أخطاء مطبعية تُحوّل نسخة نادرة من «هاري بوتر» إلى «كنز»

طبعة أولى من 500 نسخة فقط تُباع في مزاد أميركي بسعر يفوق التوقّعات

ما أخطأته المطبعة قبل 29 عاماً أصابته سوق المزادات اليوم (دار مزادات «هيريتيج»)
ما أخطأته المطبعة قبل 29 عاماً أصابته سوق المزادات اليوم (دار مزادات «هيريتيج»)
TT

أخطاء مطبعية تُحوّل نسخة نادرة من «هاري بوتر» إلى «كنز»

ما أخطأته المطبعة قبل 29 عاماً أصابته سوق المزادات اليوم (دار مزادات «هيريتيج»)
ما أخطأته المطبعة قبل 29 عاماً أصابته سوق المزادات اليوم (دار مزادات «هيريتيج»)

بيعت نسخة نادرة من الطبعة الأولى لكتاب «هاري بوتر وحجر الفيلسوف» مقابل 302 ألف جنيه إسترليني، في مزاد أقيم بمدينة دالاس الأميركية.

وتُعدّ النسخة ذات الغلاف المقوّى واحدة من 500 نسخة فقط طُبعت في الدفعة الأولى عام 1997، وتضمّ عدداً من الأخطاء المطبعية التي أصبحت من السمات المميّزة لهذه الطبعة.

وذكرت «الإندبندنت» أنه من بين تلك الأخطاء تكرار عبارة «عصا سحرية واحدة» في قائمة الأغراض المدرسية التي يحتاج إليها هاري في مدرسة «هوغورتس»، في الصفحة 53. ويظهر اسم المؤلفة جيه. كيه. رولينغ بصيغة «جوان رولينغ»، كما ورد خطأ مطبعي في كلمة «Philosopher's» على الغلاف الخلفي للكتاب.

ومن أصل النسخ الـ500، خُصّصت 300 نسخة للمدارس والمكتبات، في حين وُزّعت النسخ الـ200 الأخرى على أصدقاء ونقّاد ومعارف.

وعُرضت النسخة للبيع بعد نحو 29 عاماً من صدور الكتاب، في دار «هيريتيج أوكشنز» بمدينة دالاس، بولاية تكساس الأميركية. ورغم أنّ قيمتها التقديرية قبل المزاد بلغت 75 ألف جنيه إسترليني، فإنها بيعت بنحو 4 أضعاف هذا المبلغ، وسط استمرار الإقبال على مقتنيات «هاري بوتر».

وأوضح متحدّث باسم دار المزادات أن النسخ ذات الغلاف المقوّى أكثر ندرة بكثير؛ إذ لم يُطبع منها سوى 500 نسخة، ذهبت معظمها إلى المكتبات العامة.

وقال المدير الدولي لقسم الكتب والمخطوطات النادرة في الدار، فرانسيس والغرين، إنّ «هاري بوتر وحجر الفيلسوف» ظلّ من الكتب المرغوبة لدى هواة الاقتناء، مشيراً إلى أن النسخة المبيعة بحالة قريبة من الممتازة، ومن المتوقَّع أن تستقطب اهتمام جيل جديد من المزايدين مع اقتراب عرض المسلسل التلفزيوني المقتبس من السلسلة.

وكان السعر القياسي لنسخة من الطبعة الأولى قد بلغ 356 ألف جنيه إسترليني، في مزاد أُقيم بدالاس في ديسمبر (كانون الأول) 2021.

وتجاوزت مبيعات «هاري بوتر وحجر الفيلسوف» 120 مليون نسخة حول العالم.

وفي سياق متصل، تستعدّ «بي بي سي» لإنتاج فيلم وثائقي من جزأين عن جيه. كيه. رولينغ، يتناول صعودها إلى الشهرة وتأثيرها الثقافي وإرثها المثير للجدل.

