مساع أممية للفصل بين التصعيد في البحر ومسار السلام باليمن

المستشار العسكري لغروندبرغ يعرض آلية وقف دائم للنار

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني المحرمي أكد نفاد صبر المجلس على خروق الحوثيين (إعلام حكومي)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني المحرمي أكد نفاد صبر المجلس على خروق الحوثيين (إعلام حكومي)
TT

مساع أممية للفصل بين التصعيد في البحر ومسار السلام باليمن

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني المحرمي أكد نفاد صبر المجلس على خروق الحوثيين (إعلام حكومي)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني المحرمي أكد نفاد صبر المجلس على خروق الحوثيين (إعلام حكومي)

بعدما عطّل الحوثيون الجهود الأممية للتوقيع على خريطة طريق السلام، التي أُعلن التوافق بشأنها، نهاية العام الماضي، يسعى مكتب مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى تحريك الجمود الذي أصاب هذا المسار، من خلال اقتراح آلية لوقف دائم لإطلاق النار، بعيداً عن التصعيد الحوثي المتواصل في البحر الأحمر وخليج عدن.

ووفق الإعلام اليمني الرسمي، عرض أنتوني هايورد، المستشار العسكري للمبعوث الأممي، خلال زيارته إلى تعز وعدن، «مقترحات لوضع آلية لوقف إطلاق نار دائم».

تصعيد الحوثيين البحري أحبط جهود المبعوث الأممي لإنجاز السلام اليمني (إعلام حكومي)

غير أن عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، عبد الرحمن المحرمي، أبلغ هايورد بأن صبر المجلس على خروقات الحوثيين بدأ ينفد، وأن دعمه الخيار السياسي السلمي في عملية السلام لن يدوم طويلاً.

واستعرض المحرمي الأعمال العدائية للحوثيين تجاه مواقع القوات المسلّحة الحكومية، واستمرار إرسال التعزيزات إلى مختلف الجبهات، واستهداف السفن التجارية وطرق الملاحة الدولية، وأكد أن ذلك يهدد بتفجير الأوضاع وينسف جميع الجهود السلمية.

وأكد المحرمي للمستشار العسكري لمبعوث الأمم المتحدة أن هناك زيادة في تهريب الأسلحة إلى الحوثيين وبكميات كبيرة، بعد رفع كل القيود الرقابية على ميناء الحديدة.

ودعا عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني المنظمة الأممية والمجتمع الدولي إلى إعادة النظر في جدية الحوثيين للجنوح نحو السلام، وطالبهم بممارسة كثير من الضغوط عليهم في سبيل أي تسوية مقبلة. كما تناول ملف الطرقات المغلقة، وأكد للمسؤول الأممي أن الحوثيين مستمرون في التعنت ورفض فتح الطرقات في تعز ومأرب والحديدة؛ للتخفيف من معاناة المواطنين رغم مبادرة الحكومة الشرعية بفتح أكثر من طريق من طرف واحد.

تحذير من التعنت

وزير الدفاع اليمني محسن الداعري ناقش، من جهته، مع الفريق العسكري الأممي الجهود الأممية لوضع آلية لوقف إطلاق نار دائم، في ظل التصعيد الحوثي واستهدافه السفن في البحر الأحمر وخليج عدن.

وأعاد الداعري تأكيد أن الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي مع السلام المستدام الذي يلبي تطلعات الشعب اليمني ويستعيد دولته وفق القرارات الدولية ذات الصلة. ونبّه إلى أن جماعة الحوثيين ترفض السلام وتنقلب على الاتفاقيات والمواثيق، وتفر إلى التصعيد العسكري والحرب عند كل منعطف يؤدي إلى إحلال السلام.

قال وزير الدفاع اليمني إن الحوثيين يفرون للتصعيد عند كل منعطف للسلام (إعلام حكومي)

واستدلّ الوزير اليمني باستمرار اعتداءات الحوثيين على مواقع القوات الحكومية، واستهداف السفن التجارية وطرق الملاحة البحرية في البحر الأحمر وخليج عدن «لتنفيذ أجندة إيرانية وزيادة التوتر في المنطقة».

