الصين وأميركا تلعبان على مسارات «الحرب والسلام»

لقاء وزاري في واشنطن... وقلق من انتقام بكين بـ«معركة الرقائق»

سفينة حاويات في ميناء تشينتشو بمنطقة قوانغشي بجنوب الصين... وتجري مباحثات ثنائية حول المسائل المتعلقة بالعلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين (أ.ب)
سفينة حاويات في ميناء تشينتشو بمنطقة قوانغشي بجنوب الصين... وتجري مباحثات ثنائية حول المسائل المتعلقة بالعلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين (أ.ب)
TT

الصين وأميركا تلعبان على مسارات «الحرب والسلام»

سفينة حاويات في ميناء تشينتشو بمنطقة قوانغشي بجنوب الصين... وتجري مباحثات ثنائية حول المسائل المتعلقة بالعلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين (أ.ب)
سفينة حاويات في ميناء تشينتشو بمنطقة قوانغشي بجنوب الصين... وتجري مباحثات ثنائية حول المسائل المتعلقة بالعلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين (أ.ب)

يبدو أن الصين تعمل على الحفاظ على مسار متوازن قدر الإمكان في علاقاتها الاقتصادية مع الولايات المتحدة، وبينما يقوم وزير التجارة الصيني بزيارة مهمة إلى واشنطن في محاولة لحلحلة مشكلات راسخة، لا تتوانى بكين عن التصعيد الانتقامي ضد الولايات المتحدة في «معركة الرقائق». وأبلغت وزيرة التجارة الأميركية جينا ريموندو خلال استقبالها في واشنطن نظيرها الصيني وانغ وينتاو، بـ«قلقها» إزاء القيود التي فرضتها بكين على شركات أميركية في غمرة توتّرات دبلوماسية بين البلدين.

وقالت وزارة التجارة الأميركية مساء (الخميس) في بيان، إنّ الوزيرين «أجريا مناقشات صريحة وجوهرية حول المسائل المتعلقة بالعلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، بما في ذلك المناخ العام للتجارة والاستثمار ومجالات التعاون المحتمل بين البلدين». وأضاف البيان أنّ ريموندو «أعربت أيضاً عن قلقها إزاء سلسلة الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها الصين ضدّ شركات أميركية تعمل في هذا البلد»، من دون مزيد من التفاصيل. وفرضت بكين (الأحد) قيوداً على شركة «ميكرون» الأميركية العملاقة في مجال أشباه الموصلات، مبررة قرارها بأنّ رقائق هذه الشركة «تشكّل أخطاراً أمنية محتملة للشبكة»،

ويمكن أن تهدّد «الأمن القومي للصين». وتمثّل القيود التي فرضتها بكين على شركة «ميكرون» الأميركية لصناعة الرقائق خطوة كبيرة في ردها على الضغوط التي تمارسها واشنطن، وقد تفتح الباب أمام مزيد من الإجراءات في المواجهة الجيوسياسية، بحسب محللين. وكانت واشنطن أعربت (الاثنين) على لسان المتحدّث باسم وزارة الخارجية الأميركية عن «مخاوفها الخطيرة للغاية» بشأن هذه القيود.

أشخاص يخرجون من مبنى مقر شركة «ميكرون» في شنغهاي بالصين (إ.ب.أ)

ويعتبر قطاع أشباه الموصلات استراتيجياً للغاية، وقد كان موضوع توتّرات بين البلدين؛ إذ فرضت الولايات المتحدة قيوداً على مبيعات الرقائق الإلكترونية العالية التقنية إلى الصين. وتُعتبر زيارة وانغ لواشنطن خطوة نادرة لمسؤول صيني بهذا المستوى الرفيع منذ تصاعدت حدّة التوترات بين البلدين في أعقاب إسقاط الولايات المتّحدة منطاداً صينياً فوق أراضيها.

