أول مدينة غير ربحية في العالم تبدأ بـ«المشراق» شريانها الحيويhttps://aawsat.com/3791326-%D8%A3%D9%88%D9%84-%D9%85%D8%AF%D9%8A%D9%86%D8%A9-%D8%BA%D9%8A%D8%B1-%D8%B1%D8%A8%D8%AD%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%AA%D8%A8%D8%AF%D8%A3-%D8%A8%D9%80%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%8A%D9%88%D9%8A
أول مدينة غير ربحية في العالم تبدأ بـ«المشراق» شريانها الحيوي
مسؤولون في مدينة محمد بن سلمان لـ «الشرق الأوسط» : المشروع سيولد 12 ألف وظيفة
صورة لتصميم منطقة «المشراق» توضح مساحات للأعمال والعيش والترفيه
أول مدينة غير ربحية في العالم تبدأ بـ«المشراق» شريانها الحيوي
صورة لتصميم منطقة «المشراق» توضح مساحات للأعمال والعيش والترفيه
بإعلان مدينة الأمير محمد بن سلمان غير الربحية، في الرياض، عن بدء أعمال تشييد منطقة «المشراق»، تكون المدينة قد أماطت اللثام عن أولى مناطقها، منذ إعلان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عن إنشاء المدينة الأولى من نوعها في العالم، في الرابع عشر من نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي.
فما هي منطقة المشراق؟
تعد «المشراق» ثاني أكبر منطقة في مدينة الأمير محمد بن سلمان غير الربحية، وستمثّل الشريان الحيوي والقلب النابض للمدينة وستكون بمثابة مساحة مجتمعية للأعمال والعيش والترفيه، وستسهم في احتضان الطاقات الإبداعية إلى جانب تشجيع الأفراد على التواصل والابتكار وتقديم أفكارهم إلى السوق، إضافة لتنمية رأس المال البشري. وبدأت أعمال المرحلة الأولى من تشييد منطقة «المشراق»، التي ستشهد تطوير 105.000 متر مربع من أصل 680.000 متر مربع هي المساحة الإجمالية للمنطقة، لتكون متاحة لقطاع التجزئة وللسكن والمكاتب وحاضنات الأعمال.
مسار للمشاة يدمج بين أحدث تقنيات التظليل والتبريد الصديقة للبيئة
4 مراحل للتشييد
وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» كشف مصدر مسؤول في مدينة الأمير محمد بن سلمان غير الربحية أن «تشييد منطقة المشراق بالكامل سيتم على 4 مراحل، وسيُعلن عن مدة كل مرحلة قريباً» وكانت المرحلة الأولى من التشييد قد بدأت فعلياً مع إعلان المدينة، الأربعاء الماضي، كما أوضح المصدر أن عدد الوظائف التي يُتوقع أن توفرها «المشراق» يصل إلى 12.000 وظيفة. وسترعى الفنون الإبداعية والفن والتصاميم والابتكارات المرئية، وستوفر مناشط ترفيهية متنوعة للزوار والساكنين، كما ستقدم الكثير من الخيارات لمعارض الأزياء، وستتيح الفرصة للمصممين العالميين والعلامات التجارية لابتكار نشاطات إبداعية وتعليمية وخلق منتجات فريدة لمحبي عالم الأزياء.
تجسيد الطراز المعماري السلماني
وعملت شركة الهندسة المعمارية الشهيرة «CallisonRTKL» على تصميم منطقة «المشراق» من خلال تجسيد الطراز المعماري السلماني المُستمد من تراث المملكة ومستقبلها، حيث يهدف التصميم إلى تشكيل بيئة مفتوحة تتمحور حول الإنسان وتُلبي احتياجاته.
أحدث التقنيات الصديقة للبيئة
وتحتوي «المشراق» على محور مركزي ومسار للمشاة يدمج بين أحدث تقنيات التظليل والتبريد الصديقة للبيئة، بما في ذلك سلسلة من مولدات التبريد عن طريق الرياح، لوقاية المُشاة خلال فترة الأجواء الحارة، وتحتضن في منطقتها المركزية الكثير من الخيارات والفرص التي تتيح استكشاف المنتجات والتقنيات الجديدة، بهدف استمتاع الزوار بتجربة تفاعلية مميزة وحصرية.
