السعودية: إعادة تشكيل مجالس 10 هيئات ثقافية

برئاسة بدر بن عبد الله بن فرحان... وتواكب جهود تطوير القطاع

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة رئيس مجلس إدارات الهيئات (الشرق الأوسط)
الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة رئيس مجلس إدارات الهيئات (الشرق الأوسط)
TT

السعودية: إعادة تشكيل مجالس 10 هيئات ثقافية

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة رئيس مجلس إدارات الهيئات (الشرق الأوسط)
الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة رئيس مجلس إدارات الهيئات (الشرق الأوسط)

أعلنت وزارة الثقافة السعودية، الخميس، إعادة تشكيل مجالس إدارة 10 هيئات ثقافية، برئاسة الوزير الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وبعضوية نائبه حامد فايز نائباً لرئيس المجالس، التي يشمل تشكيلها الجديد هيئات «الأدب والنشر والترجمة، والأزياء، والأفلام، والتراث، وفنون العمارة والتصميم، والفنون البصرية، والمتاحف، والمسرح والفنون الأدائية، والمكتبات، وفنون الطهي».

وضمّت عضوية مجلس هيئة «الأزياء» كلاً من الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان، ود.توماس توشترمان، وخالد الطاير، ورافي ذكران، وإدوارد صباغ. و«الأدب والنشر والترجمة» د.حسام زمان، ود.كوني جو ميتشل، ود.سعد البازعي، ود.خالد الرفاعي، ود.عزيزة المانع. و«المتاحف» د.ماركوس هيلغيرت، ورنيم فارسي، وسارة رضا، والشيماء حميد الدين، وجينفر ستوكمان.

وجاء بمجلس «التراث» الأميرة نجلاء بنت أحمد بن سلمان، ود.فهد السماري، ود.ليلى البسام، ود.سعيد السعيد، ود.فرانشيسكو باندارين. و«الأفلام» هيفاء المنصور، ومحمد الخريجي، وأماندا نيفيل، وتوماس مكغراث، وجيرالد رينز. و«المكتبات» أمين مكتبة الملك فهد الوطنية، وفيصل المعمر، ود.فيصل التميمي، ود.جون فإن أودينارين.

وتَشكّل مجلس «فنون العمارة والتصميم» من الأمير فيصل بن عبد العزيز بن عياف، ود.خالد عزام، ود.صالح الهذلول، وجواهر السديري، وكريستوفر تشوا. و«المسرح والفنون الأدائية» من د.راشد الشمراني، ود.سامي الجمعان، ود.سامح حسن، ونيف داولينق، وسيمون فولر. و«الفنون البصرية» د.عفت فدعق، وفيصل تمر، وفادي جميل، وندى شبوط، وشينا واغستاف. و«فنون الطهي» من د.دايان دود، وهاني العطاس، وبدور الرشودي، وإريك ولف، ولويز سيرا.

يشار إلى أن عضوية المجالس تمتد لثلاث سنوات، على أن يَعقد كل منها اجتماعاته 4 مرات في السنة أو كلما دعت الحاجة.

ويأتي إعادة تشكيلها لمواكبة تنامي أعمال الهيئات وجهودها في تطوير قطاعاتها الفرعية، حيث ستتولى مسؤوليات تتعلق بمتابعة النشاطات والإشراف على تنفيذ الاستراتيجيات، وإقرار السياسات المتعلقة بالمشروعات والمبادرات، واللوائح، والأنظمة، والإجراءات الداخلية، والفنية.



Canada Unveils Counter Tariffs of 15% to 50% on US Goods

Canadian flag is pictured across the Detroit River in Windsor, Ontario, Canada, 25 August 2026. EPA/ARI SAPERSTEIN
Canadian flag is pictured across the Detroit River in Windsor, Ontario, Canada, 25 August 2026. EPA/ARI SAPERSTEIN
TT

Canada Unveils Counter Tariffs of 15% to 50% on US Goods

Canadian flag is pictured across the Detroit River in Windsor, Ontario, Canada, 25 August 2026. EPA/ARI SAPERSTEIN
Canadian flag is pictured across the Detroit River in Windsor, Ontario, Canada, 25 August 2026. EPA/ARI SAPERSTEIN

Canada on Tuesday announced counter-tariffs on US goods ranging between 15 percent and 50 percent, intensifying the trade war between the historically close allies.

Ottawa's retaliation takes effect September 8, a timeframe earlier outlined by Prime Minister Mark Carney after US President Donald Trump's 50-percent duties on Canadian products came into place Saturday.

In detailing Ottawa's response, officials said Tuesday that its duties will match US levels. These impact industries like steel, dairy and electronics.

