«النمر» قائداً للقوات الخاصة في سوريا... «تجميد» أم سباق نفوذ روسي - إيراني؟

صاحب فكرة «البراميل المتفجرة»

الأسد وسهيل الحسن (المرصد السوري)
الأسد وسهيل الحسن (المرصد السوري)
TT

«النمر» قائداً للقوات الخاصة في سوريا... «تجميد» أم سباق نفوذ روسي - إيراني؟

الأسد وسهيل الحسن (المرصد السوري)
الأسد وسهيل الحسن (المرصد السوري)

تناقلت وسائل إعلام سورية ووسائط التواصل الاجتماعي المقربة منها خبر تعيين اللواء سهيل الحسن، الملقب بـ«النمر»، والمدعوم من روسيا قائداً للقوات الخاصة في سوريا، خلفاً للعميد مضر محمد حيدر، المقرب من إيران، من دون أن يصدر بعد إعلان رسمي بالتعيين، وهو ما عدّته مصادر متابعة في دمشق أنه يعكس تصاعد النفوذ الروسي في البلاد على حساب النفوذ الإيراني، في حين عدّت مصادر أخرى أن القرار ليس ترقية، وإنما هو بمثابة «تجميد» للحسن.

وأمس، أعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» ومقره لندن: «اليوم جرى تعيين سهيل الحسن قائداً للقوات الخاصة، وبات اللواء سهيل يشغل منصبه الجديد بعد أن كان قائداً للفرقة 25 المدعومة من روسيا، والتي تسلم قيادتها اللواء صالح عبد الله».

وأضاف المرصد: «سهيل الحسن هو صاحب استراتيجية البراميل المتفجرة إبان العمليات العسكرية على أحياء حلب الشرقية وطبقها أينما رحل، كما يعد الحسن من أبرز الشخصيات العسكرية المقربة من روسيا، ودرب وأرسل كثيراً من المرتزقة للمشاركة بالحرب الروسية على أوكرانيا».

وأشار المرصد إلى أن «الحسن من الشخصيات التي فُرضت عليها عقوبات دولية لارتكابها جرائم حرب».

الخبر الذي لم يعلن عنه رسمياً من قبل دمشق كما تجري العادة عند حصول تغييرات تطال كبار الضباط في الأجهزة الأمنية والجيش، تداوله أيضاً كثير من المواقع الموالية للسلطة، وأخرى معارضة وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال موقع «الشرق للأخبار - سوريا» في حسابه على منصة «إكس»: «عينت دمشق اللواء سهيل الحسن، الملقب بـ(النمر)، قائداً للقوات الخاصة، واللواء صالح عبد الله، خلفاً له في قيادة (الفرقة 25) المدعومة من روسيا».

ونقل «الشرق للأخبار - سوريا» عن مصادر إعلامية، أن «تعيين الحسن خلفاً للعميد مضر محمد حيدر، المقرب من إيران، يشير إلى أن روسيا تحاول إخضاع القوات الخاصة لنفوذها، لا سيما أنها من أبرز قوات دمشق العاملة تحت مظلة النفوذ الإيراني بعد (الفرقة الرابعة)، التي يقودها ماهر، شقيق بشار الأسد». وقالت المصادر المتابعة في دمشق لـ«الشرق الأوسط»: «النمر مدعوم من روسيا، وهذا الأمر لا يخفى على أحد، والتعيين الجديد يعكس زيادة في النفوذ الروسي في سوريا على حساب النفوذ الإيراني، خصوصاً أن هناك مؤشرات ظهرت أخيراً تنم عن فتور في العلاقة بين دمشق وطهران، وازدادت بعد الاستهدافات الإسرائيلية لمقار قادة الحرس الثوري الإيراني في المدن السورية واتهامات من قبل منابر إعلامية إيرانية لدمشق بأنها مخترقة» من قبل إسرائيل.

