اكتشف باحثون بقايا بشرية تعود إلى العصر البليستوسيني الأوسط المتأخر في جنوب غرب الصين، من بينها أول عظمة كعبرة دنيسوفانية، وهي إحدى عظمتي الساعد الطويلتين.
الدراسة، المنشورة في دورية «نيتشر»، الأربعاء، قام بها فريق بحثي بقيادة البروفسور فو تشياومي من معهد علم الحفريات الفقارية وعلم الإنسان القديم التابع للأكاديمية الصينية للعلوم، بالتعاون مع عدة مؤسسات.
واستخدم باحثو الدراسة استراتيجية مبتكرة تعرف بـ«زوو إم إس» (ZooMS) لتحديد عظام بشرية إضافية من موقع أثري يعود إلى العصر الحجري القديم، يُسمى كهف بيانفو في مقاطعة يونان بجنوب غرب الصين، حيث أكد تحليل البروتينات القديمة أن 5 بقايا بشرية تعود إلى الدنيسوفانيين.
وأصبحت تقنية «زوو إم إس» (ZooMS) مؤخراً أداةً مهمةً للفحص واسع النطاق لحفريات أشباه البشر، نظراً لمزاياها المتمثلة في أخذ العينات دون تدخل جراحي كبير، وبساطة المنهجية، وسرعة التحديد، وانخفاض التكلفة. ولأن كهف بيانفو وجد به أكثر من 60 ألف شظية عظمية، فإن إجراء تحليل ZooMS على جميع العينات سيكون مكلفاً وغير فعال.
ويُصنف الدنيسوفانيون ضمن مجموعة أشباه البشر التي تم تحديدها جينياً، ويُعتقد أنها كانت منتشرة على نطاق واسع في آسيا. وبسبب قلة عدد البقايا الأحفورية، خصوصاً العظام التي تقع أسفل الجمجمة، فهناك فجوة فيما يتعلق بالتوزيع الجغرافي في جنوب غرب الصين ولفترة طويلة. إذ لا يُعرف الكثير عن السمات الجسدية التي مكّنت الدنيسوفانيين من التكيف مع البيئات المختلفة.

وللتغلب على هذا التحدي، طور الباحثون استراتيجية مبتكرة تجمع بين الفحص المورفولوجي الأولي واستخدام تقنية ZooMS. ومن خلال الفحص المورفولوجي الأولي اختار الباحثون 22 من البقايا البشرية المحتملة من بين مجموعة كبيرة من شظايا العظام. وأكد تحليل ZooMS أن شظيتين من عظم الجدارية (عظم الجمجمة) وشظية واحدة من عظم الكعبرة، تعود إلى أشباه البشر.
ومن بين العينات الثلاث الجديدة لأشباه البشر، تعود عينتان إلى طبقة أرضية احتوت بدورها على 4 أسنان بشرية. وقد تم تأريخ هذه الطبقة إلى ما يقارب 148 إلى 134 ألف سنة مضت. في حين عُثر على العينة الثالثة في طبقة أخرى أقدم، يعود تاريخها إلى ما يقارب 167 إلى 150 ألف عام. بالإضافة إلى عظام أشباه البشر الثلاثة، قام فريق البحث بتحليل ضرسين بشريين تم استخراجهما من الطبقة الأولى.
ولتحديد الانتماء السكاني لهذه العينات البشرية، قام فريق البحث بفحص منهجي لتعدد أشكال الأحماض الأمينية المفردة (SAPs) ضمن البروتينات الذاتية. ووجدوا أن العينات الخمس تحمل المتغير الخاص بإنسان دنيسوفان، COL1A2 R996K، مما يشير إلى هويتها كإنسان دنيسوفان. كما تم تحديد 3 متغيرات SAPs إضافية ذات دلالة في مينا سنين من أسنان كهف بيانفو: المتغير AMBN M273V المرتبط بإنسان دنيسوفان؛ والمتغير AMELY 179L، وهو متغير مشترك بين الإنسان الحديث، وإنسان نياندرتال، وإنسان دنيسوفان؛ والمتغير AMBN 253A، وهو متغير يميز أفراد كهف بيانفو عن إنسان منتصب القامة من العصر البليستوسيني الأوسط في شرق آسيا.
باستخدام التسلسلات المتفق عليها للبروتينات الذاتية من كل عينة، أنشأ الباحثون أشجاراً تطورية بايزية ذات تراكيب متوافقة إلى حد كبير مع تلك التي تم الحصول عليها من دراسات الجينوم النووي. أظهرت النتائج أن الإنسان الحديث هو المجموعة الشقيقة لسلالة إنسان نياندرتال-دنيسوفان. وتتوافق هذه النتيجة مع تصنيفات SAP، مما يدعم الانتماء الموثوق لهذه العينات إلى إنسان دنيسوفان.
ومن الجدير بالذكر أن عظم الكعبرة المكتشف يعد الوحيد المؤكد حتى الآن لإنسان دنيسوفان. ووفقاً للباحثين، فإن أول قطعة عظم كعبرة يتم تحديدها لإنسان دنيسوفان تعد ذات أهمية استثنائية.







