«النمر» قائداً للقوات الخاصة في سوريا... «تجميد» أم سباق نفوذ روسي - إيراني؟

صاحب فكرة «البراميل المتفجرة»

الأسد وسهيل الحسن (المرصد السوري)
الأسد وسهيل الحسن (المرصد السوري)
TT
20

«النمر» قائداً للقوات الخاصة في سوريا... «تجميد» أم سباق نفوذ روسي - إيراني؟

الأسد وسهيل الحسن (المرصد السوري)
الأسد وسهيل الحسن (المرصد السوري)

تناقلت وسائل إعلام سورية ووسائط التواصل الاجتماعي المقربة منها خبر تعيين اللواء سهيل الحسن، الملقب بـ«النمر»، والمدعوم من روسيا قائداً للقوات الخاصة في سوريا، خلفاً للعميد مضر محمد حيدر، المقرب من إيران، من دون أن يصدر بعد إعلان رسمي بالتعيين، وهو ما عدّته مصادر متابعة في دمشق أنه يعكس تصاعد النفوذ الروسي في البلاد على حساب النفوذ الإيراني، في حين عدّت مصادر أخرى أن القرار ليس ترقية، وإنما هو بمثابة «تجميد» للحسن.

وأمس، أعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» ومقره لندن: «اليوم جرى تعيين سهيل الحسن قائداً للقوات الخاصة، وبات اللواء سهيل يشغل منصبه الجديد بعد أن كان قائداً للفرقة 25 المدعومة من روسيا، والتي تسلم قيادتها اللواء صالح عبد الله».

وأضاف المرصد: «سهيل الحسن هو صاحب استراتيجية البراميل المتفجرة إبان العمليات العسكرية على أحياء حلب الشرقية وطبقها أينما رحل، كما يعد الحسن من أبرز الشخصيات العسكرية المقربة من روسيا، ودرب وأرسل كثيراً من المرتزقة للمشاركة بالحرب الروسية على أوكرانيا».

وأشار المرصد إلى أن «الحسن من الشخصيات التي فُرضت عليها عقوبات دولية لارتكابها جرائم حرب».

الخبر الذي لم يعلن عنه رسمياً من قبل دمشق كما تجري العادة عند حصول تغييرات تطال كبار الضباط في الأجهزة الأمنية والجيش، تداوله أيضاً كثير من المواقع الموالية للسلطة، وأخرى معارضة وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال موقع «الشرق للأخبار - سوريا» في حسابه على منصة «إكس»: «عينت دمشق اللواء سهيل الحسن، الملقب بـ(النمر)، قائداً للقوات الخاصة، واللواء صالح عبد الله، خلفاً له في قيادة (الفرقة 25) المدعومة من روسيا».

ونقل «الشرق للأخبار - سوريا» عن مصادر إعلامية، أن «تعيين الحسن خلفاً للعميد مضر محمد حيدر، المقرب من إيران، يشير إلى أن روسيا تحاول إخضاع القوات الخاصة لنفوذها، لا سيما أنها من أبرز قوات دمشق العاملة تحت مظلة النفوذ الإيراني بعد (الفرقة الرابعة)، التي يقودها ماهر، شقيق بشار الأسد». وقالت المصادر المتابعة في دمشق لـ«الشرق الأوسط»: «النمر مدعوم من روسيا، وهذا الأمر لا يخفى على أحد، والتعيين الجديد يعكس زيادة في النفوذ الروسي في سوريا على حساب النفوذ الإيراني، خصوصاً أن هناك مؤشرات ظهرت أخيراً تنم عن فتور في العلاقة بين دمشق وطهران، وازدادت بعد الاستهدافات الإسرائيلية لمقار قادة الحرس الثوري الإيراني في المدن السورية واتهامات من قبل منابر إعلامية إيرانية لدمشق بأنها مخترقة» من قبل إسرائيل.

ولفتت المصادر إلى أن من مؤشرات ازدياد النفوذ الروسي نشر موسكو مزيداً من نقاط المراقبة في المناطق المحاذية لإسرائيل في الجولان، التي تنتشر فيها ميليشيات إيرانية وأخرى موالية لها، وازداد هذا الانتشار منذ اندلاع حرب غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

في المقابل ووفقاً للمصادر، فإنه و«منذ أكثر من شهر، تحصل تطورات توحي بفتور في العلاقات السورية - الإيرانية التي يصفها المسؤولون في البلدين عبر المنابر الإعلامية بالراسخة والتاريخية والمتينة».