ولفتت المصادر إلى أن من مؤشرات ازدياد النفوذ الروسي نشر موسكو مزيداً من نقاط المراقبة في المناطق المحاذية لإسرائيل في الجولان، التي تنتشر فيها ميليشيات إيرانية وأخرى موالية لها، وازداد هذا الانتشار منذ اندلاع حرب غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

في المقابل ووفقاً للمصادر، فإنه و«منذ أكثر من شهر، تحصل تطورات توحي بفتور في العلاقات السورية - الإيرانية التي يصفها المسؤولون في البلدين عبر المنابر الإعلامية بالراسخة والتاريخية والمتينة».

ولفتت المصادر إلى أن من هذه التطورات غياب إيران بمسؤوليها وصور خامنئي ورئيسها وأعلامها عن فعالية «يوم القدس العالمي» التي أقيمت يوم الجمعة الماضي، في مخيم اليرموك جنوب دمشق، علماً بأن تمثيل إيران في المناسبة نفسها بالأعوام السابقة، كان على مستوى ممثل خامنئي في سوريا أو سفير طهران بدمشق، وكذلك غياب صور الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني حسن نصر الله وراية الحزب بشكل نهائي، ولكن كان هناك ممثل للحزب في الفعالية، إلا أنه لم يلقِ كلمة، واقتصرت الكلمات على «سوريا» و«عوائل الشهداء» وكلمة للفصائل الفلسطينية.

لكن مصادر متابعة أخرى رأت أن تعيين النمر في هذا المنصب «تجميد لصلاحياته ونفوذه»، وقالت: «هذا المسار بدأ منذ أن تمت دعوة الحسن إلى حضور لقاء جمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس بشار الأسد في قاعدة حميميم باللاذقية، وظهر فيه الحسن كرجل روسيا القوي». وأضافت المصادر: «الخطوة الثانية كانت إلحاق مجموعته في الجيش السوري بشكل نظامي تحت اسم (الفرقة 25)، وجعلها فرقة تتبع للجيش، وحالياً بهذا المنصب بات الحسن عضواً بالمجلس العسكري مثله مثل أي ضابط يمكن إقالته ووضع آخر مكانه».

يشار إلى أن الرئيس السوري بشار الأسد ترأس اجتماعاً «لقادة الأجهزة الأمنية في الجيش والقوات المسلحة»، مطلع العام الحالي، بعد تغييرات أمنية مفاجئة طالت مراكز أمنية حساسة في سوريا، حيث تم تعيين اللواء علي مملوك مستشاراً لرئيس الجمهورية للشؤون الأمنية، وتعيين اللواء كفاح الملحم خلفاً له في رئاسة مكتب الأمن الوطني، بينما نُقل اللواء كمال حسن من رئاسة فرع فلسطين، ليصبح رئيساً لشعبة المخابرات العسكرية خلفاً للواء كفاح الملحم.

وتوصل الاجتماع الذي عقده الأسد مع قادة الأجهزة الأمنية إلى وضع «خريطة طريق أمنية وفق رؤى استراتيجية تحاكي التحديات والمخاطر الدولية والإقليمية والداخلية»، حسبما جاء في بيان للرئاسة بعد الاجتماع الذي ناقش الأثر المرتقب لإعادة الهيكلة الجارية في المجال الأمني، وتطوير التنسيق بين الأجهزة، بما يعزز أداء القوات الأمنية في المرحلة المقبلة، وكذلك «تطوير أدوات مكافحة الإرهاب بعد النتائج المهمة التي تحققت خلال السنوات الماضية».

