المدة المثالية للنوم يومياً: انسَ قاعدة الساعات الثماني

دراسات حديثة تشير إلى اختلاف الاحتياجات الفردية باختلاف العمر والصحة وتوقيت النوم

اضطراب النوم شائع بين العاملين بنظام المناوبات (شاترستوك)
اضطراب النوم شائع بين العاملين بنظام المناوبات (شاترستوك)
TT

المدة المثالية للنوم يومياً: انسَ قاعدة الساعات الثماني

اضطراب النوم شائع بين العاملين بنظام المناوبات (شاترستوك)
اضطراب النوم شائع بين العاملين بنظام المناوبات (شاترستوك)

لعقود طويلة، كانت الإجابة عن سؤال: «كم ساعة من النوم يحتاج إليها الشخص البالغ؟» بسيطة: «8 ساعات». ويعود هذا المفهوم إلى منتصف القرن الـ19، عندما ترسَّخت، للمرة الأولى، فكرة تخصيص 8 ساعات للعمل، ومثلها للراحة، و8 ساعات أخرى للنوم. لكن أدلة علمية تشير إلى أن 8 ساعات قد لا تكون المدة المثالية للجميع، وفق نتائج مراجعة طبية جديدة نُشرت في مجلة «طب الدماغ».

ولمعرفة مقدار النوم الطبيعي لدى الناس، درس الباحثون مجتمعات الصيد وجمع الثمار التي لا تزال موجودة حالياً، نظراً إلى أن أنماط حياتها تشبه أنماط حياة أسلافنا؛ إذ لا تتعرض إلا لقليل من الضوء الاصطناعي وضوضاء المرور، ولا تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي إلا نادراً، وقد لا تتعرض لهذه المؤثرات على الإطلاق.

وفي إحدى الدراسات، وجد الباحثون أن الناس في تنزانيا وناميبيا وبوليفيا ينامون ما بين 5.7 و7.1 ساعة في الليلة. ويبدو أن هذا القدر من النوم ليلاً كان كافياً؛ فلم يعوِّض هؤلاء ذلك بقيلولة طويلة خلال النهار، وكانوا يستيقظون عادةً مع بزوغ الفجر من دون منبِّه.

وفي مقال مشترك نُشر، الثلاثاء، على موقع «كونفرزيشن»، كتب ديرك-يان ديك، أستاذ النوم وعلم وظائف الأعضاء، بالتعاون مع آن سكيلدون، أستاذة الرياضيات ورئيسة قسم الرياضيات والفيزياء في جامعة ساري، أن متوسط ساعات النوم في مجتمعات ما قبل العصر الصناعي يختلف باختلاف طريقة القياس ومكان السكن وفصول السنة وعوامل بيئية أخرى. لكنّ تحليلاً حديثاً قدَّر المتوسط بـ6.4 ساعة.

المدة المثلى

إذا عرَّفنا النوم الأمثل بأنه المدة المرتبطة بأفضل صحة، فإن دراسات عدَّة تشير إلى أن المدة المثلى قد تكون أقل من 8 ساعات. واستخدمت دراسة حديثة فحوصات للدماغ والجسم، بالإضافة إلى قياسات جزيئية، لدراسة العلاقة بين النوم وشيخوخة الأعضاء المختلفة. وقدَّرت الدراسة أن المدة المثلى للنوم تتراوح بين 6.4 و7.8 ساعة، حسب جنس الشخص والعضو المدروس.

وتشير دراسات عدَّة إلى أن قلة النوم وكثرته ترتبطان بتدهور الصحة، بما في ذلك الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية والتدهور المعرفي والسمنة. لكنّ العلماء ما زالوا يناقشون ما إذا كانت كثرة النوم تسبِّب تدهور الصحة أم أنها مجرد مؤشر مبكر عليه. وفي الحالتين، تشكك هذه النتائج في فكرة أن كل شخص يحتاج إلى 8 ساعات من النوم بالضبط.

