لبنان: اشتباكات في مخيم «عين الحلوة» بين حركة «فتح» ومجموعات مسلحةhttps://aawsat.com/4533526-%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D8%B4%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%AE%D9%8A%D9%85-%C2%AB%D8%B9%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%84%D9%88%D8%A9%C2%BB-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%AD%D8%B1%D9%83%D8%A9-%C2%AB%D9%81%D8%AA%D8%AD%C2%BB-%D9%88%D9%85%D8%AC%D9%85%D9%88%D8%B9%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%B3%D9%84%D8%AD%D8%A9
لبنان: اشتباكات في مخيم «عين الحلوة» بين حركة «فتح» ومجموعات مسلحة
شهد مخيم «عين الحلوة» اشتباكات مطلع أغسطس (آب) 2023 (أرشيفية - أ.ب)
بيروت:«الشرق الأوسط»
TT
بيروت:«الشرق الأوسط»
TT
لبنان: اشتباكات في مخيم «عين الحلوة» بين حركة «فتح» ومجموعات مسلحة
شهد مخيم «عين الحلوة» اشتباكات مطلع أغسطس (آب) 2023 (أرشيفية - أ.ب)
أفادت «الوكالة الوطنية للاعلام» في لبنان أن اشتباكات عنيفة اندلعت مساء يوم (الخميس) في مخيم «عين الحلوة» بجنوب لبنان، بين حركة «فتح» ومجموعات مسلحة.
وقالت الوكالة إن الاشتبكات التي تدور على محور التعمير البركسات تستخدم فيها الأسلحة الرشاشة والقذائف التي يتردد دويها في مدينة صيدا.
وذكر تلفزيون «الجديد» اللبناني أن المخيم يشهد حركة نزوح كثيفة وسط تصاعد حدة الاشتباكات داخل المخيم في حي الطوارئ والشارع التحتاني.
وقال مصدر في اللجنة الوطنية الفلسطينية لـ«وكالة أنباء العالم العربي» إن سبب الاشتباكات في المخيم يعود لرفض مجموعات «إسلامية» تسليم المطلوبين في اغتيال رئيس الأمن الوطني الفلسطيني العميد العرموشي في شهر يولو (تموز) الماضي.
وأضاف المصدر «كان من المفترض تسليم ثمانية مطلوبين في مهلة أقصاها كان يوم أمس وتم تمديدها إلى اليوم».
وأشار المصدر إلى أنه مع تأخر المجموعات الموجودة في حي الصفصاف في المخيم في تسليم المتهمين بدأ الاستعداد خلال الأيام الماضية «لأي حدث أمني، مما تطلب انتشارا لقوى فلسطينية وبشكل أساسي حركة فتح في الأحياء المواجهة لمكان تواجد المجموعات المطلوبة».
وشهد «عين الحلوة» في أغسطس (آب) الماضي 6 أيام من الاقتتال العنيف بين حركة «فتح» والمجموعات الإسلامية المتشددة. وأفضت الجولة القتالية إلى 12 قتيلاً وأكثر من 65 جريحاً، وإلى خروج مئات العائلات من المخيم.
قطعت إسرائيل، الأحد، محور الخيام في جنوب لبنان عن خط الإمداد الوحيد المتبقي من جهة البقاع الغربي في شرق لبنان عبر غارات جوية استهدفت طريق دبين - إبل السقي.
تتصاعد أسعار السلع الغذائية في لبنان منذ اندلاع الحرب الإقليمية، لتتحول من انعكاس اقتصادي إلى أزمة معيشية مباشرة تضغط على الأسر
صبحي أمهز (بيروت)
كوسوفو الصغيرة على وشك صنع التاريخ في كأس العالم قبل مواجهة تركياhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%B6%D8%A9/%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%B6%D8%A9-%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A9/5256850-%D9%83%D9%88%D8%B3%D9%88%D9%81%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%BA%D9%8A%D8%B1%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%88%D8%B4%D9%83-%D8%B5%D9%86%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE-%D9%81%D9%8A-%D9%83%D8%A3%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D9%82%D8%A8%D9%84-%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87%D8%A9-%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7
كوسوفو تستضيف تركيا الثلاثاء في نهائي الملحق الأوروبي (رويترز)
بريشتينا:«الشرق الأوسط»
TT
بريشتينا:«الشرق الأوسط»
TT
كوسوفو الصغيرة على وشك صنع التاريخ في كأس العالم قبل مواجهة تركيا
كوسوفو تستضيف تركيا الثلاثاء في نهائي الملحق الأوروبي (رويترز)
تحت الحكم الصربي في تسعينات القرن الماضي، كانت البطولات الرياضية محظورة في كوسوفو، ومباريات كرة القدم تُقام سراً، وبعدها كان اللاعبون يستحمون في الأنهار الصغيرة، أو بالماء الناتج عن ذوبان الثلوج.