وفي حين قالت واشنطن إنّ المنطاد تجسّسي، نفت بكين ذلك، مؤكّدة أنّه منطاد بحثي ضلّ طريقه. وقالت وزارة التجارة الأميركية (الخميس)، إنّ اجتماع وانغ وريموندو «يندرج في إطار الجهود الجارية للحفاظ على خطوط اتصال مفتوحة وإدارة العلاقة بشكل مسؤول». وقالت المتحدثة باسم وزارة التجارة الصينية شو جويتنغ، في إيجاز صحافي يوم الأربعاء، إن وانغ يقوم بزيارة للولايات المتحدة تستمر يومين. وخلال الزيارة يبحث الوزير الصيني العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين مع نظيرته الأميركية جينا ريموندو، والممثلة التجارية كاثرين تاي في الولايات المتحدة، بحسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

• تصعيد كبير: وبالتزامن مع الزيارة النادرة، تمثّل القيود التي فرضتها بكين على شركة «ميكرون» الأميركية لصناعة الرقائق خطوة كبيرة في ردها على الضغوط التي تمارسها واشنطن، وقد تفتح الباب أمام مزيد من الإجراءات في المواجهة الجيوسياسية، بحسب محللين،

لكن المحللين حذّروا من أن قدرة الرئيس شي جينبينغ على رفع الرهانات ستكون محدودة؛ إذ إن أولويته هي إنعاش ثاني أكبر اقتصاد في العالم بعدما أضعفته ثلاث سنوات من سياسة مكافحة جائحة «كوفيد». وتمثل هذه الخطوة تحولاً كبيراً في استجابة الصين للتدابير الأميركية التي استهدفت قطاع التكنولوجيا في البلاد، وقد وصفها غاري نغ، كبير الاقتصاديين في شركة «ناتيكسيس» المتخصصة في تجارة الرقائق العالمية، بأنها «حالة فارقة»، بحسب وكالة «الصحافة الفرنسية».

وشدّد على أن هذا أول تحقيق صيني ضد شركة أجنبية منذ تشديد بكين في عام 2021 قواعد الأمن السيبراني. وقال غاري نغ: «لن أُفاجأ إذا استخدمت الهيئات الناظمة هذه المراجعات أداة للانتقام في المستقبل» عند مواجهة قضايا جيوسياسية أخرى. من جهتها، أوضحت إميلي واينستين، الباحثة في جامعة جورج تاون والمتخصصة في المنافسة التكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين، أن تعريف ما يندرج تحت «البنية التحتية للمعلومات الحساسة» كان واسعاً للغاية، بدءاً من خدمات حكومية عبر الإنترنت ومسائل دفاعية، وصولاً إلى الرعاية الصحية والإرشاد المائي.

وأشارت إلى أن «الصين كانت دائماً تتذرع بالأمن القومي أو بأسباب أخرى لإنشاء حواجز حمائية»، بما في ذلك اتفاقات إلزامية لنقل التكنولوجيا تتطلب من الشركات تخزين كل البيانات محلياً، ومن الكيانات الأجنبية إقامة مشاريع مشتركة مع شركاء محليين في العديد من القطاعات. وبدأت الصين تحقيقاً ضد شركة «ميكرون» أواخر مارس (آذار)، بعد خمسة أشهر من كشف الولايات المتحدة قيوداً شاملة تهدف إلى قطع وصول بكين إلى الرقائق المتطورة ومعدات صناعة الرقائق والبرمجيات المستخدمة في تصميم أشباه الموصلات.