ويرصد العمل رحلتها من أمّ عزباء تواجه صعوبات الحياة في إدنبرة إلى مؤلفة إحدى أنجح سلاسل الكتب في التاريخ، متّخذاً من سيرتها مدخلاً لاستكشاف التحوّلات الاجتماعية والسياسية والتكنولوجية خلال العقود الثلاثة الماضية.

وتتناول الحلقة الأولى طفولتها وبداياتها الأدبية، وصولاً إلى النجاح العالمي الذي حقّقته بعدما خطرت لها فكرة «هاري بوتر» عام 1990، خلال رحلة قطار متأخّر.

وتحوّلت السلسلة إلى ظاهرة ثقافية عالمية، وأُنتجت عنها أفلام سينمائية ناجحة من بطولة دانيال رادكليف وإيما واتسون وروبرت غرينت، إلى جانب عمل مسرحي.

وألّفت رولينغ، المولودة عام 1965، كتاب «وحوش رائعة وأين تجدها»، الذي استُلهمت منه سلسلة أفلام مستقلّة، في حين تعمل شبكة «إتش بي أو» على إنتاج مسلسل تلفزيوني جديد مقتبس من روايات «هاري بوتر».


مقالات ذات صلة

عمال «الدليفري» في مصر على طريق «التنظيم»

يوميات الشرق عامل دليفري خلال مروره بأحد شوارع القاهرة (الشرق الأوسط)

عمال «الدليفري» في مصر على طريق «التنظيم»

تتجه مصر إلى تنظيم أوضاع العاملين في خدمات التوصيل «الدليفري» في خطوة تستهدف توفير مظلة من الحماية الاجتماعية

منى أبو النصر (القاهرة)
يوميات الشرق الأوركسترا الوطنية تحيي حفل عبد الوهاب في كازينو لبنان (المايسترو أندريه الحاج)

«عبد الوهاب» في أمسية موسيقية تستعيد إرثه الفني في لبنان

تؤدي نادين عواد أغنية «من غير ليه» لموسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب كاملةً، في سابقة يُقال إنها الأولى لفنانة لبنانية على المسرح، ويستغرق أداؤها نحو نصف ساعة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق دخل المخبز ولم يكن الخبز قضيّته (فيسبوك)

تمساح يقتحم مخبزاً... وصاحبه: لم أتوقَّع هذا ولو بعد مليون عام

تسلَّل تمساح صغير الحجم إلى مخبز في ولاية كارولاينا الشمالية الأميركية ممّا أثار حالة من الهلع بين العاملين والزبائن

«الشرق الأوسط» (كارولاينا الشمالية)
يوميات الشرق نقوش صخرية وضعت بالتزامن مع توسع السلالة البشرية بالعصر البرونزي في شرق إسكندنافيا (جامعة كوبنهاغن)

أدلة جديدة على أصول اللغتين الإنجليزية والألمانية

قام فريق دولي بقيادة جامعتي كوبنهاغن في الدنمارك وليدن في هولندا، بتحليل الحمض النووي لأكثر من 4500 فرد من القدماء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق بعض الحيوانات تألف يد الإنسان حتى تغدو البرية غريبةً عنها (بكسلز)

معركة في اسكوتلندا على حيوان برّي أُنقذ من الجوع

يخوض عالم بيئي في منطقة الحدود الاسكوتلندية معركة للحصول على إذن بالاحتفاظ بغرير أنقذه من الموت جوعاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)

سرّ الأزواج الأكثر سعادة... ما الذي يفعلونه خلال أول دقيقتين بعد العودة إلى المنزل؟

شريك الحياة عادة ما يكون على دراية بما يمر به الطرف الآخر فعلياً أسبوعاً بعد آخر في العلاقات السعيدة (بيكسلز)
شريك الحياة عادة ما يكون على دراية بما يمر به الطرف الآخر فعلياً أسبوعاً بعد آخر في العلاقات السعيدة (بيكسلز)
TT

سرّ الأزواج الأكثر سعادة... ما الذي يفعلونه خلال أول دقيقتين بعد العودة إلى المنزل؟

شريك الحياة عادة ما يكون على دراية بما يمر به الطرف الآخر فعلياً أسبوعاً بعد آخر في العلاقات السعيدة (بيكسلز)
شريك الحياة عادة ما يكون على دراية بما يمر به الطرف الآخر فعلياً أسبوعاً بعد آخر في العلاقات السعيدة (بيكسلز)

هناك دقيقتان حاسمتان كل مساء يمكن للزوجين خلالهما إما تعزيز الروابط بينهما، وإما إضعافها دون قصد.