أما اليوم، فكوسوفو باتت على وشك التأهل إلى كأس العالم لكرة القدم للمرة الأولى، في تحول رياضي مهم، ومحتمل لأصغر دولة في أوروبا.
وستستضيف كوسوفو، التي استقلت عن صربيا عام 2008 ولم يُسمح لها بالانضمام إلى كرة القدم العالمية إلا عام 2016، تركيا في نهائي الملحق الأوروبي الثلاثاء بعد فوزها المثير 4-3 على سلوفاكيا يوم الخميس الماضي.
وسيتوجه الفائز منهما إلى أميركا الشمالية للمشاركة في البطولة التي تبدأ في يونيو (حزيران) المقبل.
وقال إيرول صاليحو الأمين العام السابق لاتحاد كوسوفو لكرة القدم: «سيكون ظهور كوسوفو في أميركا حدثاً تاريخياً بكل معنى الكلمة. سيكون هذا بمثابة تحقيق حلم الأجيال التي لعبت في الملاعب الموحلة والحقول للدفاع عن شرف وروح الرياضة».
وخسرت كوسوفو، التي يبلغ عدد سكانها 1.6 مليون نسمة، تسعاً من عشر مباريات خلال أول تصفيات تخوضها للتأهل لكأس العالم عام 2018 في روسيا.
لكن النتائج الإيجابية بدأت تظهر عندما بدأ الاتحاد في ضم لاعبين جذورهم من كوسوفو. وفي هذه التصفيات الأخيرة فاز الفريق على السويد وسلوفينيا ليحجز مقعده في الملحق الأوروبي الأخير.
وتُعتبر كل مباراة في كوسوفو إنجازاً لبلد مزقته الصراعات، فقد أسفرت معركة كوسوفو من أجل الاستقلال، التي تم تأمينها بفضل حملة جوية عسكرية لحلف حلف شمال الأطلسي (ناتو) عام 1999، عن مقتل أكثر من 13 ألف شخص.
وقال سمير وكاني أول قائد وحارس مرمى لكوسوفو والذي انتقل للحياة في بلجيكا عندما كان طفلاً: «عانى الناس هنا، فقد كل واحد منا العديد من أفراد عائلته. من واجبنا أن نعود إلى هنا، ونمثل بلدنا».
وفي الوقت نفسه يزداد الحماس في كوسوفو، التي يتسع ملعبها الوطني إلى 12500 متفرج فقط، أي خُمس حجم العديد من الملاعب المضيفة لكأس العالم.
ونفدت تذاكر مباراة الثلاثاء خلال دقائق، وتتم الآن إعادة بيعها في السوق السوداء بسعر يصل إلى 20 ضعفاً. وستضع المدن شاشات كبيرة في الساحات الرئيسة لمن لا يستطيع حضور المباراة.
وإذا لم يكن ذلك حافزاً كافياً للاعبين، فقد وعدت حكومة كوسوفو بمكافأة قدرها مليون يورو (1.15 مليون دولار) في حال فوزهم.
سرقة لوحات فنية نادرة لثلاثة من أعلام الفن التشكيلي في إيطالياhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5256849-%D8%B3%D8%B1%D9%82%D8%A9-%D9%84%D9%88%D8%AD%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%86%D8%A7%D8%AF%D8%B1%D8%A9-%D9%84%D8%AB%D9%84%D8%A7%D8%AB%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%A3%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B4%D9%83%D9%8A%D9%84%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A5%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7
لوحة «شابة ترتدي الأبيض على خلفية حمراء 1946» للفنان هنري ماتيس (رويترز)
لندن:«الشرق الأوسط»
TT
لندن:«الشرق الأوسط»
TT
سرقة لوحات فنية نادرة لثلاثة من أعلام الفن التشكيلي في إيطاليا
لوحة «شابة ترتدي الأبيض على خلفية حمراء 1946» للفنان هنري ماتيس (رويترز)
في عملية جريئة اتسمت بالدقة والسرعة، أعلنت الشرطة الإيطالية سرقة لوحات فنية نادرة لثلاثة من أعلام الفن التشكيلي هم بيير-أوغست رينوار وبول سيزان وهنري ماتيس، تُقدَّر قيمتها بملايين اليوروهات، من متحف يقع قرب مدينة بارما الإيطالية.