• رسالة سياسية وهدف سهل: وقال بول تريولو خبير التكنولوجيا الصينية في شركة «أولبرايت ستونبريدج» للاستشارات: «من الواضح أن هذا جزء من رد انتقامي على ما تعتبره بكين دعماً من واشنطن لـ(ميكرون) وصناعة أشباه الموصلات الأميركية». وأضاف أن «ميكرون» اختيرت لإرسال «رسالة سياسية»، موضحاً أن مراجعات سابقة للأمن السيبراني لشركات محلية مثل «ديدي» و«أوبر» الصينية، ركزت على البيانات بدلاً من توسيع النطاق ليشمل الأمن القومي. وفي عام 2022، حظرت واشنطن شركات مصنعة للرقائق، من بينها «يانغتسي ميموري تكنولوجيز»، أيضاً تحت غطاء «تهديدات للأمن القومي». وجاء الإعلان الصيني في الوقت الذي قالت فيه دول «مجموعة السبع» إنها ستتجه إلى «إزالة الأخطار وليس الانفصال» عن الصين، في حين تضغط واشنطن على الحلفاء للتوحد في تقييد صادرات معدات الرقائق إلى الصين... وقال نغ إن «البيان القوي من (مجموعة السبع) ربما صب الزيت على النار». ومع ذلك، فإن رغبة شي في محاربة ما يعتبره هيمنة أميركية يجب أن تكون متوازنة مع تأثير إجراءات مماثلة على الاقتصاد. ووفقاً لمحللين، كانت «ميكرون» هدفاً سهلاً للصين؛ إذ يمكن استبدال بأشباه الموصلات التي تصنعها منتجات من «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ» الكوريتين الجنوبيتين. وسيكون من الصعب استهداف شركات أميركية أخرى مثل «إنتل» و«كوالكوم»؛ لأن تقنياتها تُستخدم في سلع استهلاكية بما فيها الهواتف الذكية التي تُصنع في البلاد وتُشحن إلى الخارج. وقال جا إيان تشونغ، الأستاذ المشارك في العلوم السياسية في جامعة سنغافورة الوطنية، إنه «من خلال استهداف شركات أميركية مثل (ميكرون)، فإن الهدف هو إرسال إشارة مفادها أن بكين مستعدة لتقديم بعض التضحيات في معركتها مع الولايات المتحدة». وأضاف بحسب «بلومبرغ نيوز»: «لكن بكين حريصة على الحد» من هذه التضحيات. ووفقاً لتوبي تشو، المحلل في شركة «كاناليس» لبحوث السوق، فإن الحظر سيؤثر بشدة خصوصاً على الشركات التي تقدم خدمات سحابية أو مراكز بيانات؛ لأنها تستخدم أجهزة تتطلب شرائح ذاكرة متطورة. وأوضح لوكالة «الصحافة الفرنسية» أن منتجات السلع الاستهلاكية لشركة «ميكرون»، «يمكن استبدال بها كلها» أخرى من موردي رقائق محليين وكوريين جنوبيين. بدوره، قال تريولو إن بكين «تراهن على التحول إلى الموردين الكوريين الجنوبيين»، لكن البيت الأبيض حضّ الشهر الماضي صانعي الرقائق في كوريا الجنوبية على عدم التصدير إلى الصين لسد أي فجوة يخلفها حظر على الواردات الأميركية من أشباه الموصلات. وأعلنت هولندا واليابان قيوداً على صادرات الرقائق، بناء على طلبات من واشنطن.


مقالات ذات صلة

ترمب: ندرس بجدية تغيير اسم «بحيرة أونتاريو» إلى «بحيرة أميركا»

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

ترمب: ندرس بجدية تغيير اسم «بحيرة أونتاريو» إلى «بحيرة أميركا»

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الثلاثاء، أنه يدرس تغيير اسم «بحيرة أونتاريو» إلى «بحيرة أميركا»، في ظل تصاعد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة وكندا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد 
وزير التجارة الكندي المسؤول عن التجارة بين الولايات المتحدة وكندا دومينيك لوبلان يغادر مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة في واشنطن (أ.ف.ب)

بوادر حرب تجارية بين أميركا وكندا

انهارت مفاوضات اللحظات الأخيرة بين أميركا وكندا، بشأن التَّوصل لاتفاق يجنّب البلدين حرباً تجارية، في خطوة تنذر بتصعيد جديد بين حليفين تاريخيين يرتبط اقتصادهما

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية محسن رضائي خلال مناظرة تلفزيونية لمرشحي الرئاسة الإيرانية في طهران 8 يونيو 2021 (نادي الصحافيين الشباب/أ.ف.ب)

مسؤول إيراني: سنستهدف مصالح من يساعد أميركا في شن حرب اقتصادية علينا

قال محسن رضائي أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، السبت، إن طهران ستستهدف مصالح الدول التي تساعد أميركا في شن حرب اقتصادية على بلاده.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الاقتصاد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خلال مؤتمر صحافي في أوتاوا (أ.ف.ب)

كندا ترد بتعريفات جمركية على الولايات المتحدة بعد فشل محادثاتهما التجارية

أعلن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني أنه سيفرض رسوماً جمركية انتقامية على الولايات المتحدة، بعد دخول تعريفات أميركية جديدة بنسبة 50 في المائة حيز التنفيذ.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
الاقتصاد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتحدث خلال المؤتمر الوطني الليبرالي لعام 2026 في مونتريال (أرشيفية- أ.ف.ب)

ترمب يعيد إشعال الحرب التجارية

تدخل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرحلة جديدة من الحرب التجارية، بعد فرض رسوم جمركية بنسبة 50 في المائة على واردات كندية بقيمة 20 مليار دولار، بالتزامن مع

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الجيش السوداني يدفع بقوات «النخبة» إلى جبهة «النيل الأزرق»

عناصر من الجيش السوداني خلال عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوداني خلال عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)
TT

الجيش السوداني يدفع بقوات «النخبة» إلى جبهة «النيل الأزرق»

عناصر من الجيش السوداني خلال عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوداني خلال عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)

في خطوة تهدف إلى تعزيز مواقعه العسكرية، دفع الجيش السوداني، السبت، بوحدات قتالية من قوات «النخبة»، لدعم وإسناد قواته في خطوط المواجهة الأمامية في إقليم النيل الأزرق بجنوب شرقي البلاد، المحاذي للحدود الإثيوبية، والذي يشهد تصاعداً في وتيرة الهجمات التي تنفذها «قوات الدعم السريع».

