نبتة «خارقة» معدّلة جينياً تحارب تلوث الهواء

ليونيل مورا يتفقد نبات «الملكة الرخامية بوتوس» في منشأة في لودي كاليفورنيا (أ.ف.ب)
ليونيل مورا يتفقد نبات «الملكة الرخامية بوتوس» في منشأة في لودي كاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

نبتة «خارقة» معدّلة جينياً تحارب تلوث الهواء

ليونيل مورا يتفقد نبات «الملكة الرخامية بوتوس» في منشأة في لودي كاليفورنيا (أ.ف.ب)
ليونيل مورا يتفقد نبات «الملكة الرخامية بوتوس» في منشأة في لودي كاليفورنيا (أ.ف.ب)

تبدو شتلة «نيو بي إكس» الخضراء عادية، لكن هي نبتة معدلة بالهندسة الحيوية، ذات قوى خارقة قادرة على تنقية الهواء الداخلي.

وكشف ليونيل مورا، المؤسس المشارك لشركة «نيوبلانتس» الناشئة، عن أنها «تعادل ما يصل إلى 30 نبتة منزلية عادية من حيث تنقية الهواء»، موضحاً: «لن يقتصر الأمر على التقاط بعض الملوثات الأكثر ضرراً التي يمكن أن تجدها في الأماكن المغلقة فحسب، بل ستزيلها أيضاً وتعيد تدويرها»، بحسب ما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

ليونيل مورا يقف بجوار النبتة الخارقة في كاليفورنيا (أ.ف.ب)

وقبل 5 سنوات، التقى رجل الأعمال باتريك طربيه، الباحث في تعديل الجينات الذي كان يحلم بابتكار كائنات حية «مع مهمات».

وقال مورا، خلال جولة في دفيئة مستأجرة في لودي في ولاية كاليفورنيا الأميركية: «كانت هناك نباتات حولنا، وفكّرنا أن أقوى وظيفة يمكن أن نضيفها إليها هي تنقية الهواء».

وتعدّ آلاف نباتات البوتوس، وهي نباتات خضراء مرقطة بالأبيض يبلغ ارتفاعها نحو 20 سنتيمتراً، لتعبئتها وتغليفها وشحنها. وبدأت الشركة الفرنسية الناشئة بيع أول منتجاتها في الولايات المتحدة في أبريل (نيسان) الماضي.

وكانت الولايات المتحدة سوقاً أولى واعدة، خصوصاً نظراً إلى أن العديد من الأميركيين يستخدمون أصلاً أجهزة تنقية الهواء على نطاق واسع. وقال مورا: «نحن نبذل قصارى جهدنا لإرسال أكبر عدد ممكن من النباتات كل أسبوع، لكن ذلك لا يكفي لتلبية الطلب في الوقت الحاضر».

وأشار مورا إلى أن الأميركيين يدركون مدى أهمية الهواء النظيف مع كل «المشكلات المرتبطة بحرائق الغابات» الأخيرة التي أصبحت مشكلة متفاقمة في البلاد.

وأضاف: «أحد الملوثات التي تنجم عن الاحتراق هو البنزين وهو أحد المركبات العضوية المتطايرة التي نستهدفها».

وبحسب الوكالة الأميركية لحماية البيئة، يمكن أن يكون الهواء الداخلي أكثر تلوثاً بمقدار مرتين إلى 5 مرات من الهواء الخارجي، ويعود ذلك خصوصاً إلى المركبات العضوية المتطايرة.

وفتح النوافذ لا يساعد كثيراً لأن التلوّث بالمركبات العضوية المتطايرة يمكن أن يأتي من المذيبات والمواد اللاصقة والدهانات، وبالتالي يمكن أن يكمن في منتجات التنظيف وفي الأثاث والجدران.

وقالت تريسي وودراف، وهي أستاذة في مجال الصحة الإنجابية في جامعة كاليفورنيا: «ترتبط هذه المواد الكيميائية بمجموعة من التبعات الصحية، بما في ذلك السرطان».