Canada's government also announced a $5.4 billion (CA$7.5 billion) aid package for impacted firms and workers.

"This is an unprecedented challenge imposed on Canada. But Canada will meet the moment," AFP quoted Canada's Finance Minister Francois-Philippe Champagne as saying.

"I think what Canadians can see this morning is that we stand united. We stand united in our response," he added.

The steep US tariffs hit about $20 billion in Canadian goods -- about 5.5 percent of its exports to the United States -- after trade negotiations collapsed at the eleventh hour.

Under Canada's planned response, US steel and aluminum products previously subject to a 25-percent duty will soon face 50-percent tariffs.

Goods facing 25-percent tariffs will include appliances, dairy products like cheese, as well as certain steel and aluminum derivative products.

A small category will see a 15-percent duty, including electric equipment and tools.

Overall, these form about 7.3 percent of Canada's imports from the United states.

But analysts warn of tit-for-tat escalation.

Already, Trump additionally pledged Monday to double tariffs on Canadian autos starting next year, up to 50 percent from the current 25 percent for non-US content.

Ontario Premier Doug Ford criticized Trump's threat on autos, saying he could "kiss my ass" and threatening an electricity export surcharge.

A freighter travels along the Detroit River in Detroit, Michigan, USA, 25 August 2026. EPA/ARI SAPERSTEIN

In an earlier phase of the dispute, Ontario imposed a temporary 25-percent surcharge on electricity exports to three US states.

Trump lashed out at Ford, warning of "far worse" consequences. He also referred to Carney as a "governor," re-upping his inflammatory push for Canada to become the 51st US state.

Highlighting the animosity, Trump said Tuesday he was considering renaming Lake Ontario as "Lake America," as he did last year with the Gulf of Mexico, which he said should now be called the "Gulf of America."

Trump's latest tariffs do not exempt products covered by the US-Mexico-Canada free trade agreement (USMCA). They raise the US effective tariff rate on Canadian exports to 6.9 percent from 5.1 percent, Oxford Economics estimates.

Tariffs on plastics, electrical machinery, and wood and paper products contribute most to the increase.

"Manufacturers in Quebec, New Brunswick, and Ontario will be affected the most," Oxford Economics said.

Over the weekend, Carney said US negotiators sought restrictions on Canadian trade deals with other countries at the last minute.

US officials made unacceptable "threats" to the French language and "Quebec culture" too, he added, referring to eastern Canada's French-speaking province.

But Trump pushed back Tuesday, saying on Truth Social that he would "never interfere with Canadians speaking French!"

"This lie was made up by a weak and ineffective Prime Minister in an attempt to gain political support," Trump charged.

The United States is Canada's biggest trading partner, with Canadian exports to its neighbor representing 70 percent of its overall total.

Canada is the second biggest US trading partner in goods this year, behind Mexico.
Polling released Sunday by the Angus Reid Institute showed Canadian broadly support Carney's move to walk away from talks, but some fear economic repercussions.

The White House had alleged "discriminatory treatment" by Canada against US alcohol, automobile and dairy products in rolling out new tariffs.

Trump delayed their implementation, but both sides failed to reach an agreement after hours of talks.

Beyond tariffs, Washington and Ottawa also have to agree on revisions to the USMCA, which Trump declined to renew in its current form.


ارتفاع أسعار شحن النفط الروسي بسبب المخاطر الأمنية ونقص الناقلات

ناقلة نفط بروسيا (رويترز)
ناقلة نفط بروسيا (رويترز)
TT

ارتفاع أسعار شحن النفط الروسي بسبب المخاطر الأمنية ونقص الناقلات

ناقلة نفط بروسيا (رويترز)
ناقلة نفط بروسيا (رويترز)

قالت 3 مصادر تجارية، إن أسعار الشحن لخام الأورال الروسي الرئيسي من الموانئ الغربية إلى الهند، وهي السوق الرئيسية لهذا الخام، ارتفعت بشكل حاد في أغسطس (آب)، وذلك بفعل الطلب القوي على الناقلات وتنامي المخاطر الأمنية المرتبطة بنقل النفط الروسي، وفقاً لـ«رويترز».

ويضغط ارتفاع تكاليف الشحن على إيرادات مصدري النفط الروس الذين يعانون بالفعل من العقوبات الغربية والبيئة الجيوسياسية الصعبة.

وارتفعت الأسعار في أسواق الشحن أيضاً بفعل اضطراب طرق الملاحة العالمية الناجم عن صراع الشرق الأوسط. وتزداد المخاطر على السفن العابرة لمضيق «هرمز»، إحدى أهم نقاط الاختناق في العالم لتجارة النفط.