ويأتي هذا الإسناد العسكري للجبهة الشرقية، بعد ساعات من إعلان «الدعم السريع» السيطرة على قاعدتي «بكوري» و«سركم» الاستراتيجيتين، والحد من تقدمها إلى مناطق أخرى، خاصة عاصمة الولاية «الدمازين».

وقالت «الفرقة الرابعة مشاة» التابعة للجيش في بيان صحافي نُشر على «فيسبوك»: «إن لواء النخبة، التابع لجهاز الأمن والمخابرات السوداني، ويقاتل إلى جانب القوات المسلحة السودانية، تحرك إلى محور بكوري في مهمة قتالية لتعزيز القوات المنتشرة في تلك الجبهة بهدف حسم المعركة لصالح الجيش».

جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف شرق السودان 17 أغسطس (أ.ف.ب)

وأصدر قائد الفرقة، اللواء ركن، إسماعيل الطيب حسين، توجيهات أخيرة للقوة المتحركة إلى المنطقة، مؤكداً اكتمال الجاهزية والانضباط والروح القتالية، مشدداً في الوقت نفسه على ضرورة أداء الواجب بثبات واقتدار.

وفقاً للبيان، تحرك «لواء النخبة» إلى المحور القتالي في استعداد كامل لخوض المعركة وحسمها، لتعزيز تقدم الجيش السوداني والقوات المتحالفة معه في دحر «قوات الدعم السريع» من الإقليم وجميع أنحاء السودان.

وبثت «الفرقة الرابعة مشاة»، مقاطع مصورة أظهرت تحرك أعداد كبيرة من المركبات القتالية المحملة بالجنود والعتاد العسكري باتجاه جبهة القتال في منطقة بكوري بولاية قيسان.

وتهدف هذه الخطوة إلى تعزيز المواقع العسكرية للجيش السوداني وصد هجمات «قوات الدعم السريع»، التي بدأت تتقدم بوتيرة متسارعة في مهاجمة المناطق التي تقع تحت سيطرة الجيش.

رئيس «الحركة الشعبية لتحرير السودان» عبد العزيز آدم الحلو (فيسبوك)

وتكتسب قاعدة بكوري أهمية استراتيجية، لوقوعها على الطريق الرئيسي الرابط بين مدينتي الدمازين عاصمة ولاية النيل الأزرق، والكرمك القريبة من الحدود الإثيوبية. وكانت الأخيرة قد سقطت في مطلع أغسطس (آب) الحالي في يد «قوات الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية» بقيادة عبد العزيز آدم الحلو.

من جانبه، قال حاكم إقليم النيل الأزرق، اللواء أحمد العمدة، «إن الأوضاع الأمنية تحت السيطرة»، مضيفاً أن «القوات المسلحة والقوات المساندة لها تمسك بزمام الأمور، وفي أتم الجاهزية لتأمين حدود الإقليم وحماية المواطنين».

وأكد العمدة في بيان صحافي، «أن القوات النظامية لن تسمح بأي تهديد لأمن واستقرار الإقليم»، داعياً «المواطنين إلى الاطمئنان وعدم الالتفات للشائعات، والاعتماد على المعلومات الصادرة من الجهات الرسمية».

رئيس أركان الجيش الفريق ياسر العطا لدى لقائه حاكم إقليم النيل الأزرق في وقت سابق (فيسبوك)

وأشار حاكم الإقليم، إلى رفع مستوى الجاهزية لقوات الجيش والقوات المساندة، حتى تحقيق النصر واستعادة السيطرة على كامل أراضي النيل الأزرق.

وفي وقت سابق أرسل الجيش السوداني، قوات وتعزيزات عسكرية إلى النيل الأزرق، واستطاع استعادة عدد من المناطق الخاضعة لـ«الدعم السريع»، قبل أن تعود الأخيرة إلى شن هجمات واسعة النطاق بهدف السيطرة الكاملة على الإقليم.