نباتات البوتوس مرقطة بالأبيض يبلغ ارتفاعها نحو 20 سنتيمتراً (أ.ف.ب)

وأضافت: «يمكن أن تتسبب أيضاً بتهيّج الجهاز التنفسي أو بتداعيات على الصحة الإنجابية (...) بالإضافة إلى اضطرابات عصبية مثل مرض باركنسون».

لا تمتص نبتة «نيو بي إكس» المواد الكيميائية بنفسها، وهي تباع بسعر يبدأ من 120 دولاراً مع عبوات مسحوق تحتوي على ميكروبيوم، وهو في الأساس سلالة بكتيرية.

وتستعمر هذه البكتيريا جذور النبتة وتربتها وأوراقها، وفق ما شرح طربيه في مختبر البحوث التابع للشركة في سانتوان في ضاحية باريس. وأضاف أن البكتيريا «تمتص المركبات العضوية المتطايرة لتنمو وتتكاثر. والنبات موجود لإنشاء هذا النظام البيئي للبكتيريا».

في المستقبل، تخطط شركة «نيوبلانتس» لإنتاج نباتات معدلة وراثياً تقوم بنفسها بتنقية الهواء، وتأمل على المدى الطويل، في معالجة المشكلات المرتبطة باحترار المناخ. وقال طربيه: «يمكننا زيادة قدرة الأشجار على احتجاز ثاني أكسيد الكربون» أو «تنمية بذور أكثر مقاومة للجفاف»، وفق ما أضاف مورا.


مقالات ذات صلة

واحدة من أكبر مدن العالم تغرق... وملايين السكان مهددون

يوميات الشرق مدينة مكسيكو تُعدّ موطناً لأكثر من 22 مليون نسمة وتمتد على مساحة تُقدّر بنحو 3 آلاف ميل مربع (أ.ب)

واحدة من أكبر مدن العالم تغرق... وملايين السكان مهددون

تواجه مدينة مكسيكو، إحدى أكبر الحواضر في العالم، خطراً بيئياً متصاعداً قد يعيد رسم ملامحها الديموغرافية والعمرانية، ويهدد بنزوح ملايين السكان إذا استمر الوضع.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
يوميات الشرق بذور تعيد إلى الماء صفاءه (شاترستوك)

«الشجرة المعجزة» تتحدَّى البلاستيك

بذور نوع شائع من الأشجار تتفوَّق في كفاءتها على البدائل الكيميائية المُستخدمة في تنقية المياه من الملوّثات البلاستيكية الدقيقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق زائرة تلتقط صوراً مع زهور التوليب في سانت ألبانز (إ.ب.أ)

أزهار ربيعية زاهية بفضل دفء شمس الربيع في بريطانيا

جاء الربيع بعد شتاء معتدل وماطر، حاملاً أجواء دافئة هيأت ظروفاً مثالية لعرضٍ رائعٍ لأزهار الربيع في بعض المناطق، هذا العام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي يجمع مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)

نفوق مئات الأطنان من الأسماك في العراق بسبب تلوث المياه

أدّى تلوث المياه إلى نفوق أكثر من ألف طن من الأسماك مؤخراً في العراق.

«الشرق الأوسط» (الزبيدية (العراق))
يوميات الشرق عائلات مصرية تفترش مساحات خضراء في القاهرة (حي غرب شبرا الخيمة)

مصر: خيارات التنزه المجاني تتضاءل مع تراجع المساحات الخضراء

في حين خرج ملايين المصريين إلى الحدائق والمساحات الخضراء في يوم «شم النسيم»، كان الأمر صعباً في إيجاد هذه المساحة أمام مجدي عاشور، الموظف الحكومي.

