الصين وأميركا تلعبان على مسارات «الحرب والسلام»

لقاء وزاري في واشنطن... وقلق من انتقام بكين بـ«معركة الرقائق»

سفينة حاويات في ميناء تشينتشو بمنطقة قوانغشي بجنوب الصين... وتجري مباحثات ثنائية حول المسائل المتعلقة بالعلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين (أ.ب)
سفينة حاويات في ميناء تشينتشو بمنطقة قوانغشي بجنوب الصين... وتجري مباحثات ثنائية حول المسائل المتعلقة بالعلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين (أ.ب)
TT

الصين وأميركا تلعبان على مسارات «الحرب والسلام»

سفينة حاويات في ميناء تشينتشو بمنطقة قوانغشي بجنوب الصين... وتجري مباحثات ثنائية حول المسائل المتعلقة بالعلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين (أ.ب)
سفينة حاويات في ميناء تشينتشو بمنطقة قوانغشي بجنوب الصين... وتجري مباحثات ثنائية حول المسائل المتعلقة بالعلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين (أ.ب)

يبدو أن الصين تعمل على الحفاظ على مسار متوازن قدر الإمكان في علاقاتها الاقتصادية مع الولايات المتحدة، وبينما يقوم وزير التجارة الصيني بزيارة مهمة إلى واشنطن في محاولة لحلحلة مشكلات راسخة، لا تتوانى بكين عن التصعيد الانتقامي ضد الولايات المتحدة في «معركة الرقائق». وأبلغت وزيرة التجارة الأميركية جينا ريموندو خلال استقبالها في واشنطن نظيرها الصيني وانغ وينتاو، بـ«قلقها» إزاء القيود التي فرضتها بكين على شركات أميركية في غمرة توتّرات دبلوماسية بين البلدين.

وقالت وزارة التجارة الأميركية مساء (الخميس) في بيان، إنّ الوزيرين «أجريا مناقشات صريحة وجوهرية حول المسائل المتعلقة بالعلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، بما في ذلك المناخ العام للتجارة والاستثمار ومجالات التعاون المحتمل بين البلدين». وأضاف البيان أنّ ريموندو «أعربت أيضاً عن قلقها إزاء سلسلة الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها الصين ضدّ شركات أميركية تعمل في هذا البلد»، من دون مزيد من التفاصيل. وفرضت بكين (الأحد) قيوداً على شركة «ميكرون» الأميركية العملاقة في مجال أشباه الموصلات، مبررة قرارها بأنّ رقائق هذه الشركة «تشكّل أخطاراً أمنية محتملة للشبكة»،

ويمكن أن تهدّد «الأمن القومي للصين». وتمثّل القيود التي فرضتها بكين على شركة «ميكرون» الأميركية لصناعة الرقائق خطوة كبيرة في ردها على الضغوط التي تمارسها واشنطن، وقد تفتح الباب أمام مزيد من الإجراءات في المواجهة الجيوسياسية، بحسب محللين. وكانت واشنطن أعربت (الاثنين) على لسان المتحدّث باسم وزارة الخارجية الأميركية عن «مخاوفها الخطيرة للغاية» بشأن هذه القيود.

أشخاص يخرجون من مبنى مقر شركة «ميكرون» في شنغهاي بالصين (إ.ب.أ)

ويعتبر قطاع أشباه الموصلات استراتيجياً للغاية، وقد كان موضوع توتّرات بين البلدين؛ إذ فرضت الولايات المتحدة قيوداً على مبيعات الرقائق الإلكترونية العالية التقنية إلى الصين. وتُعتبر زيارة وانغ لواشنطن خطوة نادرة لمسؤول صيني بهذا المستوى الرفيع منذ تصاعدت حدّة التوترات بين البلدين في أعقاب إسقاط الولايات المتّحدة منطاداً صينياً فوق أراضيها.

