النحافة لا تزال «العنوان العريض» في عالم الأزياء

عبارة تتردد باستمرار في قطاع الموضة

عارضة أزياء ترتدي زياً لمجموعة أزياء كريستيان ديور في باريس (أ.ب)
عارضة أزياء ترتدي زياً لمجموعة أزياء كريستيان ديور في باريس (أ.ب)
TT

النحافة لا تزال «العنوان العريض» في عالم الأزياء

عارضة أزياء ترتدي زياً لمجموعة أزياء كريستيان ديور في باريس (أ.ب)
عارضة أزياء ترتدي زياً لمجموعة أزياء كريستيان ديور في باريس (أ.ب)

رغم ظهور عارضات أزياء ممتلئات على منصات العروض، تبقى النحافة العنوان العريض في عالم الموضة، حيث تُصمم الملابس لتناسب الأجسام النحيفة جداً.

العارضات المكتنزات بتن أكثر شيوعاً في نيويورك ولندن، وبشكل محدود في باريس، ويرمي ذلك إلى «إظهار أن العلامات التجارية أكثر شمولية»، لكن «في الواقع يتعلق الأمر بالحفاظ على نظام يعتمد النحافة المفرطة نموذجاً»، كما يقول باولو فولونتي الذي يدرس علم اجتماع الموضة في ميلانو (إيطاليا) لوكالة الصحافة الفرنسية.

زي من تصميم فيكتوريا - توماس خلال عرض لأسبوع الموضة (أ.ف.ب)

وتظهر بيانات جمعتها مجلة «فوغ بيزنس» خلال الموسم السابق لأسابيع الملابس الجاهزة، فشلاً تاماً على صعيد التنوع على منصات العروض.

فمن بين 9137 قطعة ملابس عُرضت خلال 219 عرض أزياء في نيويورك ولندن وميلانو وباريس، قُدّم 95.6 في المائة منها بواسطة عارضات نحيفات (مقاسات 32 - 36). فقط 0.6 في المائة من الأزياء ارتدتها عارضات من أصحاب المقاسات الكبيرة (44 وما فوق)، و3.8 في المائة زيّنت أجسام عارضات يتراوح مقاسهن بين 38 و42.

وتلخص إيكاترينا أوزيغانوفا (31 عاماً)، وهي عارضة أزياء وطالبة في الحقوق ومؤسسة جمعية تعنى الدفاع عن حقوق العارضات، أن العلامات التجارية «ترفض تمثيل الأشخاص العاديين».

وتقول أوزيغانوفا إنه في عالم الموضة من غير المقبول أن يكون مقاس العارضة متوسطاً، وهو الأكثر شيوعاً في الحياة اليومية، إذ «سيُعرض عليها إما إنقاص الوزن للعودة إلى القياس (الحقيقي)، أو الانتقال إلى قياس كبير جداً (إكس إل). وكلاهما غير صحي».

وفي حديث مع وفد حقوق المرأة في مجلس الشيوخ الفرنسي في أبريل (نيسان)، دقت أوزيغانوفا ناقوس الخطر بشأن المخاطر التي تهدد صحة عارضات الأزياء اللاتي يضطررن إلى إنقاص الوزن أو زيادته بحسب الطلب.

وأجابت تسع من عشر عارضات بأنهن شعرن بضغط لتغيير مظهرهن «بشكل منتظم» (52.5 في المائة)، أو «من حين لآخر» (37.7 في المائة)، بحسب استطلاع أجري قبل الجلسات.

وتقول إيكاترينا أوزيغانوفا: «من الصعب جداً التحدث عن الموضوع. يمكنك أن تتذمري من هذا الوضع على الإنترنت وسيجيبك الجميع: (عزيزتي هذه أصول المهنة)».

ومع ذلك، أُقرت نصوص في عام 2017 تفرض حصول العارضات على شهادة طبية إلزامية لمزاولة المهنة، في حين وقّعت مجموعتا السلع الفاخرة «إل في إم إتش» و«كيرينغ» في العام نفسه وثيقة تلزم بإلغاء المقاس 32 من طلبات التقدم لاختبار الأداء للعارضات، وهي إجراءات نادراً ما تُطبق.

وتقول إيكاترينا أوزيغانوفا إن إلغاء المقاس 32 لا يعني الكثير، لأن المقاسات تختلف حسب العلامات التجارية والمقاس 34 يمكن أن يكون صغيراً.

وقد تغيرت أيضاً معايير الجمال لدى الذكور. وتنتج «إرميس» ملابس بمقاس 48 لعروض الأزياء، حسبما صرحت أخيراً فيرونيك نيشانيان، مصممة المجموعات الرجالية منذ 35 عاماً. وأكدت لصحيفة «ليبراسيون»: «عندما بدأت عملي في عالم الموضة، كان قياس العارض 52 (...)، وكان معيار الجمال المثير في ذلك الحين هو فتى الشاطئ المفتول العضلات!».

عارضة تقدم تصميماً في باريس للملابس النسائية (أ.ف.ب)

وتضيف إيكاترينا أوزيغانوفا أن مفهوم «محو الجنس» هو ما يدفع بالمصممين إلى «البحث عن نموذج موحد للجسد». بالنسبة لباولو فولونتي، من الأسهل إنتاج أزياء على مستوى صناعي للأجسام الرفيعة من دون منحنيات. ويضيف: «تقنية وضع القياسات تعني البدء من قياس الصفر وثم يزيد تدريجياً».

لكن ذلك غير قابل للتطبيق للقياسات الكبرى، لأن الدهون والعضلات لا تخضعان لمنطق الخوارزميات. ويوضح: «إنتاج وبيع الملابس بقياسات أكبر أمر مكلف للغاية، ويتطلب الكثير من المهارة».

وصرح المصمم السعودي محمد آشي: «من الناحية الصناعية، لا يمكن إنتاج فستان بقياس كبير»، نافياً في المقابل أي «تمييز».

من جهته، يقول المصمم الفرنسي جوليان فورنييه إن الأزياء الراقية التي تستند إلى مبدأ التصميم على المقاس أكثر مرونة، مشيراً إلى أنه استعان بعارضات حوامل في عروضه.

عارضة الأزياء المفضلة لديه ميكايلا تومانوفا تتمتع بجسد أنثوي و«ستة سنتمترات إضافية في كل مكان من جسمها مقارنة بالمعايير المعمول بها». وخلص إلى القول إن «الموضة تبقى الموضة» و«هي عالم خيالي»، و«هذا لن يتغير في الجوهر إطلاقاً».


مقالات ذات صلة

«تيفاني أند كو» تطير بتحفة ساعاتية للكبار

لمسات الموضة استُلهمت من ثلاثينات القرن الماضي الذي انتعشت فيه حركة الطيران والسفر (تيفاني أند كو)

«تيفاني أند كو» تطير بتحفة ساعاتية للكبار

بسعر 42 ألف دولار، يمكن لعشاق التحف الساعاتية والطيران، على حد سواء، اقتناء هذه القطعة المبتكرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة من القطع التي صممتها الدار في عام 1907 لأحد هواة اقتناء التحف (فان كليف آند آربلز)

«فان كليف آند آربلز» تستعرض إرثها بكتاب للتاريخ ومجوهرات لملكات مصر

في بداية الشهر الماضي، أعلنت مجموعة «ريشمون»، المالكة لعدة دور ساعات ومجوهرات، تعيين كاثرين رينييه، الرئيس التنفيذي السابق في دار «جيجير لوكولتر» رئيساً…

جميلة حلفيشي (باريس)
لمسات الموضة أكشاتا ميرتي تستمتع إلى زوجها وهو يلقي خطاب الوداع خارج 10 داونينغ ستريت (أ.ب)

فستان زوجة رئيس الوزراء السابق ريتشي سوناك يثير موجة من التهكم والتعليقات السلبية

إذا كان الرابع من شهر يوليو (تموز)، يوماً تاريخياً على المستوى السياسي في بريطانيا، فإن الخامس من الشهر نفسه سيبقى مرسوماً في ذاكرة الموضة من خلال فستان مقلم…

جميلة حلفيشي (لندن)
يوميات الشرق غاييل في مشغلها «الباريزيان»

فستان سعره 550 يورو من ستارة مجلس الشيوخ الفرنسي

تقترح الخياطة الفرنسية غاييل كونستانتيني على زبوناتها ثياباً مستخدمة من الأقمشة القديمة لقصور الدولة الفرنسية. ومن بين معروضاتها بذلة استخدمت فيها ستارة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
لمسات الموضة بروش من زركون أصفر يزيد على 66 قيراطاً (تيفاني آند كو)

«تيفاني آند كو» تزيّن طائرها الأيقوني بألوان جديدة

عادت دار «تيفاني آند كو» إلى جان شلومبرجيه، تستلهم منه إبداعات معاصرة، وفي الوقت ذاته تحيي ذكراه بصفته واحداً من أهم مصمميها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

عظام أشد قوة ودماء شافية... كيف تغير الأمومة أجسام النساء؟

الحمل والولادة يتركان تأثيراً كبيراً على أجسام النساء (رويترز)
الحمل والولادة يتركان تأثيراً كبيراً على أجسام النساء (رويترز)
TT

عظام أشد قوة ودماء شافية... كيف تغير الأمومة أجسام النساء؟

الحمل والولادة يتركان تأثيراً كبيراً على أجسام النساء (رويترز)
الحمل والولادة يتركان تأثيراً كبيراً على أجسام النساء (رويترز)

كشفت دراسة جديدة عن أن أدمغة النساء ودماءهن وهرموناتهن وعظامهن تتغير بشكل كبير خلال الحمل، وأن هذه التغيرات قد تستمر معهن إلى الأبد.

ووفق شبكة «سكاي نيوز» البريطانية، فقد أجريت الدراسة الجديدة بواسطة باحثين في جامعة كاليفورنيا في سان فرنسيسكو، بهدف معرفة تأثير الأمومة على أجسام النساء.

ووجد الفريق أن الحمل والولادة يتركان تأثيراً كبيراً على عظام النساء وأدمغتهن ودمائهن على وجه الخصوص.

العظام

وجد الباحثون أن هناك هرموناً جديداً ينتجه الجسم خلال الرضاعة الطبيعية يحمي كثافة العظام.

وأشاروا إلى أن هذا الاكتشاف يحل لغزاً طويل الأمد حول كيفية بقاء عظام النساء المرضعات قوية حتى عندما يفقدن الكالسيوم خلال عملية الرضاعة.

ويعمل الهرمون، الذي يسمى «CCN3»، عن طريق منع بعض مستقبلات هرمون الاستروجين في الدماغ ويؤدي إلى «زيادات هائلة في كتلة العظام»، وفقاً للبروفسور هولي إنغرام، الذي شارك في الدراسة.

وأشار إنغرام إلى أن هذا الهرمون يمكن أن يساعد في علاج أمراض مثل هشاشة العظام التي تتعرض النساء لخطر الإصابة بها بشكل خاص بعد انقطاع الطمث.

الدم

يغير الأطفال أيضاً دماء أمهاتهم؛ إلى الأبد.

وبحلول الوقت الذي تصل فيه الأم إلى الأسبوع السادس من الحمل، تمر خلايا الدم الخاصة بطفلها عبر عروقها، وفق الباحثة الدكتورة ديانا بيانكي.

وأشارت بيانكي إلى أن تجربتهم أظهرت أن النساء اللاتي أنجبن قبل 27 عاماً لا تزال لديهن خلايا أبنائهن منتشرة في دمائهن.

وقد لوحظت هذه الخلايا أيضاً في مناطق الجسم التي تحتاج إلى الشفاء مثل الأعضاء المريضة أو الأنسجة التي تعاني من عيب ما، مما يشير إلى أن هذه الخلايا يمكن أن تساعد في عملية الشفاء لدى الأمهات وأطفالهن بعد فترة طويلة من مغادرتهم الرحم.

وحتى لو أجهضت المرأة، فإنها تظل تحمل دم طفلها معها لسنوات.

الأدمغة

قال الباحثون إن هناك دراسات متعددة كشفت عن أن دماغ المرأة يتغير شكله جذرياً خلال الحمل، ولا يعود بالكامل إلى ما كان عليه من قبل.

وتعدّ التغيرات التي تطرأ على دماغ المرأة مهمة للغاية، حيث وجد الباحثون أنهم يستطيعون معرفة ما إذا كانت المرأة حاملاً؛ فقط من خلال النظر إلى شكل دماغها.

وقالت الدكتورة سوزانا كارمونا، التي شاركت في الدراسة إن التغيرات التي تطرأ على دماغ المرأة خلال الحمل «هي أقوى التغيرات التي رأيتها طوال حياتي المهنية في علم الأعصاب».

وأضافت أنه خلال فترة الحمل يغير الدماغ نفسه استعداداً للأمومة، وهي عملية تحفزها الهرمونات التي تنشط غريزة تركيز الأم على الطفل بشكل كامل تقريباً.

كما تصبح بعض أجزاء الدماغ المرتبطة بالتواصل الاجتماعي والإدراك الذاتي أصغر وأرق، وفقاً للباحثين.