محمد عجم (القاهرة )

مبابي وتشواميني يدعمان صفوف ريال مدريد قبل الـ«كلاسيكو»

نجم ريال مدريد الفرنسي كيليان مبابي (أ.ف.ب)
نجم ريال مدريد الفرنسي كيليان مبابي (أ.ف.ب)
TT

مبابي وتشواميني يدعمان صفوف ريال مدريد قبل الـ«كلاسيكو»

نجم ريال مدريد الفرنسي كيليان مبابي (أ.ف.ب)
نجم ريال مدريد الفرنسي كيليان مبابي (أ.ف.ب)

شارك النجم الفرنسي كيليان مبابي العائد من الإصابة، ومواطنه أوريليان تشواميني، غداة مشادته مع زميله الأوروغوياني فيديريكو فالفيردي، في حصة تدريب ريال مدريد، الجمعة، بحسب البيان والصور التي نشرها ثاني ترتيب الدوري الإسباني لكرة القدم.

وكان مبابي قد تعرّض لإصابة في الفخذ اليسرى قبل نحو عشرة أيام، وقد «شارك في جزء من الحصة التدريبية مع المجموعة»، وفق بيان نادي العاصمة الإسبانية، وذلك قبل يومين من مواجهة الـ«كلاسيكو» أمام برشلونة.

وبحسب الصور التي نشرها النادي المدريدي، شارك تشواميني أيضاً في التدريبات، بعد يوم من مشادته مع زميله فالفيردي، والتي أُصيب خلالها القائد الثاني للفريق.

واضطر الأوروغوياني إلى دخول المستشفى بسبب «إصابة في الرأس»، و«سيحتاج للراحة لمدة تتراوح بين 10 و14 يوماً»، وفق ما أفاد به النادي في بيان، مساء الخميس، مشيراً إلى فتح ملفين تأديبيين بحق اللاعبين.

ودخل فالفيردي وتشواميني في خلاف أول، الأربعاء، قبل تجدُّد الاشتباك بينهما، الخميس، خلال الحصة التدريبية وبعدها.

وفي رسالة نشرها فالفيردي على «إنستغرام»، مساء الخميس، أشار إلى «حادثة» مع أحد زملائه، من دون ذكر اسم تشواميني، موضحاً أنه «اصطدم بطاولة عن طريق الخطأ» خلال «شجار».

وقال: «لم أتعرض للضرب من زميلي قط، ولم أقم أنا بضربه أيضاً».

وبعد إقصائه من ربع نهائي دوري أبطال أوروبا على يد بايرن ميونيخ الألماني، وابتعاده بفارق كبير عن المتصدر برشلونة في الدوري الإسباني، يعيش ريال مدريد حالة من التوتر، في ظل احتمال إنهاء الموسم الثاني توالياً من دون لقب كبير.

ويحل ريال ضيفاً على برشلونة، الأحد، في «كلاسيكو» قد يحسم مصير «لا ليغا»؛ إذ يتأخر بفارق 11 نقطة عن نظيره الكتالوني الذي سيتوج باللقب إذا تجنّب الخسارة في هذه المباراة.


فيروس «هانتا»... هل يتحول وباءً عالمياً؟

الإخلاء الطبي لمشتبه في إصابتهم بفيروس «هانتا» (منظمة الصحة العالمية)
الإخلاء الطبي لمشتبه في إصابتهم بفيروس «هانتا» (منظمة الصحة العالمية)
TT

فيروس «هانتا»... هل يتحول وباءً عالمياً؟

الإخلاء الطبي لمشتبه في إصابتهم بفيروس «هانتا» (منظمة الصحة العالمية)
الإخلاء الطبي لمشتبه في إصابتهم بفيروس «هانتا» (منظمة الصحة العالمية)

في وقت تزايد المخاوف العالمية من الأمراض الفيروسية الناشئة، أعاد تفشّي فيروس «هانتا» على متن السفينة السياحية «إم في هونديوس»، المتجهة من الأرجنتين إلى الرأس الأخضر، إلى الواجهة التساؤلات بشأن احتمالية ظهور وباء جديد شبيه بجائحة «شبح كورونا»، بعدما أسفر الحادث عن ثلاث وفيات وعدد من الإصابات المؤكدة بين الركاب.