وأوضحت السلطات أن أربعة ملثّمين اقتحموا، في 22 مارس (آذار) الحالي، فيلا «مؤسسة مانياني روكّا»، حيث نفّذوا عملية سطو مُحكَمة أسفرت عن الاستيلاء على ثلاث لوحات بارزة: «الأسماك» لرينوار، و«طبيعة صامتة مع الكرز» لسيزان، و«أوداليسك على الشرفة» لماتيس، قبل أن يلوذوا بالفرار.
وأفادت وسائل إعلام إيطالية بأن أفراد العصابة نفّذوا العملية في غضون ثلاث دقائق فقط، إذ دخلوا وخرجوا بسرعة خاطفة، ولم يعترض طريقهم سوى نظام الإنذار في المتحف، ما حال دون سرقتهم مزيداً من الأعمال.
وتُعد هذه الواقعة أحدث حلقة في سلسلة من السرقات الفنية، في أعقاب عملية سطو جريئة في وضح النهار استهدفت مجوهرات لا تُقدَّر بثمن من متحف اللوفر في باريس خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وكشفت تقارير إعلامية أن اللصوص اقتحموا الباب الرئيسي لفيلا «دي كابولافوري» الواقعة في ريف بارما، واستولوا على اللوحات من «القاعة الفرنسية» في الطابق الأول من المبنى.
ونقلت المؤسسة عن مصادرها أن العصابة بدت «منظمة ومهيكلة»، وكانت، على الأرجح، تعتزم سرقة المزيد، لولا انطلاق أجهزة الإنذار في المجموعة الخاصة واستدعاء الشرطة.
ووفقاً لهيئة البث الإقليمية «تي جي آر»، التي كانت أول مَن كشف عن الحادث، فرّ الجناة بتسلق سُور الموقع.
وقدّرت «الهيئة» القيمة الإجمالية للأعمال المسروقة بنحو 9 ملايين يورو (7.8 مليون جنيه إسترليني)، مع بلوغ قيمة لوحة «الأسماك» وحدها نحو 6 ملايين يورو، ما يجعل الحادث من أبرز سرقات الفن في إيطاليا، خلال السنوات الأخيرة.
ويُعد رينوار من أبرز أعلام المدرسة الانطباعية، وقد أنجز لوحته الزيتية «الأسماك» قرابة عام 1917.
«النقل البري» السعودي يحتوي صدمات الإمداد ويؤمّن 60 % من العجزhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5256848-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%82%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A-%D9%8A%D8%AD%D8%AA%D9%88%D9%8A-%D8%B5%D8%AF%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%AF%D8%A7%D8%AF-%D9%88%D9%8A%D8%A4%D9%85%D9%91%D9%86-60-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AC%D8%B2
«النقل البري» السعودي يحتوي صدمات الإمداد ويؤمّن 60 % من العجز
أحد قطارات النقل السككي متوقف في ميناء الملك عبد العزيز بالدمام (موانئ)
بينما يواجه الاقتصاد العالمي ضغوطاً متزايدة جراء اضطرابات الممرات المائية، استطاع قطاع النقل البري والسككي في السعودية إعادة رسم مسارات التجارة الإقليمية، متحولاً من مجرد ممر تجاري إلى «محور توزيع سيادي» قادر على إدارة الأزمات بكفاءة عالية. وكشف خبراء لوجيستيون لـ«الشرق الأوسط»، عن أن التسهيلات التنظيمية الأخيرة للهيئة العامة للنقل نجحت في ضخ سعة فورية احتوت ما بين 40 في المائة و60 في المائة من العجز في إمدادات السلع الأساسية؛ ما رسخ مكانة المملكة كصمام أمان لوجيستي للمنطقة.
وقد تجسَّدت هذه المكانة في حزمة استباقية من القرارات التنظيمية التي شملت: إتاحة التعاقد لنقل البضائع للغير، وتمديد العمر التشغيلي للشاحنات إلى 22 عاماً لمدة 6 أشهر، والسماح بدخول الشاحنات المبردة الفارغة من دول الخليج، إلى جانب إطلاق مبادرة «مناطق التخزين الخليجية» في ميناء الملك عبد العزيز بالدمام، وتوسيع تشغيل قطارات الحاويات التي تنقل أكثر من 2500 حاوية يومياً.
ويرى المختصون أن هذه التحركات لم تكن مجرد حلول مؤقتة، بل مثلت استجابة استراتيجية في ظل الضغوط الناتجة من أزمة مضيق هرمز؛ ما مكّن السعودية من إدارة الخدمات اللوجيستية في أصعب أوقات الأزمات العالمية، وتحويل موانيها ومنصاتها البرية رئةً تتنفس من خلالها الأسواق المجاورة.