ومن واقع خبرته بوصفه عالماً نفسياً متخصصاً في دراسة العلاقات الزوجية، يرى مارك ترافيرس أن ما يميز الأزواج السعداء عن غيرهم ليس بالضرورة عدد الخلافات التي تنشأ بينهم، أو مقدار الوقت الذي يقضونه معاً، بل مدى اهتمام كل طرف بحياة الآخر وتفاعله الحقيقي مع تفاصيلها، وفقاً لشبكة «سي إن بي سي».

ففي العلاقات السعيدة، يكون كل شريك على دراية بما يمر به الطرف الآخر فعلياً، أسبوعاً بعد آخر. أما في العلاقات غير السعيدة، فقد ينزلق الزوجان إلى ما يشبه «التعايش المتوازي»؛ إذ يتشاركان المنزل وجدول المواعيد، لكن من دون تواصل حقيقي يتجاوز هذه التفاصيل.

ويمكن بناء هذا الفارق أو فقدانه خلال لحظات قد تبدو عابرة أو غير مهمة، ويطلق عليها ترافيرس اسم «لحظات العودة» (reentry moments).

ماذا تعني عبارة «لحظات العودة»؟

هي الدقيقة أو الدقيقتان الأوليان اللتان يلتقي فيهما الشريكان مجدداً بعد مدة من الابتعاد المؤقت، سواء بعد يوم عمل، أو عطلة نهاية أسبوع أمضاها أحدهما مع الأصدقاء، أو رحلة عمل استمرت بضعة أيام.

وتؤدي هذه اللحظات 3 وظائف أساسية:

- مساعدة الشريك على الخروج من دوامة أفكاره الخاصة والعودة إلى اللحظة الراهنة.

- التعرف على الحالة العاطفية التي يمر بها الشريك.

- الاطلاع على مستجدات يومه، أو عطلته، أو أسبوعه.

ويضرب ترافيرس مثالاً على ذلك قائلاً: «لنفترض أن زوجتك أخبرتك في الصباح بأنها ستقدم عرضاً تقديمياً في عملها خلال ذلك اليوم. وعندما تعود إلى المنزل، تجدها جالسة كعادتها على الأريكة، وأمامها حاسوبها المحمول، فتسألها: (كيف سار العرض التقديمي؟)... فتتوقف عن الكتابة، وتضع الحاسوب جانباً على الطاولة، ثم تخبرك بأن أحداً لم يتفاعل مع عرضها، وأن الحاضرين اكتفوا بشكرها قبل الانتقال إلى موضوعات أخرى. وقد أمضت بقية فترة ما بعد الظهر تستعيد تفاصيل العرض في ذهنها، محاولة فهم ما الذي لم يسر على ما يرام».

ويتابع: «يساعد التواصل فور اللقاء على حماية الطرفين من سوء الفهم. فلو كانت زوجتك لا تزال منشغلة بالتفكير في ذلك العرض، وسألتها عما إذا كانت قد حجزت سيارة لرحلتكما، الأسبوع المقبل، فقد تبدو نبرة الانزعاج في ردها وكأنها موجهة إليك شخصياً. وربما ترد عليها بحدة، لتجدا نفسيكما وسط شجار بشأن حجز السيارة، بينما لا يهتم أي منكما بهذا الأمر فعلياً!».