وبينما سارعت منظمة الصحة العالمية، الخميس، إلى التأكيد أن الوضع الراهن لا يشكّل «بداية جائحة» أو «وباء»، وأن خطر الانتشار الواسع لا يزال منخفضاً، يثير ظهور سلالة «الأنديز» - الوحيدة المعروفة بقدرتها على الانتقال من إنسان إلى آخر - قلق الأوساط الصحية، خصوصاً مع تنقّل الركاب بين دول عدة قبل اكتشاف الإصابات.

وفيروس «هانتا» هو مجموعة من الفيروسات التي تنتقل أساساً من القوارض إلى الإنسان، وتسبب أمراضاً قد تصيب الجهاز التنفسي أو الكلى بدرجات متفاوتة من الخطورة. وتحدث العدوى غالباً عند استنشاق جزيئات ملوثة ببول أو براز أو لعاب القوارض المصابة، خصوصاً في الأماكن المغلقة أو سيئة التهوية، كما يمكن أن تنتقل عبر ملامسة الأسطح الملوثة ثم لمس الأنف أو الفم، وفي حالات نادرة عبر عضّات القوارض.

ومعظم سلالات فيروس «هانتا» لا تنتقل بين البشر، إلا أن سلالة «الأنديز» الموجودة في أميركا الجنوبية تُعدّ الاستثناء الوحيد المعروف بقدرتها على الانتقال من شخص إلى آخر من خلال المخالطة الوثيقة.

ويضع هذا التفشّي المحدود العالم مجدداً أمام اختبار يتعلق بسرعة الاستجابة، وفاعلية أنظمة المراقبة الصحية، والاستعداد لاحتمالات تحوّل الفيروسات النادرة تهديدات أوسع نطاقاً.

هل يتحول جائحةً؟

وينتقل هذا المرض النادر والقاتل عادة عبر براز أو بول أو لعاب القوارض المصابة، غير أن منظمة الصحة العالمية أكدت عدم العثور على أي قوارض على متن السفينة.

ويقول اختصاصي الأمراض المعدية الدكتور ويليام شافنر إن فيروسات «هانتا» تنتقل عادة عبر ملامسة بول أو براز القوارض الصغيرة، موضحاً أن معظم سلالات الفيروس لا تنتقل من شخص إلى آخر.

لكنه أشار، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن السلالة غير المعتادة المرتبطة بتفشّي العدوى على متن السفينة السياحية تختلف عن غيرها؛ إذ تمتلك القدرة على الانتقال بين البشر، وهي سلالة «الأنديز» المنتشرة في أميركا الجنوبية.

وأضاف أن التفشّي الحالي لا يزال محصوراً في عدد محدود من ركاب السفينة، ورغم احتمال تسجيل إصابات إضافية خلال الفترة المقبلة، فإنه من غير المرجح أن ينتشر الفيروس على نطاق واسع، مؤكداً أن الوضع الحالي لن يتحول جائحة أخرى مثل «كوفيد - 19».

جهود دولية للحد من انتشار فيروس «هانتا» (رويترز)

وأوضح شافنر أن فيروسات «هانتا» معروفة منذ فترة طويلة وليست فيروسات جديدة، كما أنها مستقرة جينياً ولا تتحور بسهولة، لافتاً إلى أنه من المتوقع ظهور معلومات إضافية مع استمرار التحقيقات بشأن التفشّي، لكن انتقال العدوى من الركاب إلى نطاق أوسع سيظل محدوداً على الأرجح.