وفي حين قالت واشنطن إنّ المنطاد تجسّسي، نفت بكين ذلك، مؤكّدة أنّه منطاد بحثي ضلّ طريقه. وقالت وزارة التجارة الأميركية (الخميس)، إنّ اجتماع وانغ وريموندو «يندرج في إطار الجهود الجارية للحفاظ على خطوط اتصال مفتوحة وإدارة العلاقة بشكل مسؤول». وقالت المتحدثة باسم وزارة التجارة الصينية شو جويتنغ، في إيجاز صحافي يوم الأربعاء، إن وانغ يقوم بزيارة للولايات المتحدة تستمر يومين. وخلال الزيارة يبحث الوزير الصيني العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين مع نظيرته الأميركية جينا ريموندو، والممثلة التجارية كاثرين تاي في الولايات المتحدة، بحسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

• تصعيد كبير: وبالتزامن مع الزيارة النادرة، تمثّل القيود التي فرضتها بكين على شركة «ميكرون» الأميركية لصناعة الرقائق خطوة كبيرة في ردها على الضغوط التي تمارسها واشنطن، وقد تفتح الباب أمام مزيد من الإجراءات في المواجهة الجيوسياسية، بحسب محللين،

لكن المحللين حذّروا من أن قدرة الرئيس شي جينبينغ على رفع الرهانات ستكون محدودة؛ إذ إن أولويته هي إنعاش ثاني أكبر اقتصاد في العالم بعدما أضعفته ثلاث سنوات من سياسة مكافحة جائحة «كوفيد». وتمثل هذه الخطوة تحولاً كبيراً في استجابة الصين للتدابير الأميركية التي استهدفت قطاع التكنولوجيا في البلاد، وقد وصفها غاري نغ، كبير الاقتصاديين في شركة «ناتيكسيس» المتخصصة في تجارة الرقائق العالمية، بأنها «حالة فارقة»، بحسب وكالة «الصحافة الفرنسية».

وشدّد على أن هذا أول تحقيق صيني ضد شركة أجنبية منذ تشديد بكين في عام 2021 قواعد الأمن السيبراني. وقال غاري نغ: «لن أُفاجأ إذا استخدمت الهيئات الناظمة هذه المراجعات أداة للانتقام في المستقبل» عند مواجهة قضايا جيوسياسية أخرى. من جهتها، أوضحت إميلي واينستين، الباحثة في جامعة جورج تاون والمتخصصة في المنافسة التكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين، أن تعريف ما يندرج تحت «البنية التحتية للمعلومات الحساسة» كان واسعاً للغاية، بدءاً من خدمات حكومية عبر الإنترنت ومسائل دفاعية، وصولاً إلى الرعاية الصحية والإرشاد المائي.

وأشارت إلى أن «الصين كانت دائماً تتذرع بالأمن القومي أو بأسباب أخرى لإنشاء حواجز حمائية»، بما في ذلك اتفاقات إلزامية لنقل التكنولوجيا تتطلب من الشركات تخزين كل البيانات محلياً، ومن الكيانات الأجنبية إقامة مشاريع مشتركة مع شركاء محليين في العديد من القطاعات. وبدأت الصين تحقيقاً ضد شركة «ميكرون» أواخر مارس (آذار)، بعد خمسة أشهر من كشف الولايات المتحدة قيوداً شاملة تهدف إلى قطع وصول بكين إلى الرقائق المتطورة ومعدات صناعة الرقائق والبرمجيات المستخدمة في تصميم أشباه الموصلات.

