوجد جزء من لبنان تدعي إسرائيل ملكيته لها». وكرر أن «مشكلة إسرائيل ليست مع لبنان، بل مع (حزب الله)»، الذي «أقرّ اللبنانيون بأنه يمثل مشكلة بالنسبة لهم». وأضاف: «ليست إسرائيل وحدها ضحية لـ(حزب الله)، بل اللبنانيون أيضاً».

وأشار أيضاً إلى «الجهود المبذولة الآن، أولاً وقبل كل شيء، هي وقف إطلاق النار»، مستدركاً أنه «من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها ضد أي هجوم وشيك أو هجوم مستمر من عناصر (حزب الله)»، الذي «يبذل قصارى جهده لعرقلة وقف إطلاق النار». وأكد أن الطرفين «يتفقان على أن الحل يكمن في وجود جيش لبناني مسلح قادر على ملاحقة (حزب الله) ونزع سلاحه وتفكيكه داخل لبنان». وكشف عن أن «هذا ما نسعى إلى تحقيقه» عبر إنشاء «نظام فعال يضم وحدات مُدربة ومؤهلة ضمن الجيش اللبناني، تمتلك التدريب والمعدات والقدرة على ملاحقة عناصر حزب الله وتفكيكها، حتى لا تضطر إسرائيل إلى القيام بذلك بنفسها».

وسُئل عن الغارات الإسرائيلية التي تستهدف مناطق بعيداً عن الجنوب في لبنان، فأجاب روبيو، الذي يتولى أيضاً منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، أنه «إذا كان (حزب الله) على وشك إطلاق وابل من الصواريخ على إسرائيل والقرى الواقعة شمالها، فإن لإسرائيل الحق في التصدي لذلك قبل وقوعه»، واصفاً ذلك بأنه «إجراءات دفاعية تختلف تماماً عن حملة واسعة النطاق». وذكر أنه خلال الاجتماع في المكتب البيضوي الأسبوع الماضي مع السفيرين اللبنانية ندى حمادة معوض والإسرائيلي يحيئيل ليتر، وقع هجوم صاروخي من «حزب الله» على قرية إسرائيلية بهدف «تعطيل هذه المحادثات».

شروط الاتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستضيفاً السفيرين اللبنانية ندى حمادة معوض والإسرائيلي يحيئيل ليتر في المكتب البيضوي بحضور نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والسفيرين الأميركيين لدى لبنان ميشال عيسى وإسرائيل مايك هاكابي (أ.ف.ب)

وأفاد بأن المسؤولين الأميركيين دعوا الإسرائيليين إلى «توخي الحذر في هذا الأمر، وعلى تقييم ردود أفعالهم، والتأكد من تناسبها ودقتها، ويبدو أن هذه هي الحال حتى الآن». وكشف عن أن الاتفاق «يُقرّ بحق إسرائيل في التعامل مع التهديدات التي لا يستطيع لبنان التعامل معها».

ورداً على سؤال عن احتمال انضمام لبنان إلى اتفاقات أبراهام، أجاب روبيو: «لم نصل إلى هذه المرحلة بعد»، مضيفاً أن «الصراع يدور بالكامل مع (حزب الله). و(حزب الله) ليس في حالة حرب مع إسرائيل فحسب، بل هو في حالة حرب مع الدولة اللبنانية». وعبَّر عن اعتقاده بأن «ما يجب أن يحدث داخل لبنان ليس فقط أن تقول الغالبية العظمى من الشعب، من السنة والمسيحيين، إن (حزب الله) كان كابوساً لنا، بل حتى داخل المجتمع الشيعي نفسه، أن يكون هناك رفض لـ(حزب الله)». ورأى أن «كل ما جلبه (حزب الله) إلى لبنان، وهو قوة خارجية تعمل داخل لبنان نيابة عن النظام الإيراني، هو المعاناة والدمار». وشدّد على أنه «يجب أن تكون هناك حكومة واحدة، وقوة مسلحة واحدة داخل لبنان، ويجب أن تكون تابعة للحكومة اللبنانية».