بينما أكد استشاري الحساسية والمناعة، الدكتور مجدي بدران، أن فيروس «هانتا» يُعدّ من الفيروسات الخطيرة التي قد ترتفع معدلات الوفاة الناتجة منها في بعض الحالات، لكنه لا يمتلك حتى الآن الخصائص الوبائية التي تجعله قادراً على التحول إلى جائحة عالمية واسعة الانتشار على غرار فيروس كورونا.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن معظم الإصابات تحدث نتيجة التعرض لبول القوارض أو فضلاتها أو لعابها، في حين يظل انتقال العدوى بين البشر نادراً للغاية ومحصوراً في ظروف محددة.

وأشار إلى أنه لا توجد حتى الآن أي أدلة علمية مؤكدة على ظهور طفرات جديدة في فيروس «هانتا» تزيد قدرته على الانتقال الفعّال بين البشر، مؤكداً أن «الفيروس لا يتمتع بسرعة انتشار عالية أو بقدرة وبائية واسعة».

ولفت إلى أن «فيروس الأنديز» في أميركا الجنوبية يُعدّ السلالة الوحيدة المعروفة التي ثبتت قدرتها المحدودة على الانتقال من شخص إلى آخر، إلا أن هذا الانتقال يحدث بشكل نادر جداً، وغالباً بعد مخالطة وثيقة ومطولة، خصوصاً بين أفراد الأسرة أو المخالطين المقربين.

وأضاف بدران أن «التاريخ سجل بالفعل حالات انتقال محدودة ومؤكدة للفيروس بين البشر، خصوصاً في الأرجنتين وتشيلي، لكن التحقيقات الوبائية أظهرت أن سلاسل العدوى كانت قصيرة ومحدودة، ولم تتطور إلى انتقال مجتمعي واسع أو مستدام كما حدث مع (كوفيد -19). كما ظلت العدوى المرتبطة بالمستشفيات والرعاية الصحية نادرة للغاية، في حين بقيت معظم الإصابات عالمياً مرتبطة بالتعرض المباشر للقوارض الملوثة بالفيروس».

وأوضح أن هناك عوامل عدة تمنع فيروس «هانتا» حالياً من التحول وباءً عالمياً سريع الانتشار، أبرزها أن الفيروس يعتمد أساساً على القوارض عائلاً طبيعياً، وليس على الانتقال البشري المستمر، كما أن معظم سلالاته لا تمتلك قدرة عالية على الانتشار عبر الهواء، إضافة إلى ضعف كفاءة انتقال العدوى بين البشر حتى في حالة فيروس الأنديز.

وأشار بدران إلى أن التفشّيات المسجلة تنتهي عادة بسرعة ولا تستمر داخل المجتمعات، فضلاً عن عدم رصد أي طفرات جينية تمنح الفيروس قدرة أكبر على العدوى البشرية.

وبيّن أن شدة المرض نفسها قد تحد من انتشاره؛ إذ تؤدي الأعراض القوية إلى تقليل حركة المصابين واختلاطهم بالآخرين، في حين يحتاج انتقال العدوى غالباً إلى ظروف بيئية محددة، مثل استنشاق جزيئات ملوثة بمخلفات القوارض.

وأضاف أن المصابين لا يفرزون كميات كبيرة من الفيروس تسمح بانتشاره على نطاق واسع، في حين تسهم إجراءات الصحة العامة، مثل مكافحة القوارض والعزل السريع للمصابين، في الحد من أي تفشّيات محتملة. وشدد بدران على أن المخاوف من حدوث «كورونا جديد» لا تدعمها أي مبررات علمية كافية.

خطر محتمل

بينما يشير أستاذ اقتصاديات الصحة وعلم انتشار الأوبئة بجامعة مصر الدولية، الدكتور إسلام عنان، إلى أن فيروس «هانتا» يصنّف على أنه خطر وبائي محتمل، رغم أن ظهوره يعود إلى عقود طويلة.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»، أن «بدايات اكتشاف المرض تعود إلى خمسينات القرن الماضي، عندما أُصيب عدد من الجنود خلال الحرب الكورية بأعراض غامضة، قبل أن يُشتق اسم الفيروس من نهر (هانتان) الفاصل بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية، في حين لم يتمكن العلماء من عزل الفيروس معملياً إلا عام 1978».