ومع ذلك، تستند جميع هذه التقديرات لمدة النوم المثلى إلى المتوسطات. فقد وجدت الدراسات أن الشباب، عند حصولهم على فرص كافية للنوم، ينامون فترات أطول من كبار السن الأصحاء. بل إن الأشخاص من العمر نفسه قد يحتاجون إلى مدد نوم مختلفة تماماً.

وتراعي توصيات «المؤسسة الوطنية للنوم في الولايات المتحدة» هذه الاختلافات الفردية؛ إذ تشير إلى أن البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 26 و64 عاماً يحتاجون إلى النوم ما بين 7 و9 ساعات يومياً، في حين قد تناسب بعضهم مدة تتراوح بين 6 و10 ساعات.

موعد النوم مهم

لكن من المهم إدراك أن النوم لا يقتصر على عدد الساعات فقط. فاللافت في أنماط النوم الحديثة ليس قصر مدة النوم مقارنةً بالماضي، بل تأخر توقيته عن دورة الضوء والظلام الطبيعية. فمعظمنا لا يستيقظ بشكل طبيعي قبل الفجر، وينام كثيرون منا نوماً قصيراً خلال أيام العمل، ثم يعوِّضون ذلك بنوم أطول في أيام العطل.

ويُعرف الضوء الاصطناعي بأنه العامل الرئيسي وراء هذا التحول؛ فهو يغيِّر عادات نومنا ويؤخر ساعتنا البيولوجية التي تتحكم في توقيت النوم والاستيقاظ.

كما أن اضطراب النوم شائع، خصوصاً بين العاملين بنظام المناوبات. لكن إذا كنت تعاني من قلة النوم خلال الأسبوع، فإن تعويض بعض هذا النقص في عطلة نهاية الأسبوع يبدو أفضل من عدم تعويضه على الإطلاق.


مقالات ذات صلة

النساء أكثر عرضة لمضاعفات نفسية بعد تشخيص السكري

صحتك سيدة تقيس مستوى السكر في الدم (جامعة الملكة في بلفاست)

النساء أكثر عرضة لمضاعفات نفسية بعد تشخيص السكري

كشفت دراسة بريطانية أن النساء المصابات بداء السكري من النوع الثاني أكثر عرضة للإصابة بمشكلات الصحة النفسية بعد تشخيص المرض.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك فطر الكورديسبس (ويكيبيديا)

البديل الطبيعي للأسبرين... «الكورديسبس» فطر طفيلي ينافس الذهب في أسعاره

فطر الكورديسبس... من يرقات جبال التبت إلى منافس للذهب في أسعاره. تعرف على ميزاته كبديل طبيعي للأسبرين، وفوائده لشحن طاقة الجسم والمناعة.

كوثر وكيل (لندن)
صحتك فواكه وخضراوات بأحد المتاجر في لندن (رويترز)

مضادات الأكسدة تقلل احتمالات الإصابة بسرطان عنق الرحم

كشفت دراسة جديدة أجريت في الصين، عن أن تناول المأكولات الغنية بمضادات الأكسدة تقلل مخاطر إصابة المرأة بسرطان عنق الرحم.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
صحتك وجبة الإفطار الصحية المتوازنة لا بد أن تكون غنية بالبروتين (مجلة بريفنشن)

حيل غذائية للحفاظ على العضلات مع تقدم العمر

مع التقدم في العمر، يصبح الحصول على كمية كافية من البروتين أكثر أهمية للحفاظ على الكتلة العضلية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك عالج مرضى سرطان المستقيم عادةً بإجراء جراحي معقد يُسمى استئصال المساريق الكلي (TME) (بيكساباي)

تجربة سريرية تقدم أملاً في العلاج غير الجراحي لسرطان المستقيم

أظهرت دراسة سريرية واسعة النطاق أن مرضى سرطان المستقيم قد يتمكنون من تجنب الجراحة الكبرى والحاجة إلى كيس فغر القولون.