وقالت الشركة في بيانها إنها ستعمل على تنمية «الاقتصاد المعرفي» من خلال تشجيع الشراكات العالمية والتعاون المتبادل في مجال الخدمات والمنتجات.
وتقع مدينة الأمير محمد بن سلمان غير الربحية في حي عرقة بمحاذاة وادي حنيفة في العاصمة السعودية الرياض، وتمتدّ على مساحة (3.4) كم مربع، وتعد الأولى من نوعها في العالم في مجال القطاع غير الربحي بقيادة مؤسسة «مسك الخيرية»، كما تتبنى المدينة مفهوم التوأم الرقمي ويُنتظر أن تكون مركزاً للإبداع في العلوم والتقنية بالأنظمة المتطورة.
«إنديان ويلز»: سابالينكا تواجه ريباكينا في نهائي مرتقب
أرينا سابالينكا تتألق في إنديان ويلز (د.ب.أ)
تأهلت أرينا سابالينكا وإيلينا ريباكينا إلى نهائي بطولة إنديان ويلز، بعد فوزهما بمجموعتين دون رد على ليندا نوسكوفا وإيلينا سفيتولينا، السبت، لتتجدد مواجهتهما في إعادة لنهائي بطولة أستراليا المفتوحة للتنس.
وتقدم سابالينكا المصنفة الأولى عالمياً أداء مميزاً هذا الموسم؛ إذ فازت في 16 من أصل 17 مباراة خاضتها، وجاءت خسارتها الوحيدة أمام ريباكينا في نهائي ملبورن في يناير (كانون الثاني).
وتغلبت على نوسكوفا بنتيجة 6-3 و6-4 لتتأهل للمنافسة على لقب إنديان ويلز للمرة الثالثة في 4 سنوات، سعياً لتحقيق لقبها الأول في صحراء كاليفورنيا.
وقالت سابالينكا: «إنه شعور رائع، لقد خسرت نهائيين هنا، لذا سأحرص على أن أكون أكثر من مستعدة لمباراة الغد، سأقدم أفضل ما لدي، وهذا هو عامي».
وتغلبت ريباكينا المتوجة بلقبين في البطولات الأربع الكبرى على اختبار صعب، لتفوز على الأوكرانية سفيتولينا بنتيجة 7-5 و6-4، لتظل على الطريق الصحيح نحو تحقيق لقبها الثاني في هذه البطولة.
وستكون مباراة الغد هي النهائي الثالث بين ريباكينا وسابالينكا خلال الأشهر الستة الماضية. وقد فازت اللاعبة القادمة من كازاخستان في المواجهتين السابقتين؛ إذ حصدت لقب البطولة الختامية لموسم تنس السيدات في نوفمبر (تشرين الثاني)، وتُوِّجت بلقب بطولة أستراليا المفتوحة.
وقالت سابالينكا: «سأقاتل في المباراة بكل ما أوتيت من قوة. وآمل أن تكون مباراة رائعة».
سيطرت سابالينكا على المباراة مبكراً، وكسرت إرسال منافستها لتتقدم 3-1 بعدما لعبت نوسكوفا ضربة أمامية خارج الملعب، ثم أدت أخطاء اللاعبة التشيكية على الإرسال -بما في ذلك خطأ مزدوج- إلى منح اللاعبة القادمة من روسيا البيضاء كسر إرسال آخر لتصبح النتيجة 5-1.
وأوقفت نوسكوفا الزخم لفترة وجيزة بكسر إرسال سابالينكا التي كانت تلعب شوط إرسالها للفوز بالمجموعة، وهي المرة الثانية التي تخسر فيها المصنفة الأولى إرسالها خلال البطولة.
واستعادت سابالينكا توازنها بسرعة عندما لعبت الإرسال مجدداً، عندما كانت النتيجة 5-3، لتحسم المجموعة الأولى بضربة إرسال ساحقة، بينما فازت نوسكوفا بنصف النقاط فقط على إرسالها.