• رسالة سياسية وهدف سهل: وقال بول تريولو خبير التكنولوجيا الصينية في شركة «أولبرايت ستونبريدج» للاستشارات: «من الواضح أن هذا جزء من رد انتقامي على ما تعتبره بكين دعماً من واشنطن لـ(ميكرون) وصناعة أشباه الموصلات الأميركية». وأضاف أن «ميكرون» اختيرت لإرسال «رسالة سياسية»، موضحاً أن مراجعات سابقة للأمن السيبراني لشركات محلية مثل «ديدي» و«أوبر» الصينية، ركزت على البيانات بدلاً من توسيع النطاق ليشمل الأمن القومي. وفي عام 2022، حظرت واشنطن شركات مصنعة للرقائق، من بينها «يانغتسي ميموري تكنولوجيز»، أيضاً تحت غطاء «تهديدات للأمن القومي». وجاء الإعلان الصيني في الوقت الذي قالت فيه دول «مجموعة السبع» إنها ستتجه إلى «إزالة الأخطار وليس الانفصال» عن الصين، في حين تضغط واشنطن على الحلفاء للتوحد في تقييد صادرات معدات الرقائق إلى الصين... وقال نغ إن «البيان القوي من (مجموعة السبع) ربما صب الزيت على النار». ومع ذلك، فإن رغبة شي في محاربة ما يعتبره هيمنة أميركية يجب أن تكون متوازنة مع تأثير إجراءات مماثلة على الاقتصاد. ووفقاً لمحللين، كانت «ميكرون» هدفاً سهلاً للصين؛ إذ يمكن استبدال بأشباه الموصلات التي تصنعها منتجات من «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ» الكوريتين الجنوبيتين. وسيكون من الصعب استهداف شركات أميركية أخرى مثل «إنتل» و«كوالكوم»؛ لأن تقنياتها تُستخدم في سلع استهلاكية بما فيها الهواتف الذكية التي تُصنع في البلاد وتُشحن إلى الخارج. وقال جا إيان تشونغ، الأستاذ المشارك في العلوم السياسية في جامعة سنغافورة الوطنية، إنه «من خلال استهداف شركات أميركية مثل (ميكرون)، فإن الهدف هو إرسال إشارة مفادها أن بكين مستعدة لتقديم بعض التضحيات في معركتها مع الولايات المتحدة». وأضاف بحسب «بلومبرغ نيوز»: «لكن بكين حريصة على الحد» من هذه التضحيات. ووفقاً لتوبي تشو، المحلل في شركة «كاناليس» لبحوث السوق، فإن الحظر سيؤثر بشدة خصوصاً على الشركات التي تقدم خدمات سحابية أو مراكز بيانات؛ لأنها تستخدم أجهزة تتطلب شرائح ذاكرة متطورة. وأوضح لوكالة «الصحافة الفرنسية» أن منتجات السلع الاستهلاكية لشركة «ميكرون»، «يمكن استبدال بها كلها» أخرى من موردي رقائق محليين وكوريين جنوبيين. بدوره، قال تريولو إن بكين «تراهن على التحول إلى الموردين الكوريين الجنوبيين»، لكن البيت الأبيض حضّ الشهر الماضي صانعي الرقائق في كوريا الجنوبية على عدم التصدير إلى الصين لسد أي فجوة يخلفها حظر على الواردات الأميركية من أشباه الموصلات. وأعلنت هولندا واليابان قيوداً على صادرات الرقائق، بناء على طلبات من واشنطن.


مقالات ذات صلة

ترمب يجتمع الجمعة بكبار شركات الدفاع الأميركية لتسريع إنتاج الأسلحة

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعقد اجتماعاً لكبرى شركات إنتاج الأسلحة الأميركية يوم الجمعة بالبيت الأبيض (ا.ف.ب) p-circle

ترمب يجتمع الجمعة بكبار شركات الدفاع الأميركية لتسريع إنتاج الأسلحة

ترمب يجتمع الجمعة بكبار شركات الدفاع الأميركية لتسريع إنتاج الأسلحة... تقييمات تشير إلى أن واشنطن تستنفد مخزوناتها من الذخائر الدقيقة والصواريخ الاعتراضية.

هبة القدسي (واشنطن)
أوروبا الشباب الكوبي يواجهون تحديات اقتصادية كبيرة فاقمتها العقوبات الأميركية (رويترز)

التحالفات الكوبية تتصدع تحت وطأة الإعصار «الترمبي»

التحالفات الكوبية تتصدع تحت وطأة الإعصار «الترمبي»... لكن العقاب الجماعي يشكِّل انتهاكاً صارخاً لأحكام القانون الدولي.

