مورغان فريمان يقترب من التسعين ولا ينوي التوقف

الممثل الأميركي وحوار حول آخر أعماله الدرامية وموسيقى «البلوز»

مورغان فريمان في لقطة من مسلسل Lioness «اللبؤة» (آي إم دي بي)
 «»
مورغان فريمان في لقطة من مسلسل Lioness «اللبؤة» (آي إم دي بي) «»
TT

مورغان فريمان يقترب من التسعين ولا ينوي التوقف

مورغان فريمان في لقطة من مسلسل Lioness «اللبؤة» (آي إم دي بي)
 «»
مورغان فريمان في لقطة من مسلسل Lioness «اللبؤة» (آي إم دي بي) «»

يُصرّ مورغان فريمان على أنه لا يزال لا يفهم سبب كل هذه الضجة المثارة حول صوته. يُعد الممثل الحائز على جائزة الأوسكار - والبالغ من العمر 89 عاماً - الخيار الأول للتعليق الصوتي في الأفلام الوثائقية المفضلة لدى الجمهور، ومع ذلك، لا يزال يقلل من شأن تأثير صوته الرخيم (من طبقة الباريتون) الذي يمكن تمييزه فور سماعه.

ورغم أن مسيرة فريمان المهنية لم تنطلق إلا في مرحلة متأخرة من حياته، ورغم اقترابه من سن التسعين، فإنَّه لا يزال يواصل العمل بقوة ونشاط. فهو يعود لتجسيد دور «إدوين مولينز»، وزير الخارجية الأميركي، في الموسم الثالث من مسلسل الإثارة والتجسس «Lioness» للمؤلف تايلور شيريدان على منصة «باراماونت بلس» (Paramount+)، وهو العمل الذي يشاركه في بطولته أيضاً كل من زوي سالدانا ونيكول كيدمان. كما يشعر فريمان بمسؤولية تجاه الحفاظ على موسيقى «البلوز»؛ إذ شارك في تأسيس نادٍ لعروض «البلوز» الحيَّة في مدينة كلاركسديل بولاية ميسيسيبي، كما أنتج وقام بالتعليق الصوتي لألبوم موسيقى «بلوز» من المقرر صدوره في شهر أغسطس (آب) لحالي. وقد تحدث مؤخراً إلى صحيفة «نيويورك تايمز» عن عمله ضمن عالم أعمال شيريدان الفني، وعن صوته المميز، وكيفية اختياره للمشاريع الفنية.

* لقد نجح تايلور شيريدان في جذب قائمة طويلة من نجوم السينما للمشاركة في أعماله التلفزيونية. ما الذي يميز أسلوبه الكتابي ويجعل مسلسلاته جذابة ومثيرة للاهتمام؟

- تركز كتاباته بشكل أكبر على التجربة الإنسانية، وعلى ما يمر به الناس فعلياً - من الناحية العاطفية - في كثير من الحالات. لقد رأينا ذلك بوضوح في مسلسل «Yellowstone»، وهو أمر نلحظه في جميع أعماله الكتابية. وهنا في مسلسل «Lioness»، وعلى سبيل المثال في حالة شخصية «جو» (التي تؤديها سالدانا)، نجد أن القصة تتناول امرأة تكون حياتها على المحك في كثير من الأحيان؛ فهي لديها أطفال وزوج، وتتخذ قرارات يتعين عليها مراعاة تبعاتها. إن الكتابة عن أمور كهذه تتطلب شجاعة كبيرة، ويبدو أن تايلور يتمتع بقدر هائل منها.

* لم نكن نرى في السابق الكثير من نجوم السينما ينضمون إلى المسلسلات التلفزيونية؛ فلماذا نرى هذا العدد الكبير منهم ينضمون إليها في الوقت الراهن؟

- في الواقع، هناك فرص عمل في مجال المسلسلات التلفزيونية المتاحة عبر منصات البث الرقمي تفوق تلك المتاحة في الأفلام التي تُعرض في دور السينما. فإذا كان بإمكان الناس الجلوس في منازلهم ومشاهدة عمل استثنائي، فهذا ما سيفعلونه؛ ولهذا السبب نجد شركات مثل «وارنر براذرز» و«باراماونت» و«هولو» تمتلك جميعها منصات للبث الرقمي.

* تؤدي في المسلسل دور مسؤول حكومي في وقت يشهد العالم فيه الكثير من الاضطرابات الجيوسياسية على أرض الواقع. هل تشعر بمسؤولية معينة تجاه هذا الدور، لا سيما وأن الواقع غالباً ما يعكس الفن؟

- نحن في الحقيقة لا نحاول التطرق إلى القضايا الجيوسياسية المعاصرة على الإطلاق. ندرك أن المشاهدين سيخرجون بأفكارهم الخاصة حول ما شاهدوه ودلالاته، لكن العمل في حد ذاته - كما نقدمه - لا علاقة له بالأوضاع الراهنة إطلاقاً.

مورغان فريمان في لقطة من مسلسل Lioness «اللبؤة» (آي إم دي بي)

* المسلسل مليء بمشاهد الحركة والإثارة، لكن مشاهدك تدور أحداثها داخل «غرفة العمليات» (أو غرفة إدارة الأزمات). كيف تبني حالة التوتر بينما تقتصر مساحة أدائك على الغرفة، وأداتك الوحيدة هي صوتك؟

- لسنا بحاجة إلى افتعال التوتر؛ فالحوار هو الذي يبني حالة التوتر كلما اقتضى الموقف ذلك. أنت تتعامل مع مواقف حياة أو موت تخص الفرق الموجودة في الميدان؛ لذا، فإن الأمر ببساطة يكمن في استيعاب النص المكتوب وتمثله داخلياً.

* متى أدركت أن صوتك يمثل أداة فريدة ومميزة؟

- لم أدرك ذلك بعد؛ كل ما في الأمر أن الآخرين يخبرونني بذلك.

* في أي عمر قيل لك ذلك لأول مرة؟

- لا أعرف... ربما في سن الثمانين أو الخامسة والسبعين.

* من الصعب تصديق ذلك.

- الأمر ليس صعب التصديق؛ فمسيرتي المهنية لم تكن قد بدأت حتى عندما بلغت الخمسين من عمري.

* ما الذي يدور في ذهنك عندما يقول الناس إن صوتك يتميز بعمق ونبرة وإيقاع فريد؟

- «يا للروعة!»... هذا ما يخطر ببالي. «حقاً؟ شكراً جزيلاً لكم». هذا كل شيء. فماذا عساك أن تفعل غير ذلك؟

مورغان فريمان أثناء حضوره حفل «جوي أواردز» بالرياض العام الماضي (رويترز)

* هل قمت بأي شيء محدد لصقل صوتك على مر السنين؟

- لا. أحاول فقط التحدث بوضوح. هذا كل ما في الأمر. فالصوت هو ما هو عليه.

* لقد خضت غمار موسيقى «البلوز». لماذا يُعد ذلك أمراً مهماً بالنسبة لك؟

- موسيقى «البلوز» هي، في المقام الأول، التراث الأميركي الجوهري، وهذا التراث ينتمي إلى السكان السود في هذا البلد. نحن من أوجدناه ورعيناه ونميناه - وأعني هنا موسيقى «البلوز» و«الغوسبل» (الترانيم الدينية) - لأن العديد من مغني «الغوسبل» لدينا تحولوا لاحقاً لغناء «البلوز». لم أجلس يوماً لأقرر أن هذا أمر عليّ فعله؛ بل كان الأمر أشبه بضرورة فُرضت عليّ. كنت في مدينة «كلاركسديل» ذات يوم، ورأيت اثنين من الرحالة يحملان حقائب الظهر ويسيران في الشوارع بحثاً عن مكان للاستماع إلى موسيقى «البلوز»، لكن لم يكن هناك أي مكان متاح. قررت أنا وشريكي أن هذا الوضع غير مقبول، وأنه يجب علينا فعل شيء حياله. لذا، لا يمكنني القول إن هذا الأمر كان شغفاً لي طوال حياتي؛ بل كانت الضرورة هي التي فرضت عليّ القيام بذلك.

* هل هناك عنصر أساسي في النص يجعلك توافق على العمل؟

- عندما يعرض عليك أحدهم عملاً ما، يكون أمراً رائعاً أن يقدم لك نصاً مثيراً أيضاً، ولكن في الواقع، هناك عاملان أو ثلاثة تلعب دوراً في القرار. وأهمها: ما هو الأجر الذي ستحصل عليه؟ إذا كان المقابل المادي مجزياً بما يكفي، فإنك تتغاضى عن بعض الهفوات الموجودة في النص؛ إذ يمكنك أحياناً الإشارة إلى جوانب في النص لا تجدها مناسبة لك، وعادةً ما تتم معالجة هذه الأمور وحلها.

* هل لا يزال هناك دور لم تؤدِّه وترغب في القيام به؟

- لا. لقد شارفتُ على التسعين من عمري الآن؛ لذا فإن الأدوار التي تمنيتُ لو أتيحت لي فرصة أدائها، سيؤديها دينزل واشنطن.

مورغان فريمان يحمل جائزة «سيسيل دي ميل» في حفل الأوسكار عام 2022 (إ.ب.أ)

* ما الذي يدفعك باستمرار لمواصلة تقديم الفن؟

- أتبنى في هذا الصدد مبدأ كلينت إيستوود: «لا تسمح للشيخوخة بالتسلل إليك»؛ لذا، واصل العمل. إذا استطعت النهوض من السرير دون أن تسقط، فما عليك سوى أن تحمد الله على هذه النعمة وتواصل المضي قدماً. وعليه، سأستمر في العمل ما دمت قادراً على ذلك، وما دام هناك من يسألني: «هل تود أداء هذا الدور؟».

* خدمة «نيويورك تايمز»



في سابقة تاريخية... إسرائيل تعيد إلى اليونان 22 قطعة أثرية

القطع الأثرية تعود في معظمها إلى القرنين السادس والخامس قبل الميلاد (إ.ب.أ)
القطع الأثرية تعود في معظمها إلى القرنين السادس والخامس قبل الميلاد (إ.ب.أ)
TT

في سابقة تاريخية... إسرائيل تعيد إلى اليونان 22 قطعة أثرية

القطع الأثرية تعود في معظمها إلى القرنين السادس والخامس قبل الميلاد (إ.ب.أ)
القطع الأثرية تعود في معظمها إلى القرنين السادس والخامس قبل الميلاد (إ.ب.أ)

أعادت إسرائيل، الثلاثاء، إلى اليونان 22 قطعة أثرية أُخرجت من البلاد «بشكل غير قانوني» وتعود في معظمها إلى القرنين السادس والخامس قبل الميلاد، وفق ما أعلنت وزيرة الثقافة لينا ميندوني.

ورحّبت ميندوني بهذه الخطوة قائلة إنها «المرة الأولى التي تعيد فيها إسرائيل قطعاً أثرية إلى اليونان»، معتبرة أن ذلك يمثل «نقطة انطلاق لتعاون أوثق بين البلدين لحماية التراث الثقافي ومكافحة الاتجار بالآثار»، ومشيدة بعملية تكتسي «أهمية استثنائية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وسُلّمت هذه القطع «التي هُرّبت من البلاد بطريقة غير قانونية» إلى الوزيرة من جانب سفيرة إسرائيل لدى اليونان بنينات ياناي.

وتم تحديد موقع هذه القطع الأثرية التي شملت أوانيَ تعود أصولها إلى منطقة أتيكا وأخرى من ورش عمل كورنثية بالإضافة إلى تمثال برونزي صغير يمثل هيئة أنثوية، ومصادرتها من جانب وحدة منع الاتجار غير المشروع التابعة لسلطة الآثار الإسرائيلية.

وعززت اليونان تعاونها مع إسرائيل في السنوات الأخيرة، لا سيما في مجالي الدفاع والأمن.


الأردن يستعيد من أستراليا قطعة أثرية نادرة عمرها 14 ألف عام

رئيس مجلس النواب الأسترالي ميلتون ديك يستقبل العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في مقر البرلمان بكانبيرا يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
رئيس مجلس النواب الأسترالي ميلتون ديك يستقبل العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في مقر البرلمان بكانبيرا يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

الأردن يستعيد من أستراليا قطعة أثرية نادرة عمرها 14 ألف عام

رئيس مجلس النواب الأسترالي ميلتون ديك يستقبل العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في مقر البرلمان بكانبيرا يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
رئيس مجلس النواب الأسترالي ميلتون ديك يستقبل العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في مقر البرلمان بكانبيرا يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

استعاد الأردن، الثلاثاء، قطعة أثرية نادرة قررت أستراليا إعادتها إلى المملكة يعود تاريخها إلى نحو 12 ألف عام قبل الميلاد (أي عمرها 14 ألف عام)، وهي واحدة من ثلاثة أجزاء شكّلت لوحاً معمارياً حجرياً منقوشاً ومصنوعاً من الحجر الطيني.

وتسلّم القطعة الأثرية وزير الخارجية أيمن الصفدي خلال مراسم أُقيمت في المعرض الوطني الأسترالي على هامش زيارة الدولة التي يجريها العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني لأستراليا، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت وزارة الخارجية الأردنية في بيان: «اكتُشفت القطعة عام 1983 خلال أعمال تنقيب نفّذتها بعثة مشتركة من جامعة سيدني وكلية ووستر، قبل نقلها إلى المعرض الوطني الأسترالي عام 1985، وفق ترتيبات اتفق عليها البلدان» في ذلك الحين.

واوضحت أن «القطعة تكتسب أهمية أثرية وتاريخية استثنائية؛ إذ تشكّل، مع الجزأين الآخرين، ما يُعد أقدم منحوتة كبيرة الحجم معروفة في العالم، بينما يحفظ الأردن الجزأين الآخرين في متحف الأردن في عمّان ومتحف دار السرايا في إربد (89 كلم شمال عمان)».

وأكد الصفدي، خلال مراسم التسليم التي حضرتها من الجانب الأسترالي المبعوثة الخاصة للحكومة الأسترالية لشؤون الفنون سوزان تمبلمان، ومسؤولون في المتحف معنيون بالشؤون الثقافية والفنية، «أهمية التعاون الأردني الأسترالي في مجال التنقيب عن الآثار وحفظها»، معرباً عن شكره للحكومة الأسترالية والمتحف على تعاونهما وإعادة القطعة الأثرية إلى الأردن.

ويحتوي الأردن على أكثر من 100 ألف موقع أثري مكتشف، سجَل منها أكثر من 15 ألف موقع رسمياً، بحسب دائرة الآثار العامة.

كما يضم العديد من المواقع المسجلة على لائحة التراث العالمي لمنظمة «اليونسكو» منها مدينة البتراء الأثرية (مدينة الأنباط الوردية)، وقصر عمرة (قصر صحراوي أموي)، وموقع أم الرصاص الأثري، وصحراء وادي رم التي تشبه تضاريسها سطح القمر، والمغطس (موقع معمودية السيد المسيح بحسب التقليد المسيحي).


مصر تبرز تسجيل القاهرة والجيزة وأسوان مدناً تراثية بـ«اليونسكو»

جانب من فعاليات المؤتمر (وزارة الثقافة المصرية)
جانب من فعاليات المؤتمر (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مصر تبرز تسجيل القاهرة والجيزة وأسوان مدناً تراثية بـ«اليونسكو»

جانب من فعاليات المؤتمر (وزارة الثقافة المصرية)
جانب من فعاليات المؤتمر (وزارة الثقافة المصرية)

بعد نجاحها في تسجيل 11 عنصراً على قوائم التراث غير المادي بـ«اليونسكو»، أبرزت مصر تسجيل مدن القاهرة والجيزة وأسوان بوصفها مدناً تراثية ذات طابع ثقافي في المنظمة الدولية، حسبما أشارت الدكتورة هالة عبد الجواد، ممثلة اللجنة الوطنية لـ«اليونسكو»، التي أكدت خلال مؤتمر «التراث الثقافي غير المادي إلى الأمام... الفرص والتحديات» الذي عُقد، الثلاثاء، بالمجلس الأعلى للثقافة في وزارة الثقافة المصرية «أن التراث يمثل الذاكرة الحية للشعوب، وأن مصر تمتلك تراثاً مادياً وغير مادي ووثائقياً ثرياً»، مشيرة في الوقت نفسه إلى أهمية توثيق الممارسات التراثية وتسجيلها ونقلها إلى الأجيال الجديدة والعالم المحيط.

المؤتمر الذي يحتفي باليوم العالمي للتراث الثقافي غير المادي الذي أقرته «اليونسكو» ليوافق 17 أكتوبر (تشرين الأول) من كل عام، ويستمر 3 أيام بمشاركة أكثر من 160 باحثاً، بدأت فعالياته بعرض التنورة، واستعراض نماذج من الفنون التراثية، وعُرض فيلم تسجيلي عن التراث الثقافي غير المادي المصري، واستعرض مستهدفات الخطة التنموية المتعلقة بالحرف التراثية، إلى جانب إبراز نماذج من الأعمال الحرفية في مدن مصرية عدة، منها الأقصر والمنوفية والواحات وشلاتين.

وأكد الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة ورئيس اللجنة العلمية المنظمة للمؤتمر، الدكتور أشرف العزازي، أن المؤتمر يقوم على شراكة بين مؤسسات ومنظمات معنية بالتراث، في مقدمتها اللجنة الوطنية لـ«اليونسكو» وجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا وجمعية «خير بلدنا». وأوضح في بيان للمجلس، أن التراث الثقافي غير المادي هو ذاكرة حية للمجتمع، ويشمل هذا التراث الحكايات والأمثال والأغاني والموسيقى، والفنون الشعبية، والحرف التقليدية والمعارف المرتبطة بالطبيعة والبيئة، وغيرها من أشكال التعبير التي تمنح المجتمعات خصوصيتها الثقافية.

شارع المعز في القاهرة (وزارة السياحة والآثار)

وأشار إلى امتلاك مصر رصيدا تراثياً متنوعاً يمتد من الوادي والدلتا إلى سيناء والنوبة والصعيد والسواحل، بما تحمله هذه البيئات من فنون وموسيقى وحرف وعادات وتقاليد وأشكال متنوعة من التعبير الثقافي. وقال إن هذا التنوع ثروة وطنية تستحق أن نقدمها للعالم بوصفها جزءاً أصيلاً من الشخصية الثقافية المصرية.

وفي هذا السياق، تكتسب الجهود المصرية لتسجيل عناصر التراث الثقافي غير المادي على قوائم منظمة «اليونسكو» أهمية خاصة، سواء قائمة التراث الثقافي غير المادي الذي يحتاج إلى صون عاجل، أو القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية، بما يعزز حضور التراث المصري على الساحة الدولية.

وكانت مصر قد سجلت 11 عنصراً ضمن قوائم «اليونسكو» للتراث العلمي غير المادي من بينها «السيرة الهلالية» و«الأراجوز» و«التحطيب» و«الخط العربي»، و«النخلة: المعارف والمهارات والتقاليد والممارسات» و«الاحتفالات المرتبطة برحلة العائلة المقدسة في مصر» و«الحناء» و«آلة السمسمية» بالاشتراك مع المملكة العربية السعودية، وكان «الكشري المصري» أحدث العناصر المسجلة.

من جانبها، أكدت الدكتورة نهلة إمام على أهمية الاحتفاء باليوم العالمي للتراث الثقافي غير المادي الذي أقرته منظمة «اليونسكو»، وشددت في كلمتها خلال المؤتمر على أن تسجيل عناصر التراث في قوائم «اليونسكو» ليس الغاية الوحيدة؛ إذ يتطلّب صونه التعاون بين مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني وحاملي التراث الذين يمثلون الركيزة الأساسية لاستمراره. وأشارت إلى حصول مصر على دعم مادي لصون بعض الحرف التراثية، ومنها الأراجوز، مؤكدة دورها الفاعل في تنفيذ الاتفاقية الدولية لصون التراث الثقافي غير المادي.

ودعت إلى تعزيز التعاون بين خبراء التراث والمؤسسات التعليمية، بما فيها المدارس المنتسبة لـ«اليونسكو» والجامعات، مع الحفاظ على الخصوصية الثقافية في ظل الانفتاح العالمي. وأوضحت أن اللجنة الوطنية تقوم بتنسيق العمل مع منظمات «اليونسكو» و«الإيسيسكو» و«الألكسو»، وتنفيذ المشروعات والفعاليات المشتركة، فضلاً عن دعم جهود توثيق التراث، ورفع التقارير إلى وزارة الخارجية. كما أشارت إلى تسجيل القاهرة وأسوان والجيزة مدناً تراثية لدى «اليونسكو»، مؤكدة أهمية التشبيك بين المؤسسات المعنية والتراث المصري.

ويؤكد الدكتور محمد شبانة، عضو اللجنة العلمية للمؤتمر، أن تسجيل المدن المصرية الثلاثة القاهرة والجيزة وأسوان مدناً ثقافية بمنظمة «اليونسكو» يعود لما تحتويه من صناعات ثقافية وتراثية كبيرة مثل صناعة السينما في الجيزة وصناعات ثقافية أخرى في القاهرة وأسوان.

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «المؤتمر يسعى لإبراز كثير من عناصر التراث المصري اللامادي الذي يشكل جزءا من وجدان المصريين عبر العصور»، مشيرا إلى أن الأبحاث المقدمة في المؤتمر ستفضي لتوصيات شتى مرتبطة بتسجيل عناصر جديدة في اليونسكو. مبينا أن هناك عنصرا جديدا يتم التوجه لتسجيله بـ«اليونسكو»، وهو آلة العود المصرية صناعتها وسماتها الخاصة «فالعود المصري مدرسة مستقلة في العزف الموسيقي وفي نغماته وصناعته، وهو ما نسعى للتأكيد عليه، وتسجيله ضمن التراث غير المادي»، على حد تعبيره.

جانب من مؤتمر التراث الثقافي غير المادي (وزارة الثقافة)

وفي كلمتها، أوضحت الدكتورة عبير عناني، ممثلة جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، أن التعاون بين الجامعة ووزارة الثقافة امتداد لشراكة بدأت، العام الماضي، ولفتت إلى ابتكار مجموعة من طلابها تطبيقاً لترجمة اللغة الهيروغليفية، حصلوا بسببه على جائزة من وزارة الثقافة، ومن المقرر أن يعرضوا مشروعهم خلال إحدى جلسات اليوم الثاني للمؤتمر بمقر الجامعة.

وترى الدكتورة دينا سليمان المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا» والمشاركة في المؤتمر، أن إبراز تسجيل القاهرة والجيزة وأسوان ضمن المدن التراثية الثقافية بـ«اليونسكو» فرصة لإعادة النظر إلى التراث المصري بوصفه منظومة متكاملة، لا تقتصر على الآثار والمباني التاريخية، وإنما تشمل أيضاً العادات والتقاليد والممارسات الاجتماعية التي تناقلها المصريون عبر الأجيال.

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «تكتسب هذه الخطوة أهميتها من تأكيدها على التنوع الحضاري الذي تمثله المدن الثلاث؛ فالقاهرة تختزن طبقات متراكمة من التاريخ والعمران والحرف التقليدية، بينما ترتبط الجيزة بتراث أثري استثنائي يعكس مكانة مصر القديمة، وتتميز أسوان بخصوصية ثقافية وإنسانية تتجلى في التراث النوبي والفنون الشعبية والممارسات الاجتماعية المتوارثة».

وختمت أن «الحفاظ على التراث غير المادي ينبغي أن يكون جزءاً أساسياً من أي استراتيجية لتطوير هذه المدن، من خلال توثيق الروايات الشفهية، ودعم الحرفيين، ونقل المعارف التقليدية إلى الأجيال الجديدة، وإشراك المجتمعات المحلية في تحديد عناصر تراثها وصونها؛ فالتسجيل الدولي ليس غاية في حد ذاته، وإنما مسؤولية تستلزم وضع خطط مستدامة تضمن استمرار هذا التراث في حياة الناس».