ويضيف الاختصاصي النفسي: «هناك أيضاً فائدة على المدى البعيد؛ فعندما يدرك شريكك أن الدقائق الأولى من عودته إلى المنزل ستُقابَل بالاهتمام، بدلاً من إصدار الأحكام أو اللامبالاة، فلن يضطر إلى التفكير طويلاً فيما يستحق أن يشاركك به وما ينبغي أن يحتفظ به لنفسه، بل يمكنه ببساطة دخول المنزل وهو مطمئن إلى أنه وصل إلى مساحته الآمنة».

كيف تعيد التواصل مع شريك حياتك بعد مدة من الغياب؟

يتطلب تحقيق ذلك بصورة صحيحة الخروج عمداً من روتين السؤال المعتاد «كيف كان يومك؟»، وتجربة أسلوب مختلف يقوم على الخطوات التالية:

1. اطرح أسئلة محددة

عندما تسأل الطرف الآخر «كيف كان يومك؟»، فإنك تضعه أمام مهمة ليست سهلة؛ إذ تطلب منه اختصار 8 ساعات من الأحداث والتفاصيل في إجابة واحدة، وهو ما يفسر اقتصار الرد غالباً على كلمة واحدة.

وبدلاً من ذلك، اسأل عن أمر كنت تعلم مسبقاً أنه سيحدث خلال اليوم؛ فسؤال مثل: «هل قال مديرك شيئاً؟» يُظهر أنك تذكرت ما كان يشغل باله في اليوم السابق.

كما أن الإجابة عن هذا النوع من الأسئلة تكون أسهل وأكثر صدقاً؛ ما يمهّد الطريق لحوار أعمق وأكثر معنى.

2. تابع الحديث ولا تنتقل سريعاً إلى موضوع آخر

عندما يخبرك الشريك بشيء ما، احرص على مواصلة الحديث بشأنه، بدلاً من الانتقال مباشرة إلى موضوع مختلف.

فمن واقع خبرة ترافيرس، غالباً ما يكون طرح سؤال متابعة واحد أكثر فاعلية من توجيه أسئلة جديدة عدة.

3. أخبر الطرف الآخر عندما تشعر بالإنهاك

إذا لم تكن تملك طاقة كافية للتواصل في تلك اللحظة المهمة، فمن الأفضل التعبير عن ذلك بوضوح بدلاً من اللجوء إلى الصمت.

فقولك: «أرغب في سماع ما حدث، لكنني أحتاج فقط إلى 20 دقيقة من الراحة» يترك أثراً مختلفاً تماماً عن التزام الصمت.

4. احرص على تبادل الأدوار في الحديث

قد يجد الشريكان نفسيهما، من دون قصد، وقد اعتادا أدواراً ثابتة، بحيث يتولى أحدهما معظم الحديث، بينما يكتفي الآخر بالاستماع.

وغالباً ما يتحدد ذلك وفقاً لمن يمتلك طاقة أكبر في نهاية اليوم، لكن النتيجة قد تكون تراجع مشاركة الطرف المستمع لتفاصيل يومه تدريجياً، حتى تصبح تجاربه وأحداث يومه خارج نطاق الحديث بينهما.

5. حوّل الحديث إلى أفعال ملموسة

لا تكتسب هذه الخطوات قيمتها الحقيقية إلا عندما تثمر عن تصرفات ملموسة.

فإذا عرفت أن الطرف الآخر مرّ بأسبوع عصيب، ثم واصلت حياتك وكأن شيئاً لم يحدث، فلن يكون الحوار قد حقق فائدة لأي منكما.

وتكمن قيمة «لحظة إعادة التواصل» في أنها تمنحك دافعاً لاتخاذ خطوة عملية، سواء بإتاحة الفرصة لهذا الشخص للنوم مدة أطول في اليوم التالي، أو التخطيط لموعد خاص يجمعكما.

ومع مرور الوقت، يمكن لهذه الخطوات أن تساعد الأزواج على الحفاظ على التفاهم والانسجام بينهما، بدلاً من الاكتفاء بالعيش جنباً إلى جنب من دون تواصل حقيقي.