شوقي الريّس (هافانا)
تحليل إخباري الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز في الكرملين 18 فبراير (د.ب.أ)

تحليل إخباري كوبا… وقائع انهيار معلن

يرفع النظام الكوبي راية الضحية ويستنجد بالتضامن الدولي معها، لكنه يتغاضى عن الأخطاء الفادحة التي ارتكبها في اتخاذ كثير من القرارات

شوقي الريّس (هافانا)
تحليل إخباري وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال لقائه نظيره الصيني وانغ يي في ميونيخ (رويترز) p-circle

تحليل إخباري 4 سنوات على حرب أوكرانيا... ولادة قيصرية لأوروبا الجديدة

أصبح الأوروبيون أمام واقع كانوا يناورون لتجاهله لسنوات، وأدركوا أن أمنهم لا يمكن أن يبقى مرهوناً بمزاج حليف أميركي تبدّلت أولوياته وبات في خانة المنافسين.

شوقي الريّس (بروكسل)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

ترمب يتوعد بإجراءات «أكثر صرامة» بشأن الرسوم الجمركية

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ​في ‌إفادة، أنه ​سيوقع على أمر بفرض رسوم جمركية عالمية تبلغ 10 ‌في المائة ​بموجب المادة ‌122 ‌من قانون التجارة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الطبيب… مهندس القرار في عصر الذكاء الاصطناعي

مهندس القرار في عصر الخوارزميات
مهندس القرار في عصر الخوارزميات
TT

الطبيب… مهندس القرار في عصر الذكاء الاصطناعي

مهندس القرار في عصر الخوارزميات
مهندس القرار في عصر الخوارزميات

لم يكن دور الطبيب عبر التاريخ مجرد قراءة الأعراض ووصف العلاج، فالممارسة الطبية كانت دائماً عملية معقدة تجمع بين المعرفة العلمية والخبرة السريرية والحكم الأخلاقي.

التكامل بين الذكاء الاصطناعي وخبرة الطبيب

تحولات عميقة

لكن الطب يشهد اليوم تحولاً عميقاً مع دخول الذكاء الاصطناعي إلى العيادات والمستشفيات. فقد أصبحت خوارزميات التعلم العميق قادرة على تحليل صور الأشعة بدقة عالية، والتنبؤ ببعض الأمراض قبل ظهور أعراضها، بل واقتراح خطط علاجية محتملة.

هذا التحول لا يطرح سؤالاً تقنياً فحسب، بل سؤالاً مهنياً أعمق: إذا أصبحت الخوارزميات قادرة على تحليل البيانات الطبية، فما هو الدور الجديد للطبيب؟

ماذا تقول الأبحاث الحديثة؟

في دراسة علمية حديثة نُشرت في 16 فبراير (شباط) 2026 بعنوان «العوامل المؤثرة في الثقة بالذكاء الاصطناعي في اتخاذ القرار الصحي» (Determinants of Trust in Artificial Intelligence for Health-Related Decision-Making)، حاول الباحثون فهم موقف المرضى من استخدام الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية. وقد نُشرت الدراسة في مجلة «جورنال أوف ميديكال إنترنت ريسيرش» (Journal of Medical Internet Research) المتخصصة في الصحة الرقمية، وأُجريت في مراكز الرعاية الصحية الأولية في المملكة العربية السعودية لتحليل مدى قبول المرضى لاستخدام الأنظمة الذكية في دعم التشخيص والقرار الطبي.

ثقة المرضى أولاً

أظهرت نتائج الدراسة أن المرضى لا يعارضون استخدام الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية، بل إن كثيراً منهم يرون في هذه التقنيات فرصة لتحسين دقة التشخيص وتسريع الوصول إلى العلاج. لكن القبول بهذه الأنظمة يبقى مشروطاً بعامل أساسي: أن يظل الطبيب هو صاحب القرار النهائي في العملية العلاجية.