سعة فورية... بشروط الكفاءة
يرى الخبير اللوجيستي حسن آل هليل في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تمديد العمر التشغيلي للشاحنات يُعدّ استجابة تنظيمية مرنة لضغوط السوق؛ إذ يتيح ضخ سعة تشغيلية إضافية دون الحاجة إلى استثمارات جديدة، وقد يرفع القدرة التشغيلية للأسطول بنسبة تتراوح بين 10 و18 في المائة على المدى القصير، ويخفض تكاليف النقل بنسب تصل إلى 15 في المائة، بما يسهم في تقليص فجوة العرض والطلب ودعم استقرار الأسعار.
ويشير في الوقت نفسه إلى أن هذا التوجه يفرض تحدياً يتعلق بالحفاظ على الكفاءة التشغيلية، في ظل ارتفاع استهلاك الوقود وتكاليف الصيانة للشاحنات الأقدم، إضافة إلى زيادة احتمالات الأعطال؛ وهو ما قد يرفع التكلفة الإجمالية للنقل على المدى المتوسط إذا لم يتم ضبطه، ويؤكد أن تحقيق التوازن يتطلب رقابة فنية صارمة لضمان الحفاظ على ما بين 80 و90 في المائة من كفاءة الشاحنات، إلى جانب تسريع برامج الإحلال التدريجي نحو أساطيل حديثة أكثر كفاءة وأقل انبعاثاً.
من جانبه، يصف الخبير اللوجيستي نشمي الحربي لـ«الشرق الأوسط» القرار بأنه تكتيك لإدارة الأزمات بامتياز؛ يهدف إلى ضخ سعة فورية في السوق عبر الاستفادة من أسطول ضخم قائم، مؤكداً أن التوازن لا يتحقق عبر تقييد العمر التشغيلي بحد ذاته، بل عبر ربطه بالفحص الفني الصارم، بما يضمن استمرارية التشغيل دون الإخلال بمعايير السلامة والاستدامة.
كسر احتكار السعة
وفي قرار تنظيمي جديد، أعلنت الهيئة العامة للنقل إتاحة التعاقد لنقل البضائع للغير للمنشآت المرخصة بشكل مؤقت حتى سبتمبر (أيلول) المقبل، في خطوة تستهدف رفع كفاءة استخدام الأصول التشغيلية وتعزيز مرونة السوق.
في هذا الإطار، أشار آل هليل إلى أن القرار يعزز كفاءة استخدام الأصول داخل السوق، من خلال إدخال أساطيل الشركات الخاصة إلى منظومة النقل العام؛ ما يرفع العرض الكلي لخدمات الشحن بنسبة قد تصل إلى 25 في المائة، ويزيد من معدل استغلال الأصول التشغيلية بنحو 30 في المائة؛ وهو ما ينعكس مباشرة على خفض تكاليف النقل بنسب تتراوح بين 8 و15 في المائة.
كما يسهم هذا التحسن في تقليل تقلبات الأسعار، خاصة في القطاعات المرتبطة بالنقل مثل الغذاء والسلع الاستهلاكية، حيث يمكن أن يحدّ من التذبذب السعري بنسبة تصل إلى 12 في المائة، فضلاً عن دوره في كبح الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع تكاليف الشحن، وفق آل هليل.
أما الحربي، فيرى أن القرار ذهب أبعد من ذلك؛ إذ «كسر احتكار السعة» في السوق، وحوّل كل منشأة تملك أسطولاً إلى مزود محتمل لخدمات النقل؛ ما قلّل الرحلات الفارغة ورفع كفاءة التشغيل، وأسهم في امتصاص ما وصفه بـ«التضخم المستورد»، ومنع انتقال آثار أزمة «هرمز» إلى المستهلك النهائي.
إحدى عربات «سار» لنقل البضائع (واس)
النقل السككي... و«الحلقة المفقودة»
لم يقتصر التحرك على الطرق الإسفلتية، بل امتد لتعزيز الربط السككي؛ حيث أصدرت الهيئة تراخيص لشركة الخطوط الحديدية السعودية (سار) لتشغيل قطارات الحاويات في محطات إضافية. وتعمل هذه القطارات حالياً على نقل أكثر من 2500 حاوية قياسية يومياً، مع تدشين ممر لوجستي دولي يربط موانئ المنطقة الشرقية بمنفذ الحديثة على الحدود الأردنية.