«صبيّ صغير» لجورج يمّين: طفولة لم تعرف أنّ الرصاص ليس لعبة

حمولة أكبر من عُمر السائق الغائب (الشرق الأوسط)
حمولة أكبر من عُمر السائق الغائب (الشرق الأوسط)
TT

«صبيّ صغير» لجورج يمّين: طفولة لم تعرف أنّ الرصاص ليس لعبة

حمولة أكبر من عُمر السائق الغائب (الشرق الأوسط)
حمولة أكبر من عُمر السائق الغائب (الشرق الأوسط)

في طفولة الفنان جورج يمّين، كان الرصاص شيئاً يُعثَر عليه أيضاً. قطعة مرميّة تستحق الانحناء لالتقاطها، وربما الاحتفاظ بها إذا كان شكلها غريباً بما يكفي. كان ذلك خلال الحرب اللبنانية، عندما تعلَّم أطفال كثيرون معرفة أشياء كان يُفتَرض أن تبقى خارج عالمهم. مضت السنوات وهدأت المعارك وسافر يمّين. بقيت تلك القطع تشغله، وما بدأ بحثاً عن أشكال مختلفة في الأرض صار بعد عقود بحثاً عمّا بقي من تلك الأرض في داخله.

في معرضه «صبيّ صغير» (Little Boy)، الذي استضافه غاليري «ضفاف» في بيروت، بتنظيم «غاليري تانيت»، يعود يمّين إلى الرصاص بعناية تكاد تكون حنونة. يختار المقذوفات التي شوَّهتها الاصطدامات وغيَّرت العوامل الطبيعية أشكالها. بعضها يُشبه منحوتات صغيرة، لكلّ منها نتوءاتها وانحناءاتها الخاصة. يُصوّرها من قُرب شديد، ويُضيئها كما تُضاء المجوهرات. هذه العناية تمنح أشياء ارتبطت بالأذى شيئاً من القيمة التي نمنحها للمقتنيات العزيزة. حتى إنّ تشوّهها يُصبح جزءاً من جمالها.

جورج يمّين يُصوّر ما عجزت السنوات عن محوه من ذاكرته (الشرق الأوسط)

في هذه الصور، يصعب فصل جاذبية القطعة عن العنف الذي أسهم في تشكيلها. فقد أضافت السنوات إلى المعدن ما لم يكن فيه، وأكملت الطبيعة تغيير ملامحه بعد انتهاء الحدث الذي أطلقه. تبدو الرصاصات كأنها قطع أثرية من تاريخ قريب، ما زال شهوده بيننا. وهذا ما يجعل النظر إليها شائكاً. فالمعدن احتفظ بأثر ما جرى له، فيما غابت عنه أسماء الذين جرى لهم شيء بسببه.

أشياء يعرفها الأطفال قبل أن يعرفوا أسماءها (الشرق الأوسط)

ظنَّ جورج يمّين أنّ اشتغاله على هذه الأشكال سيمنحه بعض السكينة. أن يضعها أمامه في الصور بعدما حملها سنوات في ذاكرته. لكنّ العنف الذي عاد إلى لبنان أعاد معه الانشغال بها. ثم شاهد تسجيلات لصغار يلهون بمُخلّفات الحرب ويضحكون. استوقفته الضحكات التي بدت بعيدة عن إدراك ما تحمله الأشياء بين أيديهم. فالطفل يتعلَّم اللعب بما يجده حوله، ويستطيع أن يبتكر متعته حتى في مكان أثقلته الأحداث. أما المُوجِع في هذه المَشاهد فهو مقدار ما يستطيع الإنسان أن يألفه قبل إدراكه أنه كان يستحق حياة مختلفة.

الرصاصة تعرف طريقها... و«سوبرمان» يتأخَّر (الشرق الأوسط)

أدخل يمّين ألعاب «ليغو» إلى مشروعه. شاحنات تنقل أغلفة الرصاص، ومجارف بلاستيكية تغوص في أكوامه، وقِطع بناء ملوّنة تنتشر حول الذخائر. يتعامل مع هذه العناصر كما لو أنها تنتمي إلى عالم منسجم. وثمة دعابة جافّة في المشهد، خصوصاً عندما تبدو الشاحنة مُنهمِكة بنقل حمولتها الثقيلة. تكاد الصورة تستدعي ابتسامة قبل أن يتذكّر المُشاهد ما تحمله تلك العربة.