وأضاف أن الفيروس عاد إلى الواجهة بقوة عام 1993، بعدما توفي عدد من الشباب في الولايات المتحدة نتيجة فشل تنفسي حاد، حيث جرى حينها اكتشاف سلالة شديدة الخطورة وصلت معدلات الوفاة فيها إلى نحو 50 في المائة، وكانت العدوى تقتصر على الانتقال من القوارض إلى الإنسان.

وتابع عنان أن «التحول الأبرز حدث عام 1995 مع ظهور سلالة (الأنديز) في أميركا الجنوبية، وهي السلالة الوحيدة المعروفة بقدرتها على الانتقال من إنسان إلى آخر، وهي نفسها السلالة المرتبطة بالتفشّي الذي شهدته السفينة السياحية مؤخراً؛ ما أعاد المخاوف المتعلقة بإمكانية انتشار المرض إلى الواجهة الدولية».

وأوضح أن «العدوى تنتقل إلى الإنسان غالباً عبر استنشاق جزيئات ملوثة ببول أو براز القوارض، خصوصاً بعد جفاف هذه المخلفات وتحولها جسيمات دقيقة قابلة للانتشار في الهواء؛ ما يزيد احتمالات انتقال الفيروس. كما توجد سلالات مختلفة من فيروس (هانتا) حول العالم؛ إذ تنتشر بعض السلالات في آسيا وأوروبا وتهاجم الكلى مسببة حالات فشل كلوي، في حين تنتشر سلالات أخرى في الأميركيتين وتستهدف الرئتين؛ ما قد يؤدي إلى فشل تنفسي حاد وسريع».

وعن احتمالات تحول الفيروس وباءً عالمياً، يشير عنان إلى أنه رغم تأكيد منظمة الصحة العالمية أن مستوى الخطر العالمي لا يزال منخفضاً، فإن هناك مخاوف متزايدة من تأثيرات التغير المناخي، خصوصاً مع احتمال تسبب ارتفاع درجات الحرارة في اتساع نطاق انتشار القوارض الحاملة للفيروس ووصولها إلى مناطق جديدة.

وفيما يتعلق بالعلاج، أوضح أنه «لا يوجد حتى الآن علاج نوعي مخصص لفيروس (هانتا)؛ إذ تعتمد الرعاية الطبية الحالية على علاج الأعراض وتقديم الرعاية الداعمة، مع إمكانية استخدام بعض مضادات الفيروسات في حالات محددة. كما لا يتوافر لقاح معتمد للمرض حتى الآن، إلا أن هناك لقاحات عدة لا تزال قيد التطوير والدراسة».


مصدر سعودي لـ«الشرق الأوسط»: المملكة لم تسمح باستخدام أجوائها في دعم أي عمليات عسكرية هجومية

الدكتور رائد قرملي خلال استقباله وفداً فرنسياً أخيراً في الرياض (الخارجية السعودية)
الدكتور رائد قرملي خلال استقباله وفداً فرنسياً أخيراً في الرياض (الخارجية السعودية)
TT

مصدر سعودي لـ«الشرق الأوسط»: المملكة لم تسمح باستخدام أجوائها في دعم أي عمليات عسكرية هجومية

الدكتور رائد قرملي خلال استقباله وفداً فرنسياً أخيراً في الرياض (الخارجية السعودية)
الدكتور رائد قرملي خلال استقباله وفداً فرنسياً أخيراً في الرياض (الخارجية السعودية)

أكد مصدر سعودي لـ«الشرق الأوسط» أن المملكة لم تسمح باستخدام أجوائها في دعم أي عمليات عسكرية هجومية، مشدداً على أن الرياض تسعى إلى التهدئة، وتدعم الجهود الباكستانية الرامية إلى التوصل لاتفاق ينهي الحرب.