في الأسابيع الأخيرة، كثَّفت «قوات الدعم السريع» هجماتها البرية والجوية عبر المسيَّرات في إقليم النيل الأزرق، حيث تمكنت من فرض سيطرتها على مدينتي الكرمك وقيسان الواقعتين على الحدود مع إثيوبيا.

ويرى مراقبون عسكريون أن فتح «الدعم السريع» لجبهة واسعة في النيل الأزرق قد تكون له فائدة استراتيجية لها تتجاوز السيطرة على أراضٍ جديدة؛ إذ يمكن أن يجبر الجيش على توزيع قواته بين النيل الأزرق وشمال كردفان، ويخفف بالتالي الضغط العسكري عن جبهة مدينة الأُبيّض، عاصمة ولاية شمال كردفان، التي تسعى «قوات الدعم السريع» للسيطرة عليها، حيث تحاصرها منذ عدة أشهر.


Berri to Asharq Al-Awsat: UNIFIL Alternative Is Another Force Operating under UN Banner

Lebanese parliament Speaker Nabih Berri during a parliamentary session on August 11, 2026. (EPA)
Lebanese parliament Speaker Nabih Berri during a parliamentary session on August 11, 2026. (EPA)
TT

Berri to Asharq Al-Awsat: UNIFIL Alternative Is Another Force Operating under UN Banner

Lebanese parliament Speaker Nabih Berri during a parliamentary session on August 11, 2026. (EPA)
Lebanese parliament Speaker Nabih Berri during a parliamentary session on August 11, 2026. (EPA)

The United States' persistent refusal to renew the mandate of the United Nations Interim Forces in Lebanon (UNIFIL) demands a search for an alternative UN peacekeeping force that has both European and American backing to operate in southern Lebanon, Lebanese parliament Speaker Nabih Berri told Asharq Al-Awsat.

Berri warned that without such a force, there would be no legal basis to maintain an international presence.

This international role remains essential as the sole framework supporting the Lebanese Army's efforts to deploy and extend state sovereignty over all its territory, which is conditioned on a full Israeli withdrawal to the international borders, he went on to say.

Berri stressed that bilateral agreements between Lebanon and Israel are not an alternative to an international presence in the south, so long as Tel Aviv refuses to implement what the two countries reached under the US-sponsored "Framework Agreement."

This agreement committed to implementing the first "pilot phase" and establishing a mechanism to verify the army's deployment in the covered towns.

Berri noted that despite his rejection of the agreement, he had proposed expanding it by applying it on the district level, based on the administrative divisions of the south, rather than restricting it to the occupied town of Zawtar al-Gharbiyeh and incorporating liberated towns into it.

The December 31 expiration of the UNIFIL mandate in southern Lebanon, driven by Washington's insistence, has raised deep concerns among the Lebanese public regarding the loss of an international presence that can monitor the Israeli withdrawal.

While Israel pushes for bilateral agreements in place of the UN force, an approach broadly rejected in Lebanon, alternative proposals include forming a European force under a UN mandate if the Security Council extension is blocked.

This shifts the responsibility to the United States to consider Lebanon's position, especially since President General Joseph Aoun has called for a UN-backed European force as an alternative if Washington blocks Lebanon's official request to temporarily extend UNIFIL’s mandate.


تفاؤل ليبي بتعافٍ محتمل للدينار بعد تسويات في الإيرادات النفطية

محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى (صفحة المركزي)
محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى (صفحة المركزي)
TT

تفاؤل ليبي بتعافٍ محتمل للدينار بعد تسويات في الإيرادات النفطية

محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى (صفحة المركزي)
محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى (صفحة المركزي)

أبدى مصدر اقتصادي مطلع في العاصمة الليبية طرابلس تفاؤلاً بإمكان تحسن سعر صرف الدينار خلال الأيام المقبلة، على خلفية تحركات لمراجعة ملفات الإيرادات النفطية وفاتورة المحروقات، وسط حديث عن تسويات مالية قد تسهم في تعزيز موارد مصرف ليبيا المركزي من النقد الأجنبي.

وقال المصدر، الذي تحفظ على ذكر اسمه لـ«الشرق الأوسط»، إن تصاعد التحذيرات بشأن تراجع توريد إيرادات النفط إلى المصرف المركزي، بالتزامن مع ارتفاع فاتورة المحروقات إلى نحو 1.4 مليار دولار شهرياً، دفع مؤسسات معنية إلى إعادة فتح ومراجعة هذه الملفات المالية، دون تسمية هذه المؤسسات.