وقالت المصادر إن أسعار شحن الناقلات التي يمكنها حمل نحو 140 ألف طن من الخام من ميناء نوفوروسيسك الروسي على البحر الأسود إلى الهند ارتفعت إلى قرابة 20 مليون دولار، وهو أعلى مستوى في سنوات، مقارنة مع نحو 13 مليون دولار الشهر الماضي.

ويعكس الارتفاع الحاد تنامي مخاوف مُلَّاك السفن من المخاطر الأمنية في البحر الأسود، حيث عطَّلت هجمات الطائرات المسيّرة المتصاعدة عمليات الموانئ مراراً، وألحقت أضراراً بالسفن.

وانخفضت شحنات النفط من الموانئ الغربية الروسية إلى نحو 2.3 مليون برميل يومياً في النصف الأول من أغسطس، أي أقل 15 في المائة من خطة التحميل الأولية؛ بسبب الاضطرابات في نوفوروسيسك.

وقال أحد المتعاملين: «السوق شحيحة للغاية بالنسبة لشحنات التحميل من البحر الأسود الروسي. يطلب المُلاك أسعاراً أعلى بكثير للتعويض عن المخاطر، ولا يزال كثيرون مترددين في القيام بهذه الرحلات».

وواجهت عمليات التحميل في نوفوروسيسك توقفات متكرِّرة في الأشهر القليلة الماضية بسبب الهجمات، مما أجبر المصدِّرين والمتعاملين على البحث عن ترتيبات بديلة للشحن.

وقالت مصادر في القطاع إنه رغم بلوغ العائدات المتاحة مستويات غير مسبوقة، فإن كثيراً من ملاك السفن لا يزالون متخوفين من إرسال سفن إلى موانئ البحر الأسود الروسية؛ بسبب المخاوف على سلامة الطواقم والسفن.

وارتفعت أسعار الشحن بشكل حاد أيضاً على مسارات التصدير الروسية الأخرى.

وأشارت المصادر إلى ارتفاع تكلفة نقل شحنة على الناقلات التي يمكنها حمل نحو 100 ألف طن من ميناء بريمورسك على بحر البلطيق إلى الهند لنحو 13 مليون دولار في المتوسط، مقارنة مع نحو 8 ملايين دولار في أوائل يوليو (تموز).

وقال متعاملون إن الطلب على الناقلات في موانئ روسيا على بحر البلطيق زاد مع سعي المصدرين لتحويل الشحنات من نوفوروسيسك المعرض للمخاطر إلى البلطيق، مما قلص توافر السفن، ودفع الأسعار إلى الارتفاع.

ولا تزال الهند من أكبر مشتري الخام الروسي المنقول بحراً، إذ تتلقَّى حصة كبيرة من الصادرات التي تحوَّلت من أوروبا بعدما أعادت العقوبات الغربية وعمليات الحظر تشكيل تدفقات تجارة النفط العالمية عقب اندلاع الصراع في أوكرانيا.


هل كان جبران يعاني من عقدة «الأنوثة»؟

جبران خليل جبران
جبران خليل جبران
TT

هل كان جبران يعاني من عقدة «الأنوثة»؟

جبران خليل جبران
جبران خليل جبران

لعل أحداً من الذين أطلقت عليهم تسمية «أدباء المهجر» أو «رواد النهضة العربية»، لم يكن موضع سجال دائم بين النقاد والدارسين، منذ رحيله قبل نيف وتسعين عاماً حتى يومنا هذا، كما كان جبران خليل جبران. واللافت في الأمر أن السجالات التي اتخذت أشكالاً حادة في كثير من الأحيان، لم تقتصر ساحتها حول الريادة الأدبية والفكرية لصاحب «العواصف»؛ بل إنها طالت كل نأمة في حياته وسلوكياته وسيرته الشخصية، وبخاصة تلك المتصلة بالشأن العاطفي وعلاقته بالمرأة.

ومع أن مسألة التطابق بين نتاج الكاتب الإبداعي وبين سلوكه، كانت على الدوام مثاراً للجدل وتباين وجهات النظر، فإن شيئاً من الحياة الحقيقية لا بد من أن يتسرب إلى الأدب والفن، وينعكس في مراياهما التعبيرية.

ففي «الأجنحة المتكسرة» تظهر لنا صورة جبران اليافع والحالم الرومانسي، الذي روى قصة حبه الفاشلة لسلمى كرامة، مستخدماً لغة عاطفية تفطر قلوب القراء، وتستدرُّ دموعهم على نحو ميلودرامي.

