شهدت صناعة الفحم في الصين نموا مع توقعات بزيادة الواردات هذا العام، وسط أدلة من الربع الأول تشير إلى أن شهية أكبر مشتر على مستوى العالم لا تزال شديدة. وبلغت واردات الصين من جميع درجات الفحم من السوق المنقولة بحرا 97.43 مليون طن متري في الربع الأول من عام 2024، بزيادة 16.9 بالمائة من 83.36 مليون طن في نفس الفترة من عام 2023، وفقا للبيانات التي جمعها محللو السلع الأساسية في «كبلر». ويتناقض النمو القوي في الواردات مع التقييم المتشائم لقطاع الفحم الصيني في مؤتمر الصناعة في «شيامن» الشهر الماضي، حيث كان إجماع وجهات النظر هو أن الواردات ستظل ثابتة، أو حتى تنخفض في عام 2024. واستوردت الصين رقما قياسيا بلغ 474.42 مليون طن من الفحم في عام 2023، وتشير التوقعات المجمعة إلى أن الواردات هذا العام ستتراوح بين 450 و500 مليون طن.
وأظهرت بيانات الجمارك الرسمية للشهرين الأولين من عام 2024 أن إجمالي واردات الفحم بلغ 74.52 مليون طن، بزيادة 23 بالمائة عن الفترة المقابلة من العام السابق. وتشمل الأرقام الجمركية الفحم الذي يأتي براً من الدول المجاورة، وخاصة منغوليا، التي تزود معظمها بالفحم المعدني المستخدم في صناعة الصلب. ورغم أن الصين تستورد بعض الفحم المعدني من السوق المنقولة بحراً، فإن الأغلبية الساحقة منه عبارة عن الفحم الحراري، الذي يستخدم في الأساس لتوليد الكهرباء وأيضا في بعض العمليات الصناعية.
وتتناقض التوقعات الثابتة لواردات الفحم مع التوقعات بأن توليد الطاقة في الصين في عام 2024 سيزيد بنسبة 5.3 في المائة عن عام 2023، عندما ارتفع بنسبة 6.9 في المائة، متجاوزاً النمو الاقتصادي البالغ 5.2 في المائة.
ويرتفع إنتاج الكهرباء بشكل أسرع من الناتج المحلي الإجمالي مع كهربة المزيد من العمليات الصناعية وزيادة مبيعات السيارات الكهربائية وإنفاق المستهلكين أكثر على الأجهزة مثل مكيفات الهواء. وفي حين أن هناك عوامل أخرى تدخل في توليد الطاقة في الصين، مثل مقدار الزيادة في توليد الطاقة الكهرومائية، فإنه لا يزال من المحتمل أن يتم استخدام الفحم لتلبية جزء كبير من الطلب المتزايد. والعوامل الرئيسية غير المعروفة فيما يتعلق بواردات الفحم الحراري هي ما إذا كان الناتج المحلي الصيني سوف يرتفع بالقدر الكافي لتغطية نمو الطلب، وما إذا كانت أسعار الواردات سوف تظل قادرة على المنافسة مع الإمدادات المحلية.
وشهدت أسعار الفحم الحراري في الصين تراجعاً في الأسابيع الأخيرة، حيث قامت شركة «ستيل هوم» الاستشارية بتقييم سعر الفحم في ميناء تشينهوانغداو الشمالي عند 810 يوانات (112.03 دولار) للطن يوم الاثنين. ويمثل هذا انخفاضاً عن أعلى مستوى وصل إليه مؤخراً عند 940 يواناً للطن يوم 28 فبراير (شباط)، وأقل أيضاً من مستوى 1040 يواناً الذي كان سائداً في هذا الوقت من العام الماضي. ومع ذلك، فإن الدرجات الرئيسية للفحم الحراري الذي تستورده الصين من السوق المنقولة بحرا تضعف أيضا، وهذا يعني أنها تظل قادرة على المنافسة حتى بعد أخذ رسوم الشحن والاستيراد في الاعتبار.
وتعد إندونيسيا أكبر مورد للفحم الحراري للصين، وانخفض سعر البضائع التي تحتوي على محتوى طاقة يبلغ 4200 سعر حراري لكل كلغم، وفقاً لتقييم وكالة تقارير أسعار السلع الأساسية أرغوس، إلى 54.83 دولار للطن في الأسبوع المنتهي في الأول من أبريل (نيسان). وانخفض السعر بنسبة 40 بالمائة تقريباً منذ أعلى مستوى له مؤخراً عند 90.45 دولار للطن في بداية ديسمبر (كانون الأول). وأغلق الفحم الحراري الأسترالي الذي يحتوي على طاقة تبلغ 5500 كيلو كالوري/كلغم، وهو درجة تحظى بشعبية كبيرة لدى المشترين الصينيين، عند 85.69 دولار للطن في الأسبوع المنتهي في 5 أبريل، وهو أدنى مستوى له منذ سبعة أشهر انخفاضاً عن أعلى مستوى له مؤخراً عند 96.60 دولار في بداية مارس (آذار).
وفي ظل أسعار الفحم الحراري المنقول بحراً التنافسية مقارنة بالإمدادات المحلية، والنمو القوي في توليد الكهرباء في الصين، فمن الصعب أن تجعل من الواردات معتدلة. هذا هو الحال بشكل خاص بالنظر إلى أن صناعة التعدين لا تتوقع نمواً قوياً في إنتاج الفحم المحلي في عام 2024، حيث تقدر جمعية نقل وتوزيع الفحم الصينية أن الإنتاج سيرتفع بنسبة 0.8 بالمائة فقط، أو 36 مليون طن، إلى نحو 4.7 مليار طن في عام 2024.