كما شدد الأسد، وفقاً للبيان على «الدور الاستباقي والوقائي للأجهزة الأمنية في محاربة التنظيمات الإرهابية والتعقب الدائم للخلايا التي تحاول الإضرار بأمن الوطن وسلامته». وقالت آنذاك مصادر متابعة لـ«الشرق الأوسط»، إن ذلك يأتي ضمن «عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية في سوريا، التي بدأتها الرئاسة السورية مطلع العام الحالي»، لافتة إلى أن إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية وتنسيق عملها من التحديات التي تفرض نفسها على دمشق بعد التطورات التي شهدها العام الأخير، مع بدء عودة علاقاتها مع المحيط العربي، واستحقاقات معالجة ملفات مكافحة الإرهاب، وتهريب المخدرات، وأمن الحدود مع دول الجوار، لا سيما الأردن والعراق.



هل تتمكن تيتيه من تجاوز «تعقيدات» الأفرقاء لتنفيذ «خريطة الطريق» في ليبيا؟

المبعوثة الأممية تيتيه خلال اجتماع بالحوار المهيكل (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية تيتيه خلال اجتماع بالحوار المهيكل (البعثة الأممية)
TT

هل تتمكن تيتيه من تجاوز «تعقيدات» الأفرقاء لتنفيذ «خريطة الطريق» في ليبيا؟

المبعوثة الأممية تيتيه خلال اجتماع بالحوار المهيكل (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية تيتيه خلال اجتماع بالحوار المهيكل (البعثة الأممية)

كرّس خلاف مجلسَي «النواب» و«الدولة» في ليبيا حول مجلس مفوضية الانتخابات مزيداً من الانقسام السياسي، ووضع «خريطة الطريق» الأممية على المحك، ما أعاد طرح تساؤلات حول قدرة البعثة على المضي قدماً في تنفيذ بنود «خريطة الطريق» المُعطّلة، والانتقال إلى «خيارات بديلة».

وخلال الأسبوع الماضي، صعّد المجلس الأعلى للدولة من إجراءاته بانتخاب رئيس وأعضاء جدد لمجلس المفوضية، في خطوة وُصفت بأنها تحدٍّ مباشر لقرار مجلس النواب، القاضي بالإبقاء على مجلس إدارة المفوضية الحالي برئاسة عماد السايح.

من جلسة سابقة للمجلس الأعلى للدولة الليبي (المجلس)

ويرى سياسيون أن ما يجري من تنازع حول مجلس المفوضية «يمثّل اختباراً حقيقياً لمدى قدرة المسار الأممي على الصمود، والانتقال إلى «خيارات بديلة»، بعد تعثّر المفاوضات المتكررة بين المجلسين المنوط بهما التوافق على القوانين الانتخابية وشاغلي «المناصب السيادية»، ولذا يرى رئيس «حزب التجديد» الليبي، سليمان البيوضي، أن البعثة «لن تنتظر طويلاً توافق النواب والدولة».

وتوقع البيوضي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح البعثة آلية جديدة للمضي قدماً في خريطتها، بعد السعي إلى تنسيقها مع الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن وقوى إقليمية فاعلة»، وقال إن «العقبة الحقيقية أمام البعثة ليست المجلسين بقدر ما هي التوافق الدولي حول هذه الآلية البديلة».

من إحاطة هانا تيتيه الأخيرة أمام مجلس الأمن بخصوص الأوضاع السياسية في ليبيا (المجلس)

وكانت المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، قد لوّحت في إحاطتها أمام مجلس الأمن في 14 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، باللجوء إلى «آلية بديلة» في حال فشل المجلسين في إنجاز استحقاقات المرحلة الأولى، والمتمثلة في استكمال مجلس المفوضية، والتوافق على الإطار القانوني للانتخابات.

غير أن غموض هذه الآلية البديلة وغياب تفاصيلها إلى الآن «عزز الشكوك بشأن جدواها»، وفي هذا السياق قال المحلل السياسي، فرج فركاش، إن الحديث عن «آلية غير محددة يعكس غياب توافق دولي بشأنها».