وفي «الأرواح المتمردة»، تتحول مريم التي لجأ إلى بيت أمها راحيل، والتي شعر «بتموجات روحها حول روحه»، إلى نسخة معدلة من المجدلية. وفي «عرائس المروج» تقع الفتاة اليتيمة مرتا البانية ضحية شاب ثري يغرر بها ويعدها بالزواج، حتى إذا حملت منه اضطرت لممارسة البغاء لإطعام ولدها وثمرة حملها الآثم، لتموت في نهاية الأمر مُهانة ومرذولة. وفي هذه القصة وغيرها يعري جبران الأسس الفاسدة لنظام القيم، ويكشف عن الجوهر الروحي للكائنات، الذي لا تملك خطايا الجسد أن تنال من براءته.

أما في كتاب «النبي» فنقف على النسخة الأكثر نضجاً من شخصية جبران ومواقفه الإنسانية. فهو حين يُسأل عن الحب، يجيب بلسان بطله المصطفى، بأن على البشر أن يتبعوا صوت الحب ونداءاته، حتى لو كانت الطريق إليه وعرة وشائكة. ومع أنه لا يُظهر موقفاً سلبياً من الزواج، فإنه يرفض تحويل العلاقة إلى قيد، مؤكداً على فكرة المسافة التي ينبغي أن تفصل بين الطرفين، إضافة إلى أنه يرفض فكرة التوحد، والحلول في الآخر، كما في قوله: «غنوا وارقصوا معاً وافرحوا، ولكن ليبق كلٌّ منكم وحيداً». وحين يُسأل عن اللذة، فهو لا يرفض نشدانها ولا يدين طالبيها، شرط ألا يفقدوا قلوبهم في غنائها، وألا يهملوا الروح ويسيئوا إليها.

على أن المواقف النظرية الواضحة التي أطلقها جبران بشأن المرأة والحب والزواج والجسد والروح، لم يكن لها أن تحجب البلبلة المتأتية عن الطبيعة الفعلية لعلاقته بنساء حياته الكثيرات. فميخائيل نعيمة في كتابه عن جبران، لم يكتفِ بإنزال صديقه من مكانه السماوي إلى أرض الواقع؛ بل راح ينزع عنه صفتَي الروحانية والزهد الجسدي اللتين طالما ادَّعاهما، مؤكداً على الجانب الشهواني من شخصيته، وبخاصة في علاقته بميشلين، التي عرَّفته بها ماري هاسكل، ليخلص إلى القول بأن صديقه كان موزَّعاً بين عقل هاسكل وجسد ميشلين.

أما توفيق صايغ الذي يتهم نعيمة بالإساءة إلى صديقه، راداً الأمر إلى غيرته منه، فلا ينفي في كتابه «أضواء جديدة على جبران» أن تكون لجبران علاقات متعددة مع النساء، وبينها علاقة انجذاب شهواني مع ميشلين، إلا أنه -وهو المنذور للكتابة والخلق الإبداعي- كان يعرف كيف يضع في الوقت المناسب حدوداً لها. ويشير صايغ إلى أن علاقة هاسكل بجبران لم تكن روحانية خالصة ولا جسدية خالصة؛ بل ظلت تتأرجح بين النزعتين؛ حيث كانا يكتفيان بتبادل القبلات، رغم ما كان يتسبب فيه الأمر من أذى نفسي وجسدي للطرفين.

ولعل من يتتبع سيرة جبران العاطفية لا يلحظ عنده إقبالاً على الجنس يصل إلى حدود التهالك، ولا نفوراً منه يلامس حدود التبتل؛ بل هو يُظهر قدراً من الاعتدال يجعله أقرب إلى الإنسان الطبيعي، منه إلى الانحراف واللاسوية. أما عزوفه عن الزواج فقد كان عائداً إلى رغبته في التفرغ لكتابته وفنه. ولم تكن أناه النرجسية المبدعة لتقبل التنازل عن نفسها لأي شأن عابر، وهو الذي تنقل عنه هاسكل قوله لها عام 1922: «إن حضور عقل آخر مهما كان هذا الحضور طفيفاً، يدمر الأشياء بالنسبة لي. إني أفعل أفضل ما أستطيع فعله وأنا وحيد، والمرء يكون قريباً إلى كل إنسان عندما لا يكون قريباً إلى أي إنسان».