وكان كسر الإرسال في الشوط الافتتاحي للمجموعة الثانية كافياً لتضمن سابالينكا الفوز على نوسكوفا (21 عاماً)، والتي لم تحصل إلا على فرصة واحدة لكسر الإرسال؛ لكنها لم تستطع استغلالها أمام القوة الهائلة والإرسال القوي للاعبة روسيا البيضاء.
وأضافت سابالينكا: «كان الإرسال هو العامل الأهم في هذه المباراة. نوسكوفا لاعبة مذهلة، وشعرت بأنه إذا منحتها فرصة صغيرة فستستغلها».
وسيكون هذا النهائي رقم 14 لسابالينكا في بطولات اتحاد لاعبات التنس المحترفات من فئة 1000 نقطة.
إيلينا ريباكينا إلى نهائي إنديان ويلز (رويترز)
وواجهت ريباكينا صعوبة في بداية قبل النهائي الثاني، إذ سددت سفيتولينا 4 ضربات إرسال ساحقة في المجموعة الأولى. ولكن الأخطاء السهلة من الأوكرانية فتحت الباب أمام ريباكينا للعودة؛ إذ استعادت سيطرتها على المباراة بفضل إرسالها القوي، وفرضت إيقاعها على بقية المباراة.
وتقدمت ريباكينا 4-صفر في المجموعة الثانية، ورغم محاولة سفيتولينا للعودة في النتيجة، فإن ريباكينا نجحت في الحفاظ على تركيزها، وتمكنت من حماية تقدمها وإنهاء المهمة.
بريطانيا تدرس تقديم دعم موجّه للأسر مع ارتفاع تكاليف الطاقةhttps://aawsat.com/5251185-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D8%AF%D8%B1%D8%B3-%D8%AA%D9%82%D8%AF%D9%8A%D9%85-%D8%AF%D8%B9%D9%85-%D9%85%D9%88%D8%AC%D9%91%D9%87-%D9%84%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B1-%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D8%B1%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%B9-%D8%AA%D9%83%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%82%D8%A9
بريطانيا تدرس تقديم دعم موجّه للأسر مع ارتفاع تكاليف الطاقة
العاصمة البريطانية لندن (أ.ف.ب)
قالت ريتشل ريفز وزيرة الخزانة البريطانية في مقابلة نُشرت السبت، إن الحكومة تسعى إلى تقديم دعم «موجّه» للأسر الأقل دخلاً للتخفيف من تأثير الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.
وأضافت ريفز لصحيفة «تايمز» أن الحكومة تبحث خيارات لمساعدة الفئات الأكثر عرضة للارتفاعات الحادة في أسعار الطاقة، خاصة أولئك الذين يعتمدون على وقود التدفئة، لكنها استبعدت تقديم مساعدة شاملة لجميع الأسر، قائلة إنه لا يمكن تحمل تكلفة ذلك.
وتتعرض حكومة حزب «العمال» لضغوط من المعارضين لوضع سقف لأسعار الطاقة المنزلية الخاضعة للتنظيم، والمقرر مراجعتها في أواخر مايو (أيار)، وإلغاء الزيادة المزمعة في ضريبة البنزين في سبتمبر (أيلول).
وقالت عن الخطة الرامية إلى مساعدة الأسر التي تعتمد على وقود التدفئة: «وجدت المال، وعملنا مع النواب (المشرعين) وغيرهم على إيجاد حل للأشخاص الذين لا يحميهم سقف أسعار الطاقة. نحن نقدم دعماً أكبر لمن يحتاجونه فعلاً».
تستخدم أكثر من مليون أسرة في بريطانيا الوقود للتدفئة، لا سيما في المناطق الريفية التي لا تتوفر فيها شبكة الغاز. وتوجد أعلى نسبة من هذه الأسر في آيرلندا الشمالية؛ إذ يعتمد ما يقرب من نصف الأسر على هذا الوقود وحده.
وتقول «تايمز» إن ريفز ستستغل خطابها يوم الثلاثاء ليس فقط لتناول قضايا الطاقة، بل أيضاً للدعوة إلى مزيد من التنسيق مع السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي من أجل تعزيز النمو.