كما كشفت الدراسة أن ثقة المرضى بالذكاء الاصطناعي ترتبط بدرجة كبيرة بثقتهم بالطبيب نفسه. فكلما كانت العلاقة بين الطبيب والمريض قائمة على الثقة والوضوح، ازداد استعداد المرضى لقبول استخدام الأنظمة الذكية في دعم التشخيص أو اتخاذ القرار الطبي.

وبعبارة أخرى، لا ينظر المرضى إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه بديلاً للطبيب، بل كأداة علمية يمكن أن تعزز خبرته وتساعده على اتخاذ قرار أكثر دقة.

ثلاثة أدوار للذكاء الاصطناعي في القرار الطبي

3 حالات للذكاء الاصطناعي في العيادة

عند استخدام الذكاء الاصطناعي في الممارسة الطبية يمكن للطبيب أن يواجه ثلاث حالات مختلفة.

* الحالة الأولى: عندما يقدم النظام توصية تشخيصية أو علاجية واضحة بدرجة ثقة عالية اعتماداً على تحليل كميات كبيرة من البيانات الطبية.

* الحالة الثانية: عندما يقدم الذكاء الاصطناعي تقديرات احتمالية أو سيناريوهات تشخيصية متعددة تحتاج إلى تفسير سريري دقيق من الطبيب، لأن الخوارزمية هنا تعرض الاحتمالات لكنها لا تحسم القرار.

* الحالة الثالثة: ما يسميه بعض الباحثين «صمت الخوارزمية»، وهي الحالة التي يعجز فيها النظام عن إعطاء توصية واضحة بسبب نقص البيانات أو تعقيد الحالة الطبية. وفي مثل هذه الحالات يعود القرار بالكامل إلى خبرة الطبيب وحكمه السريري

لماذا يبقى الطبيب محور القرار؟

الذكاء الاصطناعي بارع في تحليل البيانات واكتشاف الأنماط الطبية المعقدة، لكنه لا يستطيع فهم جميع أبعاد الحالة الإنسانية للمريض. فالقرار الطبي لا يعتمد فقط على نتائج التحاليل أو الصور الشعاعية، بل يشمل أيضاً التاريخ الصحي للمريض، وحالته النفسية، وظروفه الاجتماعية، وحتى تفضيلاته الشخصية في العلاج.

وهذه عوامل لا تستطيع الخوارزميات تقييمها بصورة كاملة، لأنها تتجاوز حدود البيانات الرقمية إلى مساحة الخبرة الإنسانية والتقدير السريري. ولهذا يبقى دور الطبيب حاسماً في ترجمة نتائج الذكاء الاصطناعي إلى قرار طبي متوازن يجمع بين العلم والحكمة.

حكمة قديمة في زمن جديد

قبل أكثر من ألف عام كتب ابن سينا في كتابه «القانون في الطب» أن الطبيب الجيد هو الذي يجمع بين العلم والحكمة. واليوم، في عصر الذكاء الاصطناعي، تبدو هذه الحكمة أكثر أهمية من أي وقت مضى.

إن الخوارزميات قادرة على تحليل كميات هائلة من البيانات الطبية في ثوانٍ، لكنها لا تستطيع أن تفهم الإنسان بكل تعقيداته. ولهذا يبقى التحدي الحقيقي في الطب الحديث ليس في قوة التكنولوجيا وحدها، بل في قدرة الطبيب على توظيفها بحكمة لخدمة المريض.

ولهذا يمكن القول إن الطبيب في عصر الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد مُشخِّص للمرض، بل أصبح مهندس القرار الطبي الذي يوازن بين البيانات والخبرة والبعد الإنساني في العلاج.

الطبيب مهندس القرار

ولهذا قد يكون أدق وصف لدور الطبيب في الطب الحديث أن الطبيب لم يعد مجرد مشخِّص للمرض، بل أصبح مهندس القرار الطبي في عصر الخوارزميات. فبين البيانات التي تقدمها الأنظمة الذكية والخبرة السريرية التي يمتلكها الطبيب، يتشكل القرار الطبي الذي يجمع بين دقة العلم وفهم الإنسان.