وحمّل فركاش، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، البعثة مسؤولية حالة الجمود الراهنة، مشيراً إلى أن «خريطتها فقدت قابليتها للتنفيذ لاعتمادها من البداية على مجلسين؛ يعرف الجميع مسار الخلاف المتجذر، خصوصاً بشأن ملفي القوانين والمناصب السيادية ومنها المفوضية، بينهما».

وسلط المحلل السياسي الضوء على مفارقة أن الخلاف اليوم «يدور حول مجلس المفوضية، في حين كانت جميع الأطراف راضية عن تشكيله خلال محاولة إجراء انتخابات 2021».

من جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (المجلس)

وفي مقابلة إعلامية أجريت مؤخراً، استعرض رئيس المفوضية، عماد السايح، أسباب «القوة القاهرة» التي عرقلت انتخابات 2021، وفي مقدمتها القوانين الانتخابية التي أقرها البرلمان، لا سيما ما يتعلق «بالطعون على المرشحين» للرئاسة، مؤكداً أن «المفوضية طالبت بتعديلها دون استجابة».

وهنا يحذر فركاش من أن استمرار الخلاف الحالي قد يؤدي إلى انقسام المفوضية، ما يفقد أي قوانين انتخابية مستقبلية قيمتها التنفيذية، مشدداً على أن الأولوية «كان ينبغي أن تُمنح من البداية للتوافق على الإطار القانوني وتوحيد الحكومتين، بما يمهّد لتوحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية، وتهيئة مناخ انتخابي قائم على حد أدنى من الثقة المفقودة بالساحة».

وتعيش ليبيا معضلة انقسام سياسي، يتمثل في وجود حكومتين متنافستين على السلطة؛ الأولى «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وتتخذ من العاصمة طرابلس مقراً لها، والثانية برئاسة أسامة حماد، مكلّفة من البرلمان، وتحظى بدعم قائد «الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، وتدير المنطقة الشرقية وبعض مدن الجنوب.

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة (الوحدة)

في المقابل، قلّل نائب رئيس «المؤتمر الوطني» السابق، صالح المخزوم، من خطورة ما يجري على مستقبل «الخريطة الأممية»، مشيراً إلى أن البعثة سبق أن رفضت تقسيم المفوضية.

ورأى المخزوم في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن البعثة «قد تكون بصدد إطلاق حوار سياسي جديد، يضم مزيجاً من أعضاء النواب و(الأعلى للدولة) ونخب سياسية ومدنية وشخصيات ذات ثقل اجتماعي وقبلي، يعهد إليه بحسم ملف المفوضية والقوانين الانتخابية، وربما تشكيل حكومة موحدة تمهد للاستحقاق».

ويحذّر سياسيون من خطورة تمحور خلاف المجلسَين حول المفوضية المنوطة بتنفيذ الانتخابات المؤجلة، التي يعلّق عليها الليبيون آمالاً واسعة لإنهاء حالة الانسداد.

من جانبه، دعا القانوني الليبي، هشام سالم الحاراتي، البعثة الأممية إلى «تجاوز دور المجلسين»، معتبراً «أن تبادل الخلافات بينهما حول المسار الانتخابي يعزز الشكوك باستهداف عرقلته، بما يخدم استمرارهما في المشهد، دون اكتراث بتداعيات الانقسام على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والأمنية لليبيين».

ورغم إقراره بانشغال الشارع الليبي بأزماته المعيشية، حذر الحاراتي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، من أن «إدراك الشارع بأن جوهر هذه الأزمات يظل مرتبطاً باستمرار الانقسام، ووجود حكومتين تنفقان دون رقابة، وهو ما يعني تحميله كل الأطراف والسلطات، بما فيها البعثة، مسؤولية ما يعانيه».