وقالت للصحيفة: «لم يكن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي جيداً لبلدنا وللنمو وللأسعار في المتاجر».
وأضافت: «مر ما يقرب من 10 سنوات منذ أن صوتنا لصالح الخروج. فات الأوان على ذلك، لكن هناك الكثير مما يمكننا القيام به لتحسين علاقاتنا التجارية. وحيثما تتطلب مصالحنا الوطنية التنسيق، يجب علينا بالتأكيد أن ننسّق».
هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/5251184-%D9%87%D9%84-%D8%AA%D9%86%D8%AC%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D9%88%D8%B3%D8%B7%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D9%88%D9%91%D9%84-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%B9%D9%85%D9%84%D8%A7%D9%82-%D8%AB%D8%A7%D9%84%D8%AB-%D9%8A%D9%86%D9%82%D8%B0-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%9F
هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
في خضم ما يحصل من حروب وأزمات، تتلبّد غيوم التخوّف من الأسوأ، خصوصاً أن لا ضوابط حقيقية على السلاح النووي، ولا عقلانية ظاهرة تطمئن الناس إلى أن الكارثة لن تقع.
للمرة الأولى منذ عام 1945، تتقارب الولايات المتحدة والصين وروسيا حول مفهوم سلطوي للسيادة يعتمد على القوة المجردة أكثر مما يعتمد على القانون الدولي. غير أن التاريخ يثبت أن تقسيم العالم إلى كتل متنافسة يقود إلى الصراع أكثر مما يقود إلى الاستقرار.
وفي خضم ما يحصل في الكرة الأرضية من حروب وأزمات، تتلبَّد غيوم التخوُّف من الأسوأ، خصوصاً أنه لا ضوابط حقيقية على السلاح النووي، ولا عقلانية ظاهرة تطمئن الناس إلى أن الكارثة لن تقع.
مع التسليم بأن النظام العالمي يشهد تغيّراً جذرياً إلى درجة الزوال وولادة نظام آخر لا نعرف الآن شكله ومضمونه، ومع الإقرار بأن الأمم المتحدة فشلت في إدارة النظام المتداعي وحمايته ومعالجة سقمه، بالإضافة إلى تضاؤل احتمال وصول القوتين العظميين - الولايات المتحدة والصين - إلى تفاهم بسبب اختلاف الثقافة والنهج والمصالح، يجدر السؤال عن الجهة التي يمكن أن ترسي نوعاً من الاستقرار والعودة إلى عالم متعدد الأطراف يكون التفاهم والتعاون قاعدته الصلبة التي تمنع نشوب النزاعات واندلاع الحروب، أو على الأقل تجترح آليات لحصرها وإنهائها.
في هذه اللحظة الحرجة من الاضطراب العالمي، نتذكر أن هناك دولاً متوسطة ووسطية في مختلف القارات، تملك الخبرة والرؤية لإعادة القطار إلى السكة السليمة. ويقول المنطق والواجب إن هذه القوى مرشحة لأن يكون لها تأثير في فرض الاستقرار العالمي وإدارة التحديات العابرة للحدود.
جنود من البحرية الصينية يلوحون بالأعلام وتبدو مجسَّمات لصواريخ مضادة للسفن خلال الاحتفال بذكرى تأسيس البحرية الصينية في تشينغداو بمقاطعة شاندونغ (أرشيفية - رويترز)
لا شك في أن المهمة كبيرة والصعاب التي تنطوي عليها كثيرة، فعالم متعدد الأطراف عماده التعاون يحتاج تطوره إلى وقت، وإلى تجاوز عقبات سيزرعها حتماً عملاقا الاقتصاد العالمي. يضاف إلى ذلك أن على القوى المتوسطة أن تتجاوز واقع عدم التجانس الذي يصل في مراحل ومواضع كثيرة إلى التنافر، كما حصل على سبيل المثال عندما خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد مسلسل «درامي» حمل عنوان «بريكست».