في ألعاب البناء متعة أن يصنع الطفل شيئاً ثم يُفكّكه، ويُجرّب أشكالاً أخرى كلّما شاء. لكنّ وجود الرصاص بين المكعّبات يُغيّر نظرتنا إلى هذا اللعب. فخارج الصورة، هناك بيوت هُدِمت وأشخاص رحلوا، وأشياء كثيرة تعجز أيّ محاولة للبناء عن إعادتها كما كانت.

تبدو مكعّبات «ليغو» والذخائر، في بعض الصور، وقد صوَّرها يمّين من الأعلى، أشبه بأحياء صغيرة أو خرائط لمدن تبدَّلت معالمها. وفي هذه النظرة إلى المكان صدى لتجربته في تصوير قلعة الشقيف في جنوب لبنان، بحجارتها التي مرَّت عليها حروب كثيرة، وتركت كلّ منها شيئاً وراءها. وفي عمل آخر، يظهر «سوبرمان» ضبابياً خلف رصاصة مشوَّهة تحتلّ مقدّمة الصورة. ثمة سخرية حزينة في هذا الاختيار. فالبطل الذي آمن الأطفال بقدرته على إنقاذ الجميع يتوارى خلف رصاصة ملتوية تستأثر بكلّ الانتباه. ومن الصعب ألّا نفكّر هنا بأطفال الحرب الذين عرفوا «سوبرمان» على الشاشة، وعرفوا الرصاص من قرب.

معرض يجعل العين تبتسم قبل أن تنتبه إلى ما تراه (الشرق الأوسط)

يتكرَّر الرصاص في صور يمّين، ويتغيَّر شكله وحضوره بين الألعاب الملوَّنة. وقد تتراءى بعض الصور متشابهة، لكنها تكشف أيضاً عن تعلُّق الفنان بهذه القِطع التي جمعها في طفولته، وظلّت تشغله لسنوات قبل أن يجد نفسه يعود إليها كلّما تجدَّد العنف في لبنان.

يبقى الطفل غائباً عن صور الفنان، مع أنّ كلّ شيء فيها يوحي بوجوده. نكاد نتخيّله جالساً على الأرض، يختار ألعابه ويملأ شاحناته بما وجده حوله. وقد تكون هذه أكثر صور الطفولة مرارةً التي يقدّمها المعرض. صورة طفل يحتاج إلى قليل من الخيال ليلعب، بينما يحتاج العالم إلى كثير من العقل كي يكفَّ عن تزويده بالرصاص.


تقدُّم استعدادات باكستان للمشاركة في «إكسبو 2030 الرياض»

باكستان ستعمل على تطوير جناحها في «إكسبو 2030 الرياض» ضمن منطقة الثقافة (واس)
باكستان ستعمل على تطوير جناحها في «إكسبو 2030 الرياض» ضمن منطقة الثقافة (واس)
TT

تقدُّم استعدادات باكستان للمشاركة في «إكسبو 2030 الرياض»

باكستان ستعمل على تطوير جناحها في «إكسبو 2030 الرياض» ضمن منطقة الثقافة (واس)
باكستان ستعمل على تطوير جناحها في «إكسبو 2030 الرياض» ضمن منطقة الثقافة (واس)

انتقلت باكستان إلى مرحلة متقدمة من استعداداتها وتحضيراتها لمعرض «إكسبو 2030 الرياض»، بعد توقيعها عقد مشاركتها رسمياً فيه، لتبدأ بتطوير جناحها وبرامجها والتجارب التي ستقدمها لملايين الزوار من مختلف أنحاء العالم، في خطوة جديدة تعكس الزخم المتواصل للمشاركة الدولية.