عضو بالكونغرس الأميركي يهدد بإعادة فرض «عقوبات قيصر» على سوريا

عضو مجلس الشيوخ الأميركي ليندسي غراهام (رويترز)
عضو مجلس الشيوخ الأميركي ليندسي غراهام (رويترز)
TT

عضو بالكونغرس الأميركي يهدد بإعادة فرض «عقوبات قيصر» على سوريا

عضو مجلس الشيوخ الأميركي ليندسي غراهام (رويترز)
عضو مجلس الشيوخ الأميركي ليندسي غراهام (رويترز)

هدد عضو مجلس الشيوخ الأميركي ليندسي غراهام، اليوم السبت، بإعادة فرض العقوبات على سوريا وفقاً لقانون قيصر، إذا قام الجيش بأي عملية عسكرية ضد القوات الكردية.

وقال عضو الكونغرس الجمهوري عن ولاية كارولاينا الجنوبية، وهو حليف للرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنه «إذا استخدمت الحكومة السورية الجديدة القوة العسكرية ضد الأكراد السوريين و(قوات سوريا الديمقراطية)، فسيؤدي ذلك إلى زعزعة استقرار هائلة في سوريا والمنطقة، وسيكشف لي كل ما أحتاج إلى معرفته عن هذا النظام الجديد».

وأضاف عبر منصة «إكس» أنه «إذا أقدمت الحكومة السورية على عمل عسكري، فسأبذل قصارى جهدي لإعادة تفعيل عقوبات قانون قيصر، وجعلها أشد وطأة».

وأفاد ​مصدر أمني سوري، وكالة «رويترز» للأنباء، بأن طائرات ‌التحالف الدولي الذي ‌تقوده ‌الولايات المتحدة ⁠حلقت ​فوق ‌بلدات تشهد توتراً في شمال سوريا، حيث دارت اشتباكات ⁠بين قوات ‌الجيش السوري والفصائل الكردية، اليوم السبت.

وتتبادل دمشق والإدارة الكردية منذ أشهر الاتهامات بإفشال تطبيق اتفاق مارس (آذار) الذي كان يُفترض إنجازه في نهاية 2025، ونصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في الدولة السورية.

ودعمت الولايات المتحدة «قوات سوريا الديمقراطية» لسنوات طويلة، لكنها الآن تدعم أيضاً السلطة الجديدة في دمشق التي تشكلت عقب إسقاط حُكم عائلة الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وتوصل الكونغرس الأميركي في ديسمبر (كانون الأول) إلى اتفاق من شأنه أن يلغي عقوبات قيصر على سوريا نهائياً، فاتحاً صفحة جديدة من الأمل للبلاد التي رسخت لأكثر من خمس سنوات تحت وطأة عقوبات قاسية فرضتها الولايات المتحدة على نظام الأسد.

كان «قانون قيصر» من أكثر قوانين العقوبات صرامة؛ إذ يمنع التعامل مالياً مع مؤسسات الدولة السورية، ويعاقب أي جهة أجنبية تتعاون مع دمشق.


العراق: انسداد كردي وتردد شيعي يعطّلان حسم «الرئاسات»

السوداني والمالكي خلال مناسبة سياسية سابقة في بغداد (أ.ف.ب)
السوداني والمالكي خلال مناسبة سياسية سابقة في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: انسداد كردي وتردد شيعي يعطّلان حسم «الرئاسات»

السوداني والمالكي خلال مناسبة سياسية سابقة في بغداد (أ.ف.ب)
السوداني والمالكي خلال مناسبة سياسية سابقة في بغداد (أ.ف.ب)

في وقت يُفترض أن يحسم فيه «الإطار التنسيقي الشيعي» في العراق مرشحه لمنصب رئيس مجلس الوزراء، لا تزال المفاوضات بين الحزبَين الكرديين الرئيسيين في إقليم كردستان، «الحزب الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني، و«الاتحاد الوطني الكردستاني» برئاسة بافل طالباني، تراوح مكانها من دون التوصل إلى اتفاق بشأن منصب رئيس الجمهورية، وهو ما يعقّد مسار استكمال الاستحقاقات الدستورية المرتبطة بتشكيل السلطات.