مشيعون في جنازة لعنصرين من «حزب الله» في بلدة معروب بجنوب لبنان (رويترز)

وكذلك، قال روبيو: «لو سألت الإسرائيليين، لقالوا لك إن النتيجة المثلى هي حكومة لبنانية قوية بجيش لبناني قوي قادر على تفكيك (حزب الله)، ومنعه من شن هذه الهجمات، والتأكد في نهاية المطاف من زواله كوحدة عسكرية. هذه هي النتيجة المثالية التي يريدها الإسرائيليون. وأعتقد أن هذا ما يريده اللبنانيون». وأقرّ بأن «المشكلة التي نواجهها الآن على المدى القصير هي أن الجيش اللبناني، مع أنه قد يكون لديه الرغبة، فإنه لا يمتلك في الوقت الحالي القدرة الكاملة على مواجهة كل التهديدات الصادرة عن (حزب الله) داخل لبنان». وعبَّر عن اعتقاده بأن «النتيجة المثلى هنا هي تلك التي لا نحتاج فيها إلى وجود إسرائيلي»، مدعياً أن الإسرائيليين «لا يرغبون في البقاء الدائم في لبنان». مع أن «هذه المناطق تستخدم حالياً منطقةً عازلة لحماية القرى (الإسرائيلية) من الأسلحة الصغيرة والصواريخ المضادة للدبابات، وحتى من الصواريخ التي تُطلق في كثير من الأحيان من مناطق أبعد. لكن على المدى البعيد، لم تُطالب إسرائيل بأي أراضٍ في لبنان». وأكد أنه «لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به، لكن الخبر السار هو أن الحكومة اللبنانية والحكومة الإسرائيلية تتفقان في الهدف: السلام وزوال (حزب الله)».


غليان في الأهلي المصري بعد السقوط بثلاثية أمام بيراميدز

الأهلي سقط بثلاثة أهداف نظيفة أمام فريق بيراميدز (صفحة النادي الأهلي على فيسبوك)
الأهلي سقط بثلاثة أهداف نظيفة أمام فريق بيراميدز (صفحة النادي الأهلي على فيسبوك)
TT

غليان في الأهلي المصري بعد السقوط بثلاثية أمام بيراميدز

الأهلي سقط بثلاثة أهداف نظيفة أمام فريق بيراميدز (صفحة النادي الأهلي على فيسبوك)
الأهلي سقط بثلاثة أهداف نظيفة أمام فريق بيراميدز (صفحة النادي الأهلي على فيسبوك)

باتت جماهير النادي الأهلي المصري واحدة من أكثر الليالي قسوة هذا الموسم، بعد سقوط فريقها بثلاثة أهداف نظيفة أمام فريق بيراميدز، ضمن منافسات الجولة الرابعة من مجموعة التتويج للدوري المصري لكرة القدم.

الهزيمة لم تكن مجرد خسارة نقاط، بل فجرت حالة من الغليان داخل أروقة النادي وبين جماهيره، الذين وصفوا الموسم الحالي بـ«الموسم الصفري»؛ في إشارة إلى غياب البطولات المحلية والقارية عن خزائن الفريق، كما بات الفريق مهدداً بالغياب عن نسخة الموسم المقبل من دوري أبطال أفريقيا، في ظل استمرار تراجع نتائجه بالدوري المصري.

ويحتل الأهلي المركز الثالث في مجموعة التتويج برصيد 44 نقطة، بفارق ست نقاط خلف الزمالك متصدر المجموعة، وبفارق ثلاث نقاط خلف بيراميدز صاحب المركز الثاني.

وعبّر آلاف المشجعين على منصات التواصل الاجتماعي، عن غضبهم، مطالبين بإقالة الدنماركي ييس توروب المدير الفني للفريق، كون الأهلي يعاني من غياب الرؤية الفنية الواضحة، كما طالب آخرون بأن تشمل الإقالة المسؤولين عن إدارة الفريق، سواء على المستوى الفني أو الإداري.

المدير الفني للأهلي ييس توروب رفض تقديم استقالته عقب الخسارة (صفحة النادي الأهلي على فيسبوك)

ورأى البعض أن الهزيمة أعمق من مجرد مباراة، لافتين إلى أن «الموسم الصفري» نتيجة تراكمات إدارية، لا بد معها من تغيير شامل، وهو ما جعل الانتقادات تطال إدارة النادي برئاسة محمود الخطيب، بشأن سياساتها في إدارة ملف الكرة.

وأشار العديد من المشجعين وخبراء كرة القدم في مصر إلى أن الهزيمة أمام بيراميدز ليست مجرد إخفاق عابر، بل هي انعكاس لأزمة إدارة ملف كرة القدم داخل النادي، إضافة إلى سوء إدارة ملف الصفقات.

وامتدت حالة الغليان الجماهيري إلى صب الغضب على عدد من لاعبي الفريق، مع تراجع مستوياتهم، مطالبين برحيلهم، بسبب فقدان الفريق لروحه وهويته الكروية.