وتعكس مشاركة باكستان في هذا الحدث العالمي المرتقب، الذي تستضيفه الرياض عام 2030، عمق العلاقات التاريخية التي تجمعها بالسعودية، كما تستند إلى حضورها الراسخ الممتد لنحو 7 عقود في معرض إكسبو الدولي، بما يعكس التزامها المستمر بالمشاركة فيه بوصفه منصة للتعاون الدولي وتعزيز التواصل بين ثقافات وشعوب العالم.

وحصد جناح باكستان الجائزة البرونزية في «إكسبو 2025 أوساكا» تقديراً لتصميمه المتميز، وستعمل خلال المرحلة المقبلة على تطوير جناحها في منطقة الثقافة ضمن «إكسبو 2030 الرياض»، لتقدم من خلاله مشاركة مميزة تعكس ثراء إرثها وإبداعاتها، وتطلعاتها للمستقبل.

ووقّع عقد المشاركة أحمد فاروق سفير باكستان لدى السعودية والمفوض العام لجناحها، والمهندس طلال المري الرئيس التنفيذي لـ«إكسبو 2030 الرياض».

من جانبه، قال السفير فاروق إن مشاركة باكستان «ستشكّل منصةً متميزةً لاستعراض إرث بلادنا العريق في مجالات الثقافة والتجارة والسياحة»، مضيفاً أن «باكستان تتمتع بإمكانات واعدة وفرص واسعة في مجالي التجارة والاستثمار».

وأكد أن علاقة باكستان الوثيقة مع دول منطقة الشرق الأوسط، ولا سيما السعودية، ستُسهم في تعزيز روابطها مع الدول الشقيقة، متطلعاً إلى العمل عن كثب مع منظمي «إكسبو 2030 الرياض» لضمان مشاركة ناجحة ومؤثرة تحقق الأثر المنشود.

باكستان تبدأ تطوير جناحها وبرامجها وتجارب لزوار «إكسبو 2030 الرياض» من مختلف أنحاء العالم (واس)

بدوره، رحّب المهندس طلال المري بانضمام باكستان إلى «قائمة متنامية من الدول التي وقّعت رسميّاً عقود مشاركتها في (إكسبو 2030 الرياض)، بما يعكس التقدم المتواصل في استعدادات الدول المشاركة، وانتقالها إلى مرحلة جديدة من استعداداتها».

وأضاف المري: «في ظل العلاقات الراسخة والممتدة التي تجمع بلدينا، تكتسب مشاركة باكستان أهمية خاصة، ونتطلع للعمل عن كثب مع فريقها، وإلى رؤية الإبداعات التي تجسّد إرثها الثقافي العريق وتطلعاتها للمستقبل، بما يسهم في إثراء التجربة العالمية التي ستحتضنها الرياض في عام 2030».

ويأتي توقيع باكستان عقد مشاركتها في وقت تتسارع فيه التحضيرات والاستعدادات لـ«إكسبو 2030 الرياض» عبر مختلف المسارات؛ إذ تأكد أكثر من 185 مشاركة رسمية في الحدث، فيما تمضي الدول في تطوير أجنحتها وبرامجها استعداداً للعام 2030.

وبالتوازي مع ذلك، تشهد أعمال التنفيذ في موقع «إكسبو 2030 الرياض» تقدماً متسارعاً مع استمرار أعمال البنية التحتية وبدء تشكّل ملامح عدد من المرافق والأصول الرئيسية في المقر الذي يمتد على مساحة 6 ملايين متر مربع.

وسيُقام «إكسبو 2030 الرياض» تحت شعار «رؤية للمستقبل»، ليوفر منصة عالمية تتيح للدول استعراض إنجازاتها وطموحاتها، واستكشاف حلول للتحديات المشتركة، وفتح آفاق جديدة وإمكانات واعدة للمستقبل.

ومن خلال مناطقه الرئيسية الخمس؛ التقنية، والكوكب، والإنسان، والثقافة، والتعاون، سيدعو «إكسبو 2030 الرياض» المشاركين والزوار إلى استكشاف الأفكار والرؤى التي ستسهم في رسم ملامح العقود المقبلة.