ووفق وزير الدفاع اليمني، فقد زادت وتيرة تهريب الأسلحة الإيرانية، وبكميات كبيرة، إلى الحوثيين، بعد فتح ميناء الحديدة، مشيراً إلى أن الضغوط الدولية على الحكومة الشرعية لمنع تحرير الحديدة قد اكتوى بنارها الجميع. وذكَّر بالكارثة البيئية بعد غرق السفينة «روبيمار» التي استهدفها الحوثيون بما تحمله من مواد ضارة على البيئة البحرية والصيادين.

ووفق الإعلام الرسمي اليمني، استعرض المستشار العسكري للمبعوث الأممي مقترحات لآلية وقف إطلاق للنار بشكل دائم؛ تمهيداً للانتقال إلى أي تسوية مقبلة، «بغضّ النظر عن المستجدّات الحالية في البحر الأحمر وباب المندب»، والتي أدت إلى التباطؤ في خريطة الطريق التي تدور النقاشات حولها.

زيارة إلى تعز

أنهى المستشار العسكري لمبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، أنتوني هايورد، زيارة إلى مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون منذ تسعة أعوام، حيث أبلغته السلطة المحلية هناك أن عملية السلام يجب أن تبدأ بمرحلة بناء الثقة التي تقوم على وقف شامل لإطلاق النار، والاستعداد الكامل لفتح الطرق الرئيسية التي تخدم المواطنين، بعيداً عن الهروب والمزايدة بشق طرق فرعية وعرة ولأغراض عسكرية.

وأبلغ محافظ تعز نبيل شمسان، المستشار العسكري الأممي والفريق المرافق له، بأنه لا بد من مناقشة كل المخاوف العسكرية والأمنية بشفافية ووضوح، وأكد استعداد المحافظة لوضع كل الترتيبات لفتح الطرق، وتلبية احتياجات المواطنين، وتخفيف وطأة الحرب والحصار، وتحقيق التعافي بالمحافظة.

يرى اليمنيون في إنهاء حصار تعز مقياساً لمصداقية الحوثيين تجاه السلام (إعلام حكومي)

واستعرض شمسان - وفق الإعلام الرسمي - عرقلة الحوثيين كل الفرص والجهود الأممية للبحث عن طريق للسلام بذرائع مختلفة، واستعرض الخروق وسقوط ضحايا وجرحى بشكل يومي، وتعنت الجماعة إزاء دعوات فتح الطرق وتخفيف المعاناة الإنسانية وصعوبة التنقل وزيادة الكلفة المادية على المواطنين.

ونقلت وكالة «سبأ» الحكومية أن المسؤول الأممي أكد أهمية أن تستمر الجهود لدعم السلام، وقبل ذلك الحفاظ على التهدئة، وضبط النفس وعدم الاستجابة لأي تصعيد في الجبهات قد ينسف كل الجهود ويتسبب بإعاقة كل الجهود الأممية والإقليمية لتحقيق السلام.

وكان المبعوث الأممي هانس غروندبرغ، خلال زيارته لتعز، قد أعرب عن قلقه من التصعيد في البحر الأحمر، والذي يؤثر على الأوضاع بالمحافظة، والجهود المبذولة لتحقيق السلام، وبناء خريطة طريق وإعاقتها بعد تحقيق خطوات متقدمة مع جميع الأطراف.

وتعهّد المبعوث باستمرار العمل لضمان عدم العودة للعمل العسكري، والتركيز على خفض التصعيد في البحر الأحمر، والعمل لتجاوز كل التحديات للوصول إلى خريطة طريق تتضمن الاستعداد للانخراط في عملية سياسية، وصولاً إلى تحقيق السلام الشامل الذي ينشده اليمنيون.


مقالات ذات صلة

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

العالم العربي نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

أعلن الحوثيون انخراطهم عسكرياً في الحرب إلى جانب إيران، بعد شهر من الترقب، في خطوة تعكس ضغوطاً إيرانية وحسابات معقدة، مع مخاوف من تصعيد يطول البحر الأحمر.