وكانت قوى «الإطار التنسيقي الشيعي» قد أعلنت، في الأسبوع الماضي، أنها حسمت اسم المرشح لمنصب رئاسة الحكومة، غير أن رسالة صدرت عن المرجعية الدينية الشيعية العليا في النجف أدّت إلى تعطيل إعلان هذا المرشح رسمياً، الذي تبيّن لاحقاً أنه رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، الذي تنازل له رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني عن حقه في تشكيل الحكومة.

رئيس الوزراء العراقي محمد السوداني لا يزال الرقم الأصعب في المعادلة السياسية (د.ب.أ)

وعلى الرغم من ذلك، لا يزال السوداني، بصفته زعيم «ائتلاف الإعمار والتنمية» ورئيس الحكومة الحالي، يمثّل الرقم الأصعب في المعادلة السياسية، خصوصاً بعد تراجع «قوى الإطار» عن طرح اسم المالكي بشكل علني، في ظل بروز خلافات داخلية بين مكونات «الإطار» نفسها.

وشهدت الأسابيع الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في حدة المناورات السياسية داخل العراق، مع اتساع نطاق النقاشات والمفاوضات الهادفة إلى تضييق الخيارات وحسم أسماء المرشحين لمنصبَي رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء، ضمن المدد الدستورية التي حددها مجلس القضاء الأعلى. ووفقاً للوثيقة التي نشرها المجلس، فإن المدد الدستورية تشمل انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبيه خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ التصديق على نتائج الانتخابات، وانتخاب رئيس الجمهورية خلال 30 يوماً، على أن يكلّف رئيس الجمهورية المنتخب مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً بتشكيل الحكومة خلال خمسة عشر يوماً، فيما يمنح رئيس الوزراء المكلف 30 يوماً لتقديم تشكيلته الوزارية.

لا وفاق ولا اتفاق

وفي ظل هذه المدد، أعلن مجلس النواب العراقي قبول 15 طلب ترشح لمنصب رئاسة الجمهورية ممن استوفوا الشروط القانونية، من بين نحو 81 مرشحاً تقدموا بطلباتهم، مما أدى إلى تصاعد التكتيكات السياسية داخل الكتل البرلمانية، بهدف تقليص عدد المرشحين والتوصل إلى اسم واحد يمكن التوافق عليه داخل البرلمان. وفي هذا الإطار، أكد مصدر كردي مطلع لـ«الشرق الأوسط» أن المفاوضات بين الحزبَين الكرديين الرئيسيين أحرزت تقدماً فيما يتعلق بتشكيل حكومة إقليم كردستان، التي تعذّر تشكيلها لأكثر من عام ونصف العام بسبب الخلافات السياسية، غير أن المفاوضات بشأن منصب رئيس الجمهورية لا تزال تشهد تعثراً واضحاً، من دون تحقيق اختراق حقيقي حتى الآن.

قوى «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاتها بحضور رئيس الحكومة محمد شياع السوداني (أرشيفية - واع)

وفي الوقت الذي لم يتوصل فيه البيت الكردي إلى توافق حول مرشح موحد لرئاسة الجمهورية، سواء من أحد الحزبَين أو عبر طرح مرشح تسوية، لم يشهد البيت الشيعي بدوره اتفاقاً نهائياً بشأن منصب رئيس مجلس الوزراء. فعلى الرغم من تداول اسم نوري المالكي مرشحاً محتملاً، فإن غياب الإعلان الرسمي يعكس حجم التردد والانقسام داخل «الإطار التنسيقي»، في وقت تشير فيه التقديرات السياسية إلى أن الأنظار قد تتجه مجدداً نحو محمد شياع السوداني، الذي تصدّر نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في أواخر العام الماضي.