والواقع أن جبران قد حرص أشد الحرص على ألا يُفرغ طاقاته الحيوية العالية في مجال الجنس والرغبات الشهوانية البحتة؛ بل أراد أن يدَّخر جانبها الأكبر لشحن أعماله الفنية والإبداعية بأسباب القوة والتفجر. ولعل أكثر ما يؤكد ذلك قوله لهاسكل، في معرض تبرير اقتصار علاقتهما الجسدية على بعض القبلات والعناقات المتقشفة: «إن فيَّ رغم ضعفي الجسماني دفئاً وفيراً من الناحية الجنسية، وأعتقد أن فيَّ دون شك شيئاً حيوياً أيضاً؛ لأني أعتقد أن جزءاً كبيراً من الناحية الجنسية يتحول وينصبُّ في نتاجي».

ولعلنا نستطيع -في ضوء ما تقدم- أن نفهم السبب الحقيقي الذي أبقى علاقته بمي زيادة في إطارٍ لغوي وجداني، تكفلت بحمله عشرات الرسائل المحمولة عبر المحيطات. فالواضح أن جبران كان يبحث عبر مي عن وقود إضافي لمنع جذوة الإبداع في داخله من الضمور، وهو ما لم يكن ليتوفر إلا عبر رفع مي إلى خانة المتخيل الطيفي الذي يؤلفه من عندياته. وجبران الذي يقول في كتابه «رمل وزبد» ما حرفيته: «كل رجل يحب امرأتين: واحدة يخلقها خياله، والثانية لم تولَد بعد»، كان يدرك في قرارته أن هذه الجذوة الإبداعية التي ولدتها علاقته الأفلاطونية بامرأة التخيل، كانت مرشحة للانطفاء السريع لو التقى بامرأة اللحم والدم.

المواقف النظرية التي أطلقها جبران بشأن المرأة والحب والزواج والجسد والروح لم تحجب البلبلة المتأتية عن الطبيعة الفعلية لعلاقته بالنساء

أما الذين رأوا في رسوم جبران العارية، والخالية من أي دلالة شهوانية، ما يدل على نقص في ذكورته، أو على تبرمه من النوازع الجسدية، فهم يخلطون عن عمد -أو عن غير عمد- بين الفن والحياة؛ لأن تلك الرسوم كانت تعكس توق صاحبها إلى التسامي الروحي والتجرد من حاجات الجسد الترابي، دون أن يعني أنه كان يعاني من الوهن الجنسي، أو من ارتفاع في منسوب الأنوثة، كما ذهب بعض الدارسين.

وقد لا يكون الباحث اللبناني خريستو نجم بعيداً عن الحقيقة حين أشار في كتابه «المرأة في حياة جبران»، إلى أن علاقة الحدب والحنو المفرط التي ربطت الأخير بأمه كاملة رحمة، قد جعلته يبحث عن صورها في ملامح نسائه الكثيرات، بما يفسر أن معظم اللواتي ارتبط بهن كنَّ يكبرنه سناً. فحلا الضاهر كانت تكبره بعامين، وماري هاسكل تكبره بعشر سنوات، وسلطانة ثابت تكبره بخمس سنوات، وجوزيفين بيبودي تكبره بست سنوات، وحتى ميشلين عشيقته الأثيرة، كانت تكبره ببضعة أشهر.

إلا أن ما توصل إليه نجم من خلاصات حاسمة حول «أنثوية» جبران ونفوره من الجنس، وصولاً إلى رميه بالعجز الجنسي، ليس في مكانه أبداً؛ إذ ليس يكفي أن يستشهد نجم بكتابَي «دمعة وابتسامة» و«الأجنحة المتكسرة» المفرطين في لغتهما الوجدانية وانكسارهما الحزين، لكي يرى فيهما «نمط جبران الأنثوي الذي يخلو من كل أثر للاقتحام الرجولي»؛ لأنه في هذه الحالة سيضع في دائرة الأنوثة عشرات من الكتاب والفنانين والشعراء الرومانسيين. ثم لماذا لم يدر في خلد نجم أن يستشهد بأعمال مغايرة تظهر فيها «ذكورية» جبران وفحولته الغاضبة على نحو واضح، كما هي الحال في «الأرواح المتمردة» و«العواصف» وغيرها؟

صحيح أن جبران قد قال لماري هاسكل: «إن المرأة في نفس الفنان هي مصدر قوته»، وأنه شبَّه نفسه بالمرأة الحامل، مضيفاً ما حرفيته: «أشعر أني كنت أُمًّا غير مرة»، إلا أنه لم يكن يقصد بالتأكيد المعنى الفيسيولوجي للكلمة؛ بل المعنى الرمزي الذي يُكسب الكاتب صفات الرقة والصبر، والإصغاء المرهف إلى الأشياء والكائنات، ويجعل من الكتابة بحد ذاتها حالة من أحوال الأنوثة.