علي ربيع (عدن)
العالم العربي السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)

سيول جارفة تضرب تعز وتخلف ضحايا ودماراً واسعاً

سيول مدمرة تضرب جنوب تعز وتخلّف قتلى ودماراً واسعاً، وسط نداءات استغاثة وتحذيرات من استمرار الأمطار، ومخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية وعزل القرى المتضررة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)

أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

تصاعد صراع داخلي بين قادة الحوثيين في صنعاء بسبب اتهامات متبادلة بالفساد ونهب أموال الزكاة والأوقاف، وسط أزمة معيشية حادة وتفاقم مخاطر الجوع لدى ملايين اليمنيين

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

ربط زعيم الحوثيين التدخل العسكري إلى جانب إيران بتطورات المعركة، مع استمرار التصعيد الخطابي، وسط حسابات تتعلق بتوقيت التدخل والمخاوف من تبعاته.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الأسواق اليمنية شهدت ارتفاع أسعار بعض السلع بحجة ازدياد تكلفة النقل البحري (أ.ف.ب)

قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

رغم استقرار أسعار السلع الأساسية فإن اليمنيين يخشون صدمات اقتصادية وتضخم الواردات بسبب الحرب الإقليمية واستهداف مصادر الطاقة وسط مطالب بدعم السياسات الاحترازية.

وضاح الجليل (عدن)

لبنان: إسرائيل تواصل استهداف المُسعفين... قتيلان بغارة على بنت جبيل

وحدة مدفعية إسرائيلية تطلق النار باتجاه لبنان (رويترز)
وحدة مدفعية إسرائيلية تطلق النار باتجاه لبنان (رويترز)
TT

لبنان: إسرائيل تواصل استهداف المُسعفين... قتيلان بغارة على بنت جبيل

وحدة مدفعية إسرائيلية تطلق النار باتجاه لبنان (رويترز)
وحدة مدفعية إسرائيلية تطلق النار باتجاه لبنان (رويترز)

لقي مسعفان حتفهما، الأحد، في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان.

ووفق «الوكالة الوطنية للإعلام» اليوم، فقد «استشهد مسعفان من (الهيئة الصحية الإسلامية) في غارة على مركز لـ(الهيئة) في محيط مستشفى بنت جبيل في مدينة بنت جبيل».

وأشارت إلى «استهداف غارة من مسيرة أخرى مركز (الهيئة الصحية) في بلدة دير كيفا في قضاء بنت جبيل، دون وقوع إصابات».

من ناحيته، زعم المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، على «إكس» أن «حزب الله» يستخدم سيارات الإسعاف «استخداماً عسكرياً واسعاً».

وأضاف: «انطلاقاً من ذلك؛ نعود ونحذّر بأنه يجب التوقف فوراً عن الاستخدام العسكري للمرافق الطبية وسيارات الإسعاف، ونؤكد أنه في حال عدم التوقف عن هذا النهج، فإن إسرائيل ستعمل وفقاً للقانون الدولي ضد أي نشاط عسكري يقوم به (حزب الله) الإرهابي مستخدماً تلك المرافق وسيارات الإسعاف».

وأدت غارة إسرائيلية، السبت، على طريق زوطر الشرقية إلى مقتل 5 مسعفين من «كشافة الرسالة الإسلامية».

وكانت وزارة الصحة اللبنانية أعلنت يوم الأربعاء الماضي مقتل 42 مسعفاً في القصف الإسرائيلي منذ بدء الحرب في 2 مارس (آذار) الحالي.


باكستان تؤكد التزامها بدعم جهود استعادة السلام والاستقرار الإقليميَّين

وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار (إ.ب.أ)
TT

باكستان تؤكد التزامها بدعم جهود استعادة السلام والاستقرار الإقليميَّين

وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار (إ.ب.أ)

أجرى نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني، محمد إسحاق دار، محادثةً هاتفيةً مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أكد خلالها مجدداً دعم بلاده لجهود إحياء السلام في الشرق الأوسط.