«الشرق الأوسط» (لندن)

لماذا تشعر بالتعب رغم النوم 8 ساعات؟ 6 أسباب شائعة

يمكن أن تنام 8 ساعات دون الحصول على نوم مريح (رويترز)
يمكن أن تنام 8 ساعات دون الحصول على نوم مريح (رويترز)
TT

لماذا تشعر بالتعب رغم النوم 8 ساعات؟ 6 أسباب شائعة

يمكن أن تنام 8 ساعات دون الحصول على نوم مريح (رويترز)
يمكن أن تنام 8 ساعات دون الحصول على نوم مريح (رويترز)

لا يعني النوم لمدة 8 ساعات بالضرورة الحصول على نوم مريح وعالي الجودة. فقد تشعر بالتعب بسبب كثرة انقطاعات النوم، أو عدم انتظام مواعيد النوم، أو انقطاع التنفس في أثناء النوم، أو التوتر، أو عادات نمط الحياة، أو وجود حالة صحية كامنة، وفق ما ذكره موقع «mgm healthcare» المعني بأخبار الصحة.

وإذا كنت تستيقظ بانتظام وأنت تشعر بالإرهاق على الرغم من حصولك على قسط كافٍ من النوم، فمن الجدير النظر إلى ما هو أبعد من عدد ساعات نومك والنظر في جودة النوم، والأعراض التي تظهر خلال النهار، والأدوية، وعادات نمط الحياة، والأسباب الطبية المحتملة. وإذا استمر التعب فقد يستدعي الأمر استشارة الطبيب.

لكن، ما الأسباب الشائعة للشعور بالتعب رغم النوم مدة كافية؟

جودة النوم السيئة

يمكنك النوم لمدة 8 ساعات دون الحصول على نوم مريح، حيث يمكن أن يؤثر الضجيج والضوء وبيئة النوم غير المريحة والاستيقاظ المتكرر أو التغييرات في جدول نومك على جودة النوم.

وقد لا تتذكر دائماً استيقاظك في أثناء الليل. ومع ذلك، فإن الاستيقاظ المتكرر قد يجعلك تشعر بعدم الراحة في الصباح.

علامات تدل على أن نومك قد لا يكون مريحاً: الاستيقاظ وأنت تشعر بالإرهاق، الاستيقاظ عدة مرات خلال الليل، تجد صعوبة في البقاء نائماً، تشعر بالنعاس في أثناء النهار، تحتاج إلى عدة أكواب من القهوة لتشعر باليقظة وتواجه صعوبة في التركيز.

انقطاع التنفس في أثناء النوم

يُعد انقطاع التنفس في أثناء النوم (نوبات متكررة من التنفس غير الطبيعي في أثناء النوم) حالة مهمة يجب أخذها في الاعتبار عندما يشعر الشخص بالتعب بانتظام على الرغم من حصوله على قسط كافٍ من النوم ظاهرياً.

وتشمل العلامات الشائعة لانقطاع التنفس أثناء النوم: الشخير بصوت عالٍ أو بشكل مستمر، الاختناق أو صعوبة التنفس أثناء النوم، الاستيقاظ بجفاف في الفم، صداع الصباح، النعاس المفرط أثناء النهار، وصعوبة التركيز.

التوتر

يمكن أن يؤدي التوتر المستمر أو القلق أو التفكير الدائم إلى صعوبة في النوم أو في البقاء نائماً. وإذا كنت متوتراً فقد تلاحظ ما يلي: أفكار متسارعة قبل النوم، صعوبة في فصل الذهن، الاستيقاظ المتكرر ليلاً، الشعور بالتوتر عند الاستيقاظ، والشعور بالتعب في أثناء النهار رغم قضاء وقت كافٍ في السرير.

وإذا كان القلق أو التوتر المستمر يؤثر بشكل كبير على نومك أو أدائك اليومي، ففكر في مناقشة الأمر مع اختصاصي رعاية صحية.