إسرائيل: هيغسيث طلب منّا «الاستمرار حتى النهاية»

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل: هيغسيث طلب منّا «الاستمرار حتى النهاية»

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

ذكرت وزارة الدفاع الإسرائيلية، اليوم (الخميس)، أن وزير الدفاع ‌الأميركي ‌بيت ​هيغسيث ‌قال لإسرائيل: «استمروا ⁠حتى ​النهاية»، مؤكداً أن ⁠الولايات المتحدة تقف إلى جانب إسرائيل، ⁠وذلك خلال ‌محادثات جرت ‌خلال ​الليل ‌مع ‌نظيره الإسرائيلي يسرائيل كاتس.

وأضافت الوزارة أن كاتس عبّر ‌عن شكره لهيغسيث على ⁠المساعدة الأميركية ⁠الكبيرة في الدفاع عن الإسرائيليين ضد تهديد الصواريخ الإيرانية.

ودوت عدة انفجارات صباح اليوم في طهران ومحيطها الغربي، على ما أفادت وسائل الإعلام المحلية، بعد إعلان إسرائيل شن سلسلة جديدة من الضربات على العاصمة الإيرانية. وأفادت وكالة «فارس» عن دوي انفجار في غرب طهران، بينما تحدّثت صحيفتان عن دوي انفجار واحد على الأقل في مدينة كرج غرب العاصمة. وقال صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» في العاصمة إنهم سمعوا هدير طائرات مقاتلة فوق غرب طهران ودوي انفجارات بعيدة إنما قوية، بينما رأى صحافي الدخان يتصاعد فوق جنوب طهران.


البنتاغون يعلن هوية جنديين آخرين قُتلا في حرب إيران

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (د.ب.أ)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (د.ب.أ)
TT

البنتاغون يعلن هوية جنديين آخرين قُتلا في حرب إيران

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (د.ب.أ)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (د.ب.أ)

أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) ​أمس الأربعاء هوية جنديين آخرين قتلا في الحرب على إيران.

وقُتل الجنديان، وهما من قوات الاحتياط، يوم الأحد في هجوم بطائرات مسيَّرة على منشأة عسكرية أميركية في ميناء الشعيبة بالكويت، والذي أسفر أيضاً عن مقتل ‌أربعة جنود ‌احتياط آخرين.

وقال البنتاغون ​إن ‌الميجر ⁠جيفري أوبراين (45 ​عاماً) من ⁠ولاية أيوا قتل في الهجوم، وأعلنت «الوفاة المفترضة» للضابط روبرت إم. مارزان (54 عاماً) من ساكرامنتو، كاليفورنيا. وقال البنتاغون إن الطب الشرعي سيكمل عملية التعرف على مارزان.

وخدم أوبراين ومارزان في قيادة الدعم ⁠103 من دي موين بولاية أيوا، ‌وهي جزء ‌من عمليات التموين والإمداد ​العالمية للجيش.

وحدَّد الجيش ‌الأميركي يوم الثلاثاء هوية أربعة ‌جنود من نفس القيادة لقوا حتفهم أيضاً في الهجوم بالطائرات المسيَّرة، في أول خسائر بشرية تسجلها الحرب.

وقال الجيش إن الجنود الأربعة ‌هم:

- الكابتن كودي إيه. كورك (35 عاماً) من ونتر هافن بولاية فلوريدا.

- السرجنت ⁠نواه ⁠إل. تيجنز (42 عاماً) من بلفيو بولاية نبراسكا.

- السرجنت نيكول إم. أمور (39 عاماً) من وايت بير ليك في مينيسوتا.

- السرجنت ديكلان جيه. كودي (20 عاماً) من ويست دي موين بأيوا.

يأتي هذا الإعلان في وقت يتصاعد فيه الصراع، إذ صرح وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أمس الأربعاء أن الولايات المتحدة «يمكنها أن تستمر ​في هذه ​المعركة بسهولة متى اقتضت الحاجة».