وناقش الوزيران الوضع الإقليمي المتغيِّر والمستجدات الحالية، حسب وكالة «أسوشييتد برس أوف باكستان»، اليوم (الأحد).

وأكد نائب رئيس الوزراء الحاجة إلى وقف التصعيد، مشدداً على أنَّ الحوار والدبلوماسية ما زالا السبيل الوحيد القابل للتطبيق من أجل سلام دائم.

وأكد أيضاً على أهمية إنهاء جميع الهجمات والأعمال العدائية.

وتابع أن باكستان ما زالت ملتزمةً بدعم جميع الجهود الرامية إلى استعادة السلام والاستقرار الإقليميَّين.

وتستضيف باكستان، اليوم (الأحد)، اجتماعاً لقوى إقليمية يهدف إلى بحثِّ سبل وقف القتال الدائر في الشرق الأوسط، وذلك بالتزامن مع وصول نحو 3500 جندي من مشاة البحرية الأميركية إلى المنطقة، وانضمام جماعة الحوثي المدعومة من إيران إلى الحرب التي دخلت شهرها الأول.

وأعلنت باكستان أنَّ السعودية وتركيا ومصر سترسل كبار دبلوماسييها إلى العاصمة إسلام آباد؛ للمشاركة في المحادثات. كما كشف رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف أنه أجرى مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان «مناقشات موسَّعة» بشأن التصعيد الإقليمي.


مادورو وزوجته «قويان» ويمضيان وقتهما في الصلاة بالسجن

تظاهر مواطنين بكاراكاس في 26 مارس 2026 دعماً للرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس (إ.ب.أ)
تظاهر مواطنين بكاراكاس في 26 مارس 2026 دعماً للرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس (إ.ب.أ)
TT

مادورو وزوجته «قويان» ويمضيان وقتهما في الصلاة بالسجن

تظاهر مواطنين بكاراكاس في 26 مارس 2026 دعماً للرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس (إ.ب.أ)
تظاهر مواطنين بكاراكاس في 26 مارس 2026 دعماً للرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس (إ.ب.أ)

قال الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو، وزوجته سيليا فلوريس، إنهما «قويان» ويمضيان وقتهما في الصلاة بالسجن، وذلك في أول رسالة منذ اعتقلتهما الولايات المتحدة مطلع العام.

وجاء في الرسالة التي كتبها مادورو وفلوريس ونشرها أقاربهما، السبت، على منصة «إكس»: «نحن بخير، نحن قويان، هادئان، ونصلي طوال الوقت».

وأضافت الرسالة التي نُشرت قبل نحو أسبوع من عيد الفصح الذي يكتسب أهميةً بالغةً لدى الفنزويليين، وغالبيتهم من المسيحيين الكاثوليك: «لقد تلقّينا اتصالاتكم ورسائلكم... وصلواتكم. كل كلمة حب، وكل علامة مودة، وكل تعبير عن الدعم يغذّي روحنا ويقوّينا روحياً».

ونُقل مادورو وزوجته إلى سجن في بروكلين بمدينة نيويورك، عقب إلقاء القبض عليهما في عملية بكاراكاس في الثالث من يناير (كانون الثاني). ومثل الزوجان لمدة وجيزة، الخميس، أمام محكمة في نيويورك للمرة الثانية منذ اعتقالهما، من دون الإدلاء بأي كلمة.

وهما يواجهان تهماً بتهريب المخدرات.

ولا يتاح لمادورو في السجن الاتصال بالإنترنت أو قراءة الصحف، لكنه مخوَّل بالتحدث هاتفياً مع عائلته ومحاميه لمدة 15 دقيقة، وفقاً لمصدر مقرب منه.

ولم يدلِ مادورو بأي تصريحات منذ الجلسة الأولى أمام المحكمة في نيويورك في الخامس من يناير، حين قدَّم نفسه بأنه «رئيس جمهورية فنزويلا»، و«مخطوف» من قبل الولايات المتحدة، وعرَّف عن نفسه منذ ذلك الحين أنه «أسير حرب».