نقص الحديد أو فيتامينات معينة

قد يؤدي نقص بعض العناصر الغذائية إلى الشعور بالإرهاق يومياً. وتم ربط نقص الحديد، والريبوفلافين (فيتامين ب 2)، والنياسين (فيتامين ب 3)، وحمض البانتوثينيك (فيتامين ب 5)، والبيريدوكسين (فيتامين ب 6)، وكذلك حمض الفوليك (فيتامين ب 9)، وفيتامين «ب 12»، وفيتامين «د»، وفيتامين «ج»، بالإرهاق.

اضطرابات الغدة الدرقية

تم ربط اضطرابات الغدة الدرقية بمشاكل النوم. ففرط نشاط الغدة يمكن أن يسبب صعوبة في النوم، بسبب الإثارة من العصبية أو التهيج، وكذلك بسبب ضعف العضلات والشعور المستمر بالتعب. وقد يؤدي فرط نشاط الغدة الدرقية أيضاً إلى التعرق الليلي والرغبة المتكررة في التبول، وكلاهما يمكن أن يعطل النوم.

من ناحية أخرى، غالباً ما يعاني الأشخاص الذين يعانون من قصور الغدة الدرقية من صعوبة في تحمل البرد أثناء الليل وآلام في المفاصل أو العضلات، وهو ما يعوق النوم. وقد ربطت بعض الدراسات بين قصور الغدة الدرقية وسوء جودة النوم.

قلة النشاط البدني

انخفاض النشاط البدني قد يساهم في الشعور بالتعب، وقضاء معظم اليوم دون نشاط يمكن أن يساهم في الشعور بالخمول ويمكن للنشاط البدني المنتظم أن يدعم الصحة العامة وجودة النوم.


القدية في فرنسا... خطط لإنشاء 3 مدن ترفيهية عالمية

مشهد جوي لمتنزه «SIX FLAGS» مدينة القدية وسط جبال طويق (القدية)
مشهد جوي لمتنزه «SIX FLAGS» مدينة القدية وسط جبال طويق (القدية)
TT

القدية في فرنسا... خطط لإنشاء 3 مدن ترفيهية عالمية

مشهد جوي لمتنزه «SIX FLAGS» مدينة القدية وسط جبال طويق (القدية)
مشهد جوي لمتنزه «SIX FLAGS» مدينة القدية وسط جبال طويق (القدية)

على بعد آلاف الكيلومترات من مدينة «القدية» جنوب غرب الرياض، تستعد شركة «القدية» لتأسيس أول حضور دولي لها، حيث اختيرت فرنسا لتكون أول مساحة دولية تحمل إليها ما راكمته في السعودية من خبرات، وتقدم فيها فلسفتها عن «قوة اللعب» أمام جمهور عالمي.

وكشفت شركة «القدية للاستثمار» لصحيفة «الشرق الأوسط» عن تفاصيل جديدة حول خطتها لإنشاء 3 مدن ترفيهية في فرنسا، الذي أعلن عنها على هامش الزيارة الرسمية التي قام بها الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إلى فرنسا، ليُشكل المشروع وجهة جديدة متعددة الاستخدامات تستكشف الشركة تطويرها بالشراكة المباشرة مع الحكومة الفرنسية.

ليست أموالاً فقط

لا تختصر «القدية» حضورها الفرنسي في الاستثمار المالي؛ إذ تكشف الشركة عن أن ما تريد حمله معها إلى المشروع يتجاوز رأس المال إلى الخبرة التي تراكمت خلال تطوير مدينة القدية.

وبسؤال «الشرق الأوسط» عن طبيعة الدور الذي ستلعبه في المشروع، وما إذا كان سيقتصر على الاستثمار والتطوير أم سيمتد إلى مجالات أخرى، أوضحت أن تحديد الأدوار والمسؤوليات بين الطرفين سيكون أحد أبرز محاور المرحلة المقبلة.

لكن الشركة حسمت نقطة أساسية؛ إذ قالت إنها تدخل هذه الشراكة بـ«حزمة متكاملة من القدرات» تشمل الرؤية التطويرية وفلسفة «قوة اللعب» والخبرات المتراكمة من تطوير مدينة القدية، «وليس بدور الاستثمار وحده»، على أن تعلن التفاصيل المتعلقة بتوزيع الأدوار بعد استكمال إطار العمل.

صورة جوية لأكواريبيا مدينة القدية (واس)

لماذا فرنسا؟

ترى الشركة أن فرنسا توفر بيئة استثنائية لإيصال فلسفة «قوة اللعب» إلى أوسع شريحة ممكنة من الجمهور الدولي، مستندةً إلى فكرة أن اللعب في جوهره تجربة إنسانية تتجاوز اختلاف الثقافات والحدود.

وحسب الأرقام التي قدمتها القدية لـ«الشرق الأوسط»، استقبلت فرنسا خلال 2025 نحو 102 مليون سائح دولي، محققةً إيرادات سياحية بلغت 77.5 مليار يورو، فيما استقبلت منطقة باريس وحدها نحو 50 مليون زائر بعوائد ناهزت 24 مليار يورو.

وتذهب «القدية» أبعد في تفسير اختيارها؛ إذ ترى أن الثقل السياحي الفرنسي يجعل من البلاد منصة عالمية لا مثيل لها للتعريف بنموذج مدينة القدية وتجاربها الترفيهية.

وهكذا يلتقي في اختيار فرنسا عنصران: أول حضور دولي للشركة، وسوق سياحية ضخمة تضع التجربة التي تشكلت في السعودية أمام عشرات الملايين من الزوار القادمين من أنحاء العالم.

إحدى التجارب الترفيهية في أكواريبيا مدينة القدية التي تضم ألعاباً وتجارب مائية (واس)

أول حضور... لا خريطة انتشار

لكن «القدية» ترسم فاصلاً واضحاً بين دخول فرنسا وبين الإعلان عن استراتيجية للانتشار في أسواق متعددة. تقول الشركة إن المشروع الفرنسي لا يأتي بوصفه توسعاً مبرمجاً في عدد من الأسواق، وإنما استجابة لفرصة استراتيجية نوعية في فرنسا، مع الحفاظ على مدينة القدية في صدارة أولوياتها ومشروعاتها.

وأوضحت أن تركيزها في المرحلة الراهنة ينصب على مواصلة تطوير مدينة القدية ومشاريع «سفن» الترفيهية في مختلف مناطق المملكة، إلى جانب استكشاف المشروع الفرنسي وفق الإطار المحدد في مذكرة التفاهم، على أن تعلن أي توجهات مستقبلية أخرى في حينها.

منطقة حدائق الشفق في متنزه «SIX FLAGS» (القدية)

المشروع لم يرسم حدوده بعد

أما ما سيقام فعلياً في فرنسا، فلا تزال تفاصيله في طور التشكّل، ورغم ما رافق الإعلان من حديث عن استثمارات تصل إلى 6 مليارات يورو و3 متنزهات، فإن «القدية» تصف ما تم الإعلان عنه في المرحلة الحالية بأنه مذكرة تفاهم لاستكشاف تطوير وجهة جديدة متعددة الاستخدامات.

وعن طبيعة المتنزهات الثلاثة والملكيات الفكرية أو الموضوعات التي يمكن أن تقوم عليها، وتحديداً ما إذا كان «Dragon Ball» أحدها، فلم تؤكد بعد، وقالت إن تحديد النطاق التفصيلي للمشروع يندرج ضمن أعمال المرحلة المقبلة، على أن تشارك المعلومات الإضافية ذات الصلة في الوقت المناسب وعبر القنوات الرسمية المعتمدة.

جانب من التجارب المائية في أكواريبيا مدينة القدية (واس)

محطة مهمة قبل نهاية 2026

كشفت «القدية» عن موعد مهم في مسار المشروع خلال المرحلة المقبلة، إذ يستهدف الطرفان إبرام اتفاقية رسمية تحدد إطار المرحلة التالية قبل نهاية عام 2026، في حين تشكل مذكرة التفاهم التي أُعلن عنها خلال الزيارة، الإطار الذي يعمل الطرفان من خلاله، وتشمل إجراء الدراسات اللازمة، وتحديد نطاق المشروع ونموذجه التطويري، واستكمال الإجراءات والموافقات ذات الصلة.

وعن المواعيد التفصيلية لبدء التنفيذ والافتتاح، قالت الشركة إنها ستُعلن عند اكتمال الدراسات والحصول على الموافقات اللازمة، وبذلك، تنتقل قصة فرنسا خلال الأشهر المقبلة من إعلان الطموح إلى تحديد ملامحه الفعلية؛ بدءاً من نطاق الوجهة ونموذج تطويرها، وصولاً إلى توزيع الأدوار بين الشركاء.

حين تصبح الخبرة السعودية جزءاً من المشهد العالمي

وتحمل الخطوة الفرنسية دلالة تتجاوز المشروع نفسه؛ فالسعودية التي استقطبت ضمن تحولها في السنوات الماضية الخبرات والشراكات العالمية لبناء قطاعات جديدة في السياحة والترفيه والرياضة، باتت تمتلك خبرات وقدرات محلية تجد طريقها إلى الأسواق الدولية.

وتقدم «القدية» نموذجاً لذلك، إذ تصف حضورها الأول خارج المملكة بأنه امتداد للقدرات والخبرات والشراكات التي طوَّرتها انطلاقاً من «مدينة القدية».

وهكذا تأخذ الرحلة من الرياض إلى باريس اتجاهاً جديداً: خبرة سعودية تتحرك إلى واحدة من كبرى الأسواق السياحية عالمياً، حاملةً معها رؤية تطويرية وفلسفة «قوة اللعب» اللتين تشكلتا في المملكة؛ في انعكاس لتحول لم تعد فيه السعودية تستقطب الخبرة العالمية فحسب، بل باتت الخبرة التي بنتها قادرة على الحضور خارج حدودها.


«التاكسي الطائر» يخطف الاهتمام بانطلاقته في سماء مصر

التاكسي الطائر يخطف الاهتمام في مصر (إكس)
التاكسي الطائر يخطف الاهتمام في مصر (إكس)
TT

«التاكسي الطائر» يخطف الاهتمام بانطلاقته في سماء مصر

التاكسي الطائر يخطف الاهتمام في مصر (إكس)
التاكسي الطائر يخطف الاهتمام في مصر (إكس)

مع انطلاق رحلات التاكسي الطائر في مصر، حظي المشروع باهتمام واسع وأثار جدلاً على «السوشيال ميديا»، بين من يشجعونه باعتباره وسيلة للنقل السياحي، ومن يرونه مادة للتندر، لا سيما مع تداول أسعار الرحلات في وسائل إعلام محلية.

وقبل 10 أشهر، كانت شركة «طيران أبو ظبي» قد أعلنت عن إطلاق مشروع «تاكسي مصر الجوي»، بالتعاون مع جهات محلية، باستثمارات تصل إلى نحو 50 مليار جنيه (الدولار يعادل نحو 50 جنيهاً). وتبلغ تكلفة الرحلة داخل القاهرة 200 دولار، وتشمل مشاهدة أبرز معالم العاصمة من أعلى، مثل الأهرامات والمتحف المصري. فيما تصل تكلفة الرحلة من مطار ألماظة إلى العاصمة الإدارية إلى 300 دولار، ومن ألماظة إلى الشيخ زايد إلى 350 دولاراً، ومن شرم الشيخ إلى سانت كاترين إلى 900 دولار، ومن الغردقة إلى الأقصر إلى 1500 دولار، ومن القاهرة إلى واحة سيوة إلى 1500 دولار، وفقاً لوسائل إعلام محلية.

ويرى الخبير في النقل والمرور، اللواء مدحت قريطم، أن «التاكسي الطائر فكرة ممتازة للحركة السياحية، وينقل مصر نقلة حضارية، وهو موجود في عدد من دول العالم».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «أسعار الرحلات المعلنة للسائحين تُعد بسيطة للغاية، خصوصاً أنها تُحسب على أساس رحلات سياحية تنظم لمجموعات، بما يتيح لفئة من السائحين الاستمتاع بمشاهدة القاهرة ومعالمها من أعلى، كأنها متحف مفتوح، فضلاً عن توفير الوقت في الانتقال إلى المدن السياحية البعيدة والمحافظات الساحلية».

وأشار إلى أن هذا المشروع يمكن أن يكون مفيداً أيضاً للأسر المصرية المقتدرة مالياً، مؤكداً أنه «لا يعدّ وسيلة نقل بقدر ما هو وسيلة حضارية وتجربة سياحية مميزة».

ولفت إلى أنه «سبق الإعلان عن الأتوبيس البري النهري، وأعتقد أنه في حال تطبيقه سيكون تجربة سياحية رائعة، تتيح للسائح الاستمتاع بالقاهرة باعتبارها متحفاً مفتوحاً يضم آثارها القديمة والقبطية والإسلامية، ثم خوض جولة نيلية ضمن المجموعة السياحية نفسها».

ويستهدف مشروع التاكسي الطائر ربط المحافظات والمدن السياحية والأثرية بشبكة جوية تختصر وقت التنقل وتتجنب الزحام؛ إذ تستغرق الرحلة من القاهرة إلى الساحل الشمالي نحو 60 دقيقة، بدلاً من 3 ساعات براً.

ويرى مراقبون ومتابعون أن الخدمة قد تصبح رائجة بما يسهم في تنشيط السياحة وخدمة رجال الأعمال، فضلاً عن إمكانية استخدامها في حالات الإسعاف العاجل، وفقاً لمقترح رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس عقب قيامه بأول رحلة بالتاكسي الطائر.

ويُحجز التاكسي الطائر عبر تطبيق إلكتروني يحمل اسم «تاكسي مصر الجوي – AIR TAXI EGYPT»، وقد لفت المشروع الأنظار بعد انتشار صور لرحلاته على صفحات عدد من الشخصيات العامة.

في المقابل، تناولت تعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي فكرة «التاكسي الطائر» بنبرة ساخرة، متسائلين عمن سيتمكن من استخدامه، وما إذا كان بإمكانه الوصول إلى القرى البعيدة في الدلتا والصعيد، وما طبيعة هذا التاكسي ومقوماته، وما العلامات التي سيهبط عندها، وهل يتطلب الأمر وجود مطار مخصص للهبوط.

ويرى خبير «السوشيال ميديا» معتز نادي أن «التاكسي الطائر» خطف الاهتمام، لأن المشهد مؤهل لجذب الأنظار والدخول على رادار الـ«ترند»، نظراً لحداثة الفكرة، وما تحمله أسعار الرحلات المتداولة من مفارقة. ويضيف أن تحوله إلى «ترند» فتح الباب أمام عدد من الأسئلة والتعليقات: فهل هو وسيلة نقل جديدة، أم تجربة سياحية وخدمة فاخرة موجهة إلى فئة محدودة؟

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «رقمياً، كان الحدث جاهزاً للانتشار بتعليقات أو صور أو فيديوهات، وبالضرورة لا يعني التندر رفض الخدمة؛ لأن الأمر يحتاج إلى سياق منهجي يجمع كل التعليقات ويقرأها ليفرز ما جاء بها، ويستفيد من ملاحظاتها قبل إطلاق أي قول أو تعليق يحلل ما جرى».

ويشير نادي إلى أن «الاختبار الحقيقي لهذا الـ(ترند) لاستمراره وبقائه هو تشغيل الخدمة ومعرفة آراء مستخدميها والفئة المستهدفة وكيفية الاستفادة منها ومن تجارب الدول الأخرى في تشغيلها، وتسويقه بما يحقق المكسب السياحي المطلوب منه».