ولفتت المصادر إلى أن من هذه التطورات غياب إيران بمسؤوليها وصور خامنئي ورئيسها وأعلامها عن فعالية «يوم القدس العالمي» التي أقيمت يوم الجمعة الماضي، في مخيم اليرموك جنوب دمشق، علماً بأن تمثيل إيران في المناسبة نفسها بالأعوام السابقة، كان على مستوى ممثل خامنئي في سوريا أو سفير طهران بدمشق، وكذلك غياب صور الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني حسن نصر الله وراية الحزب بشكل نهائي، ولكن كان هناك ممثل للحزب في الفعالية، إلا أنه لم يلقِ كلمة، واقتصرت الكلمات على «سوريا» و«عوائل الشهداء» وكلمة للفصائل الفلسطينية.

لكن مصادر متابعة أخرى رأت أن تعيين النمر في هذا المنصب «تجميد لصلاحياته ونفوذه»، وقالت: «هذا المسار بدأ منذ أن تمت دعوة الحسن إلى حضور لقاء جمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس بشار الأسد في قاعدة حميميم باللاذقية، وظهر فيه الحسن كرجل روسيا القوي». وأضافت المصادر: «الخطوة الثانية كانت إلحاق مجموعته في الجيش السوري بشكل نظامي تحت اسم (الفرقة 25)، وجعلها فرقة تتبع للجيش، وحالياً بهذا المنصب بات الحسن عضواً بالمجلس العسكري مثله مثل أي ضابط يمكن إقالته ووضع آخر مكانه».

يشار إلى أن الرئيس السوري بشار الأسد ترأس اجتماعاً «لقادة الأجهزة الأمنية في الجيش والقوات المسلحة»، مطلع العام الحالي، بعد تغييرات أمنية مفاجئة طالت مراكز أمنية حساسة في سوريا، حيث تم تعيين اللواء علي مملوك مستشاراً لرئيس الجمهورية للشؤون الأمنية، وتعيين اللواء كفاح الملحم خلفاً له في رئاسة مكتب الأمن الوطني، بينما نُقل اللواء كمال حسن من رئاسة فرع فلسطين، ليصبح رئيساً لشعبة المخابرات العسكرية خلفاً للواء كفاح الملحم.

وتوصل الاجتماع الذي عقده الأسد مع قادة الأجهزة الأمنية إلى وضع «خريطة طريق أمنية وفق رؤى استراتيجية تحاكي التحديات والمخاطر الدولية والإقليمية والداخلية»، حسبما جاء في بيان للرئاسة بعد الاجتماع الذي ناقش الأثر المرتقب لإعادة الهيكلة الجارية في المجال الأمني، وتطوير التنسيق بين الأجهزة، بما يعزز أداء القوات الأمنية في المرحلة المقبلة، وكذلك «تطوير أدوات مكافحة الإرهاب بعد النتائج المهمة التي تحققت خلال السنوات الماضية».

كما شدد الأسد، وفقاً للبيان على «الدور الاستباقي والوقائي للأجهزة الأمنية في محاربة التنظيمات الإرهابية والتعقب الدائم للخلايا التي تحاول الإضرار بأمن الوطن وسلامته». وقالت آنذاك مصادر متابعة لـ«الشرق الأوسط»، إن ذلك يأتي ضمن «عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية في سوريا، التي بدأتها الرئاسة السورية مطلع العام الحالي»، لافتة إلى أن إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية وتنسيق عملها من التحديات التي تفرض نفسها على دمشق بعد التطورات التي شهدها العام الأخير، مع بدء عودة علاقاتها مع المحيط العربي، واستحقاقات معالجة ملفات مكافحة الإرهاب، وتهريب المخدرات، وأمن الحدود مع دول الجوار، لا سيما الأردن والعراق.



نزالات الرياض: انتهى قياس الأوزان... وحانت لحظة القتال

أرتور بيتربييف ودميتري بيفول وجها لوجه للمرة الأخيرة قبل النزال (موسم الرياض)
أرتور بيتربييف ودميتري بيفول وجها لوجه للمرة الأخيرة قبل النزال (موسم الرياض)
TT
20

نزالات الرياض: انتهى قياس الأوزان... وحانت لحظة القتال

أرتور بيتربييف ودميتري بيفول وجها لوجه للمرة الأخيرة قبل النزال (موسم الرياض)
أرتور بيتربييف ودميتري بيفول وجها لوجه للمرة الأخيرة قبل النزال (موسم الرياض)

يسجل الملاكمان السعوديان زياد المعيوف ومحمد العقل حضورا جديدا على الساحة العالمية، وذلك على حلبة المملكة أرينا بالرياض حيث سيجري النزال المرتقب بين أرتور بيتربييف ودميتري بيفول.