وأضاف المصدر أن المراجعات أظهرت، وفق المعلومات الأولية، وجود «مبالغ معلقة وتسويات مالية تتجاوز مليارات الدولارات»، متوقعاً توريد جزء منها إلى مصرف ليبيا المركزي خلال الأيام المقبلة، من دون تحديد قيمتها النهائية أو موعد إتمام عمليات التوريد.

وبدت أعراض أولية لهذا التحسن، السبت، مع تراجع سعر الدولار إلى ما دون تسعة دنانير للمرة الأولى منذ نحو ثلاثة أسابيع، ليسجل 8.97 دينار، مقابل 9.05 دينار، الخميس، وفق متداولين في السوق الموازية.

ويرى المصدر أن تحسن تدفق إيرادات النفط، بالتوازي مع خفض محتمل لفاتورة المحروقات، يمكن أن يخفف الضغوط على المصرف المركزي، خصوصاً حاجته إلى ضخ النقد الأجنبي في السوق لتلبية الطلب والحفاظ على استقرار سعر صرف الدينار.

وتوقع أن ينعكس تحسن تدفق العملة الأجنبية على السوق الموازية، مشيراً إلى إمكانية تراجع سعر الدولار إلى نحو 8.60 دينار خلال مطلع الأسبوع المقبل أو بحلول منتصفه، لكنه شدد على أن «بلوغ هذا المستوى سيظل رهناً بحجم السيولة الأجنبية التي تدخل السوق فعلياً، وتطورات الطلب على العملة».

مواطن عند ماكينة صرف آلي لمصرف الوحدة الليبي (مصرف الوحدة)

وفي ملف متصل، يواجه المصرف المركزي تحدياً آخر يتعلق بأزمة السيولة النقدية، التي يرى مراقبون أن حدتها تراجعت بصورة ملحوظة خلال الفترة الأخيرة.

وقال محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى، في تصريح صحافي أخيراً، إن المصرف وضع رفع مستوى الشمول المالي ضمن أولوياته، من خلال إعداد وتنفيذ استراتيجية تشارك فيها الأطراف ذات العلاقة، مشيراً إلى أن تنفيذها يمثل «رحلة شاقة» في ظل حالة عدم الاستقرار، ويتطلب تعاون الحكومة والمؤسسات والمجتمع.

لكن الخبير الاقتصادي، أستاذ الاقتصاد بجامعة مصراتة، مختار الجديد، اعتبر أن الشمول المالي يمثل إنجازاً يُحسب للمصرف المركزي ومحافظه، لكنه تساءل عن أسباب عدم حسم أزمة معالجة أزمة السيولة بصورة نهائية، بعدما تراجعت حدتها بشكل كبير.

وقال الجديد إن معالجة الأزمة ربما بلغت نحو 90 في المائة، مضيفاً أن المصرف المركزي بات أمام فرصة لإنهائها، خصوصاً أن أزمة توفر النقد لم تعد بالصعوبة التي كانت عليها خلال السنوات الماضية، بحسب منشور عبر صفحته الرسمية بـ«فيسبوك». وأوضح أن انتهاء أزمة السيولة فعلياً لن يتحقق بمجرد تراجع شكاوى المواطنين، وإنما عندما يتوافر النقد في المصارف بصورة منتظمة، إلى درجة ألا يجد المواطنون صعوبة في الحصول عليه عند طلبه.

وفي بلد يعاني انقساماً سياسياً وعسكرياً، يواجه فيه الاقتصاد الليبي ضغوطاً متراكمة مرتبطة بارتفاع الإنفاق العام، وتذبذب الإيرادات النفطية، واتساع فاتورة المحروقات، وهي عوامل تجعل أي تحسن في سوق الصرف مرهوناً بمدى استدامة التدفقات النقدية والإجراءات المالية، وليس بتحركات مؤقتة في السوق الموازية.

ويحذر اقتصاديون من أن التعافي المستدام للدينار يحتاج إلى معالجة مصادر الاختلال في المالية العامة وسوق النقد الأجنبي، بما يضمن انتظام الإيرادات النفطية، وترشيد الإنفاق وخفض الطلب غير المنتج على العملة الصعبة، إلى جانب إنهاء الانقسام المؤسسي، الذي ظل أحد أبرز مصادر الضغوط على الاقتصاد الليبي.