التعريف والتصنيف وجوفاني بوتيرو
في التعريف، القوى المتوسطة هي دول تمارس نفوذاً وتضطلع بدور مهم في العلاقات الدولية، لكنها ليست قوى عظمى. وهي تمتلك قدرات معينة، مثل اقتصادات قوية، وتقنيات متقدمة، ونفوذ دبلوماسي، مما يسمح لها بالتأثير في الشؤون العالمية لتكون جسور تواصل بين القوى الكبرى وتتوسط في النزاعات وتعزّز التعاون في شؤون ملحّة، مثل الجوائح والتغيّر المناخي والأزمات الاقتصادية.
والواقع أن هذا التصنيف للدول غير حديث، بل كان المفكر الإيطالي جوفاني بوتيرو (1544 - 1617) أول من صنف الدول صغيرة ومتوسطة وكبيرة. ومعلوم أن الدول كيانات متحركة، فالدولة الصغيرة قد تتوسع وتنمو وتصير متوسطة أو كبيرة، كما أن العكس صحيح. وقد اكتسب المصطلح رواجاً بعد الحرب العالمية الثانية بفضل دبلوماسيين وأكاديميين من أستراليا وكندا كانوا يسعون إلى تحديد دور لبلديهما داخل الأمم المتحدة الناشئة حديثاً وغيرها من الهيئات المتعددة الأطراف. وفي الواقع، استحضر وزير الخارجية الأسترالي هربرت إيفات المصطلح عند تأسيس الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو، للإشارة إلى الدول «التي، بحكم مواردها وموقعها الجغرافي، ستكون ذات أهمية رئيسية في الحفاظ على الأمن في مناطق مختلفة من العالم».
تجربة إطلاق صاروخ «ترايدنت» من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا (أرشيفية - رويترز)
ويقول غاريث إيفانز، وهو أيضاً وزير خارجية أسترالي سابق (1988 - 1996)، إن تصنيف القوى المتوسطة أسهل من خلال «صيغة النفي»، فهي ليست قوى عالمية قادرة على فرض إرادتها دولياً، أو حتى إقليمياً. لكنها، بخلاف القوى الصغيرة، تمتلك قدرات دبلوماسية وغيرها من الإمكانات الكافية لترك بصمتها في مجالات محددة، إضافة إلى سجل موثوق من القيادة الإبداعية والمثابرة في دفع الابتكار في السياسات العالمية. وإذا لم تكن هي التي تضع القواعد الأساسية للنظام الدولي، فهي أيضاً ليست مجرد دول تكتفي بتلقي هذه القواعد وتطبيقها بلا نقاش.
في عالم اليوم، الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة والصين، يمكن لهذا التصنيف من حيث المبدأ أن يشمل معظم الأعضاء الآخرين في مجموعة العشرين، على الرغم من تفاوت القدرات والإمكانات، وهو أمر جيد إذا دفع هذه القوى إلى التعاون من أجل التكامل وزيادة منسوب التأثير الإيجابي. أما الدول الأخرى في مجموعة العشرين فهي: روسيا، الأرجنتين، إندونيسيا، تركيا، المملكة العربية السعودية، بريطانيا، أستراليا، فرنسا، إيطاليا، البرازيل، ألمانيا، اليابان، جنوب أفريقيا، كندا، الهند، المكسيك، كوريا الجنوبية. ونلاحظ أن عدد هذه الدول 17 لأن العضو الثامن عشر هو الاتحاد الأوروبي. وفي عام 2023 انضم أيضاً الاتحاد الأفريقي كعضو دائم، مما جعل عدد الأعضاء فعلياً 21 عضواً، لكن الاسم بقي «مجموعة العشرين».
بالطبع هناك دول ضمن هذه المجموعة كانت عظمى ولا تزال تملك حق النقض (فيتو) في مجلس الأمن الدولي (روسيا، بريطانيا، فرنسا)، وأخرى تتطلع إلى صعود السلّم درجات في مقدمها الهند. غير أن هذا لا يلغي الواقع الحالي الذي يضع الولايات المتحدة والصين في خانة خاصة بالنظر إلى حجمَي اقتصاديهما (30.6 تريليون دولار و20 تريليون دولار على التوالي).