ووسط أجواء حماسية ومليئة بالترقب، خضع الملاكمون مساء (الجمعة) في «بوليفارد سيتي» بالرياض، لمراسم الوزن الرسمية، التي تعد آخر محطة لهم، قبل مواجهاتهم الحاسمة (السبت).

ومع اكتمال استعداداتهم البدنية، لم يعد يفصلهم عن لحظة الحقيقة سوى ساعات، حيث ستشهد الليلة القتالية التي تقام ضمن فعاليات «موسم الرياض»، نزالات مصيرية يتصدرها النزال المرتقب بين أرتور بيتربييف ودميتري بيفول على لقب بطولة العالم بلا منازع في الوزن الثقيل الخفيف، في قمة طال انتظارها لتحديد المهيمن الحقيقي على هذه الفئة.

وتوافد الملاكمون الواحد تلو الآخر إلى منصة الوزن، وسط أنظار الجماهير ووسائل الإعلام.

ووسط أجواء من الجدية والتركيز سيطرت على المراسم، حيث التقى الخصوم وجهًا لوجه للمرة الأخيرة قبل الدخول إلى الحلبة، لتزداد الأجواء توترًا وحماسًا، خاصة مع التعديلات الأخيرة التي طرأت على بطاقة النزال، ففي خطوة غير متوقعة، اضطر البريطاني دانيال دوبوا إلى الانسحاب بسبب الإصابة، ليتم تعديل النزال وإدراج الكونغولي مارتن باكولي بدلًا منه في مواجهة جوزيف باركر ضمن الوزن الثقيل. وأضاف دخول باكولي إلى المشهد في اللحظات الأخيرة بُعدًا جديدًا للحدث، حيث يتمتع بقوة بدنية كبيرة وأسلوب قتالي شرس، ما يجعل لقاءه مع باركر أكثر إثارة، خصوصاً أنه كان يرغب في نزال الفائز من النزال بين دوبوا وباركر في حال كان قد تم كما كان مخططاً له.

وفي نزال آخر يحمل أهمية كبرى، سيدافع شاكور ستيفنسون عن لقب المجلس العالمي للملاكمة في الوزن الخفيف عندما يواجه جوش بادلر، في اختبار جديد لقدراته على البقاء في القمة.

أما في الوزن المتوسط، فسيشهد الحدث نزالًا مثيرًا بين كارلوس أداميس وحمزة شيراز، حيث يسعى شيراز لتحقيق إنجاز كبير أمام خصم مخضرم بحجم أداميس. كما يلتقي فيرجيل أورتيز جونيور مع إسرائيل مادريموف في مواجهة مرتقبة على اللقب المؤقت للوزن فوق المتوسط، بينما يتنافس جيليه جانغ وأغييت كاباييل على لقب المؤقت للوزن الثقيل في نزال يتوقع أن يكون من بين الأشرس في الأمسية.

وفي الوزن الثقيل الخفيف، يصطدم جوشوا بواتسي مع كالوم سميث على اللقب المؤقت، في مواجهة تحدد ملامح المستقبل لأحدهما في المنافسة على اللقب العالمي.

وعلى صعيد النزالات الإضافية، يواجه كريغ ريتشاردز نظيره تروي جونز، فيما يتحدى السعودي زياد المعيوف الملاكم البرازيلي جوناتاس رودريغو في مواجهة تحمل طابعًا خاصًا، حيث يسعى المعيوف لتعزيز سجله والانطلاق نحو مستويات أعلى في مشواره الاحترافي.

كما سيخوض الملاكم السعودي محمد العقل نزالًا أمام إنجل غوميز، وهي فرصة أخرى لإثبات تطور الملاكمة السعودية على الساحة العالمية.

ومع انتهاء مراسم الوزن، تتجه أنظار عشاق الملاكمة من مختلف أنحاء العالم إلى الرياض لمتابعة ليلة استثنائية، حيث يُنتظر أن تكون النزالات مليئة بالإثارة والندية، وسط حضور جماهيري ضخم واهتمام عالمي واسع، في حدث يؤكد مجددًا مكانة السعودية كوجهة رئيسية لاستضافة أكبر الفعاليات في العالم.