وكرر بيراميدز تفوقه على الأهلي هذا الموسم بعد الفوز بهدفين دون رد في مباراة الدور الأول، بينما يدخل «الأحمر» اختباراً صعباً أمام غريمه التقليدي الزمالك، الجمعة المقبل.

ومع صعوبة «مباراة القمة»، انقسمت الجماهير بين العزوف والمساندة للفريق، حيث رأى البعض أن مجموعة اللاعبين الحاليين لا يستحقون أي تشجيع قادم، بينما ذهب آخرون إلى أن ناديهم يمر بمحنة، تستوجب الزحف إلى مدرجات استاد القاهرة الدولي لدعم الفريق.

إلى ذلك، رفض المدير الفني ييس توروب، تقديم استقالته عقب الخسارة، قائلاً في المؤتمر الصحافي عقب المباراة، إنه يعرف حجم الصعوبات التي تحيط به لكنه لم يتمكن من تطبيق أفكاره حتى الآن، وهو الإعلان الذي فاقم غضب الجماهير.

الناقد الرياضي المصري، محمد البرمي، يرى أن ما يمر به النادي الأهلي اليوم ليس مفاجئاً، بل هو نتيجة منطقية، «فالقرارات المنفردة لرئيس النادي والتغييرات المتكررة في الأجهزة الفنية، والصفقات غير المدروسة التي اعتمدت على الأسماء فقط قادت الفريق إلى هذه الأزمة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الأزمة الكبرى تكمن في العقود التي لا تحمي الأهلي، بل تثقل كاهله مالياً، فقد دفع النادي للمدربين السابقين مستحقاتهم كاملة، بينما ينص عقد المدرب الحالي تورب على دفع عام كامل مهما بلغت سوء النتائج، وهو رقم ضخم يقترب من ثلاثة ملايين دولار؛ هذه الأخطاء تتحملها الإدارة التي لم تضع آليات واضحة لحماية النادي من نزيف مالي وفني متواصل».

ويرى «البرمي» أن «أولى خطوات الإصلاح تكمن في التعاقد مع مدير فني مصري يعرف الفريق جيداً، قادر على لمّ شمل اللاعبين وإعادة الثقة إلى غرف الملابس التي عصفت بها الأزمات، كما يجب التخلص من الأسماء التي لا تشكل أي قيمة حقيقية للفريق وبدأت في التمرد، إضافة إلى الاستغناء عن الصفقات الأجنبية التي تتقاضى أرقاماً ضخمة دون مردود يذكر، فالمطلوب إعادة تقييم شامل للصفقات والبحث عن لاعبين لديهم طموح لتحقيق الألقاب».

ويختتم: «هذا الموسم كارثي بكل المقاييس، وفضيحة لا تستحقها جماهير الأهلي التي اعتادت على منصات التتويج، لذا على مجلس الإدارة أن يتحلى بالشجاعة، وأن يعتذر للجماهير، ويقيل كل من تسبب في هذه الأزمة، حتى يستعيد الأهلي مكانته ويعود إلى مساره الصحيح».

بدوره، عَدّ الناقد الرياضي المصري إسلام البشبيشي، ما يشهده الأهلي الآن نتاجاً لقرارات «تسكينية» لم تلامس جوهر المشكلة، فرغم قرار مجلس الإدارة بتفويض الثنائي نائب الرئيس ياسين منصور وعضو المجلس سيد عبد الحفيظ لإدارة ملف الكرة، فإن هذا التفويض ما زال «منقوص الصلاحيات»، مبيناً أن حضور الثنائي في الاجتماعات وتشكيل اللجان يظل في إطار «تجميل المشهد»، طالما لم يتسلما «التركة كاملة».

وبسؤاله إن كانت الاستجابة لمطالبات الجماهير بإقالة المسؤولين عن الفريق تهدد استقراره، قال لـ«الشرق الأوسط»: «زعزعة الاستقرار الحقيقية لا تأتي من مطالبات التغيير، بل من تجاهل مطالب الجماهير، التي تطالب بضرورة التغيير الهيكلي».

وحول الغضب الجماهيري الحالي وكيفية امتصاصه، أوضح «البشبيشي» أن ذلك يتطلب قرارات حاسمة ومرضية للجماهير، عبر تجميد العناصر المتخاذلة من اللاعبين، وإعادة فتح ملفات التعاقد معهم، وإدارة بند العقود، والمسار الآخر بوجود قرار شجاع يتمثل في الاعتماد الكلي على قطاع الناشئين في المباريات المتبقية من الموسم، لاستعادة الروح المفقودة، مثلما حدث قبل ذلك في عهد رئيس النادي الأسبق صالح سليم.