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتحدث خلال زيارة للنرويج (أ.ف.ب)
البراغماتية لا تلغي الواجب
يجب التسليم بأن القوى المتوسطة تملك مصالحها وطموحاتها وتحالفاتها واصطفافاتها. وهذا من حقها. وهي في المقابل تدرك أن الواقع مرير ويجب القيام باللازم والواجب لتغييره خوفاً من أن تقتلع العواصف التي تتجمَّع نُذُرها في أفق قريب كل شيء. لذا من البراغماتية أن تعمل هذه القوى على حل المشكلات والأزمات وإعادة العالم إلى خط التعقُّل والتعاون، بدل ما نراه من سعي محموم لزعزعة الاستقرار في كل بقعة من بقاع العالم.
والأفضل حتماً أن تعمل هذه القوى بشكل جماعي بحيث يكون تأثيرها أكبر. وقد حصل تحرك في هذا الاتجاه عام 2008 عندما رُفع التمثيل في مجموعة العشرين إلى مستوى قادة الدول. غير أن الانقسام العمودي والأفقي في الكرة الأرضية بين شمال وجنوب وشرق وغرب أحبط الآمال في قيام عالم مستقرّ.
اليوم هناك فرصة جديدة لتآزر القوى المتوسطة لأن حلفاء الولايات المتحدة لم يعودوا ينظرون إليها بوصفها المدافع الأول عن الأمن الجماعي والتجارة الحرة وسيادة القانون. وفي المقابل، يثير صعود الصين الاقتصادي والسياسي قلق كثير من الدول التي صار ازدهارها يعتمد على «العملاق الأصفر».
وقد عبَّر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن إدراك عميق للواقع عندما قال إن «القوى المتوسطة يجب أن تعمل معاً». ولا شك في أن هذا الرجل الضليع في عالم الاقتصاد والمال هو من الأقدر على التعامل مع الواقع العالمي، خصوصاً أنه اضطلع بمسؤوليات كبيرة على جانبي المحيط الأطلسي لأنه كان أول مواطن من دول الكومنولث من خارج بريطانيا يُعيَّن حاكماً لبنك إنجلترا (2013 - 2018) منذ إنشاء هذه المؤسسة في عام 1694.
جلسة عامة للقادة في قمة مجموعة العشرين بجوهانسبرغ في 23 نوفمبر 2025 (رويترز)
الدور الأوروبي
يمكن تصنيف كل الدول الأوروبية قوى متوسطة قادرة عل القيام بدور فاعل في ترتيب شؤون «البيت العالمي». غير أن اعتماد غالبية هذه الدول على الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها وعلى الصين لإبقاء محركاتها الاقتصادية عاملة، يمنعها من أن تبادر للسير في الاتجاه المطلوب. والأمر نفسه ينطبق على كندا وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية. غير أن بقاء هذه القوى في زنزانة الخوف الأمني والقلق الاقتصادي سيضعفها أكثر ويعمّق حالة انعدام الوزن والاضطراب التي يعيشها العالم، وهو ما يُنبئ بالأسوأ في ظل سير «القطارين» الأميركي والصيني على خطّين متعارضين بما يحتّم حصول التصادم.
لذا يؤمَل أن يتحلى القادة بالشجاعة اللازمة لإحداث صدمة إيجابية تحيي الأمل بتجنُّب حرب عالمية ثالثة ستكون مدمِّرة بمختلف المقاييس، وتحدد الهدف الجماعي للأمم لئلا ينزلق النظام الدولي إلى حقبة من الفوضى والعنف والدمار. ولن يكون ذلك إلا بـ«تمرّد» القوى المتوسطة على القطبين الكبيرين، وإنشاء تحالفات جديدة وآليات تعاون قادرة على إحداث التغيير. أي يجب بمعنى آخر إيجاد «عملاق ثالث» يضم دولاً متآزرة ومتضامنة لئلا يقع المحذور.
لخَّص مارك كارني التخوف والقلق والمطلوب بقوله: «إذا لم نكن على الطاولة، سنكون على قائمة الطعام».