وأوضح المصدر أن هناك أطرافاً تسعى إلى تقديم صورة مضللة عن موقف المملكة، لأسباب وصفها بـ«المشبوهة».

إلى ذلك، أكد وكيل وزارة الخارجية السعودية للشؤون العامة الدكتور رائد قرملي، استمرار موقف المملكة الداعي إلى التهدئة وتجنب التصعيد، ودعمها لمسار المفاوضات والجهود الرامية إلى وقف الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

الدكتور رائد قرملي خلال استقباله وفداً فرنسياً أخيراً في الرياض (الخارجية السعودية)

وشدد وكيل وزارة الخارجية السعودية على موقف الرياض الثابت الداعي إلى دعم التهدئة وتجنب أي تصعيد، محذراً في تدوينة عبر منصة «إكس» من «ما يُنسب إعلامياً إلى مصادر مجهولة، بعضها يُزعم أنها سعودية، بما يتعارض مع ذلك».

من جانبه، رأى الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، أن الموقف السعودي منذ البداية كان واضحاً، ويركز على «عدم التصعيد، وحل أي خلافات عبر الحوار السياسي».

وأضاف بن صقر، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «نتذكر اتصال ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي أكد خلاله أن المملكة لن تسمح باستخدام أراضيها أو أجوائها في أي عمليات عسكرية».

وكان مسؤول رفيع في وزارة الخارجية السعودية أكد لـ«الشرق الأوسط» في 24 مارس (آذار) الماضي، أن بلاده سبق أن نفت المزاعم التي تحدثت عن تفضيل القيادة السعودية إطالة أمد الحرب الجارية بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

وأكد المسؤول أن وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، سبق أن أعلن، خلال المؤتمر الصحافي الذي أعقب الاجتماع الوزاري لوزراء دول عربية وإسلامية في الرياض، أن الاعتداءات الإيرانية يجب أن تتوقف، وأن لصبر المملكة حدوداً، وأن الرياض تحتفظ بحقها في الرد وردع العدوان بإجراءات سياسية وغيرها.

وبحسب رئيس مركز الخليج للأبحاث، فإن المطالب السعودية الأساسية تتمثل في «وقف الاعتداءات الإيرانية، وإيجاد ضمانات لإنهاء الحرب، وعدم التدخل الإيراني في السياسة الداخلية لدول الخليج وبقية الدول العربية، إلى جانب ضمان الأمن والبحري وأمن الطاقة».

وتابع: «المملكة تسعى لخفض التصعيد وإعطاء مجال للمفاوضات، وترى أن أي تصعيد قد يعيق المفاوضات وفتح مضيق هرمز أيضاً».

وكان المندوب السعودي الدائم لدى الأمم المتحدة، الدكتور عبد العزيز الواصل، أكد، (أمس) الخميس، أن مضيق هرمز يُعدّ من أهم الممرات البحرية الحيوية للتجارة الدولية وأمن الطاقة العالمي.

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

جاء تأكيد الواصل خلال مؤتمر صحافي مشترك بين دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة في نيويورك، بشأن تقديم مشروع قرار حول حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وقال الدبلوماسي السعودي إن أي تهديد لحرية الملاحة في المضيق ينعكس بصورة مباشرة على استقرار الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد الدولية.

وحذّر الواصل من التداعيات الإنسانية والاقتصادية الناجمة عن تعطل تدفق السلع الأساسية والإمدادات الطبية والمساعدات الإنسانية.

وشدّد الدبلوماسي السعودي على أهمية حماية أمن الملاحة البحرية، وضمان التدفق الآمن والمستمر للتجارة الدولية، وفقاً للقانون الدولي.

ودعا الواصل إلى تحرك دولي منسق لخفض التصعيد ومنع تفاقم الأزمة، بما يسهم في حفظ الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

كما أكد الدبلوماسي السعودي أهمية تعزيز التعاون الدولي لحماية الممرات البحرية الحيوية، وصون الأمن والسلم الدوليين.