ومع اقتراب انتهاء المدد الدستورية الخاصة باستكمال انتخاب «الرئاسات»، تتزايد المخاوف من حدوث فراغ دستوري في حال عدم انتخاب رئيس جديد للجمهورية قبل نهاية الشهر الحالي. ولا تزال الخلافات بين الأطراف الكردية قائمة، من دون أفق واضح لحسمها، باستثناء خيار طرح أكثر من مرشح وترك القرار للتصويت العلني داخل مجلس النواب.

فؤاد حسين مرشح «الحزب الديمقراطي الكردستاني» لمنصب رئاسة الجمهورية (الخارجية العراقية)

وكان «الحزب الديمقراطي الكردستاني» قد قرّر ترشيح وزير الخارجية فؤاد حسين لمنصب رئاسة الجمهورية، إلى جانب ترشيح محافظ أربيل السابق نوزاد هادي مرشحاً بديلاً، في خطوة عكست سعي الحزب إلى تحصين موقعه التفاوضي من خلال وضع خيارَين على طاولة التوافق. في المقابل، أعلن «الاتحاد الوطني الكردستاني» ترشيح نزار آميدي مرشحاً وحيداً له، مما يعكس عمق الانقسام داخل البيت الكردي حول هذا الاستحقاق.

أما على الصعيد الشيعي فقد أثارت التسريبات المتعلقة بترشيح نوري المالكي تساؤلات بشأن طبيعة رهانات «الإطار التنسيقي» ومدى انسجام أجنحته، بالإضافة إلى قدرته، في حال تم تثبيت هذا الخيار، على إنهاء الخلافات المرتبطة بتشكيل الحكومة وإقناع الشركاء السياسيين الآخرين، مع الالتزام بالمدد الدستورية وعدم تجاوزها.

وفي هذا السياق، قال الخبير القانوني الدكتور سيف السعدي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن المدد الدستورية تُعدّ تنظيمية وليست حتمية، ولا يترتب على تجاوزها جزاء إجرائي مباشر. وأوضح أن المادة «54» من الدستور، وكذلك المادة «72»، قد جرى تجاوز المدد المنصوص عليها فيهما خلال الدورات البرلمانية السابقة، من دون أن يؤدي ذلك إلى آثار قانونية مباشرة. غير أن السعدي أشار إلى أن المتغير الأبرز هذه المرة يتمثّل في تأكيد رئيس مجلس القضاء الأعلى ضرورة الالتزام بالمدد الدستورية، بوصفها جزءاً من النظام العام، فضلاً عن أن المعطيات الجيوسياسية المحيطة بالعراق تفرض على القوى السياسية الإسراع في تشكيل حكومة كاملة الصلاحيات. ولفت إلى أن تجاوز هذه المدد، وإن لم يترتب عليه جزاء قانوني، فإنه يعطي انطباعاً سلبياً عن مدى احترام القوى السياسية دستور البلاد. وختم بالقول إن «مجلس النواب لا يستطيع أداء دورَيه التشريعي والرقابي بشكل منتظم من دون وجود حكومة مكتملة الصلاحيات».

وفي ضوء هذا المشهد، يبدو أن العراق يقف عند مفترق حساس بين منطق التسويات السياسية المتعثرة وضغط التوقيتات الدستورية المتسارعة. فغياب التوافق داخل البيتَين الكردي والشيعي لا يهدد فقط استكمال الاستحقاقات الدستورية، بل يضع العملية السياسية برمتها أمام اختبار جديد يتعلق بقدرة القوى الفاعلة على تجاوز حساباتها الضيقة، والاستجابة لمتطلبات الاستقرار السياسي والمؤسسي. وبينما يظل تجاوز المدد الدستورية ممكناً من الناحية القانونية، فإن كلفته السياسية هذه المرة قد تكون أعلى، في ظل الضغوط الداخلية والدولية، مما يجعل خيار التفاهم والتسوية أقل كلفة من استمرار المراوحة والدخول في فراغ دستوري مفتوح.

Your Premium trial has ended