ولكن رغم هذا التقدم، يشير آل هليل إلى وجود ما يسميه «الحلقة المفقودة» التي تعيق مضاعفة هذه الأرقام، والمتمثلة في ضعف تكامل البنية التحتية الطرفية، ومحدودية الطاقة الاستيعابية للمحطات، إضافة إلى تحديات الجدولة بين المواني والقطارات، ونقص الأصول التشغيلية، فضلاً عن الاعتماد المستمر على الشاحنات في «الميل الأخير».
ويتفق الحربي مع هذا الطرح، مختصراً التحدي في عقدتين رئيسيتين، هما الربط الأخير بين محطات القطار والمستودعات والتكامل الزمني بين تفريغ السفن وتحميل القطارات، مؤكداً أن اكتمال مشروع «الجسر البري» شرق – غرب سيشكل الحل الجذري لتقليل الاعتماد على الشاحنات وتخفيف الضغط عن النقل البحري.
الأمن الغذائي أولوية
في خطوة تعكس أولوية الأمن الغذائي، سمحت الهيئة بدخول الشاحنات المبردة الفارغة من دول الخليج لنقل السلع سريعة التلف، وهو ما يراه آل هليل إجراءً يعزز كفاءة النقل المبرد ويقلل الهدر التشغيلي، متوقعاً أن يسهم في تغطية ما بين 15 و35 في المائة من فجوة الإمدادات، مع إمكانية ارتفاع النسبة إلى 40 في المائة في الظروف الحرجة.
أسطول بري تابع لشركة «البحر الأحمر الدولية» السعودية (واس)
في المقابل، يصف الحربي القرار بأنه «شريان حياة»، متوقعاً أن يغطي ما بين 40 و60 في المائة من العجز في تدفق الأغذية والأدوية، خاصة في ظل اعتماد دول الخليج على الواردات بنسبة تتجاوز 80 في المائة، مشيراً إلى أن مواني البحر الأحمر تحولت فعلياً نقطةَ انطلاق رئيسية لتغذية الأسواق الخليجية.
موانٍ من التخزين إلى العبور
وفي ميناء الملك عبد العزيز بالدمام، برزت مبادرة «مناطق التخزين الخليجية» كأحد أهم أدوات تنظيم التدفقات، من خلال تخصيص مناطق تشغيلية لكل دول مجلس التعاون، مع إعفاء من رسوم التخزين لمدة تصل إلى 60 يوماً.
ويرى آل هليل أن نجاح هذه المبادرة يعتمد على إدارة تشغيلية متقدمة تشمل التخطيط المسبق، وأنظمة إدارة الساحات الذكية، وتسريع الإجراءات الجمركية، وربط الميناء بشبكات النقل، بما يضمن انسيابية الحركة ويمنع التكدس.
بينما يؤكد الحربي أن الإعفاء قد يتحول تحدياً إذا لم يُدَر بكفاءة، مشدداً على أهمية تطبيق «إدارة ساحات ديناميكية» مدعومة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب «التخليص المسبق» قبل وصول السفن، عادَّاً أن تخصيص المساحات لكل دولة يخلق ما يشبه «مواني جافة سيادية»، ويحول الميناء من نقطة تخزين إلى منصة عبور إقليمي سريعة.
ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (موانئ)
عائد اقتصادي يتجاوز المستهدف
اقتصادياً، لا يقتصر أثر هذه التحركات على استمرارية الإمدادات؛ إذ يؤكد آل هليل أنها تسهم في رفع مساهمة القطاع اللوجيستي في الناتج المحلي، وجذب الاستثمارات، وتنشيط حركة إعادة التصدير، وخفض التكاليف التشغيلية، إلى جانب خلق فرص عمل نوعية.
بينما يرى الحربي أن العائد الأكبر يتجاوز المؤشرات المباشرة، رغم تسجيل نمو في مناولة الحاويات بنسبة 10.6 في المائة لتصل إلى 8.3 مليون حاوية في 2025، مؤكداً أن الأثر الأهم يتمثل في ترسيخ مكانة السعودية كـ«صمام أمان لوجيستي» للمنطقة؛ ما يعزز ثقة المستثمرين العالميين ويدعم مستهدفات «رؤية 2030».
وفي المحصلة، تكشف هذه التسهيلات عن أن السعودية لم تكتفِ بإدارة أزمة طارئة، بل أعادت تشكيل دورها في خريطة التجارة الإقليمية عبر منظومة نقل متكاملة قادرة على امتصاص الصدمات وتحويل التحديات فرصاً، وترسيخ موقعها مركزاً لوجيستياً يربط بين القارات ويؤمّن تدفق